من كتاباتي

رؤية للانتقال السلمي للسلطة

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل الأزمة السياسية والاعتصامات الشعبية الخطيرة في بلادنا انعكست بشكل واضح في قيام فخامة الأخ / رئيس الجمهورية بمبادرات غاية في الأهمية تعكس في مجملها بداية الطريق السليم لحل تلك الأزمة وصولا إلى تغيير جذري في السلطة والنظام السياسي بمشاركة كافة الفعاليات السياسية والقبلية والشعبية والشبابية في بلادنا .

ومن المؤكد أن فخامة الأخ / الرئيس الرمز لم يكن ليقدم تلك المبادرات إلا باحساسه الوطني القوي لواقع البلد في محاولة جادة للخروج بشكل حقيقي من المأزق الذي وصلنا إلية ، على أن  حجم الأزمة الحالية لا تترك فرصة لإلقاء اللوم على أي طرف من أطراف العمل السياسي بل إن الوضع الحالي يجعل الجميع أمام مفترق طرق… إما الانحدار للأسفل وإيصال البلد إلى الدمار والدماء، وعندما تحل الكارثة فإن الشعب الذي أقسمنا اليمين على الحفاظ على مصالحه و مكتسباته لن يسامح أحد، ولن يكون هناك  طرف مصيب ولا طرف مخطئ ، وإما أن نتحمل المسؤولية أمام الله والشعب ونقوم بواجبنا نحو تبني رؤية تنفيذية لمبادرة الأخ الرئيس، تضمن الإصلاحات المنشودة والتغيير الإيجابي في الوطن .

إننا ومن منطلق المسؤولية التاريخية للحكومة كجهاز تنفيذي يناط به مسؤولية الحفاظ على مقدرات الأمة ويقع على كاهله تقديم رؤية واضحة للخطوات الإجرائية والتنفيذية لإخراج مبادرة  فخامة الأخ/ الرئيس – حفظه الله- إلى أرض الواقع العملي التنفيذي، حتى تخلق الثقة وتتولد المصداقية لدى كل الأطراف في بلادنا.

إن  الشعب كان ولا يزال وسيبقى يراهن على أنّ حكمة الأخ الرئيس كفيلة بوضع المعالجات للكثير من الاختلالات التي يعاني منها الوطن، وأن بمقدوره أن يعمل الكثير من أجل النهوض بالوطن اقتصادياً وتنموياً ، وأن يعمل على معالجة الاختلالات الأمنية ، ومكافحة الفساد وإحداث تغيير جوهري وإصلاح حقيقي ملموس يشعر به الصغير قبل الكبير وينعكس ايجابياً على معيشة المواطن ، وما المبادرة التي أطلقها  فخامة الأخ الرئيس إلا تأكيداً منه على ذلك، حيث تلخصت هذه المبادرة في :-

  1. إعداد دستور جديد يرتكزعلى الفصل بين السلطات، ويستفتى عليه في نهاية هذا العام 2011م.
  2. الانتقال إلى النظام البرلماني ونقل كافة الصلاحيات التنفيذية إلى حكومة برلمانية بنهاية العام2011م بداية 2012م.
  3. تطوير نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات على أساس اللامركزية المالية والإدارية.
  4. إنشاء الأقاليم اليمنية على ضوء المعايير الجغرافية والاقتصادية .
  5. تشكيل حكومة وفاق وطني تقوم بإعداد قانون جديد للانتخابات.
  6. اعتماد القائمة النسبية للانتخابات البرلمانية .
  7. إقرار قانون الانتخابات والاستفتاء بالتوافق مع مختلف القوى السياسية اليمنية.
  8. تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء بالاتفاق مع مختلف القوى السياسية اليمنية.

على أن هذه المبادرة تنطلق من مبادرة سابقة تقدم بها الأخ الرئيس في
2 فبراير2011 والتأكد فيها أن لا ترشيح ولا توريث ولا تمديد .

إننا ننشد اليوم من مجلسنا الموقر الوقوف مع مضامين هذه المبادرة والشروع في وضع الرؤية التنفيذية وكسب الوقت ، إذ أن عامل الوقت لو طال  فليس في صالح الوطن.

الجميع يدرك مدى الضغط الذي يشكله الشارع يوماً بعد يوم ، وهو ما يرفع كل ساعة من سقف المطالب ،  كما أن الأحداث المتسارعة تجعل الأخ الرئيس يتحرك بمفرده، ويجعل منا في مجلس الوزراء نردد النغمة التي يأتي بها الأخ الرئيس دون إدراك لما يمكن أن يحدثه الترديد من ردود فعل على الساحة الوطنية إذا لم تعكس المبادرات  إلى إجراءات تنفيذية، فاللحظات التاريخية تتطلب منا الوقوف بصدقٍ وأمانة وإخلاص إلى جانب الوطن وأمنه واستقراره، من خلال عكس المبادرات إلى خطط وبرامج تنفيذية واقعية مزمنة .

ووفقا لذلك فإننا نضع أمام دولة رئيس مجلس الوزراء والإخوة الأعضاء هذه الورقة التي يجب أن توضع كأولوية في جدول اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في هذا 15مارس 2011م ، فوضع البلد الاستثنائي والمخاطر الحقيقية التي تحدق به تضعنا أمام مسؤولية تاريخية ، وإن أمانة المسؤولية تحتم علينا أن نضع الرؤية لتنفيذ مبادرات فخامة
الأخ/ الرئيس – حفظه الله- حيث تتركز هذه المقترحات فيما يأتي:

أولا – إجراء الحوار الوطني:-

  • ‌أ- ضرورة استقالة فخامة الرئيس من رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام ورعاية الحوار الوطني بصفته رئيساً للجميع.
  • ‌ب- إن لجنة المائتين وما انبثق عنها من لجان قد صعبت الحل وأربكت الجميع، و لجنة الأربعة يصعب من خلالها اليوم إجراء أي حوار جدي يخرج بنتائج يمكن عكسها على الواقع السياسي في البلد، خاصة وأن الكثير من نقاط الخلاف قد تم التأكيد عليها من جانب السلطة، وبالتالي فالأمر يتطلب لجنة تضع محددات التنفيذ.
    وفي هذا الصدد نقترح أن تشكيل لجنة من الشرائح الآتية:
  • ممثل عن كل كتلة برلمانية في مجلس النواب.
  • ممثل عن الأحزاب المعترف بها على الساحة الوطنية.
  • أعضاء اللجنة الرئيسية في مجلس الشورى.
  • ممثلين اثنين من شباب الاعتصامات عن كل محافظة يتم اختيارهم عبر الشباب.
  • ‌ج- تتولى هذه اللجنة وضع الملامح التنفيذية لكل المحددات الخاصة بتنفيذ المبادرة وكل الخطوات الكفيلة بتطبيق التغيير السياسي والإصلاحي وفق جدول زمني لا يتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ التئام اللجنة التي يلزم تشكيلها خلال أسبوع .

وهنا نرى الدفع بما سبق للأخ الرئيس كون المبادرة الأخيرة تم الإشارة إلى أنها موجهة للشعب، ولا وقت للنظر في إمكانية مشاركة اللقاء المشترك من عدمه.

ثانياً: حرية الرأي والتعبير:

أن حرية الرأي والتعبير مكفولة لجميع أبناء اليمن بطرق سلمية بعيدا عن أعمال الشغب أو العنف أو الصدامات، و تنفيذ ذلك يتأتى من خلال الإيقاف الفوري لأعمال العنف القائمة حاليا وكذا إدراك المعتصمين أن حدود حريتهم تقف عندما تتعارض مع حرية الآخرين، على المجلس التأكيد على قيام الأجهزة الأمنية بضمان أمن المعتصمين، والتزامها الحيادية التامة، وكذا التأكيد انه لا ينبغي الإضرار بأصحاب المساكن والمحلات في مواقع الاعتصام .

وهنا نرى أن على الحكومة القيام بتقديم مقترح لمواقع بديلة ومناسبة يتم الاتفاق عليها مع منظمي الاعتصام ، على أن تضمن الحكومة انتقال المعتصمين إلى الموقع الجديد بسلاسة وبما يضمن سلامة المعتصمين ، ويُمَكِّن الحكومة من تجنيب المندسين الانخراط بين المعتصمين.

ثالثاً: الدستور الجديد :-

  • يعد الدستور عقد اجتماعي يجب أن توافق عليه جميع القوى السياسية بما في ذلك الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكافه شرائح المجتمع، لذلك فإن الأهمية تقتضي سرعة تشكيل لجنة متخصصة من فقهاء القانون تقوم بإعداد مسودة الدستور الجديد، وعلى أن يحدد لهذه اللجنة برنامج زمني لا يتجاوز ستين يوماً من تاريخ مباشرة اللجنة لمهامها ، وأن تشكل اللجنة خلال أسبوع من تاريخه. ولذات السبب السابق الذي تم الإشارة إليه من أن اللقاء المشترك لن يلحق بالركب، فأننا نرى أن تُشَكَّل اللجنة المتخصصة من فقهاء القانون ، بحيث لا يتجاوز عددها أربعة عشر شخصاً ، تمثل الجهات التالية فيها بواقع شخصين لكل فئة من الفئات:
  • أكاديميين متخصصين.
  • السلطة القضائية.
  • الشباب المعتصمين.
  • أحزاب اللقاء المشترك.
  • المؤتمر الشعبي العام وحلفائه
  • منظمات المجتمع المدني.
  • القطاع الخاص.

على أن ينطلق بناء الدستور الجديد من الثوابت الوطنية الأساسية المتمثلة في الوحدة الوطنية والنظام الجمهوري والديمقراطية والعدالة والمساواة والتداول السلمي للسلطة ، واعتماد النظام البرلماني في الحكم.

أما  ما يتصل بهاجس التوريث والتمديد وتصفير العداد، فيمكن أن يتم وضع محددات خاصة في الدستور تضمن دون لبس عدم وصول أولاد أو أقرباء  رئيس جمهورية أو رئيس وزراء للسلطة في هاذين المنصبين وحتى الدرجة الثالثة  من القرابة إلا بعد مرور ثلاث دورات انتخابية على الأقل، ويشمل ذلك الرئيس الحالي ، وأن تتضمن بنود الدستور الجديد نصوصاً تضمن عدم تعديله بعد الاستفتاء عليه خلال خمسة عشر عاماً على الأقل ، وكذا وضع نصوص تضمن عدم السماح لمن خرج من منصب رئيس الجمهورية الترشح إلا عقب ثلاث دورات انتخابية على الأقل ، وأن لا يمنح التعديل الدستوري الجديد فترة جديدة لرئيس الجمهورية للترشح بالمخالفة للنصوص والمبادئ الخاصة بتحديد فترة ومدد الرئاسة التي سيتم الاتفاق عليها ، مع أهمية وضع ضوابط إضافية في الدستور الجديد تضمن حيادية المؤسسة العسكرية.

ولعل مبعث الرؤية لوضع كل تلك النصوص هو التأكيد على الجدية التي يتمتع بها فخامة الأخ الرئيس وحرصه على التغيير الإيجابي والتداول السلمي للسلطة وفق محددات دستورية وقانونية يتبناها الأخ الرئيس في هذه المرحلة.

رابعاً : الانتقال السلمي للسلطة:-

أن الإجراءات الدستورية التي ستتم لبناء الدستور الجديد والاتفاق عليه، والاستفتاء الذي سيتم قبل تطبيقه يتطلب فترة زمنية يتمكن الأخ الرئيس من ترتيب البيت اليمني بشكل فعال، وبما يضمن انتقال السلطة بصورة سلسة. وبما أن الانتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني غدا واقعاً يتبناه فخامة الأخ الرئيس ، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن سوف يحقق الغاية الأساسية من الإصلاح السياسي. وعلى ذلك نرى أن تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية بمجرد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور وإعلان نتائجه وفي فترة لا تتجاوز نهاية العام الحالي 2011م .

خامساً: قانون الانتخابات وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات:-

بما أنا لأمر يتطلب إجراء استفتاء على الدستور ، فان الأهمية تستدعى سرعة التوافق على قانون الانتخابات من قبل كافة الأطراف خلال أسبوعين كحد أقصى ، مع اعتماد القائمة النسبية ضمن التعديل الأساسي للقانون ، وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات خلال فترة لا تتجاوز أسبوع من تاريخ صدور القانون ، بحيث تقوم اللجنة العليا للانتخابات بفتح السجل الانتخابي في فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ مباشرتها لمهامها، وأن تنتهي من هذه العملية خلال فترة لا تتجاوز ثلاثون يوماً ، ليصار بعد ذلك إلى إنزال الدستور للاستفتاء العام.

ولنفس السبب السابق من أن المبادرة الأخيرة المقدمة من الأخ الرئيس قدمت للشعب، وان التعنت من الإخوة في اللقاء المشترك سيحول دون تشكيل اللجنة، فإن تشكيل اللجنة يتم وفق ما سيتم الاتفاق عليه في اللجنة المشكلة للحوار والمحددة في البند الأول.

سادساً: إعادة هيكلة قطاع الجيش والأمن:

لأهمية إشاعة الاطمئنان في نفوس أبناء الشعب اليمني ، وكون الأخ الرئيس كان أكثر حنكة في بناء الجيش والأمن اليمني على مدى ثلاثين عاماً ، فأن الشروع في إعادة هيكلة جهاز الجيش والأمن برعاية مباشرة وإشراف كامل من الأخ الرئيس في هذه المرحلة لهو الضمانة لكل أبناء الشعب ، خاصة مع التحول الجوهري في النظام السياسي وفقاً لما قدم في مبادرة الأخ الرئيس الموجهة للشعب .

وهنا نرى أن يتم الدفع في هذا الاتجاه من خلال تكليف الوزراء المعنيين بتقديم رؤيتهم حتى يتم رفعها للأخ الرئيس خلال هذه الفترة.

سابعاً : الحد من الفساد:-

إن الشروع في حملة جادة لتطهير المناصب العامة العليا في القطاعين المدني والعسكري ممن ثبت عدم كفاءتهم أو تورطهم في قضايا فساد يعد من الأهمية بمكان ، كما أن التخلي عن كل مسؤول ثبت تورطه في أعمال تمس أمن وسلامة الوطن والمواطن وتقديمهم للعدالة ، سوف يعزز من توجه الدولة نحو الإصلاح . كما أن تحديد أوجهه الخلل بشكل محدد لوضع الضوابط الكفيلة بمعالجة الاختلالات سوف يساعد في محاربة الفساد .

وهنا نرى أن يتم عقد لقاء موسع مع هيئة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ومجلس الوزراء، للاتفاق على الآلية التي تضمن الحد من الفساد، وكذا وضع ملامح الإصلاح المالي والإداري المؤدي إلى معالجة الاختلالات، وينعكس من ثم على سمعة الجهاز الإداري للدولة.

ثامناً : بعض الإصلاحات المؤسسية:-

إن أهمية الدفع بالإصلاحات المؤسسية في هذه المرحلة سوف يعزز من نهج الإصلاحات والتغيير الذي ينتهجه الأخ الرئيس ، وسيخلق الثقة لدى الشارع اليمني ، كما سيحد من ركوب موجة الاعتصامات لدى الكثير من أبناء الوطن ، خاصة أن التغيير الإيجابي والإصلاح المؤسسي يعد المطلب الأساسي للشباب ، على هذا الأساس نرى أن يقوم المجلس بإقرار إعادة هيكلة الأجهزة الإدارية ذات الاتصال المباشر بالمواطن، على سبيل المثال (الخدمة المدنية / المالية/التربية والتعليم/الداخلية/الصحة/ العدل …الخ ) التي ترهل معها الجهاز الإداري ، وتجمدت اللوائح والقوانين لصالح الاجتهاد الفردي، وبما يعزز الثقة في الإصلاحات التي تنتهجها الدولة ، على أن تضع الحكومة جدول زمني محدد لا يتجاوز الستين يوماً لتقديم مشاريع الهيكلة واللوائح التي تضمن تحسين أداء الأجهزة الإدارية ذات الصلة بحياة عامة الشعب. وكذا فتح المجال المعلن أمام الكفاءات والقيادات القادرة على الإبداع والعطاء والتميز كأسلوب أمثل وطريق أفضل لإشغال الوظائف ، والاعتماد على سياسات تضمن الكفاءة والعدالة والشفافية في إشغال الوظائف العليا ، الأمر الذي من شأنه إعادة الاعتبار للوظيفة العامة وللمناصب العليا ، باعتبار التعيين في أي منصب تكليف لا تشريف ، مما سيعزز من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها ، على أن تشكل لجنة مشتركة من وزارة الخدمة المدنية وعشرة ممثلين من الشباب المعتصمين، تتولى عملية الإشراف على توزيع الدرجات الوظيفية المحددة وفق توجيهات الأخ الرئيس ، والإعلان عن  قوائم التوظيف بشفافية أمام الرأي العام ، سيعزز من نهج الشفافية في التعامل مع ملف التوظيف الذي يُعدُّ أهم مطلب للشباب المعتصم .

وكما هو معلوم أن الشكوى المرفوعة من الشباب تتضمن الشفافية في التعامل مع المنح الدراسية ، وهنا نرى أن تقوم الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وثلاثة من الأكاديميين المستقلين وخمسة من الشباب المعتصمين، للاطلاع على كل الإجراءات التي بموجبها يتم ابتعاث الطلاب للدراسة في الخارج. على أن تعلن المفاضلة لكل المنح الدراسية بشكل شفاف ، بحيث تنجز هذه اللجنة مهامها في غضون شهرين من تاريخه.

ونشير إلى أن ممن ركب موجة الاعتصامات مجموعة من موظفي الجهاز الإداري للدولة بحجة عدم تطبيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات في الوظيفة العامة ومن أهم محددات ذلك ، قضية التدوير الوظيفي وفقاً للقانون واللوائح المنظمة لإعادة التدوير. ونرى هنا أن يتم إلزام كل مؤسسات الدولة العمل على تدوير الوظائف العامة وفقاً للهيكل الوظيفي المعتمد من مجلس الوزراء دون النظر إلى الانتماء السياسي أو الولاء الحزبي، وأن يعتمد التدوير على مبدأ الكفاءة والتأهيل العلمي، و يتم تقديم الترشيح للمعينين بقرارات جمهورية بالرفع المباشر من الوزير المختص في غضون خمسة عشر يوماً من تاريخ إقرار هذه الآلية، على أن تستكمل الإجراءات القانونية لذلك في غضون شهر من تاريخه ، كما يتم الرفع للمعينين بقرارات من رئيس مجلس الوزراء ، من الوزير المختص في غضون شهر من تاريخ إقرار هذه الآلية ، على أن تستكمل الإجراءات القانونية لذلك في غضون شهر من تاريخ تعيين المعينين بقرارات جمهوريه وأن تطبق هذه الآلية على من يتم تعيينهم بقرار مباشر من الوزير المختص.

تاسعاً: تشكيل حكومة وفاق وطني:

إن تشكيل هذه الحكومة لن يتم إلا بتوافق سياسي وشعبي واسع بما يضمن لهذه الحكومة ممارسة دور فاعل في الأغراض التي ستشكل لأجلها، ونرى أن هذا التوافق يجب أن يتم بناؤه على الاتفاق الذي سيُجرى عبر اللجنة المشكلة للحوار ، مع الإشارة إلى أن بعض الإصلاحات لا يمكن تنفيذها عملياً إلا عبر التغيير السياسي المنشود وفقاً للمحددات السابقة .

أخيرا : الضمانات:

لضمان تنفيذ كل المحددات الواردة هنا ، والمتصلة بمبادرة الأخ رئيس الجمهورية ، فإن استمرار الاعتصامات السلمية سيستمر حتى يتم التوقيع على ما يضمن تنفيذ كل ما ورد، على أن الاعتصام مكفول بالدستور والقانون .

ولمزيد من خلق الثقة لدى كل الأطراف فإن دعوة مراقبين من بعض المنظمات العربية والدولية يمكن أن يتم دراسته ، مع عدم إغفال دور العلماء في إيجاد ضمانة مجتمعية تؤدي الدور المطلوب، على أن يلتزم الجميع بالثوابت الوطنية الأساسية المتمثلة في الوحدة الوطنية والنظام الجمهوري والديمقراطية والعدالة والمساواة والتداول السلمي للسلطة.

إننا نضع أمانة المسؤولية أمام المجلس الموقر، ونبرأ إلى الله من كل ما يمكن أن يمس الوطن والمواطن من ويلات جراء أي تخاذل أو تهاون أو تعنت أو عناد من أي طرف من الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية في بلادنا.

والله من وراء القصد،،،،،

 وزير السياحة

نبيل حسن الفقيه

14 مارس 2011م

 

Standard