من كتاباتي

الاقتصاد قبل السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

تتصاعد النزاعات الداخلي في اليمن وبشكل ينذر بكارثة ، اذ وصل الامر كما هو على الارض الي إسقاط الدولة وسيطرة فصيل سياسي على مقدرات الدولة ” الحوثيون” ، حيث تم ذلك بدعم ومشاركة مباشرة من فصيل الرئيس السابق ” صالح ” ، مستغلين العوامل الداخلية التى تهيئت نتيجة ضعف اداء حكومة الوفاق الوطني ، ومحدودية قدراتهم في ادارة الملف الأمني والملف الاقتصادي ، وكذا سلبية الرئيس هادي، بالاضافة الي ضيق أفق الفرقاء السياسيين وعدم قدرتهم على القبول بالشراكة والمشاركة التي ارتضوها واتفقوا عليها ومن ثم تخلوا عنها ، وكذا استغلال توجهات دول الخليج وعلى رئسها ” السعودية ” الرامية الى تطهير كل دول الربيع العربي من كل ما يرتبط بحركة الاخوان المسلمين ، بالاضافة الى موافقة ضمنية غير مباشر من الولايات المتحدة التي تقود الحملة على الارهاب ، والذي تجد الولايات المتحدة ومعها دول الخليج ان الارهاب يتمحور في ” داعش ” و ” القاعدة ” وحاضنتهم ” جماعة الاخوان ” ، وان الحوثيين قد يلعبوا الدور المؤمل منهم ميدانيا لمحاربة القاعدة ” السنة ” في اليمن مستغلين العداء الأزلي بين السنة والشيعة ، كما ان مباركة الرئيس هادي قد وجد مسلكه وكفرصة ذهبية للتخلص من ” الاصلاح ” الذي اصبح يشكل عب سياسي داخلي عليه ، وان إسناد الحوثيين وتمكينهم من كسر شوكة الاصلاح سيمكنه من ضرب مفاصل الاصلاح الرئيسية المتمثله في الجانب ” القبلي ” ويمثله حميد الأحمر والجانب ” العسكري ” والمتمثل في الجنرال على محسن والجانب ” السياسي ” والمتمثل في كوادر حزب الاصلاح … مع عدم اغفال ارتباط كل ذلك بشكل كبير بالصراع الإقليمي بين دول الخليج من جهة ، وتحديداً ” السعودية ” و” إيران ” من جهة أخرى ، على ان هذه السيطرة والصراع الظاهر بين القوى السياسية ، و النزاع المسلح بين الفصائل اليمينة بمختلف توجهاتها قد مهد الارض للجنوبيين في سعيهم للانفصال.

وهنا نجد ان هذا الامر وان تم فانه سيعد انتحار سياسي لكل قادة الجنوب ، خاصة وان واقع الحال يشير الي ان فشل الدولة في الجنوب وفي الشمال سيلازم الجميع ، و سيدشن الجنوبيين والشماليين صراعهم على الموارد الشحيحة ، اذا ما وصل الحال الي الانفصال ، كون الأساس في جل ان لم يكن كل ما وصل اليه اليمن مرده الى عجز الدولة منذ 2010م في التعامل مع الملف الاقتصادي ، حيث اهمال هذا الملف و نظر الجميع الي مشاكل اليمن من زاوية واحدة ومن منظور سياسي فقط وجعل الجميع العربة السياسية في المقدمة والحصان الاقتصادي من خلف العربه، العربه التى أعطبت عجلاتها منذ ان غيبت مؤسسات الدولة ، وشخصنت قضايا الأمة ، وتوقفت ساعة الزمن امام التغيير الإيجابي ، ولتجد هذه العربه أمامها مطب التوريث ، فكان المطب الذي لا يمكن تجاوزه بالعجلات المعطوبة فكان ما كان من احداث عصفت باليمن.

لكل ذلك نجد ان تناول الملف الاقتصادي هو بداية المخرج خاصة اذا علمنا :

  • ان 33% من السكان اليمن يعاني من انعدام الأمن الغذائي
  • ان 50% من نصف سكان اليمن يعيشوا تحت خط الفقر و ان اليمن من الدول الأشد فقرًا على مستوى العالم .
  • ان نسبة البطالة وصلت الي مانسبتة 46% .
  • ان متوسط دخل الفرد في اليمن يصل الي دولارين في اليوم.
  • ان خسائر اليمن في مجال الصادرات النفطية بلغت 1.4 مليار دولار خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2014م نتيجة استهداف خطوط وآبار النفط و التفجير الذي يتم بين وقت وآخر ، وبذلك تخسر اليمن ما قدره 70% من الموارد الرئيسية للموازنة .
  • محدودية الناتج المحلي والذي لا يتجاوز 35.9 مليار دولار بنهاية عام 2013م ، ومستمر في التضال .
  • ارتفاع الدين الخارجي والذي وصل الي 7.4 مليار دولار في منتصف عام 2014م .
  • ارتفاع التضخم والذي يصل الي 10% سنويا .
  • تذبذب دعم دول الخليج والسعودية للاقتصاد اليمني .

وهناك من المؤشرات الاقتصادية التي يمكن ان يتم تناولها بشكل مفصل .

لكل ذلك وكما أشرنا نجد ان المخرج السياسي يتمثل في واقعية تناول الملف الاقتصادي ، وان يكون الاقتصاد هو الحصان الذي يجر عربة السياسة ، وان اى تيار سياسي يضع البرامج الفاعلة والرؤى العملية للملف الاقتصادي سيكون هو الكيان القادر على التحكم باللعبة السياسية في اليمن ، وان الخروج من عنق الزجاجة يجب ان يتم من خلال معالجة وضع السواد الأعظم من الناس التى تعاني من الوضع الاقتصادي المأزوم ، وبما يضمن عدم ارتهان عامة الناس وخاصتهم للقوى الإقليمية والدولية التي تجد في حاجتهم مدخل لإذكاء الصرعات الداخلية ، وتوظف القدرات البشرية لجل الشباب في الاعمال الا مسؤلة سواء مع القاعدة او الحوثيين او بين هذا وذاك ممن اضاعوا قيمهم وأخلاقهم ومبادئهم فقط من اجل الانتقام من اليمن واليمنيين

والله من وراء القصد.،،،

نبيل حسن الفقيه
10 ديسمبر 2014م

Standard