من كتاباتي

المرأة اليمنية والتنمية السياحية

بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر المرأة إحدى المكونات الرئيسية لمسيرة التنمية في اليمن. وتمثل نصف المجتمع، وأصبحت اليوم احد الملامح لصورة المجتمع اليمني المتطور، فحضور المرأة ومشاركتها في بعض مواقع العمل وبعض مراكز القرار مكنها لاشك من القيام بدور هام في الحياة الاقتصادية والسياسية.

وبفضل توجهات القيادة السياسية الحكيمة بقيادة فخامة رئيس الجمهورية حفظه الله التي عملت وتعمل من اجل أن تحصل المرأة اليمنية على المزيد من المكاسب في ظل مجتمع حر ديمقراطي يكفل المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ومشاركة كافة أفراد المجتمع ايمانا منه بأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقدم الشعوب والمجتمعات لا يتأتي إلا بمساهمة الرجال والنساء على حد سواء.

ولعل قرار الاخ الرئيس بتطبيق نظام الكوتا بنسبة 15%الذي يضمن المشاركة السياسية للمرأة ومواقع القرار ، يعد خير مثال على مصداقية توجهات القيادة السياسية الحكيمة في اليمن والتي تواكب توجهات المجتمع الدولي الذي أعترف بشكل جلي وواضح بأن [المساواة بين الجنسين أمر أساسي لخلق عالم يظلله السلام ، والعدالة ، والتسامح، والأمن، والحرية، واحترام البيئة، والمسؤولية المشتركة الأمر الذي يحتم ضمان المشاركة الكاملة لجميع أفراد المجتمع .ففي مؤتمر قمة الألفية للأمم المتحدة الذي عقد عام 2000م أعترف زعماء العالم بأن المساواة بين الجنسين سيُمكن المرأة من التغلب على الفقر وستعود على أسرهن ومجتمعاتهن ودولهن بالخير. وتعترف أجندة التنمية الألفية بالمكانة المحورية للمساواة بين الجنسين في التنمية البشرية حيث يدعو إعلان الألفية على وجه التحديد إلى التنفيذ الكامل لكل من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، وينظر إلى هاتين الاتفاقيتين على أنهما من معايير حقوق الإنسان المهمة واللازمة لتحقيق أهداف التنمية الألفية. وهذه الأهداف هي الأدلة التي يسترشد بها المجتمع الدولي في مسيرته نحو التنمية المستدامة.

وإذا كانت المرأة اليمنية قد حققت بعض المكاسب الهامة خاصة بعد توقيع اليمن على اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة إلا أن التحدي لازال ماثلاً أمام المرأة ومتخذي القرار في ترجمة السياسات إلى برامج ملموسة في قضايا المرأة.

وقد ابرز الأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة السيد فرانجيالي في رسالته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسياحة عام 2007م الذي تم تحت شعار ” السياحة تفتح ابوابها للمرأة” بعض الحقائق التي تمثل تحديات أمام المجتمع الدولي بالنسبة لتحقيق أهداف الألفية الثالثة،حيث اشار الى أن من أصل 1.3 مليار نسمة تعيش في الفقر في العالم نسبة 70 % منهم من النساء، وأن المرأة تقوم بحوالي 66 % من العمل في العالم مقابل أقل من 5 % من الدخل.

إن دور السياحة في المساهمة في تحسين اوضاع النساء تتمثل في إحدى أهم سمات السياحة بقدرتها الكبيرة على خلق وإيجاد فرص العمل للنساء وللشباب، لاسيما على مستوى المجتمعات المحلية في البلدان الفقيرة. والتجاوب مع الجهود الرامية الي الحد من الفقر من خلال تمكين المرأة للإسهام بدور فعال في صناعة السياحة، للحصول على جزء من فرص العمل التي تقدمها السياحة حيث تشير المعلومات ” إن صناعة السياحة والسفر توفر 400 مليون وظيفة في العالم.

ومما يزيد وضع المرأة وإدماجها في التنمية تعقيدا ” تعرض الاقتصاد اليمني لعدة صعوبات أثرت على أدائه ، وعلى تدني مستوى معيشة السكان وانخفاض مستوى الدخل ،وتفاقم مشكلة الفقر فمشكلة الفقر من المشاكل الأساسية والخطيرة التي تؤثر سلبا على سير الخطط التنموية والنساء أكثرالفئات معاناة من ظاهرة الفقر ومع ما يمثله عمل المرأة من أهمية في تخفيف وطأة الفقر على الأسرة ، إلا أن الأمية والفجوة القائمة بين الذكور والإناث في التعليم ، العمل ، والمشاركة السياسية ، وانعدام المهارات المهنية والموروث الثقافي، تعد أهم التحديات التي تعيق إسهام المرأة في التنمية الاقتصادية وفي الأنشطة السياحية التي أثرت وتؤثرسلباً على استغلال قوة عمل المرأة وطاقاتها الإنتاجية في مجال السياحة.

الأمر الذي يتطلب العمل الجاد من اجل تمكين المرأة من الانخراط في قوة العمل بنسب متزايدة ،عبر كفالة المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص ومعالجة المعوقات والصعوبات التي تحول بين المرأة وبين الحصول على فرص عمل متكافئة، مما سيمكنها من الإسهام في التنمية الاقتصادية المستدامة والاستفادة من الفرص التي تقدمها السياحة من اجل التخفيف من حدة الفقر.” إن صناعة السياحة تبدو كمرشح عملي وجيد من اجل الانخراط في الجهود الرامية تقدم المرأة وتمكينها من العمل في قطاع السياحة بشكل متساو مع الرجل ، نظرا لحجم السياحة ونموا السريع ونظرا لطبيعتها الديناميكية ( النشطة ) وتنوعها وتعدد مجالاتها، فصناعة السياحة تمتلك قدر عظيم من المرونة ، الأمر الذي يمكنها من تطوير المبادرات الهامة من اجل تقدم وترقية المرأة مما يؤدي إلى استفادة بقية الصناعات من مبادرات واستراتيجيات السياحة الرامية إلى تمكين المرأة في قطاع السياحة كنموذج لتنمية قطاعاتهم وصناعتهم . كما إن نسبة النساء المرتفعة في قوة العمل السياحية في عديد من البلدان توفر الأساس والمنطلق الضروري من اجل تطوير وتقدم المرأة أكثر” .

انها دعوة لكل النساء للاسهام في التنمية السياحية ومشاركتهن في إنشاء مشاريع مدرة للدخل قائمة على السياحة في المجتمع المحلي وتكوين جماعات نسائية تعاونية وتأسيس أعمال حرة صغيرة ومتوسطة والحجم والتي تبدأ بشكل غير رسمي وقد يتطور بعضها لتصبح أعمال تجارية وانتاجية ، وعندما تقوم النساء في المجتمع المحلي بالمبادرات الذاتية لتأسيس مشاريعهن وأعمالهن المتوسطة والصغيرة القائمة على أساس السياحة في مجتمعهن المحلى فأن ذلك يعد بمثابة البوابة الرئيسية للحصول مصادر دخل تحسين مستويات المعيشة لأسرهن . وهذه الأنشطة تساعد النساء على تحقيق استقلالهن المادي وتضعهن أمام تحديات من اجل تطوير مهارتهن الضرورية وتطوير مستوياتهن التعليمية التي تساعدهن في النجاح في أعمالهن .

وبهذا يمكن للنساء أنفسهن الإسهام في الحد من العوائق الثقافية والاجتماعية التي تؤدي استمرار الإقصاء الاجتماعي والتهميش والتمييز لان النساء اذا ما قمن باقتحام
مجالات عمل جديدة فانهن بذلك يحاربن الصور النمطية المستندة إلى النوع الاجتماعي التي اطرت وحدت من مشاركة المرأة.

إن المبادرة الجرئية من النساء هي اولى الخطوات في الحصول على الحقوق التي كفلها الدستور والقوانين والقائمة على المساواة ، ونحن في وزارة السياحة سوف نقوم بدعم المبادرات الرامية الي الاسهام في تنمية السياحة وخلق مصادر رزق كريمة، ونقوم بتقديم التسهيلات والدعم ، فالمشاركة الفعالة من النساء هي السبيل الذي نراه لتحقيق المساواة والقضاء على التمييز بين الجنسين.

والله الموفق ،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard