من كتاباتي

دوام الحال من المحال!

بسم الله الرحمن الرحيم

يقال أن المرء لا يتردد في اللجوء إلى الكذب من باب المجاملة أحيانا، ومن باب حماية علاقته بالآخرين، وتحسين صورته أمامهم أحيانا أخرى، بيد إن من الطريف أننا أحيانا ما نستخدم بعض المسكنات الاجتماعية التي تجعلنا سكارى وما نحن بسكارى، وغير مدركين لما نفعله من هدر للوقت والجهد ومن نشر للقيم السلبية ومن قتل لفرص التقدم والنجاح، ومن تدمير لطاقاتنا الكامنة، مستخدمين مسكنات اجتماعية عديدة تتدثر بالولاءات والانتماءات الضيقة لذوي المال والجاه والسلطان، مسكنات تجعل كل غاية تبررها وسيلة تسعى إلى تحقيق طموح غير مشروع، والوصول للكسب والنفع، وعلى القاعدة الشهيرة لإخينا صاحب رقعة الشطرنج ” أمورك طيبة”.

إننا نقع جميعا في وهم كبير وخطأ شائع، هو أن المستقبل تكرار للحاضر أو إعادة للماضي، وعندئذ تجدنا أمام تتكرر لإخفاقات الماضي في الحاضر؛ لأننا تعاملنا بفكر الماضي وليس بفكر وقيم المستقبل، مع أن الرؤية الصادقة لإصلاح الخلل تتطلب منا قدرة هائلة على التحليق عاليا بعيدا عن الذات الضيقة والمصالح الآنية وتحمل مسؤولية الإخفاق بقدر من المسؤولية الأخلاقية، إذ أن كل فرد منا مسئول عن قسم مما يحدث ، وحصته مما يحدث لا يستطيع أن يحملها لغيره فيما إذا أخطأ بتصرفاته، كما إن اتهام الآخرين بالذنب والتقصير وتحميلهم نتائج الإخفاق ليس إلا هروب من المسؤولية.. وها أنا ذا أحمل نفسي كامل المسؤولية الأخلاقية في إخفاق فريقي في انتخابات اللجنة الاولمبية اليمنية، وذلك نتيجة إصراري على خوض تجربة المنافسة في الانتخابات وفق رؤية موضوعية ذات بعد مبرمج مبني على أسس طموحة، تهدف إلي تغيير واقع الحال، برنامج انتخابي حظي بقبول واستحسان الوسط الرياضي الواعي، كما وجد له الرفض من ذوي أصحاب المصالح الضيقة ومن بعض القيادات الرياضية .

كان يحدوني الأمل وأنا ادفع بفريقي نحو الانتخابات الاولمبية وفق برنامج انتخابي شفاف، أن ادفع الطرف الأخر نحو تبني برنامج انتخابي تنافسي ، يحكمه منطق التنافس لتحسين واقع العمل الاولمبي ، بعيدا عن الزيف والتسويف والتدليس وبعيدا عن ممارسة الضغط والتهديد والوعد والوعيد ، وان نرسخ لدى كل الأطر الرياضية الأهلية ” الاتحادات الرياضية” مبدأ أساسي في التنافس الانتخابي الرياضي ينطلق من الرؤية للمستقبل ببرامج يجد ويجتهد لتحقيقه كل من لدية الرغبة في العمل التطوعي الرياضي ويحاسب فيما لو اخفق في ذالك ، مبدأ يؤسس للرقابة والمحاسبة ويسن أسس الثواب والعقاب .

إن الكثير مما نعانيه من إخفاق في واقعنا الرياضي، هو انعكاس لواقعنا المعاش المتشابك والمتداخل مع مشاكل وتعقيدات حياتنا اليومية التي لا تحكمها قيم وأخلاقيات الإنسان المسلم ، حيث تكمن المشكلة في نوع وطبيعة القيم التي يتبناها الفرد منا، وما إذا كانت تلك القيم التي يتبناها، قيم تحكماها العادات والتقاليد أو قيم تحكمها سطوة السلطة والمال والجاه أو قيم تحكمها الأخلاق النبيلة السامية المحبة للعطاء.

يبقى من المهم الإشارة هنا إلى أن الانتخابات تمثل تجربة إنسانية خلاقة، بغض النظر عن اهتمام بعضنا ومدى أدراكه لأهميتها من عدمه، وما إذا كانت قد أحدثت التغيير المنشود فينا أم لا، وهي كذلك مرحلة نمر بها، ونحاول من خلالها أن ندعو الكل للاستفادة منها، بعيدا عن سلوكيات النفاق والحقد والخوف والغيرة القاتلة والوصولية والتسلق والخداع، نستفيد منها بالدفع نحو الأفضل لتغيير الحال وتحريك الماء الآسن، لتحقيق هدف مشترك إلا وهو التقدم والرقي برياضتنا مستفيدين من تجارب الآخرين ممن سبقونا ، وهذا كله لن يتم ولن يأت من فراغ بل من خلال الجد والعمل وتضافر الجهود بوعى وإدراك منفتح على الجميع مؤمنين أن ” دوام الحال من المحال” .

والله الموفق،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard