من كتاباتي

فلننعت بالمتخلفين

بسم الله الرحمن الرحيم

المتمعن اليوم فيما يدور في الكثير من الدول العربية من اضطرابات وحالة الحنق السياسي والحراك العفوي او الحراك الموجه ، يدرك ان الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطن العربي ، والازمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعيشها معظم الدول العربية ، وضعف الاجراءات المتخذه لمواجهة الازمة ، قد جعل من المواطن وقود لكل تلك الاحتجاجات المستمرة ، والكل يدرك ايضا ان الحجج الواهية الا مسؤولة التي يسوقها علماء الاقتصاد “العرب” ودفاعهم المستميت في ضرورة منح الحرية المطلقة للقطاع الخاص في اداء الدور المحوري في التنمية الاقتصادية ، هو ما يحجم من دور الحكومات في التدخل الايجابي لصالح المواطن المغلوب على امره ، والذي يجد ان جشع القطاع الخاص سوط يجلد بها المواطن ليل نهار ، وان دور القطاع العام في التخفيف من جور القطاع الخاص اصبح منعدم .

نعم كان لابد ان يتم التصحيح الهيكلي للاقتصاد في الدول ذات النهج الاشتراكي والتحول إلى اقتصاد السوق ، و إعادة النظر في توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص ، خاصة بعد تراجع مستوى الأداء والكفاءة الاقتصادية لمشاريع القطاع العام نظرا لما تركه النظام الاشتراكي من اثر في النمو الاقتصادي ومن اختلالات واضحة في الكثير من دول العالم التي انتهجت النظام الاشتراكي ، وهو ما ادى الى الدعوة للتحول الى نموذج تنموي شمولي مخطط يعتمد على آلية السوق ، وهذا جعل الكل يلهث في اجراء تصحيحات هيكلية اساسية بحيث يعتمد على القطاع الخاص في تسييره للدفة الاقتصادية بالاعتماد على آليات السوق الحرة ، والمنافسة في تحديد أسعار السلع والخدمات ، على ان تضمن الدولة للقطاع الخاص الحرية المطلقة بغرض تحقيق المنافسة الحرة وبما يضمن عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، الا ان النتائج المتوخاة لذلك النهج كانت مخيبة للامال ، خاصة مع استمرار توسعة الفجوة بين الدخل العام للمواطن والنفقات الحتمية للسلع والخدمات الاساسية الضرورية.

من هنا يجب ان يعاد النظر في مجمل السياسات الاقتصادية بنوع من التجرد ، والايمان بخطأ النهج المستمد رؤيته من الحرية المطلقة للقطاع الخاص للعب الدور المحوري في تسيير التنمية الاقتصادية ، واعتماد التوازن في خلق المصالح لصالح المواطن بشكل اساسي .

قد تنتهج الحكومات سياسة تشجع معها القطاع العام وتعمل على توسيع نشاطة على حساب القطاع الخاص فينتج عن ذلك تهميش للقطاع الخاص لدرجة لا يستطيع معها القطاع الخاص المشاركة الايجابية في العمليات التنموية بالشكل المطلوب ، او تتجة الحكومات نحو منح القطاع الخاص كامل الحرية للسيطرة والاستحواذ على الاسواق ، باحتكار مطلق فينتج عن ذلك اثر سلبي مباشر على المواطن ، وبين هذا وذاك فإن امر الموازنة بينهما حلا وسطا لكلا القطاعين لتجنب الآثار السلبية التي تؤثر على المواطن جراء استغلال القطاع الخاص واحتكاره للسوق .

لهذا يتوجب علينا في اليمن سرعة اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لتحديد الانشطة التي يستدعي معها الامر قيام القطاع العام بدورة في التنمية الاقتصادية ، وكذا تحديد القطاعات الاقتصادية المفتوحة التي من الممكن ان يسهم القطاع الخاص بدورة في التنمية الاقتصادية ، والعمل على سن قوانيين بها من المرونة ما يخلق الارضية المناسة للشراكة بين القطاعين ، وبما ينعكس ايجابيا على المواطن في حياتة ومعيشتة ، بعيدا عن التشنج في اهمية منح القطاع الخاص للحرية المطلقة للقيام بدورة ، وبعيدا عن التمنطق بالقول ان اليمن ينتهج الراسمالية كنهج اقتصادي متحرر لا يجب التراجع عنه ، وان تدخل الدولة يجعل من اليمن بلد متخلفة عن الركب الرأسمالي ، فلننعت بالمتخلفين اذا كان في نهج التدخل مصلحة للمواطن والوطن .

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

Standard