من كتاباتي

سؤال المواطن البسيط

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد حان الوقت أن نضع أمام أعيننا محددات لكل أزماتنا وإخفاقاتنا التى ربما تغافلنا عنها، أو تعمدنا إغفالها ولانريد أن نتحدث عنها أو نخوض في تفاصيلها، وأصبح من الواجب علينا كذلك أن نمعن التفكير في مجمل الأزمات التي يعاني منها اليمن والتي أصبحت اليوم أكثر تعقيداً من أي وقت مضى بأبعادها وتداخلاتها السياسية والاقتصادية، وبتداعياتها الاجتماعية والأمنية .

كذلك يجب أن تتولد الإرادة السياسية الصادقة والمخلصة فتستشعر خطر الأزمة وتنظر بموضوعية في الأسباب الحقيقية لمكامن الخلل في كل ما يجري من حولنا بإرادة تعزز الثقة بين كل الأطر الفاعلة على الساحة السياسية اليمنية، بعيداً عن التشنج والتخوين وشخصنة القضايا وتأطيرها التأطير السلبي، ودس الروؤس في الرمال والهروب إلى الأمام من خلال خلق أزمات ثانوية تعمد مختلف القوى السياسية الفاعله في الساحة اليمنيةإلى توظيفها التوظيف الحزبي الضيق .

إن التوظيف الحزبي المقيت لمختلف الأزمات التى تعصف باليمن، عززت لدى المواطن البسيط الشعور بأن الكل يتاجر بهمومه وتطلعاته، وأن الهم الأول والأخير لدى كل طرف سياسي هو تحقيق المكاسب السياسية، وأن قضايا الإصلاحات السياسية لاينظر اليها إلاّ من المنظور المحقق للأهداف الآنية لكل طرف، حيث عجز الجميع عن تقديم رؤية واضحة محددة تعالج مختلف القضايا الأساسية التى تهم المواطن .

إن تناول بعضاً من المؤشرات الإحصائية قد يساعد على وضع معالجة متكاملة، تحدد في إطارها ملامح المستقبل الأكثر إشراقاً للمواطن والوطن، إذا ما صدقت النوايا وتجردت القوى السياسية من الأنا الضيقة، وإذا ما توفرت الإرادة السياسية، بحيث يسعى الجميع الى وضع رؤية مبنية على مصلحة المواطن قبل المصالح الحزبية الضيقة.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة النمو السكاني تبلغ 3.5%، وأن متوسط نمو دخل الفرد مازال منخفضاً وغير كافٍ لرفع مستوى معيشته، خاصة في ظل محدودية معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي لايتجاوز 4 % سنوياً، خاصة وأن هذا النمو لم يحقق ما تسعى إليه الدولة في خلق فرص عمل لاعتماد الاقتصاد بشكل عام على قطاع النفط والغاز. كما أن الأزمات المتلاحقة وعدم الاستقرار قد قلص إلى حد كبير من التدفقات الاستثمارية، والتي دائماً ما تحقق الدول أهدافها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلالها، كون التدفقات الاستثمارية تُعَدُّ قاطرة للنمو الاقتصادي بما تسهم به من خلق فرص للعمل ولتحسين المستوى المعيشي والحد من الفقر، وما يحققه الاستثمار كذلك من خلق طاقة إنتاجية إيجابية تنعكس على الاقتصاد الوطني، وهذا ما لم يُحَقَّق على أرض الواقع في اليمن.

بالتالي فإن الأثر في خفض مستوى البطالة مازال محدوداً أو شبه منعدم، حيث تتراوح معدلات البطالة بين 18-25%، وفقاً للبيانات الرسمية، وبالرغم من أن متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي قد ارتفع من 544 دولار سنوياً في عام 2002 م إلى نحو900 دولار نهاية 2008 م، إلا أن المعدل المحقق للنمو يُعَدُّ ضعيفاً وغير كافٍ لتحقيق متطلبات النهوض الاقتصادي وتحقيق الأهداف الاجتماعية المتعلقة برفع مستوى المعيشة للمواطن وصولاً للهدف الاساسي المتمثل في القضاء على الفقر والبطالة، خاصة مع استمرار زيادة معدلات التضخم الذي وصل إلى أكثر من 20%.
تلكم هي بعضٌ من المؤشرات الاقتصادية التى يجب الوقوف عليها لوضع المعالجات التي تساعد على تحسين الواقع الاقتصادي، والتي تنعكس على المواطن سلباً او إيجاباً .

قد يرى البعض ان المؤتمر الشعبي العام ( الحزب الحاكم) قد اخفق في وضع المعالجات اللازمة للاقتصاد الوطني، وقد يرى اخرون ان الظروف المحيطة به قد حالت دون تنفيذ رؤيته، وأن عوامل المماحقات السياسية قد جرت المؤتمر الشعبي العام إلى دائرة المهاترات الحزبية ، فتاه بين تطلعاته لتحقيق برامجه وبين تلك المهاترات الحزبية ، وبين هذا وذاك ، واذا كان المؤتمر الشعبي العام قد قصر، فاننا نضع امام القوى السياسية بمختلف توجهاتها سؤال المواطن البسيط العادي، ((ماهي اتجاهات مختلف الأحزاب والقوى السياسية نحو الحد من نسبة النمو السكاني ؟ ماهي الأولويات لديها لتحسين المستوى المعيشي والحد من الفقر؟ وماهي الآلية التي ستعتمدها لخفض مستوى البطالة وخلق فرص عمل ؟ وماهي المصادر التي ستعتمد عليها لإيجاد موارد اقتصادية غير نفطية ؟ وماهي اتجاهاتها لرفع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي بما يحقق له مستوى معيشي مقبول ؟ حيث أصبح من المؤكد أن آخر ما ينظر إليه المواطن البسيط العادي هو الوضع السياسي، إذ أن الهم الأول والهم الأساسي لديه يظل هم المعيشة وتحسين وضعه الاقتصادي .

والله الموفق،،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard