من كتاباتي

الإصلاحات، خطوة للأمام 

بسم الله الرحمن الرحيم

انهارت معظم مقومات الدوله  واصاب جل المؤسسات الشلل شبه الكامل ، مما  أثر بشكل كلي على جل مقومات الحياة العامة في اليمن ، من هنا نجد ان من الأهمية إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن ، خاصة في ظل التجاذبات السياسية التي تحكم المشهد اليوم وعلى ضوء الواقع المعاش فان المواطن ينظر الي الاصلاحات كضرورية وكخطوة للأمام  وان ما ينتج عن التوافقات السياسية يجب ان تنعكس ايجابياً على شكل توافقات اصلاحية جادة تلامس حياة المواطنمن هنا نجد ان من اهم ما يمكن الشروع فيه في جانب الاصلاحات مايلي:

اعتماد مبدأ الشفافية والوضوح في طرح قضايا الوطن و بمسؤولية عالية قوامها إصلاح الخلل، وبما يضمن عدم ترك الساحة نهباً للشائعات المغرضة وترديد الأقاويل الزائفة الرامية إلى شق الصف .

اعادة الهيبة لموسسات الدولة ( أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) ، فكما هو معلوم أن مفهوم هيبة الدولة يتجلى في عنصرين أولهما الرهبة وثانيهما الخشية، وأن ما تبثه الدولة في نفوس العامة من شعور بالتهيب والوجل هو المانع لهم من تحدي الدولة أو انتهاك قوانينها وأنظمتها .

العمل على تبصير أبناء الوطن بحقائق الوضع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، بعيدا عن البكاء والتباكي ، والتهييج والتنديد والوعد والوعيد ، وبما يضمن جذب شرائح اجتماعيه من مختلف التيارات السياسية.

إيجاد إعلام واعٍ مسؤول ، وبما يمكننا من تضييق الفجوة التي عمقها جميع الفرقاء السياسيين و إعادة صياغة محددات العمل السياسي، وتطوير أسس المشاركة السياسية  ، منطلقين من أهداف واضحة تعتمد على مبدأ المصارحة والمكاشفة بروح المسؤولية الوطنية وإشراك المجتمع في وضع أسس الحل لمختلف القضايا الوطنية.

مراجعة ما يقوم به الإعلام من دور سلبي مؤثر على واقع الحياة العامة في اليمن، وخاصة الإعلام الرسمي الذي يتحمل الجزء الأكبر للتخفيف من حالة الاحتقان السياسي ليلعب الدور المحوري في تقوية وبناء النسيج الاجتماعي.

وضع ميثاق شرف إعلامي مهني يصدر بمبادرة غير حكومية ( نقابة الصحافة والإعلام ) بتشجيع القوى السياسية للحد من تجاوز الاعلام بكافة وسائله على مكونات الدولة ويهدد النسيج الاجتماعي ، على ان يضمن ميثاق الشرف الإعلامي حقوق وواجبات أبناء المهنة وحقوق وواجبات المواطنين وموظفي الدولة تجاه الإعلام ، والعكس .

وضع أسس تضمن إقامة نسق من العلاقات الدولية مع كافة دول العالم قائمة علي الندية واستقلالية القرار، مع التأكيد على استمرار الشراكة الأساسية لليمن في محاربة الإرهاب .

إيصال رسائل تطمين لدول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة وبما يساعد على تحقيق التقدم والازدهار لشعوب المنطقة ويحفظ الأمن والاستقرار الدائم في الجزيرة والخليج.

وضع الرؤية التي يمكن معها اعادة فتح الحوار الوطني الشامل لدراسة امر الفيدرالية، وإنشاء الأقاليم اليمنية على ضوء المعايير الجغرافية والإقتصادية والسكانية، وفقاً لتقسيم عادل تتوافق عليه مختلف القوى الوطنية وتضع بعين الاعتبار خصوصيات الواقع الاجتماعي للجمهورية اليمنية.

إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة كقوات دفاعية مسئولة عن حماية الحدود البرية والبحرية والجوية للجمهورية اليمنية والدفاع عن السيادة الوطنية ،  ولا يجوز إنشاء أية قوة عسكرية أو شبه عسكرية تتبع أية جهة أخرى ، مع ضرورة ضبط ميزانية وزارة الدفاع ، وتحدد حجم القوات المسلحة موزعة على الأفرع الثلاثة البرية والبحرية والجوية ولايسمح ببقاء قوة أو إنشاء أي وحدة خلافاً لذلك ، و تحديد التشكيلات المطلوبة للقوات المسلحة والملائمة لمسرح العمليات ، من خلال إعادة تركيب وتنظيم التشكيلات الحالية.

الشروع في إصلاح السلطة القضائية من خلال اعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى لينتخب من منتسبي القضاء وبما يضمن إستقلال القضاء، و يمكن ان يتم ذلك من خلال تشكيل لجنة من سبعة قضاه تتولى إعداد الآلية التنفيذية لذلك، وان يتم انجاز هذه الخطوة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيل اللجنة التي يصدر بتشكيلها قرار جمهوري ، مع التأكيد على عدم جواز ترشح أى من أعضاء اللجنة لمجلس القضاء في الدورة الإولي ، وان تنجز اللجنة مهامها قبل الإستفتاء على الدستور.

الدفع بالإصلاحات المؤسسية في هذه المرحلة سوف يعزز من نهج الإصلاحات والتغيير الذي يتوق إليه الشعب، مما يولد الثقة لدى الشارع اليمني في نهج التغيير الإيجابي والإصلاح المؤسسي، وبما يعزز الثقة في الإصلاحات التي سيتم انتهاجها ، وأن يوضع للحكومة المؤقتة جدول زمني محدد لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ مباشرتها لمهامها وذلك لتقديم مشاريع الهيكلة واللوائح بهدف رفع كفاءة وفعالية الجهاز الإداري، وضمان سيادة القانون وحماية الحقوق العامة.

إصلاح الإدارة والوظيفة العامة من خلال تبسيط الإجراءات ، وتحديد الواجبات والمسئوليات والصلاحيات ، مع وضع قواعد تفويض الصلاحيات من الأعلى إلى الأدنى على كل المستويات المركزية والمحلية ، وعداد اللوائح الإدارية وأنظمة العمل بدقة ، وإعداد دليل عمل بإجراءات المعاملات الخاصة بالمواطنين في مختلف المرافق.

الشروع في حملة جادة لتطهير المناصب العامة العليا في القطاعين المدني والعسكري ممن ثبت عدم كفاءتهم أو تورطهم في قضايا فساد، كما أن ضبط كل مسئول ثبت تورطه في أعمال تمس أمن وسلامة الوطن والمواطن وتقديمهم للعدالة من خلال القنوات القانونية المعتمدة فقط ، وأن يتم وضع ملامح الإصلاح المالي والإداري وفق جدول زمني تضعه الحكومة ، بما يضمن معالجة الإختلالات المالية والإدارية ، وبالشكل الذي يؤدي الى تحسين الأداء المؤسسي في الجهاز الإداري للدولة .

إعادة هيكلة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة العليا لمكافحة الفساد ومنح صلاحيات واسعة للهيئة العليا لمكافحة الفساد   .

اعادة تشكيل الهيئة العليا لمكافحة الفساد الحالية والتي صدر حكم ببطلان تشكيلها ، ومنح صلاحيات واسعة للهيئة تتفق والقانون ، مع أهمية تعديل التبعيه لمجلس النواب بدلا عن رئاسة الجمهورية .

الاهتمام بالعنصر البشري من خلال تكثيف عملية التدريب للقيادات والكوادر الإدارية ، و توفير البيئة المناسبة للعمل والاهتمام بإيجاد فرص عمل جديدة تحييد الإدارة من التجاذبات السياسية ، واعتبار الوظيفة العامة حق وواجب ، مع اخضاع التعيينات في جميع المناصب الإدارية لشروط الخدمة المدنية واللوائح والنظم والقوانين النافذة ، وضرورة دراسة تشكيل مجلس اعلى للخدمة المدنية بدلاً عن الوزارة تتبع مجلس الوزراء.

إعادة الاعتبار للوظيفة العامة وللمناصب العليا، باعتبار التعيين في أي منصب تكليف لا تشريف، مما سيعزز من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها ، وهنا نرى ان يتم اعداد قاعدة البيانات لكل الكفاءات والقيادات من خلال وزارة الخدمة لرفعها لمجلس الوزراء في غضون ستين يوماً من تاريخ تشكيل مجلس الوزراء ، للاستفادة منها في التعيين في المناصب القيادية الوسطى.

إصلاح النظام الانتخابي بما يتوافق وأوضاع اليمن السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك باعتماد النظام المختلط الذي يجمع بين النظامين الفردي والقائمة النسبية.

بما أن إجراء الإستفتاء على الدستور يعد من الأولويات الملحة، فإن الضرورة تقتضي سرعة التوافق على قانون الإنتخابات من قبل كافة الأطراف السياسية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ اقرار الدستور الجديد .

التوافق على اللجنة العليا للأنتخابات الحاليّه. او اعادة تشكيل اللجنة بالتوافق مع جميع المكونات السياسية

والقيام بإصلاح المؤسسة الإنتخابية (اللجان والسجل الإنتخابي) تمهيدا لإنزال مشروع الدستور للاستفتاء العام

والإعداد للانتخابات ، والإشراف على إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية  ، وفقاً للجدول الزمني الذي تقرة مختلف التيارات السياسية.

الزام الحكومة بوضع سياسة اقتصادية ومالية محددة وواضحة لضمان النمو الاقتصادي ، في إطار سياسة الحرية الاقتصادية المتكاملة ، ومن خلال عدد من الإجراءات العاجلة لضمان إيقاف التدهور الاقتصادي المؤثر على معيشة الناس على ان اهم الخطوات التي يمكن الانطلاق منها هو :

١) تقييد الحكومة بموازنة عامة للدولة محددة لأوجه الإنفاق والموارد ، يتم خلالها التخلص من العجز المتصاعد الناشئ عن الفجوة التمويلية الكبيرة بين الإنفاق والموارد مع أهمية  التركيز على زيادة الموارد وتقليص الإنفاق.

٢) العمل بموجب خطط متوازنة للتنمية وبرنامج استثماري سنوي لتأمين تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة.

٣) إصلاح النظام النقدي لضمان عدم تدهور العملة الوطنية وتفعيل اداء دور البنك المركزي لمهامه ، وتنظيم وظائفه بما لايتعارض مع وظائف البنوك التجارية ، ودراسة بدائل التمويل من خلال اذون الخزانة.

٤) الزام الحكومة بوضع مسار سريع لتوطين الصناعة الوطنية الأساسية ومدخلات الزراعة والأسماك والسياحة وغيرها من الأنشطة الإنتاجية وبما يساعد على بث النشاط في الاقتصاد الوطني .

٥) مكافحة الفساد والرشوة والتسيب الإداري والكشف عن مهربي السلع والأسلحة والمخدرات ومحاسبتهم طبقاً للقوانين النافذة ومكافحة غسيل الأموال.

٦) تنظيم نشاط المؤسسات والشركات العامة والرقابة عليها وخاصة  المؤسسة الاقتصاديه العامة ، وبنك التسليف التعاوني (كاك) ،  والبنك اليمني للإنشاء والتعمير ، والخطوط الجوية اليمنية ، ويمن موبيل ، يمن نت ، مصانع الإسمنت المملوكة للدولة ، خاصة وان لنشاط المؤسسات والشركات العامة اثر مباشر في الاقتصاد الوطني .

الزام الحكومة بوضع الضوابط  والاجراءات الكفيلة بتحصيل موارد الدولة من الضرائب والجمارك ، وتحسين موارد الدولة من موارد النفط والغاز والثروات المعدنية والسمكية والموارد الأخرى المركزية المحلية ، بما في ذلك ضرائب كسب العمل والمهن الحرة والأنشطة التجارية.

اثبتت الممارسات التي تمت خلال العشرين السنة الماضية ان جذب الاستثمارات وتوفير البيئة الاستثمارية الامنة والمستقرة ، وتطوير الخدمات الداعمة للاستثمار لن يكون بمقدور هيئة الاستثمار الاضطلاع بها ، نظراً للترابط الذي يسود فيما بين مختلف مؤسسات الدولة ، والتشابك التشريعي القائم والمرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بالاستثمار

و بالتالي فأن رفع مستوى التمثيل في اطار الحكومة لهذا المرفق الي مستوي وزارة يهدف الي ضمان التنسيق بين الوزارات والهيئات ذات العلاقة بمجال الاستثمار ، و يؤكد جدية الحكومة نحو تحسين مناخ الاستثمار ، ويُمكن الحكومة من متابعة تنفيذ سياسات الاستثمار وتقويمها ، بالاضافة الي الاسهام في تنفيذ إصلاحات اساسية في المجال التشريعي والمؤسسي بهدف توفير البيئة الاستثمارية الامنة والمستقرة .

قال تعالى:

(( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ))

                              والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

18 أكتوبر 2014م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *