من كتاباتي

الاحتواء بدلاً من الاجتثاث

بسم الله الرحمن الرحيم

تناولت في مقال سابق اهمية التغيير في الهوية الفكرية لحزب الاصلاح ، واجد ان من الواجب هنا تسليط الضوء على الجانب الاخر من عمليّة التغيير التى ننشدها والتي يتطلب الامر الوقوف أمامها بتمعن لاهميتها ، خاصة ونحن نعي ان العلاقة بين جماعة الاخوان المسلمين و أغلب دول المنطقة والعالم قد امتازت بالصراع الفكري و الاجتماعي والذي امتد لسنوات طويلة ولامس بطبيعة الحال ميدان الصراع السياسي في معظم دول المنطقة العربية ، واليمن ليست مستثناة من هذا الصراع فحالة حزب الاصلاح ماثلة أمامنا اليوم وبوضوح .

يعتمد حزب (( الاصلاح )) في اليمن كما هو معلوم على دعم القاعدة الاجتماعية “المتدينة” الواسعة الانتشار في عموم اليمن  لكسب الصراع ، حيث توسعت قاعدة هذا التيار وتمددت على الارض منذ عقود و بتماهى ودعم مباشر من الدولة  منذ مطلع ثمانيات القرن الماضي … مستندين في توجهاتهم على ما روج و يروج له من أحقيتهم في تمثيل “الفهم الصحيح للإسلام” وامتداد تاثير هذه التيار على مختلف القضايا السياسية و الفكرية سعياً منهم لأسلمة الحياة الاجتماعية وذلك كمدخل للسيطرة على الحياة السياسية وهو ما تحقق جزئياً في بعض مراحل التاريخ اليمني الحديث ولكن ذلك لم ياخذ شكله المرضي لطموح قيادة (الاصلاح ) في اليمن .

الكل يؤمن وانا منهم ان حزب الاصلاح شريك أساسي في الأزمة اليمنية وضليع أساسي  في كل الماسي التى وقعت على اليمن منذ 2011م وحتى اليوم … وانه لا يمكن ان يستثنى حزب الاصلاح من تحمل المسؤلية التاريخية و الاخلاقية لكل ما حدث ويحدث في اليمن ، الا ان عملية شيطنة حزب الاصلاح و التي تتم على قدم وساق من قبل مختلف الفرقاء السياسيين في اليمن وكواقع يساير ما ذهبت اليه دول المحيط الإقليمي والتي تجتهد لاجتثاث جماعة الاخوان من العالم الاسلامي ، من خلال وصمهم بالارهاب هو مدخل قد يجافي الواقع ، على ان إيمان الفرقاء السياسيين بهذا الادعاء لن يمكنهم من السير في درب إجتثاث حزب الاصلاح … اذ ان سلخ هذا التيار من جذوره سينذر بكارثة اكبر من الكارثة التى عليها اليمن اليوم ، وان اثر الاجتثاث كما يروج له محلياً واقليمياً سينعكس سلباً وسيقابل بمقاومة شديدة ورفض مجتمعى كبير خاصة وان حزب الاصلاح يمتاز بتوسع قاعدتة وتغلغله في ثنايا المجتمع اليمني  .

لذا نجد ان الأهمية تقتضي منا ايجاد صيغه بديلة للتعايش الواقعي مع هذا التيار ، ودعم  وتمكين التيار المعتدل داخل الحزب من قيادة الدفه ، و العمل على احتواء حزب الاصلاح من منطلق المصلحة الوطنية العليا ، وكضرورة لخلق التوازن السياسي الضامن للحياة الديمقراطية بعيداً عن الشطحات السياسية الانتهازية ، وان يعمل الفرقاء السياسيين على احتواء هذا التيار ومساعدته لبناء الرؤية التي تتفق مع اسس الاسلام الوسطي المعتدل ، فالوسطية ليست مجرد مواقف حاده بين الانحلال والتشدد، فالوسطية في الاسلام ماهي في الاصل الا منهج وفكر يتسم بالسلوكيات الاخلاقية التي يقبلها الانسان … رؤية تتعاضد مع الاعتدال بلا غلو ولا جفاء ولا افراط ولا تفريط في كلّ أمور الحياة ومنهاجها … رؤية تنبذ الاٍرهاب و تنبذ العنف و تقبل بالتعايش السلمي مع الاخر والقبول به و بعلاته .

على ان مساعدة كوادر حزب الاصلاح لاعادة ترتيب البيت الاصلاحي من الداخل لتحقيق أكبر قدر ممكن من التغيير العميق في مرئيات وقناعات كوادره ومنتسبيه والمتعاطفين معه ، يعد واجب وطني يجب ان يضطلع به ذوى الالباب من الفرقاء السياسيين الذين يدركوا مدى اهمية ذلك ، وبما يضمن توظيف امكانيات حزب الاصلاح التوظيف الايجابي  وفق اسس  يتم الاتفاق عليها بعيداً عن الاجتثاث و الإقصاء والتحجيم .

على ان الأهمية تقتضي الدفع بالحزب لخلق بيئة حاضنه داخله تؤمن بمحاربة الارهاب بكافة صنوفه ، وبما يمكننا في العالم العربي و الاسلامي من ازالة العلق العالق في ثنايا الاسلام  ، و تمكين الحزب من المشاركة بشكل مباشر في عملية محاربة الارهاب ، بدلاً من سياسة الاستعداء ووضعهم كوقود اجباري للارهاب ، مع التاكيد على ان قبول ( الاصلاح ) كشريك في العملية السياسية يجب ان يتعاضد مع سرعة استجابة (الاصلاح)  لمنطق العقل في ضرورة قبول التغيير سالف الذكر و بالقبول بالتعايش الفعلي مع كل الاطراف السياسية ، والقبول بالشراكة والمشاركة السياسية وفق اسس ديمقراطية تضمن للجميع الحرية و العدالة والمساواة .

والله من وراء القصد ،،،

نبيل حسن الفقيه
19 / يونيو 2017م

Standard