من كتاباتي

الشراكة والمشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الكل يدرك ان النهج الديمقراطي في عالمنا العربي مازال يتلمس خطاه ، ومازال يبحث عن واقع يتكيف معه ، واليمن كغيرها من الدول تستمد نهجها الديمقراطي من محيطها الداخلى بشكل اساسي ، بالتالي فأن كل الممارسات الديمقراطية يجب ان تخضع للتغيير والتطوير الذاتي مستندة الى ان غاية الفكر الإنساني في اعتماد النهج الديمقراطي كنهج حضاري ووسيلة لتطوير العمل السياسي هو توفير السعادة للمجتمع .. لذا فإن من حق المجتمع ، مراجعة وتغيير وتعديل الاسس والمبادئ الديمقراطية طالما وفيها الصالح للجميع ، حيث ان هذه المبادئ التي يدعى إلى إعادة النظر فيها ومراجعتها ليست “نصوص قرآنية”، أو احكام سماوية ، لكنها خلاصة ثقافة وحضارة وفكر إنسانى يخضع للتجديد والتطويروالتغيير ، حيث يبرز اليوم في اليمن مبدأ جديد يجسد حق المواطن في المشاركة السياسية من خلال “الشراكة والمشاركة” كبديل للمبدأ الديمقراطي الصرف المعتمد على سيطرة و حكم الأغلبية .

على ذلك نرى ان اعادة صياغة وتفسير المبادئ والمفاهيم الديمقراطية ، يجب ان تستند على المكونات الثقافية والحضارية اليمنية الصرفه كما اسلفنا ، وان لا تخضع لتأويل وتفسير القاموس السياسي الديمقراطي ، بل يجب ان نبحث عن بدائل ومعالجات للصعوبات التي تواجهنا ، وان لا نقف أمام تطور الحياة السياسية جامدين ، وان نعمل على تكييف المفاهيم الديمقراطية بما ينسجم وواقعنا المعاش بنوع من التفاعل المتواصل المستجيب لحاجة الانسان اليمني الى الاستقرار والبناء والتطور .
والسؤال الذي يطرح نفسة اليوم ، هل تؤمن جميع مكونات العمل السياسي في المعارضة اليمنية بنهج “الشراكة والمشاركة” ، وهل ان تغيير المفاهيم الديمقراطية نحو الشراكة والمشاركة وفق هذا التوجة سيكون مقبول فيما بين احزاب اللقاء المشترك ، وهم خليط من الايدلوجيات والثقافات ومتناقضات الافكار ، وهل ان الشراكة في السلطة كما تطرح احزاب اللقاء المشترك اليوم سيكون مقبول غداً مع كل اطياف العمل الساسي بما فيهم المؤتمر الشعبي العام الذي بادر بطرح الشراكة معهم اليوم ، ام ان العودة ستكون للقاموس السياسي لتحديد المفهوم التقليدي للديمقراطية هو ما سيخرج به علينا دعات “الشراكة والمشاركة”
الكل على علم بأن هدف اسقاط النظام هو الهدف الذي جمع كل احزاب اللقاء المشترك بكل متناقضاتة ، وان فكرة الاندماج فيما بين احزاب اللقاء المشترك فكرة ان لم نقل انها مخيفة فانها تدعو الى القلق ، اذ يضع السؤال نفسة فيما اذا تمكنت احزاب اللقاء المشترك من الوصول للسلطة فبأى ايدلوجية و بأى منهج و بأى فكر ستحكم اليمن ، وهل سيكون نهج “الشراكة والمشاركة” هو النهج المحقق لليمن الامن والاستقرار والحافظ على السيادة الوطنية .
لن نكون متشائمين ، بل يجب ان نؤسس للشراكة من الان وان نعمل على خلق ثقة متبادلة بين جميع الشركاء في العمل السياسي ، على اسس من الشفافية المطلقة المتسمة بالوضوح ، والعمل الجاد المخلص من اجل الوطن ، و جعل الشراكة وسيلة للنهوض بالعمل السياسي بهدف البناء المؤسسي ، وعدم اتخاذ الشراكة السياسية وسيلة الغاية منها الوصول إلى السلطة فقط ، مؤمنيين ان الحوار هو المدخل الايجابي الذي من خلالة يتم وضع حد للخلافات وتقريب وجهات النظر، مع اهمية التزام الشركاء بالدستور والقانون ، والتزامهم جميعاً بعدم التنصل من مسؤولياتهم تجاه الشراكة التى ارتضوها ، وان يتقو الله في هذا الشعب العظيم.

والله الموفق،،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard