من كتاباتي

كل شي تمام يافندم

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد تناولت في مقالة سابقة ما ارتبط بمفهوم الإصلاح من استهجان ورفض واستنكار، ومن الغياب المنقوص والمتصل للإعلام مع قضايا الإصلاحات المالية والإدارية وعدم إيصال أبعاد ومبررات ما تتخذه الحكومة بشفافية ، مما يؤدي إلى خلق فجوة تواصل بين المواطن والحكومة ويفقد الإصلاحات لأهم مساند لها ألا وهو المجتمع ، وحتى نجد من المجتمع الإسناد والدعم يجب أن ننتهج ونسلك طريق المكاشفة والصدق في طرح قضايا الوطن، ولعل أهم من يجب عليه الأخذ بهذا النهج والمسلك هم نحن المسؤولين عن تسيير دفة الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية في هذا البلد الطيب ومعرفة أسس التعامل مع القضايا والمشاكل العامة التي تطفو على الساحة اليمنية.

إن المصداقية في الطرح والصدق في القول والتميّز بسلامة المنهج ووضوح الرؤية وأمانة الكلمة وصدق النصيحة بعيدا عن التمنطق بالقول إن “كل شي تمام يافندم” هو المنهج الصحيح، إذ أثبتت الوقائع أن جماعة “كل شي تمام يافندم” هي الجماعة التي تنخر في جسد الوطن، وأن جماعة “كل شي تمام يا فندم” هي من ألجأ البعض الآخر إلى الغلو والتطرّف في الدين، وأن جماعة “كل شي تمام يافندم” هي المسؤولة عن كل قرار يتخذه ولي الأمر بناء على المعلومات المغلوطة التي ساقتها هذه الجماعة. نعم، أكاد اجزم أن جماعة “كل شي تمام يافندم” هي المسؤولة عن كل مشاكل اليمن.

إن حدة الطرح لهذه القضية قد لا تجد من يناصرها من المسؤولين ومن ذوي القرار، وممن يجب أن يصدقوا ولي الأمر القول، نتيجة لتقاطع المصالح وتضاربها مع هذا وذاك، بل سيصل الأمر إلى اتحاد جماعة “كل شي تمام يافندم” مع بعضها البعض لمواجهة الحقيقة، وأنا هنا أضع السؤال المهم: هل من حق من وضعَك أيها المسؤول في مكان المسؤولية أن تحترمه، فتتجرد وتضع الحقائق أمامه بشفافية ونزاهة لتساعده على اتخاذ القرار السليم، ألم ينصّبكَ كي تقول الحق وقد استحلفك وأخذ يمينك على أن تكونَ صادقاً مع الله ثم مع وطنك وشعبك، ثم هل من حق ولي الأمر أن يصدق القول وتنقل له حقائق الأمور كما هي مجردة من رتوش أصحاب المصالح الضيقة ومن أهواء جماعة “كل شي تمام يافندم”، أوليس من حقه أن نصدقه النصيحة وان نعمل ونتصرف كمسئولين وخدام للوطن مخلصين وصادقين مع الله ومع الوطن ومع ولي الأمر، أم أن السعي إلى تأزيم الأمور وترحيل المشاكل هو المسلك؟؟

مهما حاولنا أن نغالط أنفسنا, ومهما حاولنا الدفاع عن قراراتنا وسياساتنا وتوجهاتنا، ومهما حاولنا تلميع صورتنا نبقى نحن المقصرين كمسؤولين في حق أنفسنا وفي حق شعبنا وفي حق وطننا، والكل على دراية من أن الوضع الحالي يتطلب منا انتهاج مبدأ المصارحة والمكاشفة والشفافية، وفهم المبادئ الأساسية للديمقراطية لتقديم نموذج ايجابي للآخرين، دون تزيين وتزييف لحقائق الأمور بمبررات واهية وادعاءات كاذبة، وهى أن ولي الأمر يريد هذا أو يميل إلى هذا، إذ أن ولي الأمر بعيد كل البُعد عن أهواء جماعة “كل شي تمام يافندم”.

اليمن أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى تحكيم صوت الحق وصوت العقل وصوت المنطق، وكما هو بحاجة إلى كل تلك الأصوات الخيرة، فإن حاجته أكثر إلى أصوات تتميّز بسلامة المنهج ووضوح الرؤية وأمانة الكلمة وصدق النصيحة، هو ما سيعزز من نهج الإصلاح والسعي إلى التغيير الايجابي بروح الثورة والجمهورية والوحدة.

والله الموفق .

*وزير السياحة اليمني

نبيل حسن الفقيه

“السياسية “

18/9/2010

Standard