من كتاباتي

الحكومة بين الإصلاح والتغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

مما لا شك فيه ان الحكومة قد فشلت في تنظيم علاقتها بمختلف الأطراف السياسية الداخلية والخارجية بعد ان كانت تتمتع بدعم محلي وخارجي منقطع النظير، وأضحت الحكومة مـع مـرور الوقـت تفتقـر الى الوجـود الحقيقـي علـى الأرض، مما أفقدها الدعـم السياسي الواسـع الـذي كانـت تتمتـع به … فنعكس كل ذلك سالباً على علاقة الحكومة بالمواطن نتيجة عدم قدرة الحكومة على السيطرة على المناطق المحررة، وعجزها في توفير الامن ولاستقرار، وعدم توفير الخدمات الأساسية الرئيسية.

لقد ادي كل ذلك الى فقدان الثقة بمؤسسات الدولة المختلفة، فكان ان اخفقت الحكومة في تقديم انموذج للحكم الرشيد في المناطق الخاضعة لسيطرتها باستثناء وان بشكل نسبي محافظة مارب ومحافظة حضرموت.

على من الانصاف ان لا نحمل الحكومة كل الإخفاق … فهناك طرف أساسي في المعادلة كان له الدور المحوري في الوصول الى هذا الوضع الكارثي … ودون مواربة نشير بوضوح الى ما تقوم به دولة الامارات العربية من ممارسة أدت الى حالة الا دولة في اليمن ، فقد مارست دولة الامارات دور الوصاية المطلقة على الدولة اليمنية ، فدعمت المليشيات المسلحة التـي قـوضت أركان الدولـة في اليمـن ومارست الدور المزدوج على الأرض فمن ناحية الامارات دخلت لإعادة الشرعية ومن ناحية أخرى الامارات تمنع الشرعية من العودة للمناطق المحررة ، كما ان منع الامارات للحكومة من الحفـاظ علـى مـا تبقـى مـن الدولـة قد صاحب كل مراحل استعادة الشرعية ، اذ منعت دولة الامارات الحكومة اليمنية من استغلال الموارد لتحسين الوضع الاقتصادي وتم إيقاف تصدير الغاز والنفط ، وسيطرت على الموانئ ،والمطارات فكان الانهيار الاقتصادي الذي اضعاف مؤسسـات الدولة واثر سلباً على الحكومة وحد من قدرتها على بسط الامن وقلص من نفوذها على كل المناطق الخاضعة للشرعية وأضعف من قدرتها على العمل بالشكل المطلوب.

لذا نجد ان اول خطوات الإصلاح والتغيير نحو الأفضل يتمثل في إعادة هندسة العلاقة بين التحالف والشرعية خاصة تحديد دور دولة الامارات العربية في إدارة المناطق الخاضعة للشرعية وضرورة وضع حد لمستوي التدخل في إدارة المرافق الخدمية خاصة المطارات والموانئ والمنشئات النفطية وإعادتها جميعها للسيادة اليمنية ،والعمل على دمج كل الكيانات المسلحة التي أنشأت خارج وزارتي الداخلية والدفاع في اطار الوزارتين وتحديد أسس العلاقة فيما بين كل اطراف التحالف واليمن ، والعمل على الحفاظ على الغطاء القانوني والدستوري لتدخل التحالف في اليمن من خلال الحفاظ على شرعية رئيس الجمهورية وفقاً للقرارات الدولية.

علي ان المضي في الاعداد للإصلاح والتغيير المطلوب للحكومة يجب ان يتم من خلال الاتفاق على منظومة واحدة تشمل اصلاح وتغيير الحكومة من ناحية وإعادة هندسة العلاقة بين الشرعية اليمنية والتحالف من ناحية أخرى، وبما يضمن لليمن سيادتها ووحدتها ونظامها الجمهوري وان يتم ذلك برعاية المملكة العربية السعودية كضامن لتنفيذ كل الأطراف لالتزاماتها.

ندرك ان الأهمية تقتضي سرعة تنشيط دور مختلف مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، وتوفير الخدمات الأساسية ومعالجة التحديات اليومية التي يواجها المواطن، وهذا لن يتاح مالم تبادر الشرعية بعد انجاز إعادة هندسة العلاقة مع التحالف الى القيام بأول الخطوات الجادة لإعادة تأسيس علاقتها الحكومة بالمواطن من خلال:

  • وضع الحكومة: بالنظر الى الأداء العام للحكومة وجد ان الشلل قد أصاب كل مفاصلها وفقدت الثقة فيما بينها وبين المجتمع المحلي والمجتمع الإقليمي والدولي، وأصاب الحكومة الترهل وانعدمت القدرة لدى الوزراء على احداث التغيير الإيجابي في الممارسات العملية اليومية ففقدت بذلك قدرتها على احداث التغيير الإيجابي مما اوجد حالة من الحنق على الشرعية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس، ولا يمكن اغفال ما تمر به الحكومة من تردي لأوضاعها الإدارية والفنية.
  • حمايـة مؤسسـات الدولـة: يجـب عـلى الحكومـة حمايـة مـا تبقـى مـن مؤسسـات الدولـة وإبعادهـا عـن الصراعـات السياسـية، كمـا يجـب الحد من تقاسم المناصب بين الأحزاب السياسية، وإعادة الاحتكام للقانون عند التعيين في الوظيفة العامة، وإلغاء كل قرارات تعيين أقارب المسؤولين من الدرجة الأولى والثانية الذين لا تنطبق عليهم شروط التعيين والتوظيف.
  • الإدارة من الداخل اليمني: تواجد الحكومة على أراضي الجمهورية اليمنية بشكل دائم (وليس بالضرورة العمل في عدن) وللحكومة القدرة على ممارسة اعمالها في أي من المحافظات المحررة (سيئون مارب / المهرة / المكلا) مع اهمية نقـل جميع الموظفين للعمل في الداخل والحد من تواجد الوزراء في الرياض.
  • تعزيـز العلاقة بين الحكومة والسـلطات المحلية: اذ يجب العمـل بشـكل وثيـق مـع السـلطات المحلية في إطار تكامل الأدوار ومعالجة الاختلالات التي تظهر فيما بين السلطة المركزية والسلطة المحلية أولا بأول وعقد اللقاءات الدورية فيما بين الحكومة والسلطة المحلية بالمحافظات.
  • توفير الخدمـات الأساسية: السعي بكل جد واجتهاد لتوفـر الخدمات الأساسية مثـل الصحـة والتعليـم والكهربـاء والمياه … وقبل كل ذلك توفير الامن ووضع أسس لمعالجة القضايـا الملحة لكل محافظة وفق إطار زمني يتفق على تنفيذه مع السلطة المحلية.
  • دعم الأحزاب للحكومة: من الاهمية الاتفاق مع الأحزاب السياسية الداعمة للشرعية على دعم الحكومة، منع التنافس فيما بينها على الهيمنة داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الامتناع عن التدخـل في عمـل السـلطات المحلية.
  • توفير الامن والاستقرار: ولتحقيق ذلك يحب ان تتظافر جهود مؤسسة الرئاسة مع الحكومة والضغط في اتجاه توفير الامن في المناطق الخاضعة للشرعية من خلال توحيد ودمـج جميـع الوحـدات العسـكرية والأمنية العاملة خارج إطار الشرعية تحـت قيـادة موحـدة تتبع وزارتي الدفاع والداخلية.
  • الية التعامل مع المساعدات الإنسانية: من الأهمية قيام الحكومة بالضغط على المنظمات الإنسانية والداعمين لتقديم تبرعاتهم عبر القنوات الرسمية، والاتفاق مع المنظمات على اليات التوزيع للمساعدات الإنسانية تتسم بالشفافية.
  • والله لي التوفيق …

    نبيل حسن الفقيه
    18 أكتوبر 2018م

    Standard

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *