من كتاباتي

اليمن أمانة في اعناقنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعب اليمني يقاسي المآسي والآلام, يكابد بصبر وجلد, وينتظر الفرج من الله, وينتظرمن ابنائه الوفاء و رد الجميل, الشعب الذي ينظر الى المستقبل وهو يعي الدروس ويحتسب عند الله كل الدماء التى أريقت, الدماء التى تستصرخ كل يمني للحفاظ على البقية الباقية, الشعب الذي يسعى الى العزة والكرامة والخير والنماء لكل ابنائه, الشعب الذي يعي ان في الحرب ضحايا أبرياء وقتلى ومشردين وارامل وايتاماً ودماراً وفناءً وبؤساً وشقاء, الشعب الذي ينظر الى الحرية والعدالة والمساواة بدلا من التسلط والقهر والظلم وطغيان الفرد, الشعب الذي يؤمن ان الكراهية والحقد سيأتيان على كل شي, الشعب مدرك ان بعد العسر يسراً.

نعم قد نختلف في الرؤى والافكار والتوجهات, و نختلف في التوجه السياسي, ونختلف في النظرة نحو اصلاح حال الامة, وكل تلك الاختلافات تعد حقاً مشروعاً لكل مواطن يمني, الا اننا في ذات الوقت ننبذ ونشجب العنف والاقتتال واراقة الدم اليمني, نرفض اثارة الاحقاد والثارات الجاهلية, ان القيم التى تحكمنا والاخلاق التى يجب ان نسير عليها لا يمكن ان تجرنا الى مربع الدم الذي سبق أن أريق دون وجه حق, اذ كيف نشجب وندين ونرفض اراقة الدم بغير وجه حق, ثم نبتهج ونفرح عندما يراق الدم اليمني?! يجب ألا ننجر الى المربع الذي يريده لنا الاخرون .

يجب ألا ننجر الى الحرب والدمار والى خراب المعبد على رؤوسنا وتدمير مقدّراتنا, فما لمسه المواطن في صنعاء اثناء الحرب مع آل الاحمر ما هو الا نذر يسير مما يمكن ان يصل به الامر, اذا سادت فيما بيننا روح الانتقام وروح الحقد والغل, يجب ان نرفض سن النواميس والأعراف التى تسمح بالتصفيات والاغتيالات, فلا الدين ولا الاخلاق ولا العادات ولا القوانين ستجيز لنا ذلك.
يجب ان نشجب وندين كل من يحاول ايقاف التوجه نحو التغيير ونحو الغد المشرق, ويجب علينا جميعاً كيمنيين احرار ان نشجب وندين كل من يحول دون تحقيق تطلعاتنا نحو الدولة المدنية الحديثة, دولة المؤسسات والقانون, دولة الحرية والعدالة والمساواة, إذ اجد ان من يحول دون تحقيق تطلعاتنا هو من قام بتفجير المسجد بالرئاسة.

الكل ينشد الحرية والعدالة وينشد الخير والنماء, لذا علينا ان نؤمن بأسس العدالة للجميع, ولعل من اهم الاسس التى يجب ان تسود فيما بيننا اسس ” العدالة امام القانون”, نعم من حق ذوي الشهداء محاكمة من كان سبباً في اراقة دماء الشهداء, الا انه ليس من حق احد القيام بالاغتيال بدافع الانتقام والثأر, كما ان ليس من حق احد ان ينشد انجاح ثورة التغيير والاصلاح من خلال اراقة الدم اليمني.
يجب علينا ان نحكم صوت العقل والاصغاء الى نداء الضمير, وان يعلم الجميع ان الدم الذي قد اريق او الذي لا قدر الله سيراق ما هو في الأخير الا دم يمني, وان من قد يستسهل اشعال النار, سيصعب عليه اطفاؤها.

يجب علينا ان نثبت للعالم مدى حكمتنا, ومدى قدرتنا على احكام العقل فيما نريد بوعي مدرك لما حوله, اذ ان التعنت وعدم الإصغاء الى الحق, وعدم وضوح الرؤية هو ما سيؤدي بنا إلى ما لا يحمد عقباه.

يجب ان يسود التسامح فيما بيننا كواجب دينى واخلاقي ووطني, فنحن اهل اليمن, من وصفهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: إننا ارق قلوباً والين أفئدة, يجب ان نعي جميعاً ان اليمن امانة في اعناقنا, وان الوطن وطن الجميع والكل امام الله مسؤول.

علينا ان نتوجه بالدعاء الى الله فنقول, اللهم انك أنت القادر الذي لا اله الا هو, أنت ربنا ظلمنا انفسنا واعترفنا بإساءتنا واستغفرنا إليك من ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت, اللهم انا عبيدك نواصينا بيدك تعلم مستقرنا ومستودعنا ومنقلبنا وسرنا وعلانيتنا وتطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نظنه كمعرفتك بما نظهره لا ينطوي عنك شيء من أمورنا ولا يستتر دونك حال من أحوالنا, اللهم كن شافياً لكل الجرحى والمصابين من ابناء اليمن اجمعين كبيرهم وصغيرهم, وارحم الشهداء من المدنيين والعسكريين, اللهم ألّف بين قلوبنا واجمع شملنا ووحد كلمتنا, اللهم ازل الشقاق فيما بيننا, اللهم استجب لدعائنا كما استجبت لنبيك عندما دعاك فقال (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).

* وزير السياحة اليمني المستقيل

نبيل حسن الفقيه

“العرب اليوم الاردنية

Standard