من كتاباتي

المجلس الانتقالي …والإمارات

بسم الله الرحمن الرحيم

يدرك الحصيف منا ان انشاء المجلس الانتقالي في الجنوب جاء بناء على رغبة دولة الامارات العربية المتحدة في لعب دور اساسي ومؤثر في الشأن اليمني لا يقل عن الدور المؤثر الذي تلعبه السعودية في اليمن ، وان الدور المؤمل الوصول اليه يجب ان يخرج عن اطار التأثير السياسي الى اطار التأثير المباشر في الشأن الاقتصادي للمنطقة ، وان المدخل لذلك ينطلق من القدرة على التأثير في صنع القرار المستقبلي لليمن ، بعيدا عن التأثير السعودي المستمد وجودة من خلال العلاقة الأزلية بالدولة اليمنية ، وايضاً من خلال العلاقة المتجددة والتى تمثلت في منح السعودية حق الوصاية المطلقة على اليمن و منحها الغطاء القانوني للتدخل العسكري والسياسي في اليمن .

لقد وجدت الامارات العربية المتحدة ان المدخل في ايجاد نقطة الارتكاز لها في اليمن لاحداث التأثير العميق والكبير في شان المنطقة برمتها يكمن في خلق كيان سياسي يُدعم ويسُند منها بشكل مباشر ، كيان لا يتاثر بشكل مباشر بالسعودية ولا تسيطر عليه المملكة ، كيان يضمن للامارات تحقيق مصالحها الغير معلنه والتي دخلت الحرب في اليمن من اجل تحقيقها … فكان ان عمدت الامارات العربية المتحدة الى خلق ما اصطلح على تسميته بالمجلس الانتقالي في الجنوب بهدف خلق “كيان موازي ” للشرعية اليمنية يعهد اليه شل اى تحركات تعيد للدولة اليمنية قدرتها على احكام سيطرتها على الارض في الجنوب ، بالاضافة الى ذلك قامت الامارات بخلق التشكيلات المسلحة  خارج اطار جسم الدولة اليمنية و تحت المسميات المختلفة المتمثّلة بالأحزمة الامنيه في العديد من المناطق و بالنخب المسلحة في حضرموت وشبوة ، وتسعى و تبذل الجهد والمال في سبيل لانشاء التكوينات المماثلة في شمال اليمن خاصة في تعز وفي الساحل الغربي .

تمكن المجلس الانتقالي من جذب الأنظار نحو التفاعلات السياسية في الجنوب بعيداً عن ما تقوم به الامارات من تحركات على الارض ، فوظف المجلس الانتقالي حالة غياب الدولة لصالحه ، فهُيج الشارع المتعطش للامن والامان و المطالَب بالخدمات الاساسية وبتحسين الأوضاع المعيشية ، وأشعل فتيل المواجهة بين الشارع وبين مؤسسات الشرعية الهلامية ، واستُحضرت النعرات المناطقية ، وبُعثت وتأججت الثارات السياسية… فكان للامارات ما ارادت فقد جرت كل الاطراف السياسية في الداخل والخارج نحو مربع البحث عن المخرج ، وحشرت شرعية هادي في زاوية التفكير الضيق في ايجاد آلية تمكنها من التعامل مع الكيان الموازي المتمثل في المجلس الانتقالي ومع قياداته ، لتتدخل السعودية من وقتاً لآخر في نهاية الامر لتؤجل جولة المواجهة ، و تخرج شرعية هادي من هذا المأزق بجزءً من ماء وجهها ،مع تحقيق الامارات لجزء من مخططها المتمثل في أضعاف شرعية هادي ، والمضي في درب تحقيق غايتها والتي ستثبتها الايام .

نصبت الامارات نفسها كحاكم عسكري في المناطق الجنوبية ، مستغلة حالة الوهن و الشلل الذي تعاني منه مؤسسات الدولة اليمنية ، ومستغلة في ذات الوقت ما سوق له من ان مشاركة جميع دول التحالف للسعودية في حربها في اليمن ماهو في الاصل الا بهدف استعادة شرعية الدولة اليمنية ، الا ان الكل اصبح يدرك هدف مشاركة الامارات في الحرب في اليمن ، و اصبح ظاهر للعيان من ان الهدف الاساسي هو السيطرة على الشريط الساحلي في اليمن الممتد من البحر الاحمر مروراً بخليج عدن وصولاً لبحر العرب.

يعلم الجميع من ان قيادات المجلس الانتقالي لا تملك الحق الوحيد في اجراء اي تفاوض مستقبلي يحدد مصير الجنوب اليمني ، وليس للمجلس الانتقالي اى مشروع يمكن ان يساعدهم على تحديد شكل الدوله التى ينادون لها في جنوب الوطن ، كما ان المجلس الانتقالي لا يحمل من المؤهلات العمليه ما يمكنه من خلق ثقه تمكنه من فرض نفسه كشريك سياسي يضمن مصالح دول الإقليم خاصة المملكة العربية السعودية ، والتى يمثل لها استقرار اليمن اولوية قصوى عكس الامارات العربية التى تجد ان في استمرار الفوضى في اليمن تحقيق لمصالحها في المنطقة … علاوة على ذلك فان المجلس الانتقالي لا يملك الارض التي تمكنه من التفاوض بشان اي اتفاق شراكة مع السعودية او الإمارات ، لذا نجد ان انحسار تأثير المجلس الانتقالي على محيطه الجنوبي في المحافظات الاقتصادية الاساسية ( حضرموت / شبوة/ المهره / سقطرى  ) واضحاً للعيان ، و نجد ان مساحة التأثير لدي المجلس الانتقالي في تلكم المحافظات ستنحصر وتتلاشى مع مرور الايام نتيجة لإخفاقه في تقديم المشروع الجامع لابناء الجنوب ، مما يقلل من امكانية خلق ثقة به لدى محيطه الإقليمي  ( السعودية / الامارات ) مع ارتفاع اسهم الاطراف السياسية المؤثرة في تلك المحافظات وللقوى السياسية التى لها الحق في التفاوض عن مصير ابناء المحافظات خارج اطار المجلس الانتقالي .

قد يكون هناك تغييب للأصوات الفاعله في محافظات حضرموت / شبوة/ المهره / سقطرى الان… الا ان واقع الحال يشير الي ان هناك قوى سياسية فاعله في تلك المحافظات … قوى تجد ان اعادة تحكم أبناء الضالع او أبناء ابين بمصير أبناء تلكم المحافظات فيه من الاستحالة ما يجعل امر اعادة انتاج دولة موحدة في الجنوب امر لا يمكن ان يمر ، وان المغامرة في تحقيق ذلك سوف تؤدى الى تفتيت الجنوب ، خاصة وان الثقل الاقتصادي الضامن لبناء الدولة او لبناء الأقاليم الداخلية في جنوب الوطن يتمثل في محافظات حضرموت / شبوة/ المهره / سقطرى ، اضافة لذلك لا يمكن اغفال الصراعات والخلافات التى تعصف بالقوي السياسية في جنوب الوطن وبروز مليشيات متعددة الانتماءات السياسية ومتباينة التوجهات الأيديولوجية مما يجعل من امر سيطرة و احكام المجلس الانتقالي على مقدرات الجنوب غير ممكنة .

من هنا نجد ان المجلس الانتقالي ماهو في الاصل الا فزاعة يتم من خلالها ابتزاز شرعية هادي لتقديم التنازلات التي تصب في صالح القوى الإقليمية وفي مقدمتها الامارات … هذا من جهة ، ومن جهة اخرى استخدم هذا المجلس في مرحلة متقدمة من مراحل الصراع كطرف داعم لحالة اللا استقرار في اليمن .

والله من وراء القصد ،،،

نبيل حسن الفقيه
6 فبراير 2018م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *