من كتاباتي

تحريم الجمع بين الأختين في العمل السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يمكن قراءة المشهد السياسي في اليمن اليوم ونحن نشهد التجاذبات السياسية والمواقف العدمية للفاعلين السياسيين المشاركين في السلطة من المشترك وشركائه ومن المؤتمر وحلفائه ؟؟ .
وكيف لنا ان نفسر العبثية السياسية التي أوجدتها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ، والتي وضعت السلطة والمعارضة في سلة واحدة ، فاختلط الحابل بالنابل ، واختلت البوصلة على الطرفين ، فلا من أضحوا في السلطة بعد المبادرة أمنوا أنهم أصبحوا طرف أساسي في السلطة ولم يعودوا في المعارضة ، ولا من ظلوا في السلطة امنوا انهم لم يخرجوا الي المعارضة… وبين هذا وذاك، وبين خطاب المعارضة السابقة التي أضحت جزء أساسي من السلطة، و خطاب السلطة التي ما برحت مكانها من السلطة… تاه المواطن وخرج الشعب مغلوباً على أمره .

هل يعي الإخوة في اللقاء المشترك وشركائهم ، أنهم اليوم هم الطرف الرئيسي للسلطة الحاكمة في اليمن ، وان شراكتهم في السلطة لا تخول لهم ممارسة المعارضة إذا ما سارت الأمور السياسية في غير صالحهم ، إلا يعي الإخوة في المؤتمر الشعبي العام و حلفائه ان البقاء في السلطة والمشاركة فيها مع المشترك لا يؤهلهم للعب دور البطولة كمعارضة للنظام المشاركين فيه ، إلا يجب ان يفي الطرفين بحق الشراكة التي ارتضوها وفقاً للمبادرة الخليجية ، اليس من الواجب على المؤتمر الشعبي وحلفائه احترام الشراكة التي ارتضوها في السلطة مع المشترك ، وان عليهم جميعاً العمل على تعزيز النهج الديمقراطي من خلال التفريق بين الممارسة الفعلية للسلطة ، والممارسة الواعية للمعارضة ، والاعتراف الصريح من المشترك وشركائه ومن المؤتمر وحلفائه انه لا يمكن الجمع بين الأختين في العمل السياسي ، وان عليهم كأطراف مشاركة في السلطة التعامل مع الواقع السياسي وفقاً للأسس المتعارف عليها ووفقاً للمصلحة الوطنية وان تحترم كل الأطراف السياسية المشاركة في السلطة لنفسها حتى تُحترم من قبل الشعب ، خاصة وان اليمن يشهد اليوم جمود سياسي وتضاد مصلحي ، واستنساخ مستمر للازمات السياسية ، و بروز معلن وغير معلن للصراع والتنازع المقيت والذي يظهر بين الحين والأخر في ثنايا الوفاق الظاهر بين الفرقاء السياسيين المشاركين في التوقيع على المبادرة الخليجية .

ان ضبابية الرؤية ، وغياب الانسجام بين “الوفاقيين” والتقاطعات الحاصلة بينهم ، وغياب المشروع الوطني لأحزاب اللقاء المشترك وشركائه وللمؤتمر وحلفائه ، يستوجب معه بروز “تحالف وطني جديد” يأخذ على عاتقة مهمة المضي نحو الحوار البناء ، بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة التي أوصمت واقع الحال السياسي اليمني بالجمود ، وبما يخدم العملية السياسية ويساعد على تحقيق أهداف ثورة التغيير و الإصلاح .

على ان “التحالف الوطني ” المنشود والذي يمكن ان تنطوي تحت لوائه معظم الأحزاب والتنظيمات السياسية الغير مشاركة في السلطة يجب ان يعمل على وضع أسس لمعالجة القضايا السياسية الأساسية بروح وطنية تضع نصب عينيها مصالح الشعب اليمني قبل المصالح الحزبية ، وان يعمل الجميع على حسم مختلف القضايا الوطنية بروح توافقيه تبتعد عن التعامل مع المشاكل من منطلق حزبي ضيق ، بهدف الخروج بالحلول الناجعة التي تتفق وتوجهات ” التغيير والإصلاح” والذي خرج من اجله جل الشعب اليمني ، وان يهدف هذا التحالف “إن وجد” الي خدمة المجتمع ، والدفاع عن قضاياه بروح المسؤولية الوطنية ، وإرساء قواعد العملية الديمقراطية بعيداً عن الإقصاء والتهميش والاحتواء ، وان يعمل “التحالف الوطني” المنشود على فرض نفسه كقوة ضاغطة تدعم نهج “الإصلاح والتغيير” ، وبما يعزز من الاتجاه نحو الدولة المدنية الحديثة على أسس من العدالة والمساواة لترسيخ الوحدة الوطنية ، في إطار مجتمع ديمقراطي قائم على دولة المؤسسات والقانون .

والله من وراء القصد،،،،

نبيل حسن الفقية

Standard