من كتاباتي

معاً نحو السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

نؤمن ان اليمن و منذ اكثر من ٦٠ سنة وحتى اليوم ، يعاني من انعدام نظام الدولة بالمدلول المتعارف عليه … وان الأحداث المتوالية التي مرت بالدولة اليمنية و الثورات المتوالية الغير مكتملة منذ 1948 م وحتى 2016 قد جرت اليمن واليمنيين الي مربعات العنف … حيث ساد في اليمن التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وانهارت كل المقومات الفكرية والأخلاقية ، وتفتت النسيج الاجتماعي ، وتفشى الفساد في أوساط دوائر الحكم ، و تغلبت المصالح الذاتية على المصالح العامة ، واعاد جل حكام اليمن المجتمع اليمني إلى الوراء عشرات السنين … ولا تجافي الحقيقة ان اليمن اليوم قد جر إلى مرحلة ما قبل الدولة ، حيث عززت مقومات القبيلة على مقومات الدولة ، وطغت المناطقية ، الضيقة على مادونها ، ووضع لليمنيين من خارج أسوار دولتهم ما يمكن ان يؤسس للطائفية المذهبية المقيته ، وتصاعد المد العقائدي “السياسي” المستند على الاسلام … (و الإسلام منهم برآء) ، وظهر الانشطار الواضح في المجتمع بين الشمال والجنوب ، وتعمق معه الانتماء المناطقي ، وغيب الانتماء الوطني ، مع تدني في الشعور بالمسؤولية من جل النخب السياسية ، بالاضافة الي ضعف الأحزاب السياسية وتشظي بعضها ، وتمييع دورها ، واستفراد نخبها بقرارها لإجهاض العملية السياسية في مهدها، واضمحلال الطبقة الوسطى الداعمة للبناء الديمقراطي كنتيجة طبيعة لنقص التجربة الديمقراطية لدى الشعب اليمني …. اضف الي كل ذلك الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه اليمن والذي ينعكس سلباً على كل محاولات بناء الدولة.

من هنا نجد ان الأهمية تقتضي وضع اسس ومبادئ وطنية يمكن البناء عليها والالتفاف حولها ، ووضع مختلف القوى السياسية اليمنية من احزاب و قادة سياسيين ، و وجهات اجتماعية ، وشيوخ قبائل ، وقادة الفكر ، وعلماء دين ، امام مسؤلياتها التاريخية ، من خلال اعتماد المبادئ الجامعة للأمة والتي تتمثل في :

أولاً: الإيمان المطلق بحق الإنسان اليمني في
الحياةِ الكريمة التي تصان فيه الحقوق المادية والمعنوية من خلال عدالة القانون ، فلا يهدر او يراق دم المواطن او يذل او يهان من احد ، مع حرمة الدماء والممتلكات العامة والخاصة .

ثانياً : التصدي لكل من يدعوا الي تبني العنف وكل من يبرر او يروج للأعمال اللامسؤلة ، ونبذ العنف بكل الصور والأشكال ، وتجريم كل من يسعي الى إشاعة العنف في أوساط اليمنيين ، مع تبني الاسس القانونية التى تحرم اللجؤ للعنف لفرض القناعات المذهبية او السياسية .

ثالثاً: الاجماع على التجريم القانوني و الاخلاقي لكل من يلجأ الي تشويه الطرف الاخر ، ولكل من يحرض او يروج لذلك من خلال بث الشائعات ويسعى الي الاغتيال المعنوي لكل من يعارضه في الفكر او في المذهب او في التوجه .

رابعاً: الاعتماد على الوسائل السياسية السلمية في العمل الوطني وترسيخ ثقافة احترام الري والري الاخر ، واشاعة روح التسامح والقبول بالاخر في مختلف أوساط المجتمع ، والاعتماد على منظومة من القيم الروحية والأخلاقية المتصالحة مع الاسلام ، بعيداً عن الدعوات المذهبية والمناطقية والسلالية ذات البعد العصبوي والقبلي والابتعاد عن تسييس الدين .

خامساً: العمل على تضييق مساحة التعصب وبث روح التسامح و ترسيخ ثقافة وادب الاختلاف ، واحترام التعددية السياسية بالاعتماد على الحوار الدائم مع مختلف الاطراف السياسية للوصول الي توافق لكل ما من شانه تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

سادساً: العمل على مواجهة الارهاب بكل اشكاله والحرص على مكافحة اسبابه وتجفيف منابعه بالتنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي

سابعاً : العمل على ترميم حماية النسيج الاجتماعي من التفكك ، وتجربم الدعوات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والعنصرية ، و دعم ومساندة مؤسسات الدولة في توجهاتها للحد من الاعمال الخارجة على القانون ، ووضع حد للتدخلات الخارجية الغير القانوني الماسة بسلامة و أمن الوطن ، ودعم إرادة القرار اليمني .

ثامناً : ان حماية الدولة يعد واجب وطني يضطلع به كل أبناء المجتمع رجال ونساء … وان المسؤولية الوطنية والدينية والاخلاقية تقع على عاتق كل الأحزاب والقوى الوطنية للحفاظ على موسسات الدولة من التفكك والانهيار.

تاسعاً: تطوير أسس الشراكة مع دول الجوار ، و دعم التوجهات الاستراتيجية الضامنة لأمن واستقرار المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة مع المحيط الإقليمي والدولي لليمن .

ان الإيمان باهمية المصالحة الوطنية يجعل كل الأحزاب والقادة السياسيين والوجاهات الاجتماعية امام مسؤلياتها التاريخية ، وان نبذ العنف وتفعيل الحوار الوطني يعد المدخل لحل الخلاف ، مع احترام إرادة الشعب ، والحفاظ على الوحدة الوطنية ، والشرعية الدستورية ، واعلاء سيادة القانون ، وتغليب المصلحة العليا لليمن .

من اجل ذلك يجب على النخب السياسية الدفع بعملية السلام والعمل على إيقاف الحرب … والانطلاق نحو بناء الدولة من خلال ثوابت اساسية يمكن ان يضع خطوطها العامة العريضة مجموعة منتقاءه من الخبراء اليمنيين و الدوليين من ذوي الاختصاص في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي وخبراء القانون … وان يترك للنخب السياسية والوجهات الاجتماعية وقادة الفكر والأحزاب ومنظمات المجتمع اليمني وعلماء الدين بمختلف توجهاتهم مسؤلية إقرار ما يمكن التوصل آلية في اطار المسؤلية التكاملية ، مع ضرورة توحيد المفاهيم التي يمكن ان تدعم مقومات بناء الدولة وفق إطر مؤسسية يحكمها القانون، وبما يُحقق الرخاء والتقدم ويقود الي عملية التغيير والإصلاح والبناء والتنمية لكل اليمن ، ويحفظ الأمن والاستقرار ، ويضمن تقديم أنموذج لنظام حكم يعزز ويرسخ مبدأ الحرية والديمقراطية والمواطنة المتساوية، فتتوحد فيه التوجهات نحو الشراكة والمشاركة وفق انموذج يهدف إلى تحقيق الأهداف الأساسية والتي من اهمها:

* تحقيق المواطنة المتساوية لكل أبناء اليمن، فلا فوارق ولا امتيازات ولا تهميش ولا إقصاء.
* المشاركة في السلطة وفق أسس ومعايير واضحة ودائمة وغير قابلة للالتفاف عليها.
* ضمان التوزيع العادل للثروة بين كل أبناء اليمن.
* كسر الاحتكار المناطقي للسلطة والمشاركة الفاعلة في صنع القرار لكل أبناء اليمن.
*إيجاد دستور يعزز من الوحدة الوطنية والشراكة في الوطن
* الفصل بين السلطات، والتاكيد على عدم الجمع بين السلطات الثلاث في يد شخص أو حزب واحد أو مؤسسة واحدة .

والله من وراء القصد ،،،

نبيل حسن الفقيه
١٢ نوفمبر ٢٠١٦م

Standard