من كتاباتي

الاعلام …المسؤولية الاخلاقية والوطنية

بسم الله الرحمن الرحيم

يلعب الاعلام في عصرنا الحاضر دوراً محورياً في بناء الفكر المجتمعي وتكوين الرأي الجماهيري والتأثير في اهتماماته وتوجهاته الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، كما يعد الاعلام المصدر الأساسي الذي يستمد منه الناس الاخبار والمعلومات وهذا هو الذي اكسب الاعلام أهميته في عملية تطور المجتمعات.

لذا فان تسخير الإمكانيات والقدرات الإعلامية للم الشمل وتضييق مساحة الاختلاف والخلاف بين المكونات السياسية اليمنية وتعزيز الجبهة الداخلية يعد مدخل لإعادة الاستقرار لليمن الأرض والانسان.

و في ضوء المتغيرات التي تمر بها بلادنا والتجاذبات الجيوسياسية التي اكتوت بها اليمن، فان التعامل الواعي من قبل مختلف وسائل الاعلام الرسمية والحزبية مع القضايا المصيرية يجب ان يكون هو الهدف الأساسي لكل العاملين في المجال الاعلامي، وان يعمل الجميع على صون الهوية اليمنية وتعزيز قيم الانتماء وإبراز الصورة الصحيحة لليمن الحضارة والانسان والدفاع عن قضايا اليمن الجوهرية امام الرأي العام الإقليمي والدولي، و التوظيف المسؤول لحرية الراي والتعبير لصالح حماية مصالح الشعب اليمني، والرفع من شان اليمن دونما تمييز مناطقي او طائفي او قبلي او مذهبي والسعي لنشر حقيقة الواقع اليمني امام الإعلام الخارجي بكل شفافية ومصداقية دونما تزييف للحقائق ودونما تحيز لصالح افراد او فئات او جماعات محلية او خارجية.

ان الخصومات السياسية التي أحدثها الفرقاء السياسيين تتطلب من الجميع بذل الجهد المضاعف للحد من الاثار الكارثية التي سببتها تلكم الخصومات، والاسهام في معالجتها واجتثاث الظواهر العنصرية المناطقية والمذهبية من جذورها والقضاء على مسبباتها وتضييق مساحة الخصومة السياسية، وبث روح الانتماء للوطن اليمني، والحفاظ على الوحدة الوطنية ونشر ثقافة احترام الراي والراي الاخر، وتضييق مساحة الاختلاف وبث روح التسامح، وعدم التمييز بين فئات المجتمع.

ما لا شك فيه ان تجنب نشر أو عرض أو إذاعة أو بث ما من شأنه الإساءة إلى أي مواطن يمني سيعزز من روح الانتماء للوطن اليمني الكبير، كما ان تحري المصداقية وتقديم الحقيقة امام الرأي العام، والابتعاد عن الفبركات الإعلامية المؤججة للصراع السياسي المفضي للنزاع المسلح، وتوخي الدقة والموضوعية وعدم التجريح وتجنب التحقير والقدح والذم، والاعتماد على النقد البناء، وعدم إطلاق الأحكام المسبقة، كل ذلك سيسهم في تضييق حدة الاختلاف فيما بين مختلف الفرقاء السياسيين، وسُتغلب المصلحة العليا لليمن على المصالح الحزبية او المصالح الشخصية الانية الضيقة بأذن الله.

تقتضي امانة المسؤولية منا جميعاً العمل على تعميق الوعي لدى كل أبناء المجتمع اليمني بأهمية الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، وتبني روح الإسلام المبني على الوسطية والاعتدال، وتعميق روح التسامح والتآخي ونبذ كل دعاوى التعصب المذهبي أو الطائفي أو المناطقي، والامتناع عن عرض أو نشر التغريدات أو إذاعة أية مواد يمكن أن تشكل تحريضاً على التطرف أو العنف أو الإرهاب، والامتناع عن نشر كل ما من شأنه التشجيع على نشر الأفكار المناطقية، والتوقف عن بث روح الكراهية في أوساط الشباب على وجه الخصوص لما لذلك من اثر إيجابي في إيقاف نزيف الدم اليمني.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

عمان – 22/سبتمبر 2019م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *