من كتاباتي

تحدي المناخ

بسم الله الرحمن الرحيم

تشكل السياحة مصدر دخل الكثير من بلدان العالم والعديد من البلدان العربية كمصر والمغرب وتونس، وذلك رغم الاعتراضات التي يمكن أن تشكك في أهمية هذه الحقيقية الماثلة للعيان، وليس إثبات مدى صحتها محور حديثنا هنا، بيد أن ما نريد التأكيد عليه هو أن تغير المناخ في ظل السياحة القائمة على الربح دون مراعاة الطبيعة بات من الأمور التي تهدد البلدان والمناطق السياحية التقليدية، وتستوجب منا التوجه نحو السياحة البيئية المستدامة، السياحة التي تراعي إجراءات تقييم الأثر البيئي للمشروعات الجديدة.

من يقصدنا ؟ ولماذا نُقصد دون غيرنا؟

سؤال ملح يطرح نفسه بقوة على المشهد السياحي ، والبحث عن إجابته حتما يقودنا إلى التفكير مليا في أبعاد ما سبق طرحه من أهمية التوجه نحو السياحة البيئية المستدامة.

عندما يقصد معظم السياح الأوروبيين بلادنا، من المهم أن ندرك أنهم يقصدوننا بحثاً عن الشواطئ المشمسة الدافئة، والمعالم الأثرية، والمعرفة التاريخية، والخصائص الثقافية والحضارية، بالإضافة إلى السمات والقيم الاجتماعية والإنسانية والمعمارية والبيئية، ومن ثم فهم لا يقصدوننا بحثاً عن سياحة أخرى من السياحات الموجودة لديها والتي كثيراً ما يلمح إليها البعض من أصحاب العقليات المتخلفة، بهدف إثارة الفوضى والانتباه إلى شخوصهم وأفكارهم المظللة والبالية، والوقوف في وجه ما يمكن أن تحدثه السياحة من نهضة تنموية في بلد يعول أكثر ما يعول على استثمار إمكانياتها البسيطة الموجودة في تحقيق آمال وتطلعات أبنائها باتجاه حياة كريمة.

إن قسماً كبيراً من هذه السياحات الوافدة إلينا غرضها الاستمتاع بالمناظر الطبيعية كالصحراء القاحلة، والجبال الشاهقة، والاستجمام على الشواطئ الدافئة أو الغوص لمشاهدة الشعاب المرجانية الآسرة في الأعماق. بينما يزورها البعض الآخر إلى جانب بحثه عن جمال الحياة البرية الموجودة فيها بدافع فضول البحث عن المعرفة في خصائص المجتمعات البشرية وعاداتها وطرق تسييرها لأنماط حياتها المختلفة، واكتشاف الكثير من الحقائق حول التراث الحضاري والإنساني الوافر والمليء بكل شيق وممتع سواء في الغناء أو الرسم أو الشعر أو البناء أو الصناعات التقليدية أو الموروث الشعبي… إلخ.

إلا أن الحقيقة المجهولة هي أن السياحة القائمة على هذه الأسس، أي على أساس الموروث الحضاري والتاريخي والطبيعة بالذات باتت اليوم مهددة بسبب التغيرات المناخية، دون أن يعي أحداً مدى خطورة هذا الأمر وما يشكله من تهديد لُمَقدرات السياحة وإمكانياتها الموجودة المتاحة، حيث تؤكد تقارير الخبراء أن المنطقة العربية تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يرافقه تراجع في كمية الأمطار المتساقطة وبالتالي تزايد رقعة الأراضي الجافة والقاحلة وزيادة في عدد الأيام الحارة.

ألا يُعَدُّ هذا الأمر كارثة؟ خصوصا إذا ما أضيف إليه ما لا يجهله جميعنا من واقع حال للسياحة في البلدان القائمة سياحتها في الأساس على التراث الحضاري والثقافي بواقعها المحاط بالإهمال وأعمال العبث والسطو والتخريب المتكررة والمتعمدة والتي لا تقف عند حد سرقة تاريخ الشعوب ومصادرة هويتها الثقافية والحضارية والتاريخية والإنسانية ومحاولة تشويهها؟!

وبالتالي نرى أن الحل يكمن في السياحة الرفيقة بالبيئة والعمل على رفع وعي السياح عبر تغيير سلوكياتهم وخلق بيئة تستند إلى التنوع والغنى بما يضمن استدامة الموارد السياحية .

والله من وراء القصد.،،،

نبيل حسن الفقيه
وزير السياحة

Standard