من كتاباتي

أولويات التنمية وإعادة الإعمار في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

ينتظر اليمنيون بفارغ الصبر انقشاع الغمة وانتهاء الحرب الشرسة التي اكلت الأخضر واليابس ، اذ تزداد معاناة ابناء اليمن كبيرهم وصغيرهم فقيرهم وغنيهم مع مرور الايام ، فالى جانب الدماء الزكية التي تسيل دونما وجه حق من هنا وهناك تزداد حالة البؤس الاقتصادي والاجتماعي وتتعاظم المعاناة لدي مختلف شرائح المجتمع في اليمن شماله وجنوبه .

لا يمكن اغفال ان اليمن قد عانت من المشاكل الاقتصادية المختلفة قبل الحرب العبثية التي مهّد لإشعال نارها الحوثيين ، فقد شكلت تلك المشاكل عوائق امام التنمية الشاملة التي كان الجميع يمني النفس بتحقيقها خلال الثلاثين السنة الماضية … فبجانب الفساد والإفساد الاداري الذي انعكس سلباً على كل مؤسسات الدولة انخفضت الموازنة العامة للدولة بشكل اثر سلباً على البنيان الاقتصادي الهش في اليمن مما عاظم من الاعباء الملقاة على عاتق الدولة ، فكان ان استغل الحوثيين ذلك للولوج الى رحم الدولة اليمنية فأوغلوا في تدمير البنيان المؤسسي للدولة اليمنية مستغلين في ذلك حاجة الناس للاستقرار الاقتصادي وتطلعاتهم لتأمين الحد الأدني من مقومات الحياة كتامين الغذاء والكساء و الاحتياجات الاساسية من السلع والمواد الرئيسية ، وحاجتهم كذلك لتوفير الخدمات الاساسية من كهرباء و مياة بالاضافة إلى خدمات التعليم والصحة.

الكل يدرك ان ملف النزاع اليمني أضحى حبيس التجاذبات الإقليمية و الدولية ، فقد شل من يدي اليمنيين قرارهم ، وأصبح قرار الوصول الي إيقاف الحرب مناط بالدول الإقليمية التي تسعى الي تحقيق غاياتها السياسية ، وان كل الدول الفاعلة في الملف اليمني قد تعمدت اغفال وتجاهل المعاناة الانسانية التي يشهدها اليمن ، ولعل ما عانت منه اليمن من تفشي وباء الكوليرا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض لدليل على ما يعاني منه جل اليمنين في مختلف المناطق ، كما ان الفقر والإفقار الذي ضرب مختلف شرائح المجتمع قد وضع اليمن في على راس قائمة الدول الأقل فقراً على مستوى العالم .

لعل من الأهمية ان ندرك ان دوام الحال من المحال … فالشواهد التاريخية تدل على ان الصراعات المسلحة لا يمكن ان تدوم ، وان الانصياع الي صوت الحق وصوت العقل لابد ان يصل الي اذان الممسكين بتلابيب الملف اليمني طال الزمان او قصر ، وان بعد العسر يسر … لذا نجد ان من الأهمية التطلع الي مرحلة ما بعد الحرب مرحلة اعادة الاعمار بواقعية مفرطة ، و اجزم هنا ان دول الإقليم وهي الدول المعول عليها تحمل عب اعادة الاعمار في اليمن لن يكون بمقدورها الاسهام في اعادة الأعمار مثل ما كان إسهامها في تدمير اليمن خاصة وان الأوضاع الاقتصادية اقليمياً ودولياً تشير الى ان هناك انحسار اقتصادي سلبي سوف يوثر على دعم واسناد اليمن ما بعد الحرب ، لذا فان من الضروري النظر بواقعية لترتيب الاولويات ، وان الضرورة كذلك تستدعي اعادة هندسة الأولويات في مجال التنمية و ترتيبها بالتوازي مع متطلبات مرحلة إعادة الإعمار وفقاً للإمكانيات المتاحة.

الواقع الاقتصادي الحالي
مما لا شك فيه ان ٨٠٪ من البنية التحتية قد استهدفت من قبل طرفي الحرب في اليمن وان بشكل كبير من قبل التحالف ، وان جُل المنشآت العامة والخاصة قد طالها الدمار الكلي او الدمار الجزئي ، وان البنية التحتية المرتبطة بربط اليمن بمحيطه الخارجي قد شملها الدمار الكلي ، فقد دمرت المطارات والموانئ وطرق نقل … بالاضافة الى ان الاختلالات والاختناقات الكبيرة في كل القطاعات الإنتاجية والخدمية قد طالها الضرر المباشر مما أدى الي توقف عجلة التنمية بشكل تام ، وتعاظم كل ذلك مع هجرة راس المال الوطني وتوقف كل الشركات الاستثمارية و الشركات النفطية من العمل في اليمن ومع هذا التوقف توقف الرافد الاساسي للاقتصاد المتمثل في عوائد تصديرالنفط والغاز ، والعوائد من الرسوم والضرائب والجمارك وغيرها من الموارد الاساسية للدولة ، وزادة المعاناة الاقتصادية في اليمن بالقرارات الكارثية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية تجاه المغتربين اليمنيين ، وعودة السواد الاعظم منهم لليمن ، وتوقفت تحويلات المغتربين لمدخراتهم والتي كانت تشكل دعم مباشر للاقتصاد اليمنين.

من هنا يمكن لنا ان نقرأ الواقع الاقتصادي واستكشاف ملامحه من خلال :
اولاً : الانخفاض الكبير في الموارد العامة… ويعتبر هذا نتيجة طبيعية لضعف الانشطة الاقتصادية وتوقف الكثير منها، كما ان الشلل التام قد اصاب قطاع النفط والغاز ففاقم ذلك من خسائر القطاع العام ، وأدى الى تدني الإيرادات العامة للدولة ، وسينعكس كل ذلك سلباً على التنمية و اعادة الاعمار.
ثانياً : ارتفاع نسبة البطالة… حيث أدت الحرب الى ارتفاع معدل البطالة وأصبحت معظم شرائح المجتمع اليمني خارج سوق العمل وقد تتجاوز نسبة البطالة ٧٥٪ بين الشباب القادرين على العمل ، كما ان ارتفاع نسبة البطالة قد أدت الى زيادة نسبة الفقر ، وسيؤدي ذلك الى انخفاض الطلب الكلي في الاقتصاد مما ينعكس سلباً على مستوى دوران العجلة الاقتصادية.
ثالثاً : العجز الكبير في ميزان المدفوعات … نتيجة عدم التوازن بين الإيرادات العامة والالتزامات ، فمما لاشك فيه ان توقف تصدير النفط والغاز وشح الموارد المالية الناتجة من الصادرات و توقف تحويلات المغتربين وتوقف الحركة السياحية قد جمد موارد الدولة من العملة الصعبة مع استمرار الطلب لتغطية فتح الاعتمادات او طلب تغطية التحويلات لاستيراد المواد الاساسية .
رابعاً: انكماش الناتج الاجمالي المحلي … حيث يزيد الانكماش في الناتج المحلي الاجمالي عن ٨٠٪ ، نتيجة توقف الإنتاج في الكثير من المنشآت الاقتصادية ، مما انعكس سلباً على عدد كبير من المحافظات ، بالاضافة ان توقف صرف الرواتب ، قد أدى الي اتساع رقعة الفقر وتوقف عجلة الاقتصاد ، وتفشي الظواهر الاجتماعية السلبية ، كما ان غياب مؤسسات الدولة وحالة الا أمن وتفشي ظاهرة انتشار المليشيات المسلحة ، وفرض الاتاوات على المصانع و المنشآت ، كل ذلك قد أدى الي انكماش الناتج الاجمالي المحلي.
خامساً: الانهيار الكبير في سعر الصرف … ان عدم استقرار سعر صرف العملات الأجنبية واستمرار تدهور سعر الريال اليمني امام مختلف العملات خاصة الدولار والريال السعودي قد أدى إلى انخفاض دخل المواطنين وجر ذلك معه اكثر من ٨٠٪ من عدد السكان الى مستوي خط الفقر ، بالاضافة الى الارتفاع الكبير في مستوي التضخم .

سادساً: خروج رؤوس الأموال … هجرة عدد كبير من رجال الاعمال والبيوت التجارية للخارج ، حيث أدى عدم الأمن و الاستقرار الي هجرة رجال الاعمال، مما أثر سلبا على الاقتصاد بشكل عام وعلى البطالة بشكل خاص، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة والدخول في سلسلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي اثرت على معظم اليمنيين.

باستعراضنا الموجز، نشير إلى ان ملامح الواقع الاقتصادي من الصعوبة ما يجعل اليمن تظل تحت صفيح ساخن وان توقفت آلة الحرب و هنا علينا طرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة اليمنية (ما بعد الحرب) من القيام بواجباتها الاساسية ، ومدى استعدادها وقدرتها على الدخول في مرحلة إعادة الإعمار… ومن هذه الأسئلة :

  • اذا كانت الحكومة قد فشلت في القيام بوظائفها الاساسية في المحافظات التي تقع تحت سيطرتها ، فهل ستتمكن من الدخول في مرحلة اعادة الاعمار؟؟
  • ثم ماهو المنهج الذي ستعتمد عليه الحكومة لاعادة الاعمار ؟؟ وماهي الالية التي تضمن للدولة القيام بواجباتها عند الشروع في اعادة الاعمار؟؟
  • وكيف ستؤمن الحكومة تمويل اعادة الاعمار ؟؟

أسئلة كثيرة تحتاج الي رؤية واضحة ، وتحتاج الى انفتاح على كل القوى الوطنية للإسهام في رسم ملامح المستقبل والمضي في وضع ترتيب دقيق للأولويات التي يمكن الانطلاق منها.

ترتيب الأولويات
مما لاشك فيه ان اعادة النازحين يجب ان توضع في سلم أولويات الحكومة ، وان اعادة المهجرين الي مساكنهم بعد ترميمها وإعادة الخدمات الأساسية إلى كل مناطق النزاع تعد من الأهمية بمكان ، مع إعادة تأهيل وتشييد البنى التحتية التي تضررت بشكل مباشر خاصة المدارس والمستشفيات والمرافق الخدمية الاخرى ، وسرعة إعادة تشغيل الموانئ والمطارات من خلال وضع مسار سريع يضمن حزمة من الإجراءات الكفيلة بتحقيق التنمية في زمن قياسي .

كما ان اعادة الاعمار يجب ان تتعاضد مع القيام بتبني سياسة تحفيزية تستهدف تغيير حالة الانكماش في الناتج المحلي الاجمالي والمضي في التحفيز لخلق النمو الايجابي خاصة وان الانكماش قد فاقم من حالة البطالة ، وان من اهم الاولويات في هذا الجانب توسيع قاعدة التصنيع و توسيع قاعدة الطلب على الخدمات ، والتفكير العملي لانشاء ما لا يقل عن اربع مدن صناعية ، وتشجيع الاستثمار في قاعدة الخدمات ، وإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة و ترسيخ اسس التعامل مع مؤسسات الدولة ، و تحقيق الأمن والاستقرار للمحافظات المنتجة للنفط والغاز ، و دعم المزارعين بشكل اساسي من خلال تقديم الدعم المالي المباشر للمنتجات الزراعية المحلية ، وكذا اسناد الصيادين في مختلف مناطق الاصطياد … وحتى نضمن من كل ذلك اعادة دوران العجلة الاقتصادية في حدها الأدنى .

مراحل إعادة الإعمار
يجب التوافق الوطني والاتفاق مع مختلف الاطراف لعقد الموتمر الوطني لاعادة الاعمار بحيث يتم

  • تحديد مراحل إعادة الاعمار وتحديد الاولويات والاتفاق على المنهجية والاليات التي سيتم اتباعها ،
  • تحديد مصادر التمويل المقبولة ، والشركاء المتوقع إسهامهم وكذا الترويج للاستثمار في البنية التحتية و بشكل فعال

فمن المؤكد ان الحكومة ستواجه صعوبات جمه في توفير التمويل اللازم لاعادة الاعمار مما يستلزم معه الخروج عن المألوف في البحث عن تمويل اعادة الاعمار ، فاضافة لما ستقدمه الدول المانحة والمنظمات الانسانية من دعم ، فان على الحكومة المضي في اتجاه خلق الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ، فيكون العمل على اقرار قوانين الشراكة فيما بين القطاع العام والقطاع الخاص كقانون الـ (build-operate-transfer) (BOT) الذي يتسم بسرعة التشييد والتشغيل ومن ثم نقل الملكية للدولة ، بالاضافة الي قانون الـ (PPP) (Public Partnership Projects) والذي يقوم على تامين و تنظم مشاريع التمويل المشترك فيما بين القطاع الخاص والقطاع الحكومى، لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، ويصبح للقطاع الخاص حق إدارة المشاريع بعد الانتهاء منه لفترة زمنية طويلة ويعود المرفق بعدها إلى الحكومة مرة أخرى…على ان الأهمية تقتضي التركيز على:
اولاً : انشاء جهاز موازي مستقل يسند اليه اعادة الاعمار على المستوي المركزي ، ليقوم بعملية ادارة جميع مراحل اعادة الاعمار من تخطيط وتصميم للسياسات وتنسيق محلي وخارجي وليشكل هذا الجهاز حلقة الوصل الرئيسية مع المانحين والمنظمات الدولية والحكومة والمجالس المحلية والقطاع الخاص واصحاب المصالح المحليين ، بالاضافة الي الإشراف على صندوق اعادة الاعمار… على ان يرأس هذا الجهاز نائب لرئيس مجلس الوزراء متفرغ لإدارته ، وليتمتع بكافة الصلاحيات التي تمكنه من الفصل في اي تداخلات فيما بينه وبين الوزارات الخدمية المعنية والمجالس المحلية ، على ان يتم انشاء هذا الجهاز بشفافية عالية بحيث يتم اختيار العاملين في الجهاز التنفيذي له من خلال المنافسة المعلنة وبما يضمن اتصاف العناصر التي يتم اختيارها بالكفاءة والخبرة العالية ، وبالقدرة على العمل بعيدا عن الروتين و البيروقراطية الادارية ، وان لا يتم ضم هذا الجهاز لكادر الخدمة المدنية ، بل منحه الاستقلال المالي والاداري مع رفد الجهاز التنفيذي بخبراء محليين وخارجين من ذوي الاختصاص من القطاعين العام والخاص، بهدف التقييم والمتابعة لمشاريع البناء والإعمار والاسترشاد بهم لتصحيح المسار ، وان يتم نسج علاقة تعاون وتكامل فيما بين الوزارات القطاعية وبالمجالس المحلية في المحافظات وبمشاركة اصحاب المصالح من منظمات المجتمع المحلي في عموم المحافظات والمديريات ، مع انشاء لجنة عليا للرقابة على هذا الجهاز يتم اقرار تشكيلها من قبل مجلس النواب بحيث يمثل في عضويتها منظمات المجتمع المدني ، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة العليا للرقابة على الفساد ، وأعضاء من مجلس النواب.
ثانياً : تأسيس صندوق خاص بإعادة الإعمار ، بحيث يصب في هذا الصندوق كل الأموال المخصصة لاعادة الاعمار سواء ما قدم من إعانات ومساعدات او ما يقدم من المانحين الدوليين ، او ما تخصصه الدولة في اطار موازناتها السنوية ، بالإضافة إلى تخصيص موارد بنِسَب محددة من موارد الدولة المركزية والمحلية لدعم صندوق اعادة الاعمار.
ثالثاً : اقرار حزمة من التشريعات الاساسية لتغطية الجوانب القانونية لمشاريع إعادة الإعمار، ومن ذلك اقرار القوانين ذات الصِّلة بمشاركة القطاع الخاص كالقوانين السالفة الذكر ( قانون BOT وقانون PPP ) .
مصادر التمويل
سبق الإشارة الي ان اليمن سيواجه تحديات جمه لتأمين تمويل اعادة الاعمار من هنا نجد ان الاعتماد على المصادر المحلية سيكون هو الأساس لإعادة الاعمار في اليمن ، وهذ يتطلب القيام بسلسلة من الإجراءات في طليعتها اقرار بعض التعديلات القانونية التي تجيز توظيف جزء من موارد الدولة لصالح اعادة الاعمار دون اللجوء الى فرض اعباء جديدة على المواطن ودون الخوض في اقرار اي رسوم او ضرائب جديده ، وفِي هذا الصدد يُقترح مايلي :

  1. اقرار تعديلات قانونية تجيز تخصيص نسب تناقصية من ايرادات الصناديق الخاصة التي انشأت منذ سنوات بحيث تحدد النسبة في السنة الاولي ب٦٠٪ وفِي السنة الثانية ب ٥٠٪ وفِي السنة الثالثة ب٤٠٪ ثم يتم تثبيت النسبة عند ٢٠٪ من ايرادات الصناديق لصالح صندوق اعادة الاعمار.
  2. اقرار توظيف ٣٠٪ من موارد مبيعات النفط والغاز لصالح اعادة الاعمار بحيث تسهم هذه الموارد بشكل خاص في المرحلة الاولى على اعادة الاعمار في المناطق المنتجة للنفط والغاز.
  3. اللجوء إلى الاقتراض من الدول والمؤسسات المالية الشقيقة والصديقة بشروط ميسرة لتوفير السيولة التي تساعد على السرعة في إنجاز المشاريع، رغم المساوئ الناتجة عن هذا الاقراض والمتمثلة في ارتفاع نسبة الدين الخارجي الي الناتج المحلي الاجمالي ووضع عبء مالي إضافي على الموازنة العامة للدولة ، الا ان هذا افضل من الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، والتي غالبا ما تفرض هذه المؤسسات على الدول المقترضة، شروطا اقتصادية صعبة وتنازلات سياسية تمس بالسيادة وتضع البلاد رهينة لهذه المؤسسات لمدة طويلة.
  4. إعادة هيكلة الإيرادات العامة ، وترشيد اي دعم مقدم لأي قطاع خدمي ، مع محاربة التهرب الضريبي و النظر بواقعية إلى امر خصخصة بعض الأصول التي لم تعد منتجة بل أصبحت تمثل عبء على الموازنة العامة ، على الرغم من ان هذا الامر لن يتم بالشكل السريع اذ يتطلب اقرار عملية الخصخصة إجراء دراسات معمقة واتخاذ قرارات حصيفة تولي امر عدم تاثر العاملين في القطاع المخصخص اهمية لا تقل عن اهمية استمرار الخدمات .
  5. مع اقرار حزمة القوانين سالفة الذكر (BOT)، (PPP) لخلق الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ، لابد من الاتجاه نحو اعتماد تأسيس الشركات المساهمة العملاقة والتي يسهم فيها اليمنيين بمختلف شرائحهم و بشكل خاص المغتربين ، بالاضافة الى المستثمرين من مختلف دول العالم ، وكذا اسهام مؤسسات الدولة الايرادية في تلكم الشركات وبما لا يزيد عن ٣٠٪ فقط من رأس مال كل شركة مساهمة ، وذلك لتمكين القطاع الخاص من ادارة تلك الشركات باحترافية عالية تنعكس إيجابياً على الجميع ، مع منح هذه الشركات الأولوية في انشاء وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، بالاضافة إلى المزايا التحفيزية.
  6. قيام الحكومة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بدخول الشركات العالمية العملاقة في عملية استخراج النفط والغاز ، واتخاذ القرارات السريعة التي تضمن اجراء عقود مع شركات ذات مكانة دولية في مجال الصناعات الاستخراجية ، وسرعة اعادة الشركات التي انسحبت من اليمن وبما يضمن اعادة تصدير النفط والغاز وتأمين خطوط نقل النفط والغاز وتحسين بيئة الاستثمار في القطاع النفطي.

ليس بالأمر الهين واليسير المضي في اعادة الاعمار واحداث تنمية متوازية في ظل عدم الأمن والامان وعدم الاستقرار السياسي ، وفِي ظل تجاذب الاطراف السياسية لمصالحها الذاتية …لذا نجد ان الأهمية تقتضي الدخول في مرحلة المصالحة الوطنية في أسرع وقت ممكن بهدف تضميد الجراح وإعادة اللحُمة الى الجسد اليمني ، والتوافق على اعادة الاعمار كمخرج اساسي من مخرجات المصالحة الوطنية .

والله من وراء القصد ،،،،
نبيل حسن الفقيه
23 يونيو 2018

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *