من كتاباتي

الرجل الصنم

بسم الله الرحمن الرحيم

تعد الأيديولوجية التي انتهجتها سلطة الامر الواقع في اليمن ما بعد ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م ايديولوجية دينية بإبعاد مذهبيه طائفية ذات نزعه استبدادية، فالتوجهات الدينية الظاهرية الغير متجانسة قد أسُست على اسس قمعية وحشية لتحقيق مصالحها الذاتية ذات الأبعاد السلطوية، لذلك فقد سعت سلطة الامر الواقع الى فرض اردتها بقوة السلاح والهدف تحقيق أهدافها المتمثل بالاستيلاء على السلطة … فكان لها ما ارادت.

لقد تهيئت الظروف وتجمعت الأسباب والمسببات وتماهت القوى السياسية التقليدية مع الشعارات التي أطلقها (الرجل الصنم) … فكانت الجرعة هي حصان طروادة التي دخل بها (الرجل الصنم) الي الميدان ممتشق سيف الباطل وحامل درع الخديعة ، ومن خلفه تسلح ( الرجل الصنم ) بمجاميع خرجت لتآزر (الرجل الصنم ) فكبر الناس وهللوا وأيدوا وأزروا ، فقد رأى العوام من الناس ان الخلاص من ضنك العيش ، وقلة ذات اليد ، والحد من الفساد الذي عصف بكل مؤسسات الدولة يمكن ان يكون من خلال الوقوف خلف (الرجل الصنم ) …الرجل القادم من الأعماق السحيقة ليبيع لليمنيين الوهم، الرجل الذي رفع صوته بمنطق البهتان فدلس على الناس بمعسول اللسان ، ليدغدغ العواطف ويعبث بالمشاعر … فكان ان نمق القول بحلو الكلام ، فألهبت حناجر العوام قبل الخواص … ووجد ضالته في من أراد الانتقام ، فكان ان مٌنح مفاتيح الدخول للميدان من الباب الخلفي ، ومن هناك تسلل ليخلع الباب ، ويهدم الجدار الحامي متحججاً امام الجماهير بان خلع الباب وهدم الجدار هو السبيل الأمثل لأسقاط الجرعة ، ومحاربة الفساد ، وتغيير الحكومة التي عجزت عن تحقيق تطلعات الأمة.

شحذ اليمنيين هممهم وحثوا خطاهم في سبيل بلوغ غايتهم، متجاهلين كل من حذرهم من خطورة السير خلف (الرجل الصنم)، ودونما وعى منهم ساروا في صحراء جرداء دونما ماء او زاد، يفترشون الارض ويلتحفون بالسماء…يسيروا دون هداية، فالسراب يلف دروب القصاصين، والظلام يحجب نجوم المهتدين، والنار قد أخمدت في مضارب العّرافين …

فكانت الخديعة …. الخديعة التي تشكل معها الوهم، فقد تحولت تلك الاوهام الى طقوس مذهبيه بلغة مصطنعة خالية من أي محتوى دلالي يربطها بالواقع ، ولتستبدل الحقيقة بحقيقة اخري مزيفة ، فعمد الرجل الصنم الى الاهتمام بالطقوس الدينية ووسع من دائرة نشرها واخفى خلف تلك الطقوس حقيقة هدفها المتمثل في احقاق الحق الإلهي في حكم ، فكان له ما أراد … فأسس سلطته بقوة السلاح معتمد على ضعف النظام وتواضع القيادة ، فكانت النتيجة تهالك البنيان، فانهارت الدولة وحل الدمار والخراب، ودخل الجميع في تيه البحث عن المخرج وهيهات هيهات ان يجد المخرج من مال بنفسه مع التيار وتماهى وخنع في لحظة فارقة ضاناً منه ان المخرج هو بالخضوع للرجل الصنم.

والله من وراء القصد ،،،

29 أكتوبر 2017م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *