لقاءات صحفية

مقابلة مع حديث المدينة

دعنا نبدأ من التطورات الأخيرة التي تمر بها البلاد..مبادرة خليجية في عداد الموتى..وأصداء مدافع لاتفارق العاصمة هذه الأيام ،قراءتك للمشهد السياسي بشكل عام؟؟

يشهد اليمن حالة من الاضطراب السياسي والأمني بالغ الخطورة ، خاصة مع دخول الثورة مرحلة الحسم ، فالمشهد وفق الواقع المعاش حالياً ينذر بأيام عصيبه على اليمن واليمنيين ، الثورة الشبابية الشعبية السلمية وضعت النظام في زاوية ضيقه لا يستطيع الحركه معها ، الا من خلال خلق ازمات ثانوية ترتبط بشكل غير مباشر بالثورة وهذا ما جعل النظام يعيش في ذاته في ازمة شاملة تعجل من النهاية المؤكدة ، المتابع اليوم للجهد المبذول من النظام لتحويل الانظارعن الثورة السلمية ، اكان من خلال الصدام المسلح مع اولاد الشيخ عبدالله الاحمر ، اومن خلال الزج بالقوات المسلحة في مواجهات غير متكافئة مع القبائل في “نهم” و”الحيمه” و”ارحب” بهدف اجهاض الثورة السلمية والحد من طوح الشباب نحو الدولة المدنية الحديثة ، او من خلال التخاذل المتعمد مع المجاميع المسلحة الغير معروفه في ابين بهدف اثبات ان القاعدة مازالت الفزاعة المرهبة للغرب وامريكا ، ومن قبل ذلك في صعدة بهدف حمل السعودية على استمرار دعمها للنظام كون الحوثيين قد صورهم النظام كخطر موجه للسعودية ، كل ذلك ماهو الا محاولة لاثبات ما يسوق له النظام من ان التغيير ورحيل الرئيس صالح سوف يؤدى الى بقاء كل تلك الفزاعات ، وفي كل ذلك النظام قد اخفق واصبح غير قادرعلى حسم الامر لصالحه وغير قادرعلى خلق تحالف مجتمعى مناهض للثورة ، حيث اصبح واضح ان هناك غياب كامل للغطاء الشعبي حالياً ، واصبح هناك تضييق للخناق على النظام ، ، كما ان ارتفاع حدة الاصوات المنادية برحيل الرئيس صالح من قبل المجتمع الدولى قد ضيق الخناق على الرئيس وقلص من خياراته ، زد على ذلك تفاقم الوضع الاقتصادي وارتفاع كلفة فاتورة بقاء الرئيس صالح في الحكم ، خاصة مع تعاظم معانات المواطنين المعيشية والامنية والشرخ المجتمعى الذي غذاه النظام خلال الاشهر الماضية والذي لن يكون بمقدور اليمنيين تضييقه ، كل ذلك يجعل المشهد السياسي اكثر تعقيدا من ذى قبل .

الأسبوع المنصرم سمعنا بأن هناك توجيهات “خليجية”تقضي بعودة الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى صنعاء لتوقيع المبادرة ،إذا ماتم ذلك بالفعل ،هل سيوقع الرئيس على المبادرة ويخرج من عنق الزجاجة خصوصاً بعد استعداء القبائل؟
انا اجد ان المبادرة الخليجية قد دفنت ، وان تم اعادة الروح اليها فلااعتقد ان المبادرة الخليجية كما تم الاتفاق عليها سابقاً ووقعت من قبل المشترك ستكون مقبولة في المرحلة القادمة ، هناك معطيات كثيره تغيرت على ارض الواقع وبشكل دراماتيكي كبير ، فما حدث في ساحات الحرية في تعز من مجازر وعنف ، وما حدث من مواجهات مسلحة مع اولاد الشيخ الاحمر ، وكذا المواجهات المستمرة مع قبائل نهم ، والحيمة ، وارحب ، وتسليم مدينة زنجباركعطية لمجاميع مسلحة خارجة عن القانون ، كل ذلك يجعل المبادرة في صيغتها السابقة غير ذات جدوى ولا يمكن للفاعلين السياسيين الخوض فيها ، قد ينظر اليها كطوق نجاة جديد للرئيس ، والرئيس ما يلبث ان يجد مبرر للتنصل منها ، المبادرة الخليجية جاءت في واقع الامر غير منصفة للثورة ووضعت السلطة والمعارضه كاطراف تتنازع على السلطة ، وهذا غير صحيح ، يجب ان لا تختزل الثوره في محددات ضيقة فتتحول الثورة الى ازمة بين اطراف لها مصالحها الانية ، من هذا المنطلق اجد ان المبادرة ان تم اعادتها الى السطح فيجب ان تضع المبادرة مصالح الشعب اليمني في الامام ، وان تحقيق المبادرة الجديدة ان وجدت مصالح وتطلعات الشعب اليمني الهادفة الى التغيير والاصلاح دون لبس او تسويف وبما يضمن رحيل الرئيس وانتقال السلطة بشكل سلمي .

ماهي الورقة التي يراهن عليها النظام ، أو بالأصح يتقوى بها لمجابهة الشارع الثائر؟!
لم يعد هناك ما يتقوى به الرئيس لمجابهة الشارع سوى بعض المجاميع المسلحة من الحرس الجمهورى وبعض الرجال الموالية والتى ترتبط ببعض مراكز القوى، وهذا الارتكاز من وجهة نظرى قد ينهار في اول مخنق اقتصادي قد يواجهه الرئيس ، وليس هناك من إنسان عاقل يمكن ان يقبل ان يكون في الجانب الخطأ ، في الجانب الذي يصر باستمرار على سفك الدماء ، كما ان المحيط الاقليمي (دول الخليج) لم يعد بالامكان الارتكان عليه خاصة مع توالى الاحداث الاخيرة وخذلان الرئيس للخليجيين عند رفضة للتوقيع على المبادرة ، قد يراهن الرئيس على الولاء القبلي ، الا ان ذلك في حكم المستبعد فالنسيج الاجتماعى القبلي في اليمن يجعل الولاء للقبيلة يسبق الولاء للسلطة وللرئيس على وجه الخصوص ، الامريكيين والاوربيين لا اعتقد ان بهم من السذاجة ما يجعلهم ينساقوا الى استمرار دعمهم للرئيس ، وبالتالي فالرهان عليهم خاسر ، اذاً فالرئيس يراهن على الفوضى ، يراهن على الا استقرار وعلى التضييق على الناس في معيشتهم ( لاغاز،لا بترول، لا كهرباء، لا امن، ارتفاع في الاسعار) ، كما يراهن على الانشقاق والملل الذي قد يصيب الشارع ، خاصة في ظل انعدام الرؤية الواضحه للمشترك لما بعد رحيل الرئيس ، وفي هذا الاطار تظهر فزاعات الرئيس للداخل والخارج ويجعل شعرة معاوية بين الرئيس والمحيط الاقليمي والدولى لا تنقطع.

في حوار سابق لإحدى الصحف قلت بأن لا الخليجيون ولا غيرهم يستطيعون إجهاض ثورة الشباب؛هل مازلت عند هذا القول ؟!!
نعم … اجهاض الثورة لن يكون بمقدور احد ، الشباب والشعب بصفة عامة لديهم مشروع الدولة المدنية الحديثة ، والمشروع نابع من وجدان الشباب ، والكل اصبح يدرك ما يمكن ان يكون عليه الغد ، الشباب قدموا للعالم النموذج المشرف للانسان اليمنى تركوا السلاح وهم الاقدر على حمله واتجهوا الى ميادين الحرية للتغيير بوعى وفكر لا يمكن معه ان يجهض.

..ولكن الشباب يرون بأن الوساطات والمبادرات “الشقيقة والصديقة”تطيل من أمد النظام؟
اذا كان هناك من لديه القدرة على دعم ثورة الشباب من دول الجوار او من الاصدقاء فهذا يعد شي ايجابي ، واذا استوعب الخليجيين والاوربيين والامريكان ، ان مصالحهم مع الشعب اليمني ، وان الاستقرار الذي ينشدونه لليمن لن يتحقق الا من خلال وقوفهم مع الشعب فأن امر اجهاض ثورة الشباب يعد مستبعد ، التدخل لايجاد مخرج للسلطة للخروج بماء الوجه ، وكذا ضمان تحقيق اهداف الثورة الشبابية يعد تدخل مقبول ، لان ترك الامر على ماهو عليه لن يوصلنا الى حل مرضي .

كنت أحد رموز النظام ،ويعرف الكثير بأن وزير السياحة (اللي هو أنت)قدم جملة من الإصلاحات إلى رئيس النظام…ما أريد أن أقوله :ماهو تقييمك للنظام بشكل عام؟
اولاً …ما قدم للرئيس من اصلاحات كانت تهدف في مجملها الى تحسين واقع الاداء المؤسسي واجراء الاصلاحات والتغيير الايجابي نحو الافضل من خلال الفصل التام بين التوافق السياسي للقضايا الخلافية ذات الصبغة السياسية التى يجب ان يتفق عليها الفرقاء السياسيين ، والاصلاحات المؤسسية التى لا حاجة للتوافق السياسي عليها ، اذ انها تنصب في صميم عملنا يومها في الحكومه ، والتى ان تمت فأنها ستعمل على تخيفف الاحتقان في الشارع بحيث يتزامن الاصلاح المؤسسي مع التوافق السياسي للوصول الى التغيير الايجابي ، الا ان ذلك لم يجد من يستوعبه لا في الرئاسة ولا في الحكومة ، اما مايتصل بتقييم النظام فأن التفرد بالقرار، والنظره الاحادية للحلول ، وشخصنة القضايا ، والتناقض داخل أجهزة السلطة فيما بين الاقوال والافعال ، هو ما يميز النظام اليوم ، كما ان غياب هيبة القانون وضعف الاداء المؤسسي يعد مؤشر واضح على ضعف النظام ، حيث ترهل الهيكل العام والتضخم السلبي افقده الفعالية ، واجزم ان القرار السياسي من خلال خلق الازمات ، قد انعكس على الاداء العام للنظام ، واثر سلباً على القرار الاقتصادي وهذا بدوره اثر بشكل مباشر على المواطن في حياته ومعيشته وولد الاحتقان والشعور بالغبن ، فخرج الجميع الى الشارع للمطالبة بالعدالة والمساواة وسيادة القانون .

كوزير سابق للسياحة هل كان هناك فساد في هذه الوزارة ،وهل كنت تستخدم كامل صلاحيتك في اتخاذ القرار دون وصاية؟
نبداء من الشق الثانى من السؤوال … استخدام الصلاحيات الاساسية ذات الصبغة الادارية تظل بيد الوزير في كل الوزارات بما فيها وزارتى سابقاً ولا توجد وصاية من احد بالنسبة لى ، الا ان الاهم من ذلك هو القرارات ذات الصبغة الاستراتيجية وهنا نؤكد لك بأن ذلك ليس بيد اى من الوزراء فعلى سبيل المثال الميزانية وهى المرتكز لعمل الوزارات ، ( المختص ) بوزارة المالية هو صاحب القرار وليس الوزير او حتى رئيس الوزراء ، خطط الوزارة وبرامجها بيد (المختص) في وزارة التخطيط والمالية وليس بيد الوزير ، وهلم جر ، كل هذا في حد ذاته يضعف من الاداء العام ويجعل المخرجات العامه غير مرضي عنها ، اما ما يخص الشق الاول من السؤوال ، فأن امر محاربة الفساد والحد منه كان هو الاتجاه الذي عملت علية خلال عملى في الوزارة ، الفساد المالى والاداري لا يمكن ان تخلو منه اى مؤسسه في العالم وليس في اليمن فقط ، على ان نهج الاصلاح المراد تحقيقه دائماً مايصتدم بجهات اخرى ويرتبط بوزارات اخرى تأصل فيها الفساد بشكل كبير فيحد ذلك من محاربة الفساد ، يجب ان يقياس مستوى النجاح في ذلك من خلال جهات التقييم والرقابة ، والمتعاملين مع الوزارة ، والموظفين بالوزارة ، ويمكن ان يتم التحقيق من ذلك للاستفادة منه للمرحلة المقبلة ، اى جهد تم بذلة للحد من الفساد وحقق نجاح فمن الله كان التوفيق ، وان كان هناك تقصير فمنى ومن الله المسامحة ، يجب ان يدرك الجميع ان محاربة الفساد تعد قضية مجتمع ودولة وان محاربة الفساد يجب ان تتم من خلال شراكه كاملة بين المجتمع والدولة .

من أهم مطالب الشباب في ساحات الحريات والتغيير بناء دولة مدنية حديثة ــ وهذا ما كان بدأ به الحمدي في السبعينيات ــ ماهي المقومات التي يمكن للشباب الإستناد عليها للوصول إلى هذا الهدف؟
مازال لدى قناعة ان الشباب بالفكر المتوقد والادراك الواعى هم الاقدر على تحقيق التغيير نحو الافضل لبناء الدولة المدنية الحديثة ، من خلال تبني رؤية منفتحة للعمل السياسي بشراكة ومشاركة مع مختلف القوى الوطنية ، ومع مختلف التيارات السياسية ، ومع مختلف شرائح المجتمع مدنيين وعسكريين ورجال قبائل ، وبالتالى فأن على الشباب الاستناد على الثوابت الوطنية والايمان بحرية الرأى والتعبير، و القبول بالآخر كأساس يمكن ان يحقق لهم ولغيرهم الحرية والعدالة والمساواة ، كما ان الايمان بالتداول السلمي للسلطة يجب ان لا يغيب عليهم في اى مرحلة من مراحل نضالهم ، وان يستند الشباب على دولة المؤسسات والقانون في إطار مجتمع ديمقراطي ، وان يضع الشباب المكتسبات التاريخية التي تحققت لليمن عبر مختلف مراحل النضال امام اعينهم ، وان يجتهدوا في ترسيخ الوحدة الوطنية ، على ان الوصول للهدف يجب ان يستند على دعم مستمر من ابناء الشعب ، وهذا لن يتاح مالم يعمل الشباب على تحقيق التغيير الإيجابي لكل مناحي الحياة فيلمس التغيير كل مواطن .

هل تعد القبيلة إحدى معوقات المدنية ؟
لا يمكن في اليمن ان نتنصل من نسيجنا الاجتماعى الممتد على مدى التاريخ ، القبيلة جزء اساسي في منظومة التكوين الاجتماعى في اليمن ، ولا اعتقد ان القبيلة ستعد معوق لبناء الدولة المدنية الحديثة ، اذ يجب ان نغير نحن فكرها ونستثمر قوتها لبناء الفرد القوى المستمد قوته من قوة الجماعة الواثق من قدراته ، وان نسعى الى تبنى الاسس الديمقراطية لبناء القبيلة ، الكل في اليمن تواق الى العدالة والمساواة ، فأذا ما توفر العدل وتحققت المساواة فأن الانصهار في جسم الدولة المدنية يمكن ان يتحقق للقبيلة ، الطريق طويل والمشروع يحتاج الى استيعاب من الجميع ، والقدرة على تغيير نظرة المجتمع الى رجال القبائل مهم جداً لخلق الاندماج ، كما ان الانصهار الاجتماعى وتعظيم العوائد الاقتصادية ورفع مستوى الادراك والوعى في اوساط القبائل سوف يسهم الى حداً كبير في التقريب بين مكونات المجتمع اليمني ، لا بد لنا من استيعاب القبيلة للوصول الى تحقيق الدولة المدنية الحديثة ، اذ لا يمكن تجاهل القبيلة بأى حال من الاحوال.

بما أننا نتحدث عن القبيلة وما قبيلة ،تعليقك على الأحداث الدائرة بين النظام وأولاد الأحمر؟
الاحداث يؤسف عليها ، كما انها تعد حرب لتصفية الحسابات الضيقة على حساب الوطن ، النظام جر نفسه الى مربع العنف بصورة اسقطت هيبة الدولة ، حتى وان خرج النظام في النهاية منتصر ( حرب القبيلي على الدوله عسر) فأن الاستيلاء على مؤسسات الدولة والعبث بها فيه انقاص من هيبة الدولة ، من المهم الاشارة الى ان ماحدث يندرج في اطار اخراج الثورة عن السلمية وعن مسارها ، كما ان تسليط الضوء نحو الصدام بين النظام واولاد الاحمر بدلاً من تسليط الضوء نحو ساحات التغيير وما تم في تعز على وجه الخصوص هو ماتم للنظام ، المؤكد هو ان الثورة ستضل سلمية المسار ولن يكون للحدث تأثير سلبي عليها.

بعد الإستقالة من المؤتمر شكلتم ومجموعة من الشخصيات القيادية في المؤتمر مابات يعرف بتنظيم العدالة والبناء ،ماهو الجديد الذي يمكن أن يقدمه هذا التنظيم للساحة السياسية؟
تنظيم العدالة والبناء يعد تنظيم سياسي انطلق من رؤية التغيير والاصلاح التي تنشدها الثورة الشبابية الشعبية التي انطلقت في عموم الوطن ، والهدف هو الاسهام في بناء اليمن الحديث والمشاركة بفعالية مع شركاء العمل السياسي بمختلف توجهاتهم لتحقيق التغيير الإيجابي ، وكما اكد علية بيان التأسيس فأن تنظيم العدالة والبناء يعد “الاسلام المستنير” هو المدخل الذي نعتمد عليه لتأكيد المفاهيم المنفتحة لبناء الدولة المدنية الحديثة ، ووفق قواعد سلوكية اجتماعية تنطلق من روح الاسلام ، كما ان فكر “الاسلام المستنير” ستعزز من توجهاتنا في تنظيم العدالة والبناء للاسهام في بناء دولة المؤسسات والقانون هو مانسعى اليه ،على اسس من العدالة والحرية والمساواة.

هناك أحزاب كثيرة لم تقدم شيء ،وقد يكون المؤتمر الحاكم من بينها ما السبب؟ هل مثلاً القيادية المركزية بيد فرد أحد أسباب خمول الحزب؟
في اعتقادى ان هناك خلل بنيوي في منظومة بعض الاحزاب وضبابية في الية ادارة الاحزاب ، وهنا تظهر البيئة المناسبة لتكلس بعض القيادات والتسلط السلبي على الحزب ، في اعتقادي ان مرد ذلك ، اولاً لعدم ادراكهم ان عملية التداول السلمي للسلطة تبداء من داخل الحزب نفسه ، وثانياً هناك نظرة احادية ضيقة لحل اى اشكالية تواجه الحزب دون اخذ المشورة ، وهذا يؤثرعلى قرارات الحزب ، كما ان الغياب الواضح للبناء الهيكلى الصحيح يعد عامل يجعل التفرد بالقيادة امر واقعى فلا تظهر الشفافية داخل الحزب ولا تشاهد ان هناك تطبيق للمبادئ والسياسيات والانظمة الحاكمه للاحزاب ، لو ان المؤتمر الشعبي العام مثلاً قام على تطبيق “الميثاق الوطنى” لاصبح حزب يشار اليه بالبنان ، ولاصبح نموذج يحتذا به على مستوى الداخل والخارج، الا ان ذلك للاسف لم يحدث فأصبح المؤتمر كغيره من الاحزاب يعمل وفق قاعدة (مابدى بدينا عليه) .

أين سيذهب الحزب الحاكم بعد الثورة ،وما هو المكان المناسب له؟
يجب ان يستمر المؤتمر الشعبي العام كلاعب اساسي في الحياة السياسية في اليمن ، ولا يمكن اقصاء المؤتمر الشعبي العام ، يجب على المؤتمران يقوم بأعادة هيكلة نفسه وبناء الحزب على اسس تضمن له المشاركة في الحياة السياسية وفق القواعد الديمقراطية .

هل سيحل تنظيم العدالة والبناء محله ،ولماذا؟
لا اعتقد ان تنظيم العدالة والبناء سيحل محل المؤتمر الشعبي العام ، التنظيم لديه رؤية للاصلاح والتغيير قد لا تتوافق وتوجهات المؤتمر حالياً ، نعم …مؤسسي تنظيم العدالة والبناء هم من قيادات المؤتمر سابقاً ، الا ان ذلك ليس مدعاة الى ان يحل التنظيم محل المؤتمر ، الساحة السياسية في اليمن مازالت تستوعب كل من لديه القدرة على احداث التغيير الايجابي ، كل تنظيم اوحزب سياسي لدية مشروع للوصول الى هذه الغاية مؤكد تنظيم العدالة والبناء سيضع يده بيده للمضى في اتجاه تحقيق الهدف.

إلى أين تتجه ثورة الشباب؟
تتجه نحو قطف ثمار دماء الشهداء ، تتجة نحو الدولة المدنية التى يطمح اليها كل يمني ، تتجه نحو تثبيت نفسها كقوة دافعه للتغيير والاصلاح ، تتجه نحو رسم ملامح المستقبل من خلال المشاركة بفعالية في بناء اليمن الجديد ، شباب التغيير لهم الحق في الافتخار بما سطروه خلال الاشهر الماضية ، والنجاح كفيل بمنحهم حق المشاركة بفعالية في تحقيق أهداف ثورة التغيير الشبابية الشعبية.

برأيك هل ستدخل البلاد ــ لاقدر الله ــ في حرب أهلية؟
استبعد ذلك ، والسبب يعود الى النسيج الاجتماعى المتداخل فيما بين مكونات المجتمع اليمني ، والتداخل الكبير لمكونات القبيلة اليمنية كذلك ، النظام يآمل ان يخلق الفوضى المفضية الي الحرب الاهلية ، الا ان الكل يدرك ان وبال الحرب الاهلية كبيروكبير جداً على الكبير والصغير ، والنموذج العراقى والصومالى ماثل لكل يمني ، كما ان مرور شهور على ثورة الشباب الشعبية السلمية هو خير شاهد على عدم الانجرار نحو العنف ، رغم الدماء التى سالت ورغم السلاح المتوفر في يد كل يمنى ، لقد آن الأوان لجميع الفرقاء السياسيين بأن يتجردو من الأنا الضيقة ومن شخصنة القضايا ، وأن ينفتحوا على الحلول التوافقية بحيث يصبح التنازل للوطن والمواطن ، مؤمنين أن اليمن وطنٌ للجميع ، يجب ان يسعى الجميع إلى توحيد الصفوف ونبذ الفرقة والشتات والبعد كل البعد عن اتباع سياسة الهدم والتدمير، واحكام العقل ، علاوة على ان المحيط الاقليمي والمجتمع الدولى لن يغامر ويسمح بنشوب حرب اهلية في اليمن يكتوى بنارها القريب والبعيد حيث يدرك الجميع مخاطر الحرب الاهلية على السلم الاجتماعى المحلى والاقليمي والدولى ، لا بد ان تتجلى الحكمة في اليمنيين ، بأذن الله لن تكون هناك حرب اهلية .

تعز تحت النار ويبدو أنها المدينة الأولى التي يستخدم فيها النظام العنف بهذه القساوة ،ماالذي يمكن فهمه من استهداف تعز بالذات؟
كانت وماتزال تعز هي منبع التحرروالانعتاق ، فمنها جلجلت اصوت شباب الثورة بصوت عال فسمع العالم هذا الصوت وادرك الكل في الداخل والخارج ان يوم التغيير اصبح قريب ، فكان لابد ان يثور الكل من حول تعز ، من هنا تكمن اهمية اخماد هذا الصوت واسكاته وصب نار الغضب على تعز ، تعز التى كانت هى من ناصرت الرئيس في اول ايام حياته ، ان استهداف تعز فيه رسالة لكل شباب التغيير فحواها ” اذا كانت تعز هى من دفعكم لساحات الحرية فهاهى تعز تُمسح ساحتها وتفرق جموعها ” ، الا ان ما لايدركه النظام هو ان صوت الثورة مستمر ومتوقد ، نعم للساحة رمزية مؤثرة الا ان سيطرة النظام عليها لا يعنى اخماد نارها ، النظام من حيث لا يعلم خدم الثورة وشباب الحرية في تعز فكان ان تغير من حولنا الصوت الداعم للحق ، ولعل دماء شهداء تعز هى من سيفتح باب الحرية للوطن ومن تعز سيعلن النصر ان شاء الله.

ماذا عن أبين التي ــ كما قيل ــ سُلمت لمجاميع مسلحة وعدن وبقية المحافظات؟
ابين كغيرها من محافظات الجمهورية تعاني الكثير من الظلم والقهر ، الا ان تسليم النظام لها طواعيه لمجاميع مسلحة لا يعلم الله من هي ، فيه غبن كبير للمحافظة وابناء المحافظة الاوفياء ، وفيه مهانه للقوات المسلحة للاسف الشديد ، كل ذلك من اجل اثبات ماسوقه النظام من ان القاعدة ستحل محل الدوله في حال رحيل النظام ، وهذا الامر للاسف مكشوف ومشكوك فيه ، اذ لماذا حدث ما حدث الان بالتحديد وماهو المغزى من سحب القوات المسلحة ، هى الفزاعة التى يُرهب بها النظام الامريكان فيستمر الدعم المعنوى له ، قد تظهر هنا وهناك مظاهر انفلات وفوضي الا ان كل ذلك مردة الى رغبة النظام في ذلك ، وما تلبث ان تعود الامور الى نصابها ولو بعد حين ان شاء الله ، قد يكون ذلك بثمن يدفعه ابناء الوطن الا ان دوام الحال من المحال.

كيف تجد العنف الدائر في اليمن حالياً ، خاصة بعد استهداف الرئيس في القصر الرئاسي؟؟
العنف الذي يحدث في اليمن والحرب الدائره تعد عبثية ولا معنى لها ، وما حدث في القصر الرئاسي في صنعاء او ما يدور هنا اوهناك من هجمات يجب ان يعي الجميع انها لن تفضي الى حل بل ان واقع الحال يشير الى تعقيد كبير للمشهد السياسي ويدخل الوطن في ازمات متتالية لا يمكن الانفكاك منها ، هناك اتساع واضح لخارطة التحالفات المطالبة بأسقاط نظام الرئيس على عبدالله صالح ، وهناك اصطفاف كبير لمختلف شرائح المجتمع ، كما تعلم ان تركيبة المجتمع اليمني القبلية الدينية المحافظة تولد تأثير كبير لرجال الدين وللزعامات القبلية ولقطاعات مختلفة بما فيها رجال القوات المسلحة الذين تجد في معظمهم الولاء للقبيلة يسبق الولاء للجيش .

هل تعتقد ان استهداف الرئيس تم من داخل القصر الرئاسي؟؟
اجد فرضية حدوث ما حدث في القصر الرئاسي من الداخل فرضية وارده ، ومرد ذلك اما لتبعية الولاء القبلي والتأثر بما حدث في الحصبة من قتال ، او لتذمر وانشقاق غير معلن وغير ظاهر وهذا هو الاخطر على الرئيس ، ليس لى خلفية عسكرية حتى يتم تحليل ماحدث من وجه تكتيكية ، الا ان النظره السطحية تشير الى صعوبة ضرب المسجد من الخارج كون المساحة التى يحتلها القصر واسعه ولاتوجد مبانى مرتفعة حول القصر يسهل معه ضرب المسجد ، كما ان الدقة في الاصابة تشير الى تعذر قيام القبائل بهذه الضربة ، الايام كفيلة بكشف حقيقة ما حدث اذا طال امد الثورة فأن الامر سيعزز من الاصطفاف ضد الرئيس صالح وسنشهد انشقاق واضح في المؤسسة العسكرية .

كيف يمكن ان تفسر تقلب الرئيس فيما بين التوقيع ورفض التوقيع؟؟
في اعتقادي ان صورة الرئيس السابق مبارك ماثلة للرئيس على عبدالله صالح ومعاونية من كبار المسؤولين ، وهذا ما يجعل الرئيس متقلب مابين الموافقة والرفض ، من هنا اجد ان الخروج الامن للرئيس صالح ونقل السلطة بشكل سلس وامن لهو المدخل لكل الاطراف ، وبالضرورة يجب ان تستمر جهود كل الفاعلين للوصول الى التغيير والاصلاح السلمي ، وتنحى الرئيس عن السلطة لتجنب الوطن ويلات الحروب ، تدمير مقدرات الامة التى تم بناءها وتشييدها خلال الفترة الماضيه ليس في صالح اليمن وليس بالامر الهين اعادة مايُدمر خاصة واليمن يعاني اضطرابات اقتصادية مستمرة .

ماذا تقول لمن تبقى حول النظام (لأصدقائك المسؤولين على وجه التحديد)؟
اقول لهم لقد آن الأوان لان ترفضوا الظلم وتتحرروا من الخوف ، اذ كيف لكم ان تقابلوا ربكم وان تضعوا اعينكم في اعين اولادكم وانتم من شارك في رسم اللوحة القاتمة للوطن بخنوعكم واستسلامكم وخوفكم على الكرسي ، كيف لكم ان تعيشوا والدماء تجري من حولكم ، كيف لكم ان تناموا قريرى العين والحزن يملى الساحات والارامل والايتام ينازعونكم ما اقدمتم علية ، كيف لا وانتم من اقسمتم وما ابريتم ، اقسمتم ان تراعوا مصالح الشعب فأحنثتم ولم تفوا بحق هذا القسم ، هناك مقال لى (نشر) فيه مناشده لهولاء الاخوة الذين مازلت آمل فيهم الخير .

Standard