من كتاباتي

إقتصاد الحرب في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:     

يعد الاقتصاد الموازي، او ما يعرف باقتصاد الحرب أحد أسباب الرئيسية لاستمرار الحرب، لذا نجد ان امر انهاء الحرب والولوج للسلام لن يحسم الا من خلال إيلاء الملف الاقتصادي الأهمية القصوى، حيث يمثل الملف الاقتصادي الطريق التي من خلاله يمكن استعادة الدولة.

بالتالي كيف يمكن التعامل مع ملف اقتصاد الحرب في اليمن؟

وما هو المطلوب عمله للحد من التدابير والإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثي في سبيل تعويض نقص الموارد المالية لتغطية جبهاتها العسكرية؟

فكما هو معلوم فإن اقتصاد الحرب قد تشكل في اليمن مع بداية الحرب عام 2015 … حيث بدأت جماعة الحوثي في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية المختلفة لتعزيز اقتصادها مستهدفة تدمير الاقتصاد النظامي، ومع هذا التدمير نماء السوق غير النظامي ونمت السوق السوداء وازدهرت معتمدة على التهريب، والابتزاز، والسلب والنهب المنظم، والعنف المتعمد ضد المدنيين من قبل المقاتلين لاكتساب السيطرة على الأصول المربحة، واستغلال حاجة السكان لمصدر الدخل، اذ أصبحت الأولوية لجل سكان اليمن تتمثل في تأمين المواد الأساسية كالوقود والغذاء والدواء.

يَتّسم اقتصاد الحرب باللامركزية، لذا كان الاتجاه لدى الحوثيين لتنفيذ سياسية “اللامركزية الاقتصادية”، وقد شُرع في تطبيق اللامركزية الاقتصادية بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة ودخول البلد في دوامة الحرب لتعويض النقص في الموارد ولتغطية جبهاتهم العسكرية، وبعد ان تم استنزاف الاحتياطي النقدي، وتوقف تصدير النفط والغاز، وتوقفت المنح والمساعدات الدولية، وغادر رأس المال الوطني و الشركات الاستثمارية اليمن، والتوقف عن دفع مرتبات موظفي الدولة، وصولًا الى إعادة النظر في القوانين الضريبية واستحداث منافذ جمركية جديدة ونقاط تفتيش على الطرق، مروراً بحملات جمع التبرعات الشعبية لصالح ما اصطلح على تسميته “بالمجهود الحربي” وفتح سوق سوداء للمشتقات النفطية، فكان ان توزعت الأدوار بين القيادات الحوثية للسيطرة على اقتصاد الحرب.

الإتاوات والضرائب

كان للتبلد الإداري واللامبالاة التي أصابت العاملين في مختلف المنافذ الحدودية ونقاط التفتيش الدور الأكبر لخلق بيئة جاذبه لتجارة واسعة تعتمد على تهريب مختلف السلع والبضائع، اذ يمكن نقل مختلف السلع عبر المدن المختلفة في اليمن دون اخضاع تلك السلع لقانون الضرائب والجمارك، خاصة مع تفشي ظاهرة تقديم الرشوة للمسؤولين على نقاط التفتيش والمعابر التجارية وانتشار الفساد في عموم دوائر الخدمات في اليمن شماله وجنوبه على حداً سواء، مما اوجد حالة من الاستقرار للسوق السوداء.

وجدت الكثير من الجماعات المسلحة والميليشيات العاملة خارج سيطرة الحكومة الشرعية ضالتها في اكتساب دخلها الخاص وذلك من خلال فرض الاتاوات والضرائب الغير قانونية على التجارة، وكنتيجة طبيعية لهذه الممارسات انتشر المسلحين التابعين لمختلف الاطراف على مختلف الطرق بشكل أكبر من أي وقت مضى، وذلك لجني الإتاوات المختلفة مما أدى الى ارتفاع قيمة السلع بأكثر من 50٪.

وتقدر المتحصلات الضريبية التي استولت عليها الجماعة الحوثية عام 2018م من كبار المكلفين مبلغ يفوق الـ 500 مليار ريال، بالإضافة الى تحصيلهم بانتظام لمبالغ مالية لا تقل عن 400 مليار ريال من شركات الاتصالات وشركات التبغ في شكل رسوم وضرائب، ولتعد تلكم الإيرادات مصدر أساسي من مصادر اقتصاد الحرب.

لذا نجد ان ازدهار اقتصاد الحرب في اليمن وتنامى وتشابك أصحاب المصالح سيعزز من فرضية استمرار الحرب.

المضاربة في المشتقات النفطية

مَثَّلَ قرار تعويم أسعار المشتقات النفطية الذي اتخذه الحوثيون بعد انقلابهم على السلطة في يوليو 2015 أهمية عالية، خاصة مع نمو الكيانات الاقتصادية الموازية الداعمة للسوق السوداء، حيث سمح القرار للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية وبيعها بالسوق المحليّة بسعر البورصة العالمية، بعد أن كان استيراد المشتقات النفطية وتوفيرها للسوق المحلية مقتصراً على شركة النفط اليمنية الحكومية وفقاً للقانون، وهو الأمر الذي مكن شركات القطاع الخاص لاسيما الشركات الجديدة التي أنشأتها الجماعة من استيراد النفط وبيعه إلى شركة النفط الحكومية وتوزيعها للسوق، وبالتالي جني أرباح طائلة عاد ريعها لاقتصاد جماعة الحوثي وتموين الجبهات العسكرية والحرب، اذ تشير التقارير الى أن الحوثيون قد أنشأوا منذ استيلائهم على السلطة نحو 52 شركة نفطية جديدة لاستيراد الوقود، وجميعها مملوكة لقيادات في الجماعة وموالين لها، ولعل أبرز تلك الشركات ما وضعه تقرير الأمم المتحدة تحت المجهر والتي أظهرت تقاطع مصالح تلك الشركات التابعة للحوثيين مع مصالح بعض الشركات الإماراتية التي يفترض انها ضد التوجهات الحوثية.

الاتجار بمادة الغاز المنزلي

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي (غاز الطهي)، أزمة أثقلت كاهل اليمنيين بأعباء إضافية، مع تلاشي السوق النظامية في مقابل انتشار السوق السوداء وتلاعب التجّار، اذ سيطر الحوثيين في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم على مادة الغاز المنزلي فانتعشت السوق السوداء بشكل كبير، فوصل سعر أسطوانة الغاز الواحدة (20) لتر إلى 10 آلاف ريال يمني، في حين ان القيمة الفعلية وفقاَ لبيانات شركة صافر (الشركة المسؤولة عن انتاج الغاز المنزلي في اليمن) تصل لمبلغ 1200 ريال يمني فقط، مما اوجد فارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر البيع للمواطن، ليمثل ذلك دخل غير منظور للجماعة الحوثية.

تجارة الغوث الإنساني

مما لا شك فيه ان النمط الاقتصادي الذي تولد من اتون الحرب والمعتمد جزء منه على نشاط المنظمات الإنسانية، قد خلق نمط من الاعتماد المتبادل بين مجموعة من المنتفعين ذوي السيولة النقدية العالية الذين اثروا بشكل سريع والذي يمكن ان يطلق عليهم (محدثي النعمة) وبين بعض المنظمات الإنسانية، خاصة مع زيادة اعتماد معظم السكان على التدفقات المالية المرتبطة بنشاط وعمل المنظمات، وبروز شرائح ارتبطت مصالحها باستمرار الحرب في اليمن، وان إيقاف الحرب وعودة النازحين الي قراهم ومدنهم يعتبر نكسة اقتصادية لعدد كبير من المستفيدين الذين اعتمدوا بشكل شبه كلي على ريع تجارة الغوث الإنساني والخدمات المرتبطة بها، حيث تمت تغذية هذا الاتجاه من قبل المنظمات الدولية واستثمرت عامل هشاشة الدولة وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة وضعف البنية الاقتصادية المحلية للترويج لتحركاتها بغطاء انساني  لتتعاظم فاتورة الغوث الإنساني والخدمات المرتبطة بها، فتهيأت الارضيّة الملائمة لنمو تجارة الغوث الإنساني المرتبطة باقتصاد الحرب في المناطق المستهدفة وتقاطعت مع مصالح (محدثي النعمة) والذين سعوا لتوسيع نشاطهم في مختلف المجالات الاقتصادية (النفط والغاز/ الصيرفة/ المواد الغذائية/ الادوية).

كما ان ارتفع مستوى اهتمام المجتمع الدولي بالوضع الإنساني في اليمن لاسيما مع التقارير المتصاعدة حول الاوضاع الإنسانية التي تعيشها اليمن، كان له الأثر في تصنيف اليمن ضمن أكثر الدول التي تتعرض لمجاعة إنسانية في العالم، حيث قدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية(OCHA) مقدار التمويل الإنساني المقدم لليمن لعام 2018 بأكثر من ثلاثة مليار دولار، فكان ان خُلقت البيئة الحاضنة للفساد وممارسة الضغوط والاختلاس من قبل الجماعات المسلحة بما فيهم الحوثيين، ولا يمكن اغفال التقارير المتعددة التي تتحدث عن نهب المساعدات الإنسانية من قبل جماعة الحوثي وتسخيرها لمصلحة اقتصاد حربها، وليس ببعيد تقرير المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الذي أشار فيه الي قيام قادة تابعين لجماعة الحوثي بالاستيلاء على المعونات التابعة للأمم المتحدة بما فيها المواد الغذائية الأساسية، حيث يتم بيع هذه المساعدات للتجار الذين بدورهم يقومون برفع الأسعار وبيعها بدلاً من ذهابها للمستحقين.

ومع نمو وازدهار سوق (محدثي النعمة) كان لابد لهم من توسيع تدابيرهم للتحايل على تحويل الأموال وتبييضها، فكان اتجاههم لفتح حسابات متعددة بأسماء مختلفة بهدف استخدم تلك الحسابات في ايداع المتحصلات الايرادية الناتجة عن عمليات التجارة غير الشرعية التي يقوم بها النظام الحوثي في صنعاء، وكذا إيداع الأصول التي سحبت من البنك المركزي او من المصارف والبنوك.

لقد أثر اقتصاد الحرب بشكل مباشر على نمط الحياة في معظم المدن اليمنية خاصة في مدن صنعاء و عدن ومارب من عدة زوايا مع ظهور مجموعة المنتفعين (محدثي النعمة)، وذلك كنتيجة طبيعية لضمور القطاع الاقتصادي وانحسار الاستثمار في كل القطاعات الاقتصادية فكان اتجاه (محدثي النعمة) لاستثمار أموالهم و مدخراتهم في المجال العقاري بشكل خاص مما أدى الي ارتفاع اسعار العقارات وأسعار الإيجارات الي أضعاف مضاعفة، و كان من نتائج ارتفاع اسعار العقارات وأسعار الإيجارات نزوح اعداد كبيرة من الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة الدخل الي أطراف المدن الرئيسية، خاصة في المدن الأساسية (صنعاء / عدن /مارب)، لعدم قدرتهم علي تحمل كلفة السكن الباهظة الثمن، ناهيك عن الاستثمار في الوقود و الغذاء والدواء بشكل أدى الى مضاعفة معاناة اليمنيين في شتى مجالات الحياة، فانتشرت مع كل ذلك بؤر الاستغلال الاقتصادي كنتيجة طبيعة لنسبة التمازج والخليط السكاني الناتج عن النزوح السكاني، وتحول اعداد لا يُستهان بها من اليمنيين الى مجموعات بائسه تتعايش مع الواقع الاقتصادي بنوع من الاستسلام، وبشكل ممنهج و مدروس غذته المنظمات الإنسانية من خلال التدفقات النقدية الكبيرة التي تحصل عليها من المانحين والتي يتم توظيف جزء بسيط منه لصالح المعوزين من اليمنيين في مختلف المدن، فكان ان توسع نشاط المنظمات الإنسانية تحت مظلة النشاط الإنساني وتوسعت رقعة الفقر وتجففت منابع الإنتاج الاقتصادي بكافة صوره المباشرة وغير المباشرة.

الاتجار في المواد الغذائية للقوات المسلحة

يعد ملف الاتجار في المواد الغذائية والتلاعب في حصص الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة من اهم الملفات التي يمكن ان تحد من اقتصاد الحرب، فقد وجد ان توفير الغذاء للقوات المسلحة قد ولد معه مصالح متشابكة فيما بين المنتفعين من التجار الذين يتم التعاقد معهم وبعض القادة العسكريين في مختلف القطاعات العسكرية، ومهد ذلك لنمو اقتصاد الحرب.

التوصيات…

معالجة ظاهرة جباية الإتاوات والضرائب غير القانونية:

للحد من جباية الإتاوات والرسوم والضرائب غير القانونية في مختلف النقاط الأمنية وفي منافذ المدن داخل المحافظات اليمنية، وللحد من ارتفاع قيمة السلع، والتخفيف من معاناة الموطنين وتجفيف منبع من منابع اقتصاد الحرب يجب ان يتم:

  1. الضغط على الحوثيين والجماعات المسلحة التابعة للأمارات لإزالة النقاط الأمنية غير الضرورية وتسهيل مرور البضائع والسلع بين المدن اليمنية الحاملة للوثائق الجمركية.
  2. قيام مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن، وكذا المبعوث الاممي بدورهم في الضغط على الحوثيين لإلغاء الميناء الجمركي في محافظة ذمار وكذا النقاط الجمركية الغير قانونية التي استحدثوها في مختلف المحافظات.
  3. التزام الحوثيين بالقوانين الجمركية النافذة، واعتماد وثائق التخليص الجمركي الصادرة من المنافذ الجمركية اليمنية الرسمية.
  4. تمكين التجار من فتح الاعتمادات عبر البنوك العاملة في صنعاء لاستيراد المواد الغذائية الأساسية اعتماداً على الالية المعتمدة بالبنك المركزي (بمركزه الرئيسي في عدن)، وإزالة المنع الذي وضعه الحوثيين وبما يضمن وصول السلع لمختلف السكان بالأسعار المناسبة.

في جانب الحد من المضاربة في المشتقات النفطية:

دعم ومساندة الحكومة اليمنية لقرارها القاضي بتنظيم سوق الاتجار بالمشتقات النفطية وفتح مجال التنافس أمام التجار للحد من أزمة المشتقات النفطية، والاسهام في كبح جماح السوق السوداء، الذي ادخل تجار النفط على خط المضاربة على العملة وفاقم من معاناة الناس، خاصة وان تجارة النفط تعطي أرباح كبيرة قياساً بالسلع الأخرى، على ان تتم المعالجة من خلال:

  1. تمكين التجار والمستوردين من الدخول لسوق تجارة النفط في اليمن وفقاً للآلية المحددة بقرار الحكومة رقم (75) لعام 2018، دونما التفاف او تحايل على القرار.
  2. وضع رقابة مباشرة من قبل وزارة النفط ووزارة الصناعة والتجارة لعمليات الشراء والبيع للحد من أي احتكار، اذ يعد القرار الحكومي رقم (75) من اهم القرارات الحكومية الكابحة لاقتصاد الحرب.
  3. اعتماد الشفافية العالية عند وضع أي مناقصات مستقبلا لنقل الوقود والمشتقات النفطية الى مصافي عدن والموانئ اليمنية، وبما يضمن عدم احتكار عملية النقل، مع عدم تغيير بنود العطاءات، والتقيد بقانون المزايدات والمناقصات النافذ.
  4. منع دخول النفط المباع بشكل وهمي للشركات التابعة للحوثي والتي أشار اليها تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة (2018) ووضع كل شحنات النفط الداخلة لليمن للرقابة الدولية لمعرفة مصادرها والحد من نمو السوق السوداء تمهيدا لتجفيف مصادر أموال (محدثي النعمة).
  5. الغاء التعميم الصادر عن الحوثيين في 4 نوفمبر 2018 والذي يقتضي من جميع البنوك وفروعها عدم تغطية اصدار خطابات الاعتماد نقداً.
  6. سرعة إعادة تأهيل مصفاة عدن النفطية، وتمكين المصفاة من أداء دورها في توفير المشتقات النفطية، وفقاً لما كان سائد قبل الحرب.

أنهاء احتكار مادة الغاز المنزلي:

بما ان الأهمية تقتضي العمل على اتّخاذ الإجراءات المتصلة بالحدّ من احتكار مادة الغاز المنزلي والحد من التلاعب بمادة الغاز وسيطرة السماسرة والتجّار المحتكرين لها، والمضي قُدماً للقضاء على السوق السوداء التي انتشرت في صنعاء وبعض المدن اليمنية وباتت تتاجر بقوت المواطنين المغلوبين على أمرهم، مما ضاعف من المعاناة للمواطنين الواقعين تحت سيطرة الحوثيين.

وبما ان من مهام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA تتمثل في التخفيف من المعاناة الإنسانية من خلال تنسيق العمل الإنساني الفعال والقائم على المبادئ لمناصرة قضايا المتضررين من السكان، والتي تنطلق على أساس ومبادئ العمل الإنساني، وتحديد الاحتياجات والأولويات، وان من اهم الأولويات التي يطلبها أي انسان توفير مادة الغاز المنزلي بما يمكنه من توفير الحد الأدنى من متطلبات اعداد الطعام في ظل الحروب.

نجد ان من الأهمية قيام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA في اليمن بدوره في التخفيف من معاناة ملايين المواطنين الواقعين تحت سيطرة الحوثيين كدور أساسي ومكمل لدورهم الإنساني في التخفيف من معاناة المواطنين، ويمكن ان يتم ذلك من خلال التدخل المباشر وفق الخطوات التالية:

  1. تنسیق شراء الغاز المنزلي من شركة صافر بأشراف مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن لصالح الشركة الیمنیة للغاز.
  2. تحديد أسعار أسطوانة الغاز المنزلي باتفاق يبرم بین شركة صافر و مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في اليمن.
  3. توزيع مادة الغاز المنزلي على معارض البیع في مدیریات أمانة العاصمة، والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الحوثیین وبشكل مباشر وفق كشفوات تحدد مسبقاً مع مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن.
  4. الغاء العمل بنظام التوزيع عبر مندوبي (اللجان الشعبية) التابعة للحوثیین وعقال الحارات (شيوخ الحارات)، وبما یضمن عدم تسریب الغاز للسوق السوداء لبيعها بأسعار مضاعفة.

على ان يضع مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن الالية الرقابية المناسبة لضمان وصول أسطوانات الغاز للمواطنين بالسعر المعتمد رسمیاً والمتفق علیه في الفقرة (2)، وبما یضمن عدم تسرب أسطوانات الغاز المنزلي للسوق السوداء.

في مجال عمل المنظمات الاغاثية:

من المهم إجراء تصحيح شامل لآلية العمل الاغاثي في اليمن من خلال انتهاج مبدأ اللامركزية في توزيع المساعدات ومراجعة قوائم الشركاء المحليين والموظفين المحليين العاملين في تلك المنظمات وضمان ايصال المعونات إلى مستحقيها دون تمييز.

على ان الاهمية تقتضي الافصاح عن تفاصيل توزيع المساعدات الإنسانية السابقة وذلك من خلال:

اولاً: الكشف عن حجم التمويلات التي حصلت عليها المنظمات خلال السنتين الماضيتين كمساعدات للشعب اليمني وأن توضح بشكل دقيق كيف صرفت ووزعت هذه الأموال وتوضيح التالي:

  1. حجم التكاليف التشغيلية وتوضيح كل بند فيها.
  2. تحديد المعايير التي تم بموجبها تقديم المساعدات
  3. حجم الاستهداف الجغرافي والسكاني على مستوى المحافظات والمديريات أو العزل.
  4. هل تمت عملية تسليم المساعدات مباشرة من المنظمة للمستفيدين، أم كان هناك أشخاص أو منظمات وسيطة؟ والكشف عن اسمائها مع حجم المساعدات لكل وسيط.
  5. الكشف عن أسماء الأطراف التي أعاقت عملية إيصال المساعدات للمحتاجين في كافة الأراضي اليمنية.
  6. الكشف عن المتورطين في إدخال مساعدات فاسدة أو لا تنسجم والمعايير إلى اليمن لاسيما تلك المساعدات التي قدمها برنامج الغذاء العالمي خلال السنتين الماضيتين وما هي الاجراءات التي تم اتخاذها بشأنهم؟

ثانياً: يجب على كل منظمة حصلت على تمويلات بهدف توزيعها كمساعدات عاجلة لليمنيين أن تقوم بإشهار خطتها الخاصة بتوزيع هذه المساعدات وكذلك تقارير الانجاز الربعية والسنوية ومن المهم:

  1. ألا تزيد نسبة التكاليف التشغيلية في مكاتب المنظمات في اليمن عن 5% من اجمالي المبالغ التي تحصل عليها.
  2. أن تحرص المنظمات على توزيع هذه المساعدات لسكان المناطق المهددة بالمجاعة والمحاصرة كتهامة وتعز ولحج والمناطق الأكثر تضرر كعمران وحجه.
  3. أن تعمل المنظمات على نشر تقاريرها المالية المفصلة أولاً بأول.
  4. التأكد من عدم تبعية المنظمات المحلية الشريكة للمنظمات الدولية للمليشيات الحوثية، كي لا يتم استخدام هذه المساعدات كوسيلة لاستغلال الفقراء والزج بهم لجبهات القتال، وتصير بذلك المساعدات اداة لتأجيج الحرب.

ثالثاً: أن تتضمن تقارير المنظمات معايير الجودة والشفافية ضمن النقاط التالية:

  1. مدى انطباق المبادئ الإنسانية حول فعالية المساعدات والمعايير المعتمدة عالمياً.
  2. أنشطة الرقابة على التنفيذ والانجاز وتقييم الأثر من قبل أطراف من خارج المنظمة.
  3. جودة الاستهداف: مدى تحقق استهداف أشد الضعفاء والمتضررين.
  4. جودة الكلفة: انجاز المشاريع بأدنى كلفة ممكنة.
  5. تضمين النوع الاجتماعي (المرأة – الطفل – المعاقين – الاسر المهمشة – المسنين…الخ).
  6. مدى استدامة المساعدات.
  7. أدوات الرقابة والمسائلة والشكاوى المطبقة.
  8. مدى تحقيق الشراكة والتمكين ورفع القدرات المحلية.
  9. إشراك المجتمع المدني المحلي والحكومي في مراحل التصميم والتنسيق والتنفيذ والمراقبة والتقييم.

معالجة التلاعب في الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة

للحد من التلاعب في حصص الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة، نجد ان معالجة ذلك يتم من خلال تفعيل دور المؤسسة الاقتصادية اليمنية للقيام بدورها في توريد الإمدادات الغذائية للقوات المسلحة، والعمل على وضع أسس تُمكن التحالف من الاعتماد على المؤسسة الاقتصادية اليمنية عوضاً عن الاعتماد على الموردين من التجار، مع وضع آلية رقابة عالية الشفافية وإخضاع المؤسسة لرقابة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والحد من التعاقدات المباشرة مع التجار لتوفير الإمدادات الغذائية للقوات المسلحة.

توصيات على المدى المتوسط

  • القيام بمساعدة البنك المركزي بإعادة الدورة النقدية للبنوك عوضاً عن التعامل الحالي مع الصرافين، والحد من المضاربة بالعملة نتيجة السيولة التي وجدت بيد (محدثي النعمة)، والتي تتعاظم فوائد أموالهم مع مرور الوقت نتيجة استمرار الحرب، والحد من غسيل الأموال، مع أهمية انشاء نظام لتامين الودائع لدي البنك المركزي اليمني في عدن وذلك للمساعدة في استعادة الثقة في البنوك اليمنية.
  • الاسهام الفاعل من قبل المجتمع الدولي لدعم البنك المركزي من خلال إزالة القيود المفروضة من هنا وهناك تجاه ربط النظام المصرفي اليمني بالبنوك الخارجية، والعمل على نزع المخاطر وبما يُمكّن البنك باستئناف العمليات المصرفية بسلاسة، مع أهمية قيام البنك الدولي بمساعدة البنك المركزي اليمني لوضع المعايير الدولية الفاعلة والضامنة لمكافحة غسيل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب.
  • استعادة الثقة في الاقتصاد اليمني من خلال المضي في الإصلاحات المؤسسية بكل جدية، وفي هذا الإطار نجد ان اول تلك الخطوات تتمثل في إعادة هيكلة البنك المركزي وتقديم العون الفني من قبل البنك الدولي لبناء القدرات لضمان استمرار الوظائف الأساسية المتمثلة في إدارة السيولة والنقد وإدارة الاحتياطي، وإدارة الديون السيادية، وإدارة تنظيم القطاع المصرفي والرقابة على البنوك، وإدارة التسويات وعمليات المقاصة.
  • المضي نحو فصل الخزانة العامة للدولة عن البنك المركزي اليمني كخطوة متقدمة تضمن إعادة تفعيل دور البنك المركزي، مع انشاء مصلحة الخزانة العامة كمصلحة حكومية خدمية تتبع وزارة المالية.
  • من الأهمية ان ندرك ان وضع المعالجات العملية للملف الاقتصادي في اليمن يعد المدخل للسلام الدائم، وان استدامة التسوية السلمية يعتمد بشكل أساسي على استدامة الاستقرار الاقتصادي، لذا فان العمل على تحديد المكاسب الاقتصادية لمختلف الأطراف ما بعد السلام يجب ان يتم وفق رؤية تتسم بالموضوعية من خلال توفير البيئة الاقتصادية الضامنة لمختلف الأطراف لخلق فرص عمل للشباب بعيداً عن حمل السلاح.
  • المساعدة في رفع راس المال الوطني للقيام بدورة في إعادة الاعمار، من خلال توفير الضمانات الاستثمارية، وإعادة دوران الاستثمار، والمساعدة في إدارة راس مال القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.
  • الدفع في اتجاه انشاء صندوق ضمان الاستثمار في اليمن، تُشارك في تمويله دول مجلس التعاون وصندوق النقد الدولي، ليعمل الصندوق كوكالة لضمان الاستثمار في اليمن لكافة المستثمرين الأجانب واليمنيين.
  • وضع أُسُسْ تضمن تمويل الأنشطة التجارية ومعالجة تدهور الامن الغذائي على المدي القصير والمتوسط، خاصة وان المعالجة التي تتم من خلال تقديم المساعدات المباشرة للسكان ماهي في الأصل الا أداة من أدوات استدامة الازمة الإنسانية، وان العمل على المعالجة الأساسية يجب ان تتم من خلال إعادة البنية التحتية المتضررة للنشاط التجاري لتحقيق الامن الغذائي، وان يتم وضع أولوية قصوى لهذا الجانب من قبل المانحين والاسهام في ضخ رؤوس الأموال للبنوك التجارية بهدف إعادة سيولتها وتسريع عملية التعافي الاقتصادي، وذلك كمدخل أساسي لتجفيف قنوات اقتصاد الحرب.
  • إعادة انشاء النظام الجمركي وفق أسس تضمن سرعة المناولة ويحقق مبدأ الرقابة المفروضة على استيراد السلع والبضائع، بما في ذلك إمكانية دراسة القيام بعملية الرقابة والتفتيش المسبق عبر طرف ثالث في مواني التصدير، او عبر شبكة يمكن اعتمادها من قبل الأمم المتحدة، مع أهمية تحسين الاليات المعتمدة حالياً من قبل الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش الخاصة بالسلع والبضائع المختلفة المصدرة لليمن، وبما يساعد على تحقيق اكبر قدر من الحركة التجارية ويحد من التهريب ونمو السوق الموازية والتي تتجذر من خلال اقتصاد الحرب.
  • يُعَدْ تمكين الايدي العاملة اليمنية من العمل في دول مجلس التعاون واعتماد آلية التكامل الاقتصادي فيما بين اليمن ومحيطها الإقليمي، عنصر أساسي من عناصر التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ويمكن الشروع في تنفيذ هذا الاتجاه بأطلاق مشروع يستهدف إعادة تأهيل وتدريب ما لا يقل عن 500 ألف مواطن يمني وزرعهم في مختلف الوظائف المتاحة بدول مجلس التعاون الخليجي كمرحلة أولى، على ان يتم بالتدريج استيعاب ما لا يقل عن مليون عامل للعمل في دول مجلس التعاون الخليجي.

والله ولي التوفيق …

نبيل حسن الفقيه

19 مارس 2019م

 

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *