من كتاباتي

تغيير لابد منه … الهوية الفكرية لحزب الاصلاح

بسم الله الرحمن الرحيم

هل بات من الضروري قيام حزب الاصلاح بالمراجعة الفكرية والتنظيمية ؟؟؟ ، وهل ان الاوان لان يقوم حزب الاصلاح بإعادة النظر في كل وثائقة العقائدية والمنهجية و التي وضعها الحزب منذ ظهوره العلني على الساحة اليمنية مطلع التسعينات ؟؟؟ ، هل بات من الأهمية سرعة ازالة الازدواج في خطابه وازالة ارتباطه بالتنظيم الدولي لحركة الاخوان المسلمين ؟؟؟ … والجواب لذوى الالباب ” نعم ” … فلقد حان الوقت حيث نجد انه لا بد مما لا بد منه .

الكل يدرك ان جملة المتغيرات التى تحدث في المحيط الإقليمي اصبح تأثيرها كبير على مختلف الاطراف و بشكل مباشر على الاطراف اليمنية الفاعله والمؤثرة في الشأن اليمنى ، وان هذا التأثير يمس الفرقاء السياسيين بمختلف توجهاتهم …ونجزم ان حزب الاصلاح في مقدمة المستهدفين بشكل مباشر ، مما يحتم على (الاصلاح ) سرعة الانحنا للعاصفة و السعى بكل جد لأحداث تغيير جوهري في المفاهيم والقناعات التى ترسخت لدي معظم الاطراف المحلية و الإقليمية والدولية .

نجزم هنا ان احداث التغيير المنشود لن يكون متاح الا بالمضي نحو الانفتاح بروح المسؤلية على مختلف الاطراف الداخلية والخارجية … وهذا الامر يتطلب سرعة التعاطي مع الواقع السياسي الجديد والتطلع لفتح آفاق تعاون وشراكة ومشاركة مع مختلف القوى السياسية ، والمضي نحو احداث ((تغيير جوهري )) يتوافق والمتغيرات التى تحدث في المحيط الداخلي والخارجي ، والسعي الجدي لاحداث تغيير الصورة النمطيه التى وسم بها حزب الاصلاح في اليمن .

اليوم اصبح (الاصلاح) مطالب بتقديم رؤية فكرية واضحة تعزز من مبدئ الوسطية والاعتدال ، حزب يؤمن بمبادئ الشراكة والمشاركة والقبول بالاخر وبالعدل والمساواة ، والحريّة وسيادة القانون … على ان ذلك لن يكون متاح الا من خلال الأقدام على تبني التغيير الجذري والعميق و اقرار ” فصل الجانب الدعوي عن السياسي ” ، و التخلي عن الصبغة العقائدية للحزب والاتجاه نحو ” اعادة هيكلة الحزب ليغدو حزب وطني يقود الدولة … ويؤسس لفكر الدولة … حزب متخصص في الشأن السياسي و ادارة الشأن العام … حزب قادر على تقديم نفسه للحكم او للمعارضة وفق برامج خدمية واضحة المعالم ، حزب يحمل مشروع وطني حضاري قادر على رفع التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية بعيداً عن استغلال و توظيف الدين التوظيف المقيت .

على ان احداث التغيير الجوهري وان بشكل نسبي في المرحلة الأولي لن يكون متاح مالم يتم ذلك من خلال القيام بعملية جراحية جريئة تطال المستويات القيادية الرئيسية و الاساسية في قمة هرم قيادة الحزب و في مجلس شورى الاصلاح ، وذلك من خلال اعادة هيكلة الحزب وتعديل النظام الداخلي والهياكل التنظيمية للحزب وفق الإجراءات و الأسس النظامية المعتمدة لدي الحزب ، بهدف نقل ثقل الحزب من القيادات التقليدية الي قيادة جديدة رشيده تتحمل عب التغيير الجوهري العميق … قيادة قادرة على تقديم الحزب بعيداً عن جماعة الاخوان … قيادة برغماتيه قادرة على التعاطي مع الواقع السياسي الجديد … قيادة تمضي بقوة نحو التحول الكامل الي (( حزب برامجي )) ينظر بواقعية للقضايا الاقتصادية والفكرية والثقافية و الاجتماعية من منظور تحقيق المصلحة العامة للمجتمع اليمني بكل اطيافه ، مع اهمية إيمان القيادة الحالية باهمية التخلي الطوعي عن مواقعها لصالح الفريق الجديد .

يجب ان يدرك الإصلاحيين ان خروج طيف كامل من قادتهم التقليديين وتفرغهم للنشاط الدعوي والعمل الخيري المجتمعي هو مدخل اخلاقي وقيمي ذو بعد وطني ، وان استقلالهم بهذا النشاط يضمن الفصل الفعلي للجانب السياسي عن الجانب الدعوي ، على ان يتم ذلك وفق المرجعيات التي ينظمها قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية ، ووفق اسس تضمن استقلال الحزب إدارياً و مالياً … و بعيداً عن اى نشاط دعوي او عمل خيري .

اخيراً … نجد ان نجاح الاصلاح يكمن في استيعاب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية ، وفي سرعة الاستجابة للمتغيرات التي حدثت لليمن ما بعد 2014 ، وان تنفيذ الخطوات الاساسية سالفة الذكر سيضمن لحزب الاصلاح الاستمرار في لعب دور أساسي ومؤثر في الحياة السياسية اليمنية ، وسيقدم الحزب نفسه للمحيط المحلي و الإقليمي والدولي كرقم يصعب تجاوزه .

والله من وراء القصد ،،،،

نبيل حسن الفقيه

13 يونيو 2017م

Standard