لقاءات صحفية

لقاء في صحيفة اليقين

كيف تقرأ المشهد الثوري والسياسي والامني في بلادنا ، وهل تتوقع نجاح حكومة الوفاق  ؟ و هل يستطيع الرئيس بالانابة وحكومة الوفاق وقف المجازر ؟

   تؤكد الحقائق الماثلة امامنا اليوم ان هناك زخم ثورى متصاعد ، وقد تجلى ذلك الزخم في المسيرة الراجلة (مسيرة الحياة ) والتى عبر فيها الشباب عن اصرارهم على المضي في تحقيق اهداف الثورة وايصال رسالة للعالم مفادها ، ” ” ان ثورة اليمن هى الثورة السلمية المثالية ، الثورة التي يصر فيها الثوار على تحقيق اهدافهم وبتميز في الوسائل والطرق ، كما ان التصعيد الثورى في الميادين وفي ساحات الحرية من خلال المسيرات والتظاهرات اليومية يؤكد كذلك ان هناك وعي ثورى قد لا يتوافق في الفعل والتوجهات السياسية للاحزاب السياسية ،

الا ان هناك تطابق للهدف وصولاً  للتغيير والاصلاح ، من هنا يجب ان يدرك الثوار والساسة على حداً سوا ان المسار الثورى يجب ان لا يتقاطع مع المسار السياسي في كل مراحل “ثورة التغيير والاصلاح” ، وعلى الجميع ان يدرك ان الخلط فيما بين المسارين سيؤدي في النهاية الى شلل يصيب شرايين “ثورة التغيير والاصلاح” . اما المشهد السياسي فسبق ان قلت ان كل الاطراف السياسية اصبحت محكمة حول “المبادرة الخليجية” والالية التنفيذية ،  لذا كان التوجة نحوح المخرج السياسي الوحيد كمخرج يحفظ ماء وجه جميع الفرقاء السياسيين ، خاصة وقد عجزت احزاب اللقاء المشترك عن تقديم مشروعها السياسيى للتغيير والاصلاح بالشكل الذي يمكن معه ايجاد التفاف واصتفاف داخلي واقناع خارجي ، لذا كانت “المبادرة الخليجية” طوق النجاة للساسة ومخرج يجنب اليمن الويلات ، كما ان الفعل الثوري السلمي المتصاعد قد ولد الشعور لدي كل الاطراف بأهمية ايجاد مخرج سياسي وان بتنازلات قدمت من هنا وهناك للوصول الي تحقيق الهدف الاساسي من “ثورة التغيير والاصلاح” ، و اليوم تقع مسؤولية تنفيذ المبادرة على حكومة الوفاق . وفي اعتقادي ان على الحكومة اذا ما ارادت النجاح ان تؤسس للشراكة في العمل السياسي  مع كل الفرقاء السياسيون وذلك من خلال خلق ثقة متبادلة وبشفافية مطلقة تتسم بوضوح الهدف ، وجعل الشراكة وسيلة للنهوض بالعمل السياسي بهدف البناء المؤسسي ، وعدم اتخاذ الشراكة وسيلة الغاية منها الوصول إلى السلطة فقط ، وهنا اخص بالذكر احزاب اللقاء المشترك الذين يجب ان يعوا أن خروج صالح من السلطة بأي صيغة لن يسقط ” ثورة التغيير والإصلاح” ، فالثورة ستستمر في الساحات ، وكما سبق وان قلت في مقال سابق من ان الجميع سيراقب تطورات المرحلة، وعلى أحزاب اللقاء المشترك أن تدرك اليوم أنها أصبحت طرفاً في السلطة ولم تعد الطرف المعارض للسلطة ، وان أي التفاف على مسار “ثورة التغيير والإصلاح” سيقابل بالرفض من كل أبناء الشعب اليمني ، وسيعيد القرار للثوار أنفسهم في المراحل المقبلة ، وبما إن هذه المرحلة تعد مرحلة استثنائية ارتضاها كما قلنا الفرقاء السياسيون فان عليهم تغليب مصالح الوطن على مصالحهم  الضيقة الانية ، والعمل على انجاح جهود كل الخيرين بمن فيهم الاشقاء في دول الخليج والاصدقاء في الدول الدائمة العضوية بمجلس الامن ، وان يتم النظر الي الواقع الاقتصادي بنوع من التوازن مع الواقع السياسي ، وايلاء اهمية قصوي للوضع الامني بهدف ازالة كل مظاهر التوتر ، وعلى الحكومة ان تعمل جنباً الى جنب مع اللجنة العسكرية ومع الرئيس بالانابة لما من شأنه تحقيق الامن والاستقرار ، وبما يضمن انصياع كل الوحدات العسكرية وكل القادة العسكريين لاوامر اللجنة العسكرية ، وبما يضمن كذلك ايقاف المجازر التى ترتكب هنا وهناك .

اليمن بحاجة إلى تكاتف الجميع للوصول بالبلاد إلى بر الأمان، ألا ترى بأنه إذا استطاع عبدربه منصور وباسندوة الخروج بالبلاد مما هي فيه سيدخلون التاريخ من أوسع أبوابه؟

مؤكد ان اخراج الوطن من الوضع الماثل امامنا اليوم يعد تحدى كبير للرئيس بالانابة “عبدربة منصور” ولحكومة  “محمد سالم باسندوة “، وان خوض مثل هذا التحدي قد يصورة البعض على انه انتحار سياسي ، فاذا ما نجح الشركاء في تجاوز هذه المرحلة وكان لهم اخراج اليمن من وضعها المزوم سياسياً والمحطم اقتصادياً والمهشم اجتماعياً فأن على الجميع رفع القبعات لهم وفعلاً سيدخلون التاريخ من اوسع ابوابه ….على اننا ندرك ان التحدي صعب والالغام كثيرة ، والواجب ان يتعاضد الجميع للخروج من هذا الوضع ، وعلى الرئيس بالانابة ان يعي ان المرحلة المقبلة تعد من الاهمية ما يجعل كل اليمنيون يعلقون امالهم وتطلعاتهم علية … نعم ” عبدربه منصور” رئيس توافقي ومرشح عن المؤتمر الشعبي العام ، الا ان المؤمل منه في المرحلة المقبلة وبعد الانتخابات ان يعلن استقالته من المؤتمر او ان يجمد عضويته في المؤتمر ليغدو رئيس لجميع التيارات الحزبية ويصبح شوكة ميزان لكل الفرقاء السياسيون ، وان يضع مصالح اليمن ومصالح الامه نصب عينيه . 

هل صحيح أن برنامج حكومة باسندوة هو نفسه برنامج حكومة مجور؟

في الحقيقة انا لم اطلع على كامل برنامج حكومة باسندوة حتى احكم ، الا ان واقع الحال يشير الى تطابق لمعظم برامج الحكومات المتعاقبة ،  والسبب ببساطة يعود الى ان معظم البرامج التى تتقدم بها الحكومات يتعذر تنفيذها ويتم ترحيل البرنامج او تاجيل التنفيذ لبعض البرامج نتيجة عوامل متداخلة منها المالية ومنها الادارية ومنها السياسيه ، فلا عجب ان يتماثل برنامج حكومة باسندوة مع برنامج حكومة مجور ، فاذا كان هناك تماثل او تطابق لبعض مؤشرات برنامج حكومة باسندوة فأن هناك تماثل و تطابق لبعض مؤشرات برنامج حكومة مجور مع برنامج حكومة باجمال .

ما تعليقك على منع التقدم لمنافسة عبدربه في الانتخابات الرئاسية؟ سلام الله على النباش الأول الذي كان يعمل انتخابات ديكورية بخلاف ما هو عليه اليوم من انتخابات حصرية أقرب للاستفتاء منها إلى الانتخابات؟

 ليس من حق البرلمان منع المنافسة ، وليس من الحكمة ان تحصر المنافسه على المرشح التوافقي عبدربه منصور هادي ، كان علي البرلمان ان لا يقع في محضور دستوري  فالمبادرة الخليجية عبارة عن توافق سياسي واتفاق بين تيارات سياسيه غير ملزمة لكل التيارات السياسية الغير منطوية تحتها ، وليس من حق ( المشترك والمؤتمر) فرض اردتهم على كل ابناء الشعب اليمني ، من هنا اجد ان الاهمية تقتضي اصباغ المبادرة الخليجية والالية التنفيذية بالصبغة القانونية والدستورية وذلك من خلال قيام البرلمان بالمصادقة على المبادرة الخليجية والالية التنفيذية ، وقد يتطلب الامر تبني اعلان دستوري يتم بموجبة تعليق النصوص الدستورية التى تتعارض وبنود المبادرة والالية التنفيذية ، اذ ان اى اتفاق سياسي لا يمكن ان يحل محل الدستور والقانون .

إذا كانت السلطة والمعارضة قد اتفقوا على أن يكون مرشحهم توافقي، فهل هناك سيكون مرشح من قبل الشباب؟ أم أنهم سيقتنعون بفتوى السلف بأن الانتخابات حرام؟

من حق الشباب تقديم مرشح للانتخابات ، ومن حق اى تيار سياسي ان يقدم مرشحه للانتخابات الرئاسية ، وكما سبق وقلت ليس من حق البرلمان حرمان اى مواطن من هذا الحق اذا ما توفرت الشروط في المرشح ،،، اما أنهم سيقتنعون بفتوى السلف بأن الانتخابات حرام فهذا جدل فقهي ليس المقام مقامه.

كيف تقرأ تحول مسار الثورة من الساحات إلى المؤسسات؟ ورغم إيجابيتها هل هذا هو الوقت المناسب لها؟ خاصة وأن النظام يترقب أي فرصة للتملص من المبادرة الخليجية؟

اذا كانت المرحلة الاولي للثورة  قد انطلقت بهدف التغيير والاصلاح من خلال تغيير النظام واسقاط رموز الفساد بفعل ثوري سلمي انطلق من الساحات ، فأن المرحلة الثانية من مراحل التغيير قد انطلقت في المؤسسات من خلال رفض الفساد و الافساد الممارس في المرافق الحكومية ، قد لا اتوافق مع بعض موظفي الوحدات الادارية في شكل الاحتجاجات او مع بعض التصرفات الا مسؤولة  التي تتم في بعض المرافق ، الا ان ذلك لا يعني رفض ما يقوم به منتسبي المؤسسات من احتجاجات ، و بحسب علمي ان ما يتم في المؤسسات ليس له علاقة بالفعل السياسي او بالاحزاب السياسية ، اذ يدرك الساسة خطورة اقحام انفسهم في هذا المعترك والذي ان تم فقد يفسر في غير صالحهم وقد يفسر على انه التفاف على المبادرة الخليجية ، كما يجب ان يعي كل موظفي المؤسسات ان الاهمية تقتضي المحافظة على مؤسساتهم ووحداتهم الادارية بعيداً عن التجاذبات السياسية وبعيداً عن تصفية الحسابات ، فهذه المؤسسات هي مصدر رزقهم وهم من يجب عليهم ان يحافظوا عليها ، وعلى كل المسؤولين ادراك أن تجاوز حدود المسؤولية واستغلال السلطة وممارسة صنوف الفساد والثراء بالطرق غير المشروعة وكل الممارسات الشاذة الأخرى لن تسقط بالتقادم ، وان يد العدالة ستطالهم في يوم من الأيام طال الزمان أو قصر.       

هل فعلاً بدأت اليمن تخرج من عنق الزجاجة بعد توقيع المبادرة؟ وهل نحن قادمون على انفراج سياسي؟ أم أن الوضع سيتعقد أكثر؟

نعم … بالتوقيع على المبادرة الخليجية بدأت اليمن فعلاً بالخروج من عنق الزجاجة ، خاصة مع قبول الاطراف السياسية بالحل السياسي ، قد يجد البعض ان المبادرة الخليجية قد وضعت ” لصالح ” المخرج المشرف الا انها في ذات الوقت قد وضعت مخرج لأحزاب اللقاء المشترك ومخرج لليمن من حالة الضنك والجور الذي عاشه اليمنيون منذ يناير 2011م على ان الانفراج السياسي قد يتحقق اذ ادرك الفرقاء السياسيون اهمية مرحلة التطبيق للمبادرة والتى تعد أهم من مرحلة الاتفاق ، فالكل شركاء في المرحلة المقبلة، وأي فشل في تطبيق الاتفاق يجر نفسه على الجميع خاصة وان هناك تحديات كبيرة تواجه السياسيين و أي طرف سياسي يحاول أن يلعب على المتناقضات ويخلق الأعذار والأسباب الواهية للتهرب من المسؤولية سوف يجعل الكل يقف ضده …الداخل والخارج.

هل سيجمع الرئيس صالح بين الحصانة والعمل السياسي كرئيس حزب المؤتمر؟ وهل سمحت له المبادرة بالعمل السياسي؟ وهل سيتم اشتراط اعتزال صالح ومعاونيه العمل السياسي ؟

المبادرة لم تتطرق الي امر السماح او عدم السماح ” لصالح ” او لمعاونية بممارسة العمل السياسي ، الا ان امر الحصانة والضمانه تعد اذا ما صدر القانون ( صحيفة اتهام ) و يمثل إدانة لمن سيشملهم القانون ، لا يجوز ان يستمر اى واحد ممن منح الحصانة او الضمانة في موقعه التنفيذي ، ولا يجوز كذلك لمن منح الحصانة او الضمانة ممارسة العمل السياسي ، حيث لا يصدر العفو الا على المذنب ، ولا يمكن ان يُمكن المذنب من اعادة الكرة لممارسة نفس الذنب … من هنا اجد ان الامر لن يستقيم ولن يتم ، فكيف يتم الجمع بين منح الضمانة والحصانة ويعود من جديد من منح الحصانة الي ممارسة نفس العمل السياسي وكان شي لم يكن…اعتقد ان هناك جدل قانوني سيحدث جراء فتح هذا الملف .

هل تنظيم العدالة والبناء سيستفيد مؤسسوه من الماضي بشقيه السلبي والإيجابي، وتكون تطلعات شباب اليمن والشعب اليمني بشكل عام هي أهداف هذا التنظيم وبرنامجه ويعمل على تحقيقها فعلياً ؟

تنظيم العدالة والبناء ولد من رحم الثورة ة ، وجاء ليعزز من النهج الديمقراطي، ومن التعددية الحزبية، وانطلق من رؤية الشباب الهادفة الي التغيير والاصلاح ، وفق محددات منفتحة تضمن الوسطية والاعتدال ، فكان ان وضع التنظيم نصب عينيه الحفاظ على المكتسبات التاريخية التي تحققت لليمن وجعل تجارب السلبية والإيجابية هي المدخل لبناء هذا التنظيم بهدف تحقيق التغيير الإيجابي لكل مناحي الحياة ، كما ان المشاركة بفعالية في بناء اليمن الحديث لن يتم الا من خلال الشراكة الفاعلة مع الشباب ، فالشباب هم القوة الدافعة داخل التنظيم وهم من يعول عليهم حمل راية التغيير وفق اسس علمية وعملية تستوعب متطلبات العصر، وتستهدف التنمية الشاملة في جميع المجالات ، ونؤكد ما جاء في بيان تاسيس التنظيم من ان هذا التنظيم يعد تنظيم سياسي مفتوح لكل من يرغب الانضمام اليه من أبناء الوطن اليمني في الداخل والخارج،  ولكل الفئات المختلفة من شخصيات اجتماعية وسياسية،  ومن شباب ، وعمال ، ومثقفين وأكاديميين ، وصحفيين ورجال أعمال ،  وكل مكونات المجتمع اليمني ذكور وإناث ، و نؤكد اننا سنعمل مع كل ابناء التنظيم في سبيل تحقيق اهداف تنظيم العدالة والبناء ان شاء الله .

هل لدى تنظيم العدالة والبناء مرشح رئاسي؟ ولماذا إلى الآن لم تقوموا بفتح فروع في المحافظات؟

لا يوجد لتنظيم العدالة والبناء اى مرشح رئاسي ، وبالتالي فاننا ندعم ترشيح عبدربه منصور هادي كمرشح توافقي … اما ما يخص فتح الفروع اشير الي ان اللجنة التحضيريه قد اقرت في اجتماعها الاخير الشروع في فتح الفروع للتنظيم اعتباراً من مطلع العام المقبل ان شاء الله .

 ما موقف تنظيم العدالة والبناء من حكومة الوفاق سيما والشباب يرفضون تقاسم السلطة؟

تنظيم العدالة والبناء وجد في المبادرة الخليجية مخرج لكل الاطراف السياسية ، وبما ان الحكومة تعد من مخرجات المبادرة فاننا ندعم الحكومة ونحملها في ذات الوقت مسؤولية اخراج الوطن الى بر الامان ونحمل كذلك المشترك مسؤولية كل التصرفات الناتجة عن الشراكة في الحكومة ، مع علمنا وادراكنا ان الشباب في الساحات غير راضيين عن تلكم المبادرة ، الا ان ماتوصل اليه الساسه هو المتاح ، واذا كان هناك مسلك سياسي اخر يمكن ان يحقق الهدف فنحن على استعداد للخوض في غمار هذا المسلك ، مع تاكيدنا ان المسار الثورى مازال مسار قائم ومدعوم من التنظيم حتى تتحقق الاهداف الرئيسية من ثورة التغيير والاصلاح.

برأيك لماذا لم يقدم عبدربه منصور هادي استقالته من حزب المؤتمر الشعبي العام كونه مرشح توافقي بين كافة الأطراف؟

بودي ان يقدم المرشح التوافقي عبدربه منصور هادي على خطوة كبيره كهذه ويعلن استقالته او على اقل تقدير  يجمد عضويته في المؤتمر الشعبي العام حتي يكون رئيس لكل الاحزاب والقوي السياسية ، وكما قلت عليه ان يصبح شوكة الميزان لكل الفرقاء السياسيون ، عبدربه منصور هادي به من الحنكة السياسية ما يجعله يقدم على مثل هذه الخطوة ان شاء الله.

ألا ترى بأن مدة السنتين فرصة للمؤتمر الشعبي لتغيير توجهه بالنسبة لتولي الوظيفة العامة من حيث اختيار عنصر الكفاءة والنزاهة لشغل الوظيفة العامة؟ أم أن المؤتمر سيلقى مصير الحزب الدستوري بتونس والحزب الوطني بمصر؟

 يجب ان ندرك اهمية خلق توازن على الساحة السياسية اليمنية، من هنا اجد ان حل المؤتمر الشعبي العام كما حصل في مصر وتونس ومن قبل العراق امر يجب ان لا يتم ، وسبق وان سقت ذلك ، واكرر ذلك الان …على كل القوى السياسية السعي للمحافظة على المؤتمر الشعبي العام كلاعب اساسي في الحياة السياسية في اليمن  لضمان خلق توازن سياسي في مرحلة ما بعد تغيير النظام الحالي ، خاصة وإن المؤتمر الشعبي العام يعد حزباً غير “مؤدلج”، وهذا ما يمكنه من أن يضع لنفسه إطار عمل سياسي يمكن معه أن يعود به إلى الساحة السياسية كحليف وشريك مع أي من القوى السياسية في اليمن ، بالمقابل على المؤتمريون القيام باعادة هيكلة أنفسهم وإعادة ترتيب أوضاع حزبهم والتخلص من كل منظومة الفساد وان يصار الى تنقيح الحزب والتخلص من كل رموز الفساد فيه ، وان تغير القيادات من منهجيتها في التفكير فيؤمن المؤتمريون بحرية الرأي، وحرية التعبير، والقبول بالآخر، وإن النهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة يعد هو النهج المفضي إلى الاستقرار والأمن والأمان في اليمن ، وأن الحياة الديمقراطية ليست مجرد صناديق انتخابية يمكن حشد المواطنين لها، على إن تعزيز توجهات الإصلاح والتغيير في إطار المؤتمر الشعبي العام لن يكون مقبولاً إلا إذا عمل المؤتمر الشعبي من الآن ومع كل أبناء اليمن في اتجاه محاربة الظواهر السلبية التي تؤثر في السلم الاجتماعي وتحد من بناء الدولة المدنية الحديثة.

هل ستعودون للمؤتمر بعد موقفه السلبي من الثورة ودفاعه عن عائلة؟ 

ولماذا العودة للمؤتمر …المؤتمر ليس الخيار الامثل لي حالياً حتى نعود اليه ، وتنظيم العدالة والبناء قد يكون هو التنظيم الذي ينظم اليه العقلاء من المؤتمريون.

من المعروف أنك تحملت قيادة وزارة السياحة وأن اليمن تمتلك مقومات رائعة جداً في مجال السياحة، بدءً بأقدم وأروع مدن التاريخ “صنعاء-عدن-تعز-مأرب-الجوف” فما الذي استطعت عمله في الوزارة كونها لو أُحسن استغلالها لأرفدت خزينة الدولة بمئات الدولارات، ولنا في تركيا القدوة الحسنة؟ وهل كان قرارك مستقل؟ أم كان هناك تدخلات أعاقت نشاط السياحة وقتلتها وجعلتها شعار وندوات ونادي للسياحة “اسم بلا جسم- حتى ماتت السياحة وقدمت استقالتك؟ ، وما هي أهم الإنجازات التي تفخر في تحقيقها في عملك كوزير للسياحة؟

  هناك حقيقة ينبغي التأكيد عليها واستيعابها على الصعيد الرسمي والخاص وهي أن السياحة والتنمية السياحية ليست عملية سهلة وليست مسؤولية وزارة السياحة لوحدها ، فالقاعدة والمنطلق يشير الى ان التنمية السياحية ينبغي أن تقوم على شراكة وجهود وطنية تكاملية ، فالتنمية السياحية بحاجة إلى مناخ ملائم لاستثماراته وأمن واستقرار يساعد على القدوم السياحي وهذه مسؤولية كل الجهات ، كما ان السياحة بحاجة إلى بنية أساسية وهذه مسؤولية الجهات المعنية بهذه البنيه ( طرق /كهرباْ/مياه/صرف صحي/…الخ) فالحقيقة عالمية لا تشذ عنها بلادنا وهي أن السياحة قطاع مغمور ومجهول ولا يعطى حقه وقدره من الاهتمام وذلك بسبب تشعبه وارتباطاته بقطاعات اقتصادية وخدماتيه مختلفة ، كما وان هناك حاجة إلى وعي رسمي معاضد للسياحة ومتطلبات تنميتها مسؤولية المؤسسات والجهات المؤثرة الُمشكِّلة للوعي، ، إلى جانب كل ذلك هناك صعوبات موضوعية أمام نمو هذا القطاع والتغلب عليها يحتاج إلى إمكانيات وتمويلات كبيرة لم تتوفر للسياحة حتى الآن ، كما ان الامن والاستقرار يعد العامل الاساسي في تطور ونمو هذا القطاع الهام ، إلى جانب أن من الأسباب التي حالت دون وضع السياحة في مكانها المناسب هو الضعف المؤسسي والهيكلي غير المستقرة حيث ضلت السياحة قطاعاً مغموراً وملحقاً بقطاعات أخرى مما أثر على مكانة السياحة اقتصادياً ، حيث افرد للسياحة وزارة مستقله في 2006 فكان البناء المؤسسي والهيكلى والقانوني ، من خلال اصدار قانون السياحة ، وتعديل قانون الترويج السياحي ، و اصدار اللائحة التنفيذية لقانون السياحة و اللائحة التنظيمية لوزارة السياحة ، واللائحة التنفيذية لقانون الترويج السياحي ، واللوائح والتشريعات المنظمة والناظمة لمجمل الانشطة السياحية ، والعمل على تنمية المنتج السياحي من خلال إجراء المسوحات السياحية المختلفة ، واجراء التصنيف للمنشاءات الايوائيه مع إعداد وإقرار خطة التنمية السياحية ، واعداد الدراسات والمخططات التأشيريه للمشاريع السياحية ، وتسويق وترويج المنتج السياحي من خلال إستراتيجية التسويق السياحي التي شروع في تطبيقها مطلع 2009م ، والعمل على اعادة رسم الصورة الايجابية لليمن كمقصد سياحي وفق احدث المعايير ووفق افضل التقنيات ، بالاضافة الي تطوير نظام الإحصاءات والمعلومات السياحية ، وإصدار الخرائط السياحية للجمهوريه اليمنيه ، والاهتمام بالتوعية السياحي من خلال اعتماد إستراتيجية الإعلام السياحي ،،،  من هنا نجد ان القطاع السياحي قد وضع الارضية الصلبة التى يمكن ان ينطلق منها ليسهم في دعم الاقتصاد الوطني …بشرط توفر البئية الحاضنة  الداعمة والمساندة  ، علماً ان اسهام القطاع السياحي في الناتج المحلي خلال الاعوام الاخير يعد اسهام طيب واسهام ساعد في خلق فرص عمل وفي تدفقات نقديه للعملة الصعبه،، والدليل على ذلك ما خرج به خبراء الاقتصاد اليوم من احصائيات تشير الى تضرر الاقتصاد الوطني جراء توقف الحركة السياحية في بلادنا ، على انه يمكنكم الرجوع الى الموقع الالكتروني للسياحة اليمنية لمزيد من المعلومات حول ما سيق في الاجابة على هذا السؤوال.

ما الذي كان يعيقكم فعلا في العمل من أجل تنشيط السياحة؟ وما هو مستقبل السياحة في بلادنا؟

المستقبل واعد بالخير اذا ازيلت العوائق المؤثرة على تنمية القطاع السياحي ، وهناك من العوائق ما يجعل اى خبير او قيادي او عالم مهما كانت قدراته عاجز عن تنشيط السياحة مالم تتظافر الجهود وتتوحد في اتجاه اعتماد السياحة كمصدر من مصادر الدخل القومي ، ولعل ابرز العوائق تتمثل في انخفاض الوعي بأهمية السياحية ، وغياب الرؤية الواضحة من صناع القرار باهمية القطاع السياحي ، كما ان غياب الامن والاستقرار وتكرار حالات الاختطاف والتقطع وقتل السياح والاجانب كان له الاثر الكبير في انخفاض الحركة السياحية  ، على ان نفور القطاع الخاص من الاستثمار في القطاع السياحي قد اثر سلباً على مجمل الانشطة السياحية ، ناهيك عن سلسلة طويلة من الاشكاليات المركبة التى تتعمد معظم الجهات خلقها لواد العمل السياحي …. كلنا امل في ان يعي الجميع اهمية السياحة للاقتصاد الوطني وان يعمل الجميع على ازالت تلكم العوائق في المرحلة القادمة مرحلة بناء الدولة المدنية الحديثة.

هل قمت في ساحة التغيير بعمل أنشطة ترفع مستوى الوعي والحس السياحي لدى الشباب الثائر وماهي؟ وهل ترى إذا قام باحث بعمل بحث ميداني في الساحات أو جمع مقترحات من جميع ثوار المناطق السياحية أو عمل أنشطة تسويقية للمنتج السياحي اليمني مجديا في دعم القطاع؟

في هذه المرحلة كان التركيز في ميادين ثورة التغيير والاصلاح على محددات اساسية تدعم اتجاهات الثورة لتحقيق الاهداف الرئيسية ، ولم يكن المقام مناسب لعمل أنشطة ترفع مستوى الوعي والحس السياحي لدى الشباب ، فلكل مقام مقال. ومؤكد ان اى نشاط فيه تركيز على تسويق المنتج السياحي سيعود بالفائدة المرجوة ولكن ليس بالشكل المطلوب … الضرر الذي تم كبير واعادة رسم الصورة الايجابية لليمن يجب ان تكون مسؤولية مشتركة لكل ابناء اليمن ، كما ان جمع المقترحات من جميع ثوار المناطق السياحية سوف يساعد على ترويج السياحة الداخلية ويعمل على رفع مستوي الوعي السياحي في اليمن …. اعتقد ان كل العاملين في القطاع السياحي سوف يسهموا في مثل هذا العمل ان تم وفق رؤية متكامله.

برأيك إلى متى ستظل وزارة السياحة حقيبة أرملة شاغرة في حكومة الوفاق منذ تشكيلها وحتى اليوم؟

سؤوال مهم يتم توجيهه الى السيد محمد سالم باسندوة والى الاخ عبدربه منصور هادي …هم لديهم الاجابة الشافيه..

ما الرسالة التي يمكن أن تقدمها إلى كل من: شباب الثورة – حكومة الوفاق – اللجنة العسكرية – المؤتمر الشعبي – أحزاب اللقاء المشترك- الحراك والحوثيين – عبدربه منصور- علي عبدالله صالح وأولاده

 لشباب الثوره … دروب التغيير طويلة وفيها اشواك وبها مخاطر وصعاب لا يحتملها الا الشرفاء ، وانتم والله لها ان شاء الله … عليكم وضع لبنات بناء الدولة المدنية الحديثة بروح منفتحة تقبل الاخر ، وتتعاضد مع الاخر،  وتؤمن بقبول الراى والراى الاخر، وعليكم العمل على ردم الشرخ الذي تعمق في نفوس اليمنيين جراء ما نسجه النظام في النفوس من كراهية وشحناء ، وبكم تتعلق امال اليمنيون في تحقيق حلمهم بتغيير واقع الحال ، فالوضع الحالي يجعل الجميع أمام مفترق طرق.. نكون أو لا نكون … الوطن أمأنة في أعناقكم. 

 رسالتي لحكومة الوفاق…. جميعكم على المحك والكل ينتظر منكم ردم فجوة الخلاف ، فليكن الحوار هو المدخل الايجابي الذي من خلاله تحل خلافاتكم ، ولابد أن يتم وضع حد للخلافات وتقريب وجهات النظر في هذه المرحلة الاستثنائية التي ارتضاها كل واحد منكم ، الوطن في اعناقكم ، فتقوا الله في هذا الشعب العظيم … لتكن شراكتكم شراكة وطن لا شراكة حزب.

رسالتي للجنة العسكرية …. ليكن الوطن والحفاظ عليه هو مدخلكم لتنفيذ مهامكم دون العودة لـ س او ص ضميركم هو الرقيب على تصرفاتكم بعد الله ، وليعلم كل واحد منكم انه مسؤول امام الله عن كل قطرة دم قد تراق نتيجة التقصير في اداء الواجب او نتيجة المحاباه … الوطن امانة في اعناقكم جميعاً.

رسالتي للمؤتمر الشعبي …عليكم عكس الصورة التى رسمها المجتمع عليكم ، نحن ندرك من خرجنا من عباءة النظام أكثر من غيرنا أن المؤتمر الشعبي العام ماهو في الأصل إلا مؤسسة شكلية وضعها الرئيس ليتستر خلفها ويحملها وزر قراراته ، حتى اصبح المؤتمر الشعبي مؤسسة لا تُحترم فيها الحقوق ولا تُقر فيها أسس الشراكة المتعارف عليها في كل التنظيمات الحزبية … الحليم تكفيه الاشارة.

رسالتي لاحزاب اللقاء المشترك… الوطن وطن الجميع وطن يتسع للجميع ، فلا يكون تعاملكم مع الفرقاء السياسيون بنفس الالية التى ضجيتم منها ، الكل خرج الى الساحات دون ان يكون لكم في ذلك لا ناقة ولا جمل ، وطالما كان ذلك فقد تدور الايام ويخرج الشعب عليكم ان استنسختم الممارسات … التاريخ لا يرحم.

   رسالتي للحراك وللحوثيين …اليمن وكل ابناء اليمن يمنون النفس بالتغيير واصلاح الحال ، فلا تكونوا انتم حجر العثرة في تحقيق هذا الحلم الذي قدم فيه اليمنييون الغالي والنفيس ، على ان اصلاح الخلل الذي سببه النظام السابق وتضرر منه كل ابناء اليمن وانتم في المقدمة يجب ان يكون ضمن اولويات كل الفرقاء السياسيون …. الفرج صبر ساعة.

رسالتي  لعبدربه منصور هادي … الكل يعلم ان الحمل كبير والتركة ثقيلة،  الا ان الثقة التى منحت لك لم تتوفر لقائد على مر التاريخ اليمني الحديث ، عليك علقت الامال ومعك سيتنفس الشعب اليمني الحرية ، وليكن الوقوف مع الحق هو ديدنك ورفعة الشعب اليمني هو هدفك .. سجل مكانك في تاريخ لا يرحم .

رسالتي لعلي عبدالله صالح وأولاده …. عليك ان تعلم ان كل شهيد يسقط في ساحات الحرية هو انسان مسلم مثلك الا انه انسان ينشد التغيير والاصلاح ، وينشد اليمن الجديد الذي عجزت انت عن بناءه ، ويجب ان تتذكر قول الحق عز وجل (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما )) ، وللاولاد اقول ان التغيير سنة من سنن الله في الارض ، وان مغادرة السلطة ليس نهاية العالم ، عليكم ان تصموا اذانكم عن سماع الاوهام الزائفة وان تفتحوا سمعكم للحق والمنطق ، انها دورة الحياة التى تحكمنا بحكم الله للارض ….فلكل زمان دولة ورجال.

نقدر جهودك التي بذلتها في الحكومة السابقة وكذلك موقفك الشجاع وتأييدك للثورة. ولكن ما حقيقة موقفك الرافض لحكومة التوافق أو بعض شخوصها، هل فعلاً أنه كان طمعاً في إحدى حقائبها؟ أم غير ذلك؟ وما هو موقفكم الفعلي من المبادرة الخليجية وحكومة الوفاق؟  

اوجز في القول في هذا الافتراء … ان موقع الكتروني رخيص وضع لنفسه عبارات منسوبة للمقال الذي نشر لي وجعل بعض مواقع بقايا النظام تتناوله ، وكل ماجاء عار من الصحة ، انا لست ضد المبادرة الخليجية ولست ضد حكومة الوفاق ، وكل تناولاتي الصحفية ومقالتي السياسية تؤكد ذلك ، وحتى لا يتحول الدفاع عن مواقفى الداعمة للمبادرة وللحكومة على انه اثبات لما جاء في تلك المواقع الرخيصة ، ادعوا صحيفة اليقين لاعادة نشر مقال ( الشراكة في السلطة) يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): “” ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما ًإلا غلبته”” ، من هنا اقول كيف لى ان اجادل الجاهل الذي يقراء فلا يعي ويطلع على الحقائق فلا يقبل الا بالقول المقلوب ، مقالي الذي نشر في الصحف والمواقع الالكترونية لا يحتاج الى تفسير او توضيح مني ، به من الحقائق الناصعة ما يجعل الرد على من سوق اكذوبة مطمعي بالحقيبة الوزارية مضيعة للوقت ، ان كنت ابحث عن الحقيبة فقد كانت بيدي وانا من تركها بمحض ارادتي.

 والحمدلله رب العالمين،،،

 

Standard