من كتاباتي

الثواب والعقاب

بسم الله الرحمن الرحيم

في مقال سابق تناولت عبر هذه المساحة قضية الشفافية، وأهمية تعزيزها بالمساءلة لمواجهة الفساد ومحاربته، وأشرت إلى أن المساءلة تحتم على المسؤولين تقديم التفسير اللازم بشفافية متناهية لمجمل الممارسات الإدارية والمالية، ووضعهم موضع المساءلة تجاه كل القرارات والتصرفات المالية والإدارية التي يتخذونها.

لكن لمزيدٍ من النقد الذاتي لابد من التأكيد هنا أن سيادة الدستور والقانون على الجميع هو المدخل الرئيس لمحاربة الفساد والكسب غير المشروع وإساءة استغلال السلطة، ومن خلاله يتم وضع حد للتجاوزات اللا مسؤولة التي نشاهدها تُمَارس في بعض المرافق الحكومية، كما يجب أن ندرك أن الوقت قد حان لوضع أسس المحاسبة بشفافية مطلقة، وهذا لن يُتاح إلاّ بتبني تشريعات تكفل الملاحقة القانونية لكل من خرج عن الدستور والقانون والثوابت الوطنية ، وعلى الجميع أن يدرك خاصة المسوؤلين منا أن تجاوز حدود المسؤولية واستغلال السلطة وممارسة صنوف الفساد والثراء بالطرق غير المشروعة وكل الممارسات الشاذة الأخرى التي لا تسقط بالتقادم، ستطاولها الملاحقة القانونية في يوم من الأيام طال الزمان أو قصر.

إن الوضع الماثل أمامنا اليوم، وما يجب أن يدركه الجميع، يحتم علينا انتهاج رؤية واضحة لتعزيز مفهوم الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد، كما أن هذا التعزيز للمحددات الثلاثة السابقة لن يتأتى مالم نؤمن بأن مجمل الانحرافات المالية والإدارية واستغلال السلطة وممارسة الفساد؛ ماهي إلاّ انحرافات يستغل فيها بعض المسؤولين ضعف التشريعات المجرمة لتنفيذ مأربهم، وذلك في ظل غياب القوانين الرادعة لمختلف ممارسات وحالات التساهل والتهاون مع مسيئي استخدام السلطة من المفسدين .

كما إن الشفافية والوضوح لدى المسؤول تجاه المنصب الذي يشغله، والرغبة الصادقة منهُ في تقديم نموذجاً للإداري النزيه، تحتم على المسئول العمل وفق أسس مفهوم الشفافية وبما يضمن له الحق الشخصي في تقديم المعلومات الشخصية أوحجبها، ، وتكريس المزيد من الانفتاح لتقديم المعلومات الأساسية عن الأداء، وتقبل المساءلة له تجاه كل القرارات والتصرفات المالية والإدارية التي اتخذها، ، حيث يسهم ذلك في تأكيد النزاهة والشفافية التي يمكن أن يتمتع بها المسؤول وصولا لتقديم النموذج الذي يحتذى به في جميع مرافق الدولة.

الكل يدرك بأن الوقت قد حان للقيام بالخطوة الأولى نحو تصحيح مفاهيم حدود السلطة المطلقة للمسؤولين، وإلغاء التمييز في المساءلة، وتعزيز مبدأ تساوي المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات، ومن ثم الشروع دون مكابرة في دراسة جملة النصوص والمواد الدستورية والقانونية النافذة التي قد تعفي أيا من موظفي الدولة من المساءلة والمحاسبة والعقاب.

إن الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا، علاوة على ما تمر به بلادنا من تحديات اليوم على اختلافها، تحتم علينا مواطنين ومسئولين الوقوف أمامها بحزم وبشيء من الصراحة والمصداقية والإحساس بروح المسئولية والأمانة نفسها، ولعل في مقدمة تلك التحديات يأتي كابوس الفساد، والذي طالما مثلت مسألة محاربته والدعوة لاجتثاثه باعتبارها مهمة وطنية من أبرز توجهات فخامة الأخ الرئيس/ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية الجادة نحو استكمال عمليات الاصلاح المالي والإداري، وتعزيزاً لدعوته الدائمة نحو سرعة تبني النهج المعزز للشفافية والنزاهة، نؤكد على أهمية ترسيخ مبدأ المساءلة، واتخاذ الإجراءات القانونية لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، والحد من السلطة المطلقة، بهدف الوصول إلى الإدارة الفاعلة المُنصفة التي تضع كل من يتولى منصباً امام مسؤولياته القانونية والإخلاقية.

والله الموفق،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard