من كتاباتي

التعليم أساس التنمية

بسم الله الرحمن الرحيم

الكل يدرك أن أهم تحدٍ تواجههُ اليمن هو تحدي التنمية المستدامة، وأن أسس بناء أي اقتصاد وطني ينبغي أن يبنى على رؤية واضحة تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطن، وجعل التنمية المستدامة من أهم أولويات كل الأطر الرسمية المعول عليها في رسم ملامح الدولة اليمنية الحديثة إذا صح التعبير، كما يدرك الجميع أيضاً أن كافة الدول التي تقدمت وتطورت اقتصادياً أنطلقت من بوابة “التعليم “، حيث وضعت معظم دول العالم الخطط والبرامج الاستراتيجية للاهتمام بالتعليم كهدف أساسي يسبق العديد من الأهداف التنموية، لذا يمكن القول وبإيمان مطلق أن التعليم يُعَدُّ ضرورة أساسية من ضرورات التنمية.

من هذا المنطلق يجب العمل على جعل التعليم أولوية أساسية من أولويات التنمية في اليمن، والمضي في تمكين الأطفال من الحصول على التعليم الأساسي المناسب، والسعي إلى زيادة مستويات محو الأمية بنسبة لا تقل عن ٥٠٪ خلال السنوات الخمس القادمة، وكذا ضمأن المساواة بين الجنسين في التعليم، وجعل التعليم عاملاً محورياً من العوامل التي يستند إليها المجتمع في إشاعة الأمن والسلم الاجتماعي وتحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع، وذلك عن طريق تمكين الأفراد المتعلمين من زيادة فعاليتهم في المبادرة بإجراء التغيير الإيجابي في المجتمع .
على أن الاهتمام بتطوير التعليم يجب أن ينطلق من زاوية الاهتمام بالمناهج، حيث تمثل معايير المناهج جزءاً هاماً في خطة تطوير التعليم، وتحدد هذه المعايير الأهداف التعليمية وما يجب أن يكتسبه الطالب في كل مرحلة دراسية، وهو مايسهم في تلقي الطالب اليمني تعليماً يضاهي مستويات التعليم في الدول المتقدمة لضمأن تأهل خريجي التعليم العام من الالتحاق بأفضل الجامعات والتنافس في سوق العمل المحلي والعالمي .

إن العمل على إيجاد آلية تضمن تطوير المناهج ومعايير التقويم التربوي الشامل للمواد الأساسية: ( الرياضيات / العلوم / اللغة الإنجليزية / اللغة العربية)، وبشكل دوري يُعَدُّ المدخل لتطوير المستوى العلمي للطلاب، لما تمثله هذه المواد من أهمية في مجال المنافسة وموكبة متطلبات العصر غير أن الإعتماد على تقوية الطلاب في هذه المواد الأساسية لا يعني إهمال المواد الأخرى، بل يجب الاهتمام بكافة المواد مع التركيز على المناهج الموجهة للمواد الأربع في جميع المراحل الدراسية.

كما أن الأهمية تستدعي توفير فرص للتطوير المهني لتمكين الهيئات الإدارية والموجهين والمدرسين من مواكبة أحدث التقنيات الإدارية والتعليمية، ووضع أسس لتطوير برامج التدريب والتأهيل لكل الكوادر العاملة في المهن التعليمية للرفع من مستوى الأداء العام للمعلمين بشكل خاص والإداريين بشكل عام، بما في ذلك توفير برامج تأهيلية لإعداد القيادات التربوية الخاصة بالإدارة المدرسية .
وحتى يتحقق ذلك، يجب أن يتعاضد الجهد المجتمعي مع تطلعات الدولة نحو خلق جيل متسلح بالعلم مستمد اسس بنائه من طموحة نحو التغيير إلى الأفضل، والسعي الجدي لتوفير أفضل نظم التعليم المبنية على الاسس المعرفية ببعد ثقافي يكرس الوحدة الوطنية، والإيمأن بأهمية توفير موارد تربوية كافية تتمكن معها وزارة التربية والتعليم من التعامل بمسؤولية تجاه متطلبات العملية التعليمية، واعتماد آلية شفافة تضمن توفير فرص متكافئة للطلاب للحصول على التعليم العالي، والعمل على إيجاد مكأنة عالية مميزة لتعزيز كرامة ومكأنة المعلم والرفع من شأن مهنة التعليم بغرض جذب أفضل الكوادر للقيام بتقديم خدمة التعليم.

والله الموفق،،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard