لقاءات صحفية

مقابلة مأرب برس

مأرب برس – خاص – نبيل الفقيه: نقل السلطة سلميا لن يتم دون إيجاد تسوية سياسية على قاعدة لا فائز ولا مهزوم

سبق وأن تقدم وزير السياحة المستقيل من الحكومة اليمنية، نبيل الفقيه، بمبادرة من داخل النظام مع بداية الثورة الشبابية، تضمنت إصلاح النظام السياسي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ومتزامنة مع جملة من الإصلاحات الدستورية، وإعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية، بما يضمن تحييدها عن العمل السياسي لضمان انتخابات حرة ونزيهة، وجميع هذه البنود التي تضمنتها مبادرة الفقيه، تجري مناقشتها حاليا في إطار المبادرة الخليجية.

ويستعرض الفقيه في هذا الحوار الذي أجراه مع «مأرب برس» تطورات الأزمة اليمنية، والمواقف الدولية والإقليمية من ثورة التغيير والسيناريوهات المحتملة من وجهة نظره، وحول مدى إمكانية توقيع صالح على المبادرة الخليجية، ومدى توقيعه عليها فيما إذا تم التوقيع.. وفيما يلي نصل الحوار..

– ما هي الاتجاهات التي يمكن أن تضعها لمحاور التغيير في اليمن؟

* هناك محوران في المعارضة تتجاذب التغيير في اليمن بعيداً عن محور شباب ثورة، المحور الأول هو المحور العسكري المتمثل باللواء علي محسن وقيادة أنصار الثورة، وهو العمود الأساسي لهذا المحور، وهذا المحور مازال يرى أن التغيير يمكن أن يتم بأقل كلفة عسكرية ممكنة، يتعزز هذا الاتجاه من خلال عدم انجرار العسكريين نحو استخدام القوة لفرض الأمر الواقع على الأرض، إذ بمقدور هذا المحور خلق بؤر توتر للنظام في أكثر من محافظة باستخدام القوة العسكرية خاصة في محافظات عمران، حجة، الجوف، مأرب، شبوة، صنعاء، ذمار، الحديدة، ناهيك عن قدرة هذا المحور على استغلال ما هو حاصل على الأرض في محافظات تعز، عدن، أبين، لحج، الضالع.

كما أن المحور العسكري مازال يملك من القدرة العسكرية ما يؤهله لضرب الاقتصاد المشلول في اليمن، وذلك من خلال استخدام ورقة البترول التي يسيطر المنضمون للثورة على منفذها التصديري الوحيد في حضرموت، إذ أن قدرة اللواء على محسن على إحكام سيطرته على منفذ التصدير الوحيد الحيوي الآن -خاصة أن أنبوب تصدير النفط في مأرب شبه مشلول- يساعد على تحقيق هذه القدرة، فاللواء محمد على محسن، قائد المنطقة العسكرية الشرقية، يعد قوة ضاغطة في اتجاه تعزيز قدرة المحور العسكري وإحداث التغيير، خاصة إذا ما وصل الأمر إلى حد استخدام القوة العسكرية، ولعل ما يؤكد ذلك هو عدم قدرة النظام والرئيس على إحداث تغيير في تركيبة القادة العسكريين المنظمين للثورة، أو الإقدام على وقف مخصصاتهم المالية أو مخصصات وحداتهم العسكرية، حيث أن إقدام النظام على مثل هذه الخطوة تعني إيقاف تصدير النفط وضرب مباشر لاقتصاد النظام المنهار أصلا.

– ماذا عن المحور الثاني ؟

* المحور الثاني هو المحور الديني الذي يتزعمه الشيخ عبد المجيد الزنداني، وهو محور يؤكد اتجاه اليمن نحو دولة دينية مركزها شمال الشمال تمتد من أطراف الحديدة إلى تخوم شبوة مرورا بمحافظات حجة وعمران والجوف وصعدة ومأرب وقد تصل إلى ذمار وإب وتعز إذا ما توفر لها الزخم الشعبي المؤيد لها، إلا أن هذا المحور يعد محورا مرفوضا من قبل شرائح واسعة من الشعب اليمني نتيجة التشدد المفرط في التوجهات الدينية، وعدم القدرة على بلورة رؤية يمكن معها جذب كل شرائح المجتمع نحو هذا المحور، ويظل الهاجس المسيطر على معظم أبناء اليمن هو كيف سيكون عليه الحكم في اليمن إذا ما وصلت هذه الفئة إلى الحكم، علماً أن هذا المحور يعاني من انقسام داخلي شديد فمن ناحية نجد أن الشيخ حميد الأحمر قد استطاع أن يخترق هذا المحور ويشكل قوة دافعة نحو تبني رؤية أقل ما يقال عنها أنها رؤية تحررية من سطوة المتشددين.

– ألا ترى أن هناك إشكالية في تبني المحور الديني كأساس للتغيير في اليمن؟

* من المؤكد أن المحور الديني مازال يعاني من الإشكالية المذهبية المتمثلة بالحوثيين وهذا ما يؤكده الواقع على الأرض، إذ نجد أن التوتر القائم في محافظات الجوف، حجة، صعدة، بين الجماعات السلفية والحوثيين يحد من طوح المحور الديني في فرض نفسه كلاعب أساسي ووحيد في الميدان، كما أن عدم قدرة جماعة الإصلاح من حسم الموقف في محافظة صنعاء (أرحب، نهم) يعزز من فرضية الرفض الأساسي لهذا المحور.

وأجزم أن هذا المحور يمكن أن يعزز مكانته إذا ما تحالف مع المحور العسكري في حال وصل الأمر إلى الحسم العسكري في اتجاه إنهاء نظام الرئيس صالح بالقوة .

– ذكرت أن هناك تيارا للشيخ حميد الأحمر داخل المحور الديني، كيف تجد ذلك؟

* الشيخ حميد الأحمر أوجد تيارا يمكن أن يسهم في تعزيز الدولة الدينية المستمدة رؤيتها من تزاوج الدين مع الدولة في سبيل الحفاظ على مصالحة الذاتية بشكل أساسي، فهو يسعى إلى إيجاد مدخل للتغيير من خلال الدولة المدنية، وإن تباين ذلك مع التوجهات الرافضة لذلك فيما بينه وبين تيار الشيخ الزنداني، على أن هذا التغيير الذي ينشده الشيخ حميد الأحمر في واقع الأمر تتجاذبه «المشيخة» نحو «اللا دولة»، وتتجاذبه التوجهات الدينية نحو التشدد الديني الرافض للدولة المدنية، وتتجاذبه كذلك مصالحة الشخصية كرجل أعمال، وكل تلك التجاذبات قد يتعذر عليه جمعها لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.

– كيف تقرأ خطاب اللواء علي محسن الأحمر الأخير؟

* اللواء علي محسن، أقر في خطابه الأخير بتحمله المسؤولية هو ومجموعة من العسكريين والسياسيين والمشاركة فيما وصل إليه الحال، وأنه مستعد للمساءلة أمام القضاء، وقفة أقل ما توصف أنها وقفة صادقة مع النفس، ويجب ان يتلقفها الجميع بنوع من الإكبار للدفع في اتجاه تبني مواقف مماثلة لكل من انظم للثورة، وكل مراكز القوى الأخرى، ومثل هذا الموقف المعلن من اللواء علي محسن يساعد في تغيير موقف الموالين ويساعد على جذب الفئة الصامتة .

– كيف تجد موقف السعودية من ثورة التغيير في اليمن اليوم؟

* هناك تغير دراماتيكي في موقف المحيط الدولي والإقليمي، فعلى المستوي الإقليمي نجد أن دعوة السعودية للمعارضة للقيام بزيارة السعودية تعد تحولا أساسيا في سياسة المملكة تجاه اليمن، فكما هو معلوم أن الراحل الأمير سلطان كان هو المعني بملف اليمن، وكان ينظر إلى العلاقة مع اليمن من خلال خلق علاقة مصالح مادية مع المشايخ وبعض الشخصيات الاجتماعية، وهذا ولد مع الوقت أطرافا تُحكم تصرفاتها من المملكة، فكان أن شكل لوبي ضاغط في اتجاه تحقيق مصالح المملكة، وشكل الأمير سلطان سياسة خاصة تجاه اليمن قد لا تتوافق تلك السياسة مع توجهات المملكة في المرحلة القادمة، خاصة إذا علمنا أن معظم اللاعبين الأساسيين في اللوبي الضاغط قد انكشف غطاؤهم أمام أبناء الشعب اليمني، على أن قدوم الأمير نايف كولي للعهد ووزير للداخلية، كحالة نادرة في الجمع بين ولاية العهد ووزارة الداخلية، وكذا الأمير سلمان كوزير للدفاع، تؤكد أن التعامل مع الملف اليمني سيتم من خلال الملف الأمني للسعودية، وهذا ما يحتم على السعودية النظر إلى استقرار اليمن ولو من خلال التخلي عن الرئيس صالح .

– ماذا عن الموقف الدولي؟

* التحول في الموقف الأوروبي تمثل في تصريح، وزير الخارجية الفرنسي الذي ألمح إلى قيام الأوروبيين بدراسة أمر العقوبات الاقتصادية والحجز على أموال الرئيس وأعوانه، وهذا يشكل حالة خاصة في الضغط على النظام في صنعاء، كما أن أوروبا ستعمل على تحريك الملف اليمني بنفس الآلية التي ترغب فيها في تحريك الملف السوري، حتى يظهر الساسة الأوربيين أمام ناخبيهم بصورة لا تشوبها شائبة الكيل بمكيالين .

– هل نشهد ضغوط ستمارس على نظام الرئيس صالح؟

* الطرفان الإقليمي والدولي، الكل سوف يجاهد للضغط على الرئيس صالح للتوقيع على المبادرة الخليجية، كما أن الرئيس صالح لن يقدم على التوقيع على المبادرة الخليجية إلا لسببين، أولها التحايل والخداع ليثبت للعالم أنه ليس بالشخص المراوغ، على أن يخلق مع مرور الوقت المبررات والأعذار التي تحول دون تنفيذ المبادرة، فيعمد إلى رمي الكرة في ملعب المعارضة تحت مبرر، إزالة مظاهر التوتر السياسي والإعلامي والعسكري، وهو أمر لن يكون بمقدور المعارضة تحقيق أي تقدم في تنفيذ هذا البند، خاصة وأن الشباب لديهم رؤية أخرى للتعامل مع صالح والنظام، وثاني الأسباب إذا منح ما يريد ليوقع، ومن أهم ما يريد الضمانات وترتيب أوضاع الأقارب، كما أنه يبحث عن مربع جديد يثبت للعالم من خلاله أن ترتيب البيت اليمنى لن يتم إلا من خلاله ومن خلال الآلية التي يراها هو، وهذا ما يجعله يماطل في تسليم السلطة .

– خروج الشباب في مظاهرات مستمرة تطالب المجتمع الدولي بمحاكمة الرئيس صالح.. ما هو رأيك في ذلك؟

* الأحدث الدامية في محافظة تعز والضربات العسكرية المستمرة في أرحب ونهم، تؤكد أن الرئيس صالح يرغب في إيجاد مخرج يجنبه التوقيع على المبادرة الخليجية، ويدفع بالمعارضة نحو رفض التوقيع علي المبادرة، حيث نجد أن الرئيس صالح يهرب إلى الأمام، إذ أن ارتفاع الصوت العالي لشباب الثورة الرافضين للمبادرة الخليجية التي تمنح الرئيس صالح الحصانة والضمانات الدولية يعد أساسا يسعي إليه نظام الرئيس صالح، لذا قد يدفع الرئيس صالح باليمن نحو عنف متصاعد يصل في نهاية المطاف إلى حرب أهلية معقدة يصعب على المجتمع الدولي التعامل معها، خاصة إذا صبغها الرئيس بصبغة الصراع المذهبي بين الحوثيين من جهة والسنة من جهة أخرى، وهذا ما تؤكده الحقائق على الأرض، كفتح جبهات قتال للحوثيين في عمران وحجة والجوف، على أن الحرب المذهبية ستعزز بالبعد الإقليمي، حيث سيشهد اليمن صراعا دوليا (إيراني/ سعودي) على الأرض اليمنية، بالإضافة إلى أن الرئيس قد شرع في إدخال اليمن في صراع مناطقي من خلال الزج بمقاتلين من قبائل المناطق الشمالية في مقاتلة أبناء تعز من منطلق مناطقي بحت وهذا ما عززه إرسال قوة عسكرية من الحرس الجمهوري من معسكرات الشمال إلى تعز، وهذا ما سيزيد من تعقيدات الحرب الأهلية في اليمن إذا ما اندلعت بشكل واسع لا سمح الله، من هنا تكمن أهمية الإشارة إلى أن خروج الرئيس صالح بالشكل الذي تنادي به الساحات (كمدان) أمر لن يستقيم خاصة والرئيس مازال يشعر أن هناك من يناصره ، يجب أن يدرك الجميع أن الحل يكمن في إيجاد اتفاق سياسي يجنب اليمن المزيد من الدماء.

– وهل يسمح المجتمع الدولي للرئيس صالح بذلك؟

* المجتمع الدولي مازال يداهن الرئيس صالح وينظر إليه كشريك في محاربة الإرهاب فقط، ولا ينظر إليه من الزاوية التي ينظر إليها شباب الثورة، من هنا نجد الكل في الخارج لا ينظر إلى الجرائم التي تتم هنا وهناك يومياً، ومن الممكن أن يذهب الرئيس صالح إلى أبعد من ذلك لضمان سكوت المجتمع الدولي عنه فيقوم بإقحام قوات دولية للدخول للأراضي اليمنية لحرب “القاعدة” ولحرب المتشددين الدينيين، خاصة أن الرئيس صالح ومنذ الأيام الأولى للثورة وضع ملف محاربة الإرهاب أمام المجتمع الدولي كفزاعة يستغل بها أميركا والغرب بهدف ضمان الحصول على الدعم الخارجي المادي والمعنوي وإن بشكل محدود، فالرئيس صالح مازال يشعر أن المجتمع الدولي ومن قبل ذلك المجتمع الإقليمي متمسك به ولن يتخلى عنه خاصة السعودية وأمريكا، لذا فإن الرئيس سوف يجاهد على عدم إضعاف نفسه فلا يقبل بإعادة هيكلة الجيش نهائياً إلا وفق ترتيب خاص يضمن له ومن خلاله لأولاده وإخوانه استمرار السيطرة على القوى العسكرية والأمنية، فإذا ما ضمن استمرار السيطرة على أجزاء من الجيش والأمن، فإن أمر التسليم الآمن للسلطة لن يتم ولن تفلح الضغوط الدولية الشكلية عليه .

– ماذا عن الجنوب، كيف سيتعامل الرئيس صالح مع هذا الملف في حال أقدم على إشعال الحرب الأهلية في اليمن؟

* الرئيس صالح لن يقدم على إقحام جنوب اليمن في أي صراع من أي نوع، وهذا الأمر ليس من قبيل الحب للجنوب بقدر ما هو تكتيك يهدف إلى دفع الجنوبيين نحو إعلان الانفصال، ويدفع كذلك بحضرموت نحو الانفصال عن الدولة الجنوبية، فيؤدي إلى خلط الأوراق بين الشمال والجنوب، وجنوب الجنوب وهذا يضمن سير مخطط صالح المعلن سابقاُ المفضي إلى الانهيار الكامل لليمن .

– ما هو وضع أحزاب اللقاء المشترك حاليا؟

* الأحداث التي يمر بها اليمن اليوم تؤكد أن الأفق السياسي لكل الأطراف شبه محكم حول الحل الوحيد “المبادرة الخليجية”، واللقاء المشترك يجد أن في المبادرة الخليجية طوق نجاة، لذا يسعي إلى الوصول للاتفاق على الآلية التنفيذية وإن قدم بعض التنازلات في سبيل جذب الرئيس للتوقيع عليها، وإن كان ذلك على حساب شباب الساحات الرافضين للمبادرة، بل إن أحزاب اللقاء المشترك تبحث في إزالة كل العوائق التي يضعها الرئيس صالح للدفع به نحو توقيع المبادرة، مع الإشارة إلى أن عجز المعارضة عن تقديم نفسها للداخل والخارج بالشكل الذي يرضي كل الأطراف قد حدت من الضغط على الرئيس لتقديم تنازلت تفضي للتوقيع على المبادرة الخليجية .

– هل يجدي مع الرئيس صالح التلويح بالعقوبات الخارجية؟

* المربع الذي انتقل إليه الرئيس صالح من خلال المبادرة الخليجية يؤكد أن مساحته قد ضاقت ومن هنا شرع إلى خلق واقع جديد يتمثل في الدفع بالمعارضة للتخلي عن المبادرة الخليجية، والخروج بعذر مناسب له أمام الضغوط الدولية خاصة مع التلويح بفرض عقوبات دولية تطاله وتطال رموز النظام.

قد نجد تلويحا مبطنا لجمال بن عمر بأن الطرف المتعنت في التوقيع على المبادرة هو الرئيس، وأن التقرير الذي سيتم رفعه لمجلس الأمن سيشير إلي عدم تعاون من الرئيس، إلا أن ذلك لن يكون كافياً لدفع الرئيس للتوقيع ونقل السلطة حيث يبرز التحدي بينه وبين أولاد عبد الله حسين الأحمر واللواء علي محسن الأحمر كتحدي شخصي، فالرئيس غير مستعد نفسياً للتخلي عن السلطة، ومن هنا نجد أن أي تلويح بالعقوبات عليه لن يكون مجديا بالشكل المؤمل، والمجدي أن تفرض العقوبات على رموز النظام والحلقات الأقرب إلى الرئيس، كما أن إيجاد التسوية السياسية على قاعدة لا فائز ولا مهزوم سوف تحقق الهدف من نقل السلطة بالطرق السلمية.

http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&aid=12327

Standard