من كتاباتي

المصالحة الوطنية

بِسْم الله الرحمن الرحيم

يعد الصراع اليمني منذ عام 1934م وحتى اليوم
صراع نخب سياسية جرت بتفكيرها الاحادي اليمن واليمنيين الي مربعات العنف ، وربطت واقع ومصير اليمنيين بواقعها البائيس المتجرد من كل معاني الحياة ليستمر الصراع الدائم على السلطة هو سيد الموقف في اليمن … هذا الصراع ولد حالة من الاحتقان الدموى الذي توارثته الأجيال اليمنية ، ووصم الواقع اليمني بواقع العنف والعنف المتبادل .

من هنا فان التفكير الواعي يحتم علينا النظرة الواقعية لإزالة كل أنماط الاستبداد السياسي والديني والثقافي والاجتماعي … والعمل على تحقيق أسس للمصالحة الوطنية في إطار عدالة انتقالية تمتد مظلتها لتشمل كل أبناء اليمن … وذلك كمدخل يلج من خلاله المجتمع اليمني الي الاستقرار السياسي ، وكطريق وحيد للسلام الدائم والعدل المنشود ، وانهاء دوّامة العنف والعنف المتبادل … وتصحيح واقع المؤسسات الرسمية المتورطة بشكل مباشر او غير مباشر في ارتكاب انتهاكات طالت المواطن او لم تمنع ارتكابها .
يجب الضغط باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ولتشمل كل مراحل الصراع في اليمن بما فيها فترة الحرب الجارية حاليا … على ان انجاز قانون المصالحة الوطنية و العدالة الانتقالية … يعد اولوية قصوى لمرحلة ما بعد الحرب … واجزم ان انجاز قانون العدالة الانتقاليه والمصالحة الوطنية يتساوى في الأهمية مع انجاز الدستور .
على ان العدالة الانتقالية لاتعني باى شكل من الأشكال طرق لأبواب المحاكم ونصب المشانق وشرعنة الانتقامات وتوريث الثار …. فاذا ما نظرنا الي العدالة بهذا المفهوم القاصر فإننا نؤسس للفناء خاصة في ظل التركيبة التقليدية القبلية التي عليها جل مجتمعنا اليمني .
لذا فان العدالة المنشودة هي عدالة كشف الحقيقية
اذ من خلال المكاشفة والمصارحة يمكن لنا معرفة جذور الانتهاكات التي حدثت في اليمن منذ ما قبل 1934 وحتى الان … وتحديد الأسباب الرئيسية التي اثرت فيها اكانت أسباب اجتماعية او ثقافية او سياسية … والانتقال الي المسالة من خلال هيئات يتفق عليها الفرقاء السياسيين ، ( هئيات غير قضائية ) لتجري التحقيق بشأن الانتهاكات المختلفة التي وقعت في اليمن و لا يستثنى منه فترة زمنية معينة ولتشمل الماضي والحاضر .
على ان يصار لهذه الهئية إصدار تقاريرها ، وتوصياتها، والترويج للمصالحة الوطنية من خلال الاعتراف بالانتهاكات ، والولوج للعدالة الانتقالية من خلال دفع الظالم للاعتراف بظلمه والاقرار بجوره مما قَام به … وتقديم الاعتذار ، وجبر الضرر ، وتعويض الضحايا ، ورد الاعتبار، و تثبيت وتقوية أسس سيادة القانون ، وفوق ذاك إصلاح المؤسسات المتسببه في الانتهاكات ، و حتى يصبح بإمكان المظلوم بعد ذلك أن يشعر بالإنصاف والعداله ، و بأنه قادر على الصفح والعفو عن من ظلمه .
على ان الأهمية تقتضي اتفاق كل الفرقاء السياسيين على خروج كل مراكز القوى التي ساهمت في انتهاك حقوق الانسان من الحياة السياسية، والسماح لها بالعيش في اليمن بعيداً عن الحياة السياسية ، و ان يتم بالتزامن مع ذلك تنقيح السياسات والتشريعات والقوانين التي ساعدت على حدوث الانتهاكات المتوالية في اليمن ، و التأسيس لبناء منظومة تشريعية ضامنة للعدالة والمساواة واحترام حقوق الانسان .
ان التاسيس لقطيعة تامة مع ماضي الانتهاكات لن يكون متاح لليمنيين مالم يبادروا الي ردم هوة الخلاف والاختلاف ، وان يسعى الجميع الي تضييق مساحة خلافاتهم السياسية بعيداً عن التخندق الحزبي و المناطقي والمذهبي والقبلي … وان يعمل الجميع بشراكة فاعلة على ردم هذه الهوة ، والتأسيس للعيش المشترك ، والقبول بالاخر ، والشراكة والمشاركة ، و تحقيق العدالة ، والمساواة ، وسيادة القانون…بايمان مطلق من جميع اليمنيين ان المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية هي المدخل للاستقرار والأمن والامان ، وان اليمن يتسع للجميع .
والله من وراء القصد ،،،
نبيل حسن الفقيه
13 مارس 2016م

Standard