من كتاباتي

التعليم لمواجهة التطرّف والارهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

تعد الفجوة المعلوماتية في الدين الاسلامي السبب الرئيسي لتفشي ظاهرة التطرف الديني التي اوصمت الدين الاسلامي بانه ( دين الارهاب) ، والإسلام من ذلك برآء .

فمما لا شك فيه ان بعض علماء الدين الاسلامي الذين عمدوا الى ابلاغ العامة بما اختاروه مما تم اجتزائه من كتب التراث الديني ، وترك اجزاء كثيرة في بُطُون امهات الكتب والمراجع مما لم يروق لهم ، قد أدى الى تكوين الصورة المغلوطة عن الاسلام والمسلمين ، بوضع الدين الاسلامي بسبب ذلك في زاوية ضيقة …. كما ان غياب الحوار بين حاملي اعلام المذاهب ، والتخندق حول المفاهيم المعززة للاختلاف ، وتضييق مساحة الاجتهاد ، وتعطيل فعالية العقل ، و إشكالية عدم تقبل الآخر ، و شيطنة كل مخالف ورؤيته دائماً على انه العدو الاول ، و عدم التفرقة بين النص الإلـٰهي وبين أقوال العلماء حتى أضحت بعض أقوال العلماء دين منزل غير قابل للخطأ أو المناقشة ، قد أنتج كل ذلك ما عرف اصطلاحا بالتعصب الديني الأعمى الذي أفضى للتطرف والتكفير ، ومن ثم الى الارهاب باسم الدين الاسلامي .

من هنا نجد ان المضي في إصلاح الخلل في التعليم الديني هو اول الخطوات التي يمكن السير من خلالها لمحاربة التطرّف والارهاب ، وان إصلاح المناهج يعد ضرورة حتمية ، بعد ان اثبتت الوقائع ان التكفير والتطرف والإرهاب ماهو في الاصل الا نتاج عن أفكار متطرفة استغلت السطحية المعرفية و القصور الواضح في فهم اسس الدين الاسلامي ومضامين القران والسنة .

و نرى ان الأهمية تقتضي إطلاق حوار موجه و خاص يشترك فيه خيرة العلماء والفقهاء وأهل المشورة والرأي والمختصين التربويين من مختلف الاتجاهات والمشارب والمذاهب للاتفاق على اسس إصلاح المناهج الدينية التعليمية ، والتأسيس لارضية تنطلق منها الأجيال لحمل راية الاسلام النقي بعيداً عن العنف والتطرف والارهاب ، ووضع تمييز واضح يفصل الاسلام عن التطرّف ، اذ لا دين يؤدي الي التطرّف وانما ممارسات شاذة وفهم قاصر وتفسير ارعن يؤدي الي التطرّف والارهاب ، مع اهمية ترشيد الخطاب الديني وإصلاحه ،و الحد من استخدام المنابر للتشيّع السياسي ، وذلك من خلال وضع كل المساجد تحت وصاية وزارة الاوقاف والإرشاد لتقوم بدورها في تعزيز دور المسجد.

ان المضي في محاربة التطرّف والارهاب ينطلق من اسس واضحة المعالم توضع لتعليم النشئ والشباب الدين الاسلامي الصحيح المنقى من الشوائب ، وتعميق قراءة و دراسة النصوص الدينية انطلاقاً من روح القران وروح السنة النبوية ، والمضي في تصحيح المفاهيم لدي الشباب والتصدي للخطاب التكفيري المتطرف ، اذ انه لا مجال لمحاربة الخطاب المتطرف الا بخطاب ديني يعمق في نفوس الأجيال روح الدين الاسلامي بمفاهيمه الواسعة ، وان يؤمن كل منا بحقيقة … أن التطرف والتشدد لا ينتجان عن الإسلام في حد ذاته ،وانما يصدر التطرّف والتشدد من خلال التفسيرات المجتزأة والتأويل للآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما يتفق وأهواءالمتطرفين ، ناهيك عن انحسار رجال الدين في زاوية تفسير الشعائر الدينية ، وعزوف العلماء عن الخوض في القضايا العقائدية ، وسطحية بعض العلماء في تفسير بعض ايات القران والسنة النبوية ، وعدم قدرتهم على سد الفجوة المعرفية لدي الشباب ، بالاضافة الي عدم قيام مؤسسات الدولة بواجبها في نشر وتعليم وتثقيف المجتمع بالمفاهيم الدينية الصحيحة … كل ذلك قد ولد البيئة الحاضنة للجماعات التكفيرية المتطرفة التي عمدت لسد الفراغ ، فاكسبها ذلك نوع من المصداقية لتبث سمومها في عقول الشباب المتعطش لفهم الدين الاسلامي ، لذا وجد ان النظرة الواقعية تحتم علينا الاعتراف الكامل ان تعليم الدين الاسلامي الصحيح هو الرافعة الاساسية لمحاربة التطرّف والارهاب ولا يمكن بغيرة ان نتصدى لهذا الفكر المنحرف .

كما ان من المسلمات التي عجز اعلامنا في العالم العربي والإسلامي على تسليط الضوء عليه هو ان التطرف يمكن ان ينتج عن اي ديانة ، وان النظرة المتطرفة والنزعة المتشددة يمكن أن تنتمي لأي دين ولأي ثقافة ولأي قومية ، ولا يمكن ان يُستثنى منها الدين الاسلامي كما لا يمكن ان يُستثني منها الديانة اليهودية او المسيحية او البوذية او اي ديانة وضعيه…. الا انه و مع الأسف الشديد فقد تنامى لدى عوام الناس ما اصطلح على تسميته (بالإسلام فوبيا ) في جل مناطق العالم نتيجة الخلط بين المتطرفين والارهابيين (هم أقلية بين المسلمين ) وبين الدين الاسلامي المتسامح الذي يدعوا الى السلام ، اذ لا رابط بين الاسلام والتطرف ، فالإسلام هو دين التسامح والمحبة والسلام.

والله من وراء القصد ،،،،

نبيل حسن الفقيه

٢٤ /١٢/ ٢٠١٧م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *