لقاءات صحفية

مقابلة اخبار اليوم

أخبار اليوم – وزير السياحة المستقيل نبيل الفقيه في حوار مع “أخبار اليوم” : الثورة الشبابية الشعبية ستضع ملامح ومحددات الدولة اليمنية المدنية الحديثة

وزير السياحة المستقيل نبيل الفقيه في حوار مع “أخبار اليوم” :
الثورة الشبابية الشعبية ستضع ملامح ومحددات الدولة اليمنية المدنية الحديثة
الإثنين 16 مايو 2011 الساعة 06 مساءً

حاوره: نبيل التويتي
قال وزير السياحة المستقيل/ نبيل الفقيه أن الثورة الشبابية الشعبية ستضع ملامح ومحددات الدولة اليمنية المدنية الحديثة إذا جعلت الثورة نصب عينيها أسس ثابتة تضمن معها الحرية للجميع والمساواة والعدالة للجميع من منطلق أن اليمن يمن الجميع وان القبول بالأخر وبالرأي والرأى الأخر هو المدخل لحل الكثير من التباينات والاختلافات، منوهاً إلى أن تنظيم العدالة والبناء الذي تم تأسيسه مؤخراً من قبل عدد من المنشقين عن الحزب الحاكم ـ يضع رؤية تتوافق والإرادة الشعبية الهادفة إلى بناء الدولة المدنية الحديثة دولة المؤسسات والقانون المستمدة أسسها من الحرية والعدالة والمساواة، وترسيخ الوحدة الوطنية في إطار مجتمع ديمقراطي..

* تناولت في مقابلات سابقة، وفي أحاديثك أنك أول من نادي إلى الإصلاح والتغيير : لماذا لم يتم هذا الإصلاح برأيك؟ ولماذا لم تقوم بهذا الإصلاح أنت ومجموعة من زملائك من الوزراء؟

– نعم الإصلاح والتغيير نهج يجب أن يؤمن به كل الفاعلين السياسيين وفي منتصف 2010م كان التطرق إلى قضية الإصلاحات وكان هناك رغبة من الكثير لوضع محدات الإصلاح والتغيير، وهناك مجموعة في الحكومة كانت لها الرغبة في إتباع نهج الإصلاح والتغيير الايجابي، إلا أن الأفق لدى السلطة نحو الإصلاحات ضيق بشكل لم يكن معه القبول ، من ناحيتى كنت ومازلت انظر إلى الإصلاح والتغيير كنهج يجب أن يتم من خلال اتجاهين الأول وفق توافق سياسي، وهذا ما يجب أن يتم الاتفاق عليه بين مختلف القوى السياسية ( نظام الحكم /قانون الانتخابات /اللجنة العليا للانتخابات / القائمة النسبية /……..الخ )، والاتجاه الأخر إصلاح وتغيير مؤسسي بحت لا يحتاج إلى توافق سياسي وإنما إرادة سياسية من صانع القرار، ورغبة في الإصلاح، وهنا نؤكد لك ما سبق أن تناولته من قبل في 2010 وهو، أن الإصلاح ليس بإصدار القوانين وقرارات واللوائح والتشريعات، وإنما الإصلاح قضية دولة ومجتمع، قضية تكامل وتعاون وكل فرد منا يجب أن يضطلع بمسؤوليته للمشاركة في عملية التغيير والإصلاح، كما أن الحديث عن الإصلاح ليس لتجميل الصورة أمام الآخرين، بل هو توجه يجب أن يؤمن به الكبير قبل الصغير، قد يظن البعض أن القوانين والقرارات تصبح كافية لتجنب وطأة البيروقراطية وتحد من الفساد وان تعديل سياسات الدولة الاقتصادية تجاه مختلف القضايا سوف يؤدى الغرض، إلا أنها في الواقع غير كافية للقيام بالإصلاحات الجوهرية، التي ترتبط بالثقافة المهنية والعقلية الاجتماعية والرغبة الصادقة نحو المبادرة للإصلاح، والتي يجب أن تعتمد على المشاركة الفاعلة من الجميع، على أن الاتجاه للإصلاح بشكل عام لم يكن له القبول المباشر، وان وجد الإصلاح وتم تبنيه من قبل مجموعة، فأن الأثر محدود، ويؤخذ كمبادرات فردية محدودة التأثير، القضية قضية ثورة تغيير إصلاحية، إذ أن الأهمية تقضي الأخذ بمبادرة التغيير من خلال تبني سلسلة من الإصلاحات ذات البعد التأثيري المباشر والتي لا ترتبط بتوفر الموارد بقدر ارتباطها بتوفر الإرادة، عليك العودة إلى كل مقالاتي وما تناولته بشكل رسمي لتستشف اتجاهي نحو الإصلاح والتغيير ومنذ وقت مبكر.

* كتلة العدالة والبناء.. ما هي الدوافع التي جعلتكم تنشؤونه وتعلنونه في هذا التوقيت تحديدا، وما هي رؤاكم في هذا التنظيم ؟

– الإيمان بالنهج الديمقراطي والتعددية الحزبية والسياسية، والرؤية التغييرية التي شرع في بلورتها، والإصلاح المنشود الذي ينشده شباب التغيير كل ذلك جعل التنظيم يخرج إلى العلن الآن كما أن مقتضيات الساحة السياسية تجعل الإعلان عن التنظيم أمر حتمى،….. تنظيم العدالة والبناء يضع رؤية تتوافق والإرادة الشعبية الهادفة إلى بناء الدولة المدنية الحديثة دولة المؤسسات والقانون المستمدة أسسها من الحرية والعدالة والمساواة، وترسيخ الوحدة الوطنية في إطار مجتمع ديمقراطي، وينظر المؤسسون من الإخوة الذين قدموا استقالاتهم سواء من الوزراء أو من مجلس النواب أو مجلس الشورى أو بعض المؤسسات الرسمية الأخرى،أو حتى ممن قدموا استقالتهم من المؤتمر الشعبي العام، ننظر إلى تعزيز العمل السياسي من خلال تنظيم وطني يؤمن بالثوابت الوطنية الأساسية وبأهداف ثورية واضحة ومحددة، مؤمنين بالشراكة والمشاركة في العمل السياسي وبالتداول السلمي للسلطة وبالحرية والعدالة والمساواة والقبول بالآخر.

* كيف تنظر إلى المبادرة الخليجية اليوم، وما هي توقعاتك المستقبلية لهذه المبادرة، وهل أنت متفائل نحوها؟

– المبادرة الخليجية جاءت في واقع الأمر برؤية يشوبها عدم الحيادية في أسسها، كما إنها جاءت لإرضاء كل الأطراف ومن زاوية ضيقة، فوضعت السلطة والمعارضة كأطراف تتنازع على السلطة، في حين أن الأمر يختلف جملة وتفصيلا كون الشعب يعد الطرف الأساسي في المعادلة والسلطة تعد طرفاً، ومن هنا يجب أن ينظر إلى أي المبادرة من زاوية تضع مصالح الشعب اليمني في الأمام، وان تنبع الرؤية لتحقيق تلك المصالح والتطلعات التي ينشدها الشعب اليمني، كما أن ربط المبادرة وفق الشرعية الدستورية يعد ربطاً في غير محله، كون الدستور قد سقط بخروج الملايين من الناس إلى الشوارع مطالبين بالتغيير والإصلاح ومطالب الشباب هي مطالب الشعب، وهنا نحن أمام شرعية ثورية، من المؤكد أن الإخوة في الخليج لهم اعتبارات معينة ولهم حسباتهم الخاصة، كما أن أي وسيط له رؤية خاصة به وموقف غير معلن، وان هناك موقفاً متفق عليه مع الأوربيين و الأمريكيين، إلا أن ما يغيب عليهم هو مطالب الشعب الأساسية للتغيير والإصلاح، إذ يجب آن لا تختزل الثورة في محددات ضيقة، فتتحول الثورة إلى أزمة،….. وإذا ما نجحت المبادرة في تجاوز عقبات التوقيع عليها ووجدت الآلية التنفيذية بنودها، إذ يجب أن تتحول المبادرة إلى اتفاقيات تفصيلية ملزمة موقعة، على أن الضمان الأساسي للمبادرة سيكون الشباب في ساحات الاعتصام ليس للمبادرة فقط وإنما ضمان للمبادرة والاتفاقيات اللاحقة وضمان لعدم الخروج عن الأهداف والمكتسبات الأساسية للثورة في مرحلة ما بعد الثورة، وأصدقك القول أنني غير متفائل من تنفيذ هذه المبادرة في حال التوقيع عليها، كون احتمال التجاوب مع بنودها الأساسية من قبل السلطة سيكون ضعيفاً، حيث ظهرت البوادر السلبية منذ اليوم الأول من خلال الاجتهاد الأحادي في التفسير لهذه المبادرة والمماطلة في التوقيع والتناقض في التناولات الإعلامية، كل ذلك يعد مؤشر في اتجاه كسب الوقت والانتقال من مربع إلى آخر وفق حسابات تدركها السلطة وقد تتشارك معها دول الخليج والأمريكيون والأوربيون، كما أن عدم الوصول إلى نتائج مرضية تحقق الغايات الأساسية للثورة الشبابية، أيضاً تجعل الانقلاب عليها من قبل الموقعين عليها من المعارضة في حكم المؤكد، وهذا يجب أن يكون معلوماً للإخوة الخليجيين، وكذا الشركاء الأوروبيين والأمريكان.

* هل يمكن للثورة الشبابية الشعبية أن تضع محددات لبناء الدولة المدنية الحديثة، وما هي أهم ملامح برنامج تنظيم العدالة والبناء في ذلك؟

– الثورة الشبابية الشعبية ستضع ملامح ومحددات الدولة اليمنية المدنية الحديثة إذا جعلت الثورة نصب عينيها أسس ثابتة تضمن معها الحرية للجميع والمساواة والعدالة للجميع من منطلق أن اليمن يمن الجميع وان القبول بالأخر وبالرأي والرأي الأخر هو المدخل لحل الكثير من التباينات والاختلافات التي هي ميزة وسنة من سنن الله في الأرض، كما أن سياسية الإقصاء وعدم القبول بالآخر، أو عدم الإيمان بأن عدو اليوم هو صديق الغد وان صديق اليوم هو عدو الغد هو ما يجعل الثورة تحيد عن أهدافها، الثورة الشبابية الشعبية اليوم تعد أكاديمية بحد، ذاتها ذابت معها كل الفوارق والنعرات وجعلت الكل مع الكل في سبيل الوصول إلى دولة المؤسسات والقانون، تنظيم العدالة والبناء بدوره لم يكن غائباً عن هذا الاتجاه، فوضع الفكر التنظيمي والرؤية والثوابت الوطنية التي تتوافق وتطلعات الثورة الشبابية الشعبية واقر أهدافه الآنية والطويلة المدى بما يوصلنا إلى الدولة المدنية الحديثة دولة المؤسسات والقانون، حيث يعد التنظيم نفسه كأداة تغيير وإصلاح لكل أبناء اليمن، مع الإشارة إلى محددات أساسية لذلك من أهمها إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يضمن لها أداء دورها في خدمة المواطن، وبناء قوانيين تتوافق وهذا التوجه، على أن إصلاح القضاء وإصلاح القوات المسلحة والأمن والمنظومة الاقتصادية يعد من الأهمية بمكان وبما يحقق للمواطن العيش الكريم.

* ما هي أهم اتجاهات الإصلاحات التي يجب أن يُنظر إليها لما بعد الثورة الشبابية الشعبية؟

– من المهم أن ينظر إلى الإصلاح والتغيير كحزمة واحده وان نكون جميعاً حاكماً ومحكومين على دراية واضحة بأن هذا الأمر يتطلب من الوقت والجهد والمال الشيء الكثير، وان الثمن سيكون ثمناً باهضاً، الكل يجب أن يكون مدركاً لذلك، هذا أولا، ثانياً علينا النظر بواقعية إلى أهمية وضع عقد اجتماعي ( دستور ) يتوافق وتطلعاتنا للغد المشرق بحيث يجتهد الجميع كما سبق وان تناولت في مقال سابق، يجتهد الجميع لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال الرؤية الإصلاحية السياسية وبحيث نستوعب المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، وفق برامج واضحة تستهدف التنمية المستدامة من القاعدة إلى القمة، بالتركيز على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وفتح المجال أمام التداول السلمي للسلطة وفق المنهج الديمقراطي الشفاف، وخلق بيئة مواتية لتطبيق اللامركزية الإدارية، والإيمان بأهمية الحوار هو المدخل الأساسي للتوافق، وإيجاد مفهوم واضح للفكر المتعلق بالعلاقة بين الدولة والمواطن، ورسم علاقة متوازنة بين مختلف السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية يضمنها العقد الاجتماعي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صنع القرار، للحد من السلطة المطلقة للفرد بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة، والتزام جميع الفرقاء السياسيين بمسؤولياتهم ووجباتهم تجاه الوطن والمواطن، وبما يساعد على إعادة الهيبة للدولة، كل تلك المنطلقات يجب ان يحددها العقد الاجتماعي بوضوح، وهذا هو المدخل الأساسي لما بعد الثورة إذا كانت لدينا الرغبة الصادقة في بناء الولة المدنية الحديثة.

* ما هو الاتجاه الذي يعمل عليه العدالة والبناء حالياً، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف المبادرة الخليجية الأخيرة؟

– الاتجاه الآن ينصب بشكل أساسي في اتجاه إنجاح ثورة التغيير والإصلاح الشبابية الشعبية، ونعمل مع بقية الشركاء السياسيين في هذا الاتجاه، للوصول إلى تحقيق أهداف الثورة، التنظيم يتشكل في ظل ظروف عصيبة تمر بها البلاد وتستدعي من الجميع وقفة واضحة وصادقة وصريحة مع أبناء الشعب اليمني الذي يعاني اليوم الأمرين، نحن في العدالة والبناء نؤمن أن الثورة الشبابية الشعبية ستحقق أهدافها طال الزمن أو قصر.
فيما يخص المبادرة الخليجية، أرى أن المبادرة الخليجية قد منحت بعض الوقت للسلطة
ووضعت للسلطة بعض سبل النجاة من وجهة نظرهم، إلا أن ذلك لن يكون له جدوى على المدى المنظور وعلى الإخوة في الخليج أن يعو أن الاتجاه نحو حماية النظام واستعداء الشعب ستكون وخيمة وكارثية، يجب أن تنظر دول المنطقة إلى مصالحها من خلال مصالح الشعب اليمني وان تؤمن دول الخليج بالشراكة مع اليمنيين وليس مع أفراد وشخوص تزول وتتغير وفق إرادة الشعب، كما ذكرت لك المبادرة في أصلها الأخير ولادتها كانت ميتة، وموقفنا واضح تجاهها، إذا لم تحقق المبادرة هذه أو أي مبادرة ستظهر في الأيام القادمة إذا لم تحقق مصالح الشعب في التغيير والإصلاح، فلن تكون مقبولة.

* إذا كيف يمكن أن يتبلور الحل في ظل استمرار هذا الوضع؟

– في اعتقادي أن مسؤولية المعارضة اليوم أصبحت اكبر من ذي قبل، خاصة بعد الموقف المتذبذب لدول الخليج وعدم الجدية في الضغط على السلطة للقبول بالمبادرة بصيغتها التي قبلتها المعارضة، على كل القوى المساندة للثورة سرعة الالتحام بساحات التغيير، وإقفال باب المبادرات السياسية وعدم الانتظار للحلول من الخارج، من الأهمية بمكان أن تعمل كل القوى في
الاتجاه الهادف إلى خلق التوازن المطلوب فيما بين السلطة والمعارضة.
كما أن على كل قوى المعارضة. والقوي المساندة لساحات التغيير وشباب الثورة سرعة تشكيل ائتلاف وطني يضم معه كل القوى المؤمنة بالثورة والتغيير وفي المقدمة شباب الثورة والقوى الوطنية السياسية المؤيدة للثورة، الأهمية تستدعي سرعة تشكيل مجلس وطني انتقالي يصبح ممثلا للثورة والشعب وتحديد مهام المجلس الانتقالي ووضعه كبديل ثوري لانتقال السلطة بحيث يتولي وضع ملامح الفترة الانتقالية، ويعمل على تحديد الرؤية الموحدة التي تضمن تحقيق الثورة لأهدافها.

* كيف تقيم الوضع في اليمن حالياً؟

الأمر ينذر بكارثة إذا استمر الوضع يراوح مكانه، هناك انهيار وشيك للاقتصاد واعتقد أن بوادرة قد ظهرت بوضوح وان وضع الإعلام لهذا الانهيار محسنات شكلية تؤجله، هناك انهيار في كل شيء و الخوف أن نصل إلى الانهيار الكامل في كل مناحي الحياة في وقت قريب، حيث نجد أن هناك انهياراً أمنياً وخللاً إدارياً في كل مرافق الدولة وشللاً اثر على كل مناحي الحياة، مؤسسات الدولة جميعها مشلولة والقطاع العام به عصيان غير معلن وما ينجر على القطاع العام ينجر على القطاع الخاص، كما قلت لك شلل تام وانهيار كامل والناس تتوجس وتنتظر الفرج والكل أصبح ينظر إلى الإصلاح والتغيير كسفينة نجاة يجب أن تبحر إلى بر الأمان، وفي اعتقادي أن هذا الحال سيكون أن استمر في صالح الثورة وليس العكس إذ أن كل ما يتشكل ويظهر على السطح يكشف عن مقدار هشاشة مؤسسات الدولة وضعف البناء المؤسسي، وكل ذلك ينعكس في صالح الثورة الشبابية الشعبية وفق ميلان كبير لجزء كبير من الفئة الصامتة لصالح التغيير والإصلاح، يجب أن ينظر الجميع إلى عملية الإصلاح والتغيير لما بعد الثورة من الآن، عجلة التاريخ لن تعود إلى الخلف.

* نشر لك مؤخراً مقال وضعت إجابة فكرية من وجهة نظرك لسؤال جدلي إلا وهو: كيف نصل إلى الليبرالية الإسلامية؟….كيف يمكن أن تضعنا في هذا الأمر؟

– أنت محق مازال كما قلت سؤال جدلي..كيف نصل إلى الليبرالية الإسلامية؟، وهنا على أن أضعك في الصورة، حيث أجد أن الليبرالية الإسلامية هي في أساسها ما عرف ويعرف بالإسلام المستنير، إذا نحن لسنا أمام فكر دخيل علينا كما يتصور البعض، بل نحن أمام فكر متجدد يستمد رؤاه من الفكر الجامع بين الإسلام والعصر، أمام فكر يجمع الأصالة والمعاصرة أو التراث والتجديد، وفق ضوابط شرعية، أمام فكر متجدد يستند على التراث الإنساني الممتد لأكثر من 1400 سنة، لقد أشرت في مقالتي سالفة الذكر إلى ذلك، ووضعت سؤالاً مهماً وأرجو من الله أن يلهم المفكرين الصواب لوضع الجواب الجامع للناس، وهذا السؤال هو، هل يمكن للإسلام المستنير أن يلعب الدور المحوري للتقريب بين التيارات المتصارعة في عصرنا الحاضر، وان ينهي هذا الفكر إذا وضعت له الأسس السليمة بما يضمن له النجاح حالة الاحتقان القائمة حاليا في معظم الدول الإسلامية، وان يحد من الصراع المحتدم بين أنصار الدين وأنصار الدنيا، المتحررين والمحافظين، خاصة إذا وضع هذا الفكر كمدخل يعتمد عليه لتأكيد المفاهيم المنفتحة تتعاضد و روح الشريعة الإسلامية، إذ أجد من وجهت نظري أن التجديد في الفكر الإسلامي يجب أن يكون المنطلق لبناء الدولة المدنية الحديثة التي ننشدها جميعاً، دولة المؤسسات والقانون على أسس من العدالة والحرية والمساواة، الهادفة إلى إصلاح منظومة القضاء، ومحاربة الفساد، ومحاربة المحسوبية والرشوة،الخ، بالاعتماد على رؤية مُعززة بالإسلام كمرشد للفكر الهادف إلى وضع أسس الحياة العصرية، وكما قلت لا بد أن يكون هناك حواراً جاداً لمثل هكذا طرح، ولعل هذا المقال قد فتح الباب لذلك.

http://www.akhbaralyom.net/news_details.php?sid=39961

Standard