من كتاباتي

العقد الاجتماعي الجديد

بسم الله الرحمن الرحيم

مما لاشك فيه أن جملة التغيرات والتحولات التي شهدتها معظم دول العالم أوآخر القرن العشرين، والتحول الجوهري من النظم الإشتراكية إلى نظام الاقتصاد الحر، والعولمة وما صاحبها من تحول نحو التكيف الهيكلى للخصخصة وغيرها من التغيرات، قد أثَّر بشكل كبير على نظرة الفرد والمجتمع على حدٍ سواء للعقد الاجتماعي الناظم للعلاقة بين الطرفين وفقاً للرؤية التي جاء به جان جاك روسو، الذى جعل روح العقد الاجتماعي هى “المساواة “، وقال بأن حق الشعب يكمن في الحرية والمساواة وحقه في السلطة والسيادة، وأن العقد الاجتماعى ماهو إلاّ اتّفاق بين مجموعة من “الأفراد” فيما بينهم لتكوين “مجتمع”، بناءً على قاعدة الفائدة المتبادلة، ومقابل تسليم الفرد لإرادة الجماعة ممثّلة بالسلطة. ونتيجة لهذا التحول الجوهري أصبحت معظم الدول في حاجة إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعى، بعد أن تغيرت وظيفة الدولة وانسحابها من التزاماتها من دولة راعية إلى دولة شريكة في التنمية مع أطراف أخرى أهمها القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين .

واليوم نجد اليمن يتلمس الخطى نحو بناء أسس الشراكة، ويجتهد لأعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال القيام بالإصلاح السياسي الواسع المدى على ضوء المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، وفق برامج واضحة المعالم تستهدف التنمية المستدامة من القاعدة إلى القمة، بالتركيز على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وفتح المجال أمام التداول السلمي للسلطة وفق المنهج الديمقراطي الشفاف، وخلق بيئة مواتية لتطبيق اللامركزية الإدارية، والإيمان بأهمية الحوار لخلق توافق مجتمعي حول رؤية العقد الاجتماعي الجديد التي تمثل تحولاً في المفهوم الفكري المتعلق بالعلاقة بين الدولة والمواطن، والتأكيد على تكاملية العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين أطراف المجتمع كافة سواءً الحكومة، أو القطاع الخاص، أو منظمات المجتمع المدني، ورسم علاقة متوازنة بين مختلف السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صنع القرار، والحد من السلطة المطلقة للفرد بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة، والتزام جميع الفرقاء السياسيين بمسؤولياتهم ووجباتهم تجاه الوطن والمواطن، وبما يساعد على إعادة الهيبة للدولة .

وبما أننا ننشد الحوار بين مختلف القوى السياسية لوضع ملامح المرحلة القادمة، فإن الأهمية تستدعى منا كيمنيين إعداد جملة من الإصلاحات الدستورية الجوهرية، والشروع في صياغة عقد اجتماعي جديد برؤية شمولية واضحة منفتحة تشارك في صياغته كل القوى السياسية في المجتمع بما في ذلك الشباب. عقد اجتماعي ناظم لعلاقة الفرد بالمجتمع بعيداً عن البيروقراطية والفساد والمحسوبية والأنا الضيقة، عقد يؤسس لجمهورية جديدة تحتكم إلى الدستور والقانون المستمد من الشريعة الإسلامية، بعيداً عن الولاءات الحزبية الضيقة والعصبيات القبيلة المقيتة والمذاهب المفرقة.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard