من كتاباتي

تساؤلات مشروعة… علاقة الحكومة اليمنية بالتحالف العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

شهد اليمن ومنذ ان أعلن التحالف العربي بقادة المملكة العربية السعودية تدخله في اليمن لمناصرة الشرعية حالة من الشد والجذب في علاقة اليمن بدولة الامارات العربية المتحدة أحد الشركاء الأساسيين في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وظهرت حالة من الجمود في العلاقة بين اليمن والامارات، ما لبثت ان تحولت الى حالة من العداء الواضح لكل ما له صلة بالحكومة اليمنية فنعكس كل ذلك على الأوضاع على الأرض وبشكل أضر باليمن الأرض والانسان.

وهنا نضع السؤال المشروع امام القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية … هل ان الأوان للوقوف امام هذا التداعي في العلاقة بين اليمن ودولة الامارات … وهل بات من الضروري القيام بخطوات حاسمة لاعادة ترتيب الملف اليمني لدى مختلف دوائر صنع القرار داخلياً وخارجياً؟ …ثم هل من الممكن للأشقاء في المملكة ان ينظروا من اعلى نقطة في الصورة ليدركوا أهمية وضع رؤية تتفق ومصالح كل الشركاء وفق معايير الندية والشراكة والمشاركة بعيداً عن التهميش والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية المرتبطة باليمن والوعي والادراك ان أضعاف الشرعية ما هو في الأصل الا أضعاف للتحالف وللمملكة؟ … خاصة وان الشرعية اليمنية هي من منحت الغطاء القانوني للتحالف العربي للدخول في الحرب ضد إيران والحوثيين في اليمن، وان ممارسة الضغوط المباشرة وغير المباشرة على الحكومة الشرعية من قبل دولة الامارات لإرغامها على اتباع سياسة معينة قد ولد حالة من الحنق الشعبي والرفض المجتمعي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبالأمارات بشكل خاص مما ينذر بانفراط العقد.

يجب ان يعي قادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ان سعي الامارات الحثيث لتشكيل التكوينات المسلحة في مختلف المحافظات اليمنية خارج ادارة المؤسسات الرسمية الشرعية وانتشار المليشيات و المجاميع المسلحة الغير نظامية وممارسة العنف ضد كل من يخالف اهواء القادة الإماراتيين في عدن قد خلق حالة من العداء الظاهر والخفي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبدولة الامارات بشكل خاص ، و ان استعمال المليشيات المسلحة التابعة للإمارات لفرض سياسة الامر الواقع في المحافظات المحررة سوف يؤدي الي إطالة امد الازمة اليمنية.

اخيراً … هل بدأ واضحاً للأخوة في المملكة العربية السعودية انه ومع كل يوم يمر على الحرب في اليمن يخسر التحالف ويكسب الحوثيين وبعبارة ادق وأوضح واشمل تخسر المملكة العربية السعودية وتكسب دولة الامارات خاصة وان الامارات لا يوجد لديها ما يمكن ان تخسره في هذه الحرب (أبناءها ليسوا في مواقع المواجهة على الحدود بين اليمن والسعودية، ومصالحها مع إيران في أوج قوتها اقتصادياً … اذ تشير الإحصائيات المقدمة من الجمارك الإيرانية ان دولة الإمارات العربية المتحدة هي أكثر دول العالم تصديرا إلى إيران، وتشكل صادراتها إلى إيران ما يقارب 29 ٪ من إجمالي مستوردات إيران وان حجم التبادلات التجارية السنوية بين الإمارات وإيران أكثر من 100 مليار دولار)… بالتالي فهي تمعن في اغراق الاخ الأكبر لها في مستنقع الحرب في اليمن على امل أضعاف هذا الاخ فيكون لها القدرة على تنصيب نفسها جندي الامن في المنطقة؟

ثم هل بات يشعر الأخوة في المملكة بأهمية خلق التوازن في العلاقة فيما بين اليمن وشركاءها في التحالف العربي بحيث ينظر للعلاقة بين اليمن والسعودية من منظور الشراكة لا من منظور التابع والمتبوع، وان من مكنتهم قيادة المملكة من حق الحل والربط قد أمعنوا في التقليل من احترام القيادة الشرعية لليمن؟ … وهل يدرك الاشقاء في التحالف ان كل الحروب التي دارت رحاها في المنطقة في العصر الحديث لم تحسم بشكل كامل دونما تدخل حاسم للسياسة، وان منطق الحق سيسود ان عاجلاً او اجلاً ، وان كل الأزمات التي عصفت بالدول لم تستمر الى ما لا نهاية … و انه وبعد كل صراع سيجلس اخوة الامس أعداء اليوم معاً على طاولة واحدة وسيخلع كل واحداً منهم زيه العسكري ويرتدي زيه المدني الأنيق، ويخرج كل طرف فيتحدث للإعلام عن الروابط الأخوية التي يجب ان تتم فيما بينهم البين وعن عمق العلاقة و يكيل كل طرف للطرف الآخر كل عبارات الثناء والاطراء ويحمل الجميع غصون الزيتون وكان شيء لم يكن… وحينها سيفتح الداخل والخارج الدفاتر وتراجع الحسابات ويحدد الخاسر من الرابح ويعض على يدية العاجز ويندم النادم حين لا ينفع الندم.

والله من وراء القصد ،،،

نبيل حسن الفقيه
21 مارس 2019م

Standard

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *