من كتاباتي

اليمن … التسوية السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

يدرك الفرقاء السياسيين اليمنيين ان جمود الوضع العسكري في جل جبهات القتال في اليمن قد ولد حالة من الاحباط لدي كل اليمنيين في الداخل والخارج ، اذ ان استحالة تحقيق انتصار عسكرية لاى طرف هو العنوان الذي سيستمر الي ما شاء الله ، وان تغيير الواقع على الارض وتوليد حالة من فرض أرادة المنتصر على المهزوم بقوة السلاح لن تتاح في اليمن … خاصة مع اضمحلال ما تسمى ” الشرعية ” وعدم قدرتها على خلق النموذج الإيجابي الذي يلتف اليمنيين حوله ، و غياب الرؤية التي يمكن البناء عليها لاستعادة الشرعية ، وفقدانها القدرة على فرض إرادة الدولة وبسط نفوذها لتحقيق الأمن والاستقرار في المناطق التى يطلق عليها مجازاً ” المناطق المحرره ” وان اتساع نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة “الشرعية ” قد ولد بيئة سلبية حاضنة للجماعات المسلحة ، و قد أدى كل ذلك الي تقويض مؤسسات الدولة مما افقد ” الشرعية ” قدرتها على إقناع الداخل والخارج بقدرتها على احداث التغيير الإيجابي على الارضي .

كما ان المتابع للشأن اليمني في الداخل والخارج يدرك ان ” تحالف الحوثي / صالح ” يعد تحالف هش قائم على المصالح الانية ، خاصة وان اختلاف الأهداف بين الطرفين خلاف لا يمكن تجاهله ، مع عدم اغفال ان جماعة الحوثي تستغل تحالفها مع صالح لبسط نفوذها في الشمال لفرض واقع سياسي واقتصادي واجتماعي يتوافق وطموحها في ترسيخ مداميك حكم الجماعة مستندين في ذلك الى ضعف التيارات السياسية بمختلف مشاربها ، مستغلين كذلك حالة الوهن الذي اصاب اليمنيين جراء الوضع الاقتصادي المتردي الذي اصاب كل اليمنيين بمختلف شرائحهم ، ناهيك من ان تحالف دعم “الشرعية” ما فتئ يقوم بتزويد ” الحوثيين وصالح ” بالمدد البشري وبالدعم المعنوي ، فمن خلال استهداف المدنيين الأبرياء ومن خلال تدمير جل مقومات الحياة في اليمن استمد” الحوثيين وصالح ” قوتهم ، فتضافرت جل الكتل البشرية في شمال الشمال ( أبناء القبائل ) ضد ” تحالف دعم الشرعية ” ، ناهيك عن استغلال ” الحوثي ” لحالة الـ “لا دولة” ليتستر خلف عناوين تجاوزها الزمن ويعمد الي الاستيلاء على مؤسسات الدولة ، وهذا ما لا يتفق مع اسس بناء الدوله التي يُضبط بنيانها بالضوابط الدستورية و القانونية .

ان عدم وضوح الرؤية لدى الدول المؤثرة في الملف اليمني خاصة المملكة العربية السعودية قد فاقم من الوضع ، حيث نجد ان التحالف قد ارتكان على ” مجموعة رجال الشرعية ” ووضع كل الثقل على كيان اقل ما يقال عنه انه كيان مهتري اضمحل دوره السياسي وتحجم دوره على الارض بشكل لا يمكن إغفاله ، مما ضاعف من حجم المشكلة اليمنية ، وكان من نتيجة ذلك فقدان الثقة فيما بين التحالف ( السعودية / الامارات ) بكل المكونات اليمنية ( الشرعية / وغيرها) ، وهذا ما جعل امد الأزمة اليمنية يطول ، وسيطول طالما وان علاقة التحالف خاصة المملكة العربية السعودية بمحيطها اليمني لا يستند على الندية في التعامل مع القوى السياسية اليمنية ، ولم تتولد القناعة في التعامل مع الواقع اليمني من منظور ان الاستقرار السياسي في اليمن لا يمكن ان يتحقق الا من خلال إيمان الداخل والخارج بان اليمن لن يحكم الا من خلال الشراكة والمشاركة والقبول بالاخر ، وان الاحترام المتبادل والتعاضد فيما بين الفرقاء السياسيين سيساعد على تضميد الجراح وإغلاق ملف اليمن بالطرق التى تحفظ ماء الوجه لكل الاطراف في الداخل والخارج .

لكل ما سبق نجد أن السير نحو تسوية سياسية وفق الضوابط التى حددها المجتمع الدولي هو المدخل … خاصة وان المسلمات تشير الى استحالة تحقيق اى انتصار عسكري ، و ان التداعيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهذا الوضع الكارثي واستمرار نزيف الدم اليمني وتدمير كل مقومات الحياة لا يمكن لليمن تجاوزه في المستقبل القريب، ولا يمكن للمكونات السياسية الضالعة في الازمة والحرب تحقيق أهدافها السياسية الا بالتنازل لبعضها البعض ،وان طرفي النزاع في اليمن ” الشرعية ” و ” تحالف الحوثي/ صالح ” سيتحملوا المسوؤلية القانونية و التاريخية والإنسانية اذ هم اصرو على المضي في تدمير اليمن لتحقيق غاياتهم السياسية ، كما ان على كل الفرقاء السياسيين اليمنيين الإيمان بان العلاقة اليمنية السعودية من الأهمية ما يجعل امر احلال السلام في اليمن يرتكز عليها ، وان هذا الامر يتطلب العمل المشترك لتعزيز الثقة فيما بين الجمهورية اليمنية ومحيطها الإقليمي خاصة المملكة العربية السعودية ، وان عب ذلك يجب ان يناط على الطرفين منطلقين من زاوية اساسها احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية المنظمة لعلاقة الدول ببعضها البعض ، وكذا الاتفاقيات المبرمة بين اليمن والسعودية … وان اعادة بناء الثقة يجب ان تستند كذلك على اواصر متينة قوامها الاحترام المتبادل ، والأخوة وحسن الجوار ، والمضي قدماً لبناء علاقة إستراتيجية تؤسس للتكامل الاقتصادي و السياسي و الأمني ، وخلق واقع متين يعزز من الشراكة الفاعلة مع اليمن ، وبما يضمن الاستقرار في المنطقة والذي سينعكس على أمن واستقرار منطقة الخليج و الجزيرة العربية ، والذي ينطلق من بوابة أمن واستقرار اليمن .

والله من وراء القصد ،،،،

نبيل حسن الفقيه

4 أكتوبر 2017 م

 

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *