لقاءات صحفية

مقابلة مونت كارلو

نبيل الفقيه:”هناك انقسام شديد في صفوف الجيش اليمني ويجب إعادة هيكلة القوات المسلحة”

خلال استقباله عددا من المسؤولين وقيادات المؤتمر الشعبي العام في مقر إقامته في الرياض أكد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على أهمية البحث عن “آلية مناسبة” لتنفيذ المبادرة الخليجية من اجل انتقال سلمي للسلطة في بلده.

استضافت مونت كارلو الدولية وزير السياحة اليمني المستقيل نبيل الفقيه، للتعليق على مصير المبادرة الخليجية في ظل التجاذب القائم بين الرئاسة والمعارضة.

ما هو تعليقكم على تصريح الرئيس اليمني في الرياض، الذي أكد فيه على أهمية البحث عن آلية مناسبة لتنفيذ المبادرة الخليجية من أجل انتقالٍ سلمي للسلطة، باعتبار أن الرئيس كان متحفظاً على هذه المبادرة في وقتٍ سابق ؟

المبادرة الخليجية ما زالت محط جدل وبحث، خاصة أن الرئيس وعد أكثر من مرة بالتوقيع عليها. لكنه كان يتراجع عن التوقيع في اللحظة الأخيرة.

عندما التقى الحزب الحاكم الرئيس في الرياض، من المؤكد أنه بحث في آلية لتنفيذ المبادرة الخليجية ونقل الصلاحيات لنائب الرئيس وفقاً لما جاء في المبادرة.

لكن ما يُشاهَد على أرض الواقع هو أن هناك اتجاه لبحث ليس فقط آلية التنفيذ، وإنما أيضاً تعديل بعض بنود الاتفاقية، التي يؤمن الجميع بأن هناك بعضاً منها تحتاج إلى إعادة في صياغتها أو بنائها.

ما هي هذه البنود التي يجب إجراء تعديلات عليها، وهل يمكن أن تعطينا مثالاً عليها ؟

يتعذر مثلا تنفيذ المادة المتصلة بإجراء الانتخابات خلال شهرين، إذ من المستحيل أن تجرى انتخابات خلال شهرين. بالتالي يجب إعادة النظر في هذا البند.

لكن الآلية التنفيذية لمجمل المبادرة الخليجية، إلى الآن لم تخوض فيها لا المعارضة ولا السلطة.

وعندما حث مجلس الأمن في بيانه الأخير جميع الأطراف للخروج بحلولٍ سريعة لانتقال السلطة، فهو يؤكد على المبادرة الخليجية.

أيضاً عندما قال السفير الأمريكي أنّ واشنطن يهمّها أن ينقل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح سلطته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، وأن يطبّق المبادرة الخليجية ويتخلى عن منصبه، هذا هو لبّ المبادرة الخليجية.

لكن هناك من البنود ما يجعلنا نقف أمامها في وضع آلية تنفيذية خاصة بما يتعلق بالانتخابات.

أليست هذه المبادرة من طرف الرئيس رداً على ما أعلنته المعارضة حول اجتماعها قريباً بهدف تأسيس مجلس وطني يمهّد لإسقاط النظام الحالي ؟

نحن نعلم أن هناك جموداً كبيراً في الحركة السياسية خلال الشهرين الماضيين منذ أن تمّ الاعتداء على الرئيس في جامع المهدَين، مما جعل كل الأطراف تبحث عن مخارج لتحريك المياه الراكدة.

هناك أكثر من طرف يحاول أن يضع حلولاً تخرج البلد من هذه الدوامة. أحزاب اللقاء المشترك والمعارضة تسعى إلى تشكيل المجلس الوطني الانتقالي كأحد البدائل في حال تعذر فعلاً الخروج بالمبادرة الخليجية إلى أرض الواقع وتنفيذها.

بالتالي، أعتقد أن هناك حراك من كل الأطراف لإيجاد مخرج، سواء بموافقة الرئيس على المبادرة أو المعارضة باتجاه تشكيل المجلس الوطني.

هل المعارضة مستعدة أو لا زالت لديها رغبة في التفاوض مع الرئيس لضمان انتقال سلمي للسلطة ؟

إذا كان هناك اتجاه صادق من قبل الرئيس في نقل السلطة وفقاً للمبادرة الخليجية ولما تم الاتفاق عليه في مراحل متقدمة، لا أعتقد أن المعارضة ستمانع في أن تخوض جولة من جولات المفاوضات إذا كانت هناك مصداقية. وأعتقد أنها ستكون جولة قصيرة جداً، تتعلق بانتقال السلطة إلى نائب الرئيس.

وإذا تعذر ذلك، لا أعتقد أن المعارضة ستمضي قدماً في إجراء أي مفاوضات.

ماذا عن دور مؤسسة الجيش في هذه العملية المرتقبة للانتقال السلمي، وقد أعلن ولاءه لعلي عبد الله صالح. ولا ندري كيف سيكون موقفه إذا كان هناك تطبيق للمبادرة الخليجية ؟

هناك انقسام شديد في صفوف الجيش. الوضع في اليمن غير الوضع في مصر أو تونس. هناك قوتان تتناظران : الحرس الجمهوري وبعض أفرع الجيش التي هي بيد الرئيس أو موالية له، والفريق الآخر المتمثل باللواء علي محسن ومجموعة قيادات في المحاور العسكرية التي انضمت للثورة.

بالتالي ما زال هناك عدم وضوح في كيفية التعامل مع الجيش لمرحلة ما بعد انتقال السلطة. وهذا سؤال كبير جداً يجب أن يوضع أمام كل الأطراف، سواءً السلطة أو المعارضة في هذه المرحلة: كيف سيتم التعامل مع هذه القضية.

أعتقد أنه يجب اجراء إعادة هيكلة للقوات المسلحة و هذا يمكن أن يكون مخرجاً خلال المرحلة الانتقالية، التي أعتقد أنها أيضاً لن تدوم شهرين فقط، وإنما هي مرحلة انتقالية قد تطول لأكثر من 12 شهراً.

هناك عنصر آخر له وزنه، إن صح التعبير، في المشهد السياسي اليمني. إنهم الشباب الذين اعتصموا وتظاهروا ضد النظام. هؤلاء ليسوا في انسجام تام مع ما تقترحه المعارضة الرسمية.

يجب أن نعي أن هناك اتجاهيَن في الثورة في اليمن، أو ثورة التغيير والإصلاح.

الاتجاه الأول هو ثوري بحت، يتمثل بشباب الساحات في الميادين الذين لهم هدف أساسي وهو تغيير النظام بكافة الوسائل. وهناك اتجاه آخر هو الاتجاه السياسي.

ويجب أن نعي أن المحورين السياسي والثوري، يجب أن يكون مسارهما متوازٍ لا يتقاطع مع أي طرف. وأي منهما يحقق الغاية التي خرج من أجلها، يمكن أن يجتمع الطرف الآخر معه.

الشباب لديهم وجهة نظر في كيفية التعامل مع وضع التغيير في اليمن، لكنه وضع لا يشابه مصر أو تونس، ولا ليبيا ولا سوريا. إنه وضع خاص جداً اذ ما زالت هناك قوة موجودة في الساحة يجب ألا تهمَل أو تغيَّب، وهي القوى الموالية للرئيس.

هنا نرجع إلى قضية أساسية في اليمن محورها الشراكة والمشاركة من كل الأطراف، إذا أردنا أن نخرج من ثورة الإصلاح والتغيير بنتائج إيجابية.

http://www.mc-doualiya.com/articles/20110812-yemen-president-ali-abdullah-saleh-considering-plan-gcc-peaceful-transition-of-power

Standard