من كتاباتي

الأداء العام للحكومة … التاريخ لا يرحم(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحكومة من بوابة البرلمان

ضربت الجائحة الحوثية المعالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في اليمن، وأهلكت الجائحة الحوثية الحرث والنسل، وأكلت الحرب الأخضر واليابس، ودخلت اليمن في نفق مظلم لا يلوح في الأفق له نهاية، وأحال الصراع الذي يشهده اليمن حياة ملايين اليمنيين إلى كابوس مزعج، واتجهت الأنظار نحو الشرعية لإحداث التغيير، ووضع حد لحالة الإنهيار لكل مقومات الدولة.

طال أمد الحرب و امدت آثارها السلبية إلى كل مناطق اليمن، جنوبها وشمالها، شرقها وغربها، بعد ان دخل تحالف دعم الشرعية اليمن من الباب الواسع، و وضعت اليمن على مفترق طرق لم تستطع الحكومة الشرعية السير فيه، ففقدت الحكومة الشرعية قدرتها على القيام بواجباتها الدستورية والقانونية، وعانت اليمن من فراغ حكومي، ومن ترهل كبير في كل مفاصل الدولة، وأضحت الحكومة الشرعية حكومة مشلولة ليس لها من الأمر شيئاً، حكومة بيانات وشعارات لا أعمال وانجازات، حكومة ينتظر رئيسها التوجيهات والاوامر التي تصله من السفير “آل جابر” ليصدر بيان شجب وادانه، وينصاع للإملاءات التي تُساق له، وليس له من الامر شيء، سوى التحرك في مربعات لا تتجاوز مساحتها مساحة حديقة منزل السفير السعودي في اليمن.

عملت مع الحكومة الشرعية ما بين (2018-2020)، وآثرت الإستقالة منها، خاصة بعد أن أدركت أن الحكومة قد عجزت عن القيام بأعمالها وفقاً للمفهوم الواسع لمهام الحكومة والتي تعني “قيام الحكومة بممارسة السلطة التنفيذية على كامل التراب اليمني، وإدارة وتنظيم شؤون الدولة الإدارية والمالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والحفاظ على السلم الاجتماعيّ، وبسط نفوذ الدولة وتحقيق الامن والاستقرار وحماية الدولة من أي عدوان خارجي”.

و إستناداً لذلك فان الحكومة تعد المسؤولة عن وضع السياسة العامة للدولة والمجتمع بأكمله، وتصبح الحكومة مسؤولة امام الهيئة التشريعية التي تمنحها الثقة للسير في تنفيذ برامجها وخططها لتحقيق الأهداف المرجوة منها، وتصبح الحكومة ملزمة امام البرلمان في تحقيق تطلعات الامة والعمل وفقاً لتوصيات البرلمان… فهل هذا الذي تم ويتم مع الحكومة اليمنية!؟!

سوف أتناول من خلال سلسة مقالات (الأداء العام للحكومة … التاريخ لا يرحم) بعضاً من القضايا التي وضعت أمام رئيس الحكومة وكانت سبباً في التباين في وجهات النظر، و في الكيفية التي يجب ان تُنتهج لتسيير أعمالنا بمجلس الوزراء.
مع التأكيد هنا أن كل ما سيتم تناوله في هذه المقالات هي حقائق موثقة ولا يمكن إنكارها، وكما سبق ان اشرت في مقال سابق من ان التكنلوجيا و وسائل التواصل لم تترك لاحد مساحة للإنكار او للتواري خلف لوحة “لم يصلني ذلك”.

و للخوض في ثنايا الحقيقة سوف أبداء من البوابة التي يجب أن تنطلق منها أي حكومة، وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية … فنبدأ من بوابة البرلمان التي يجب ان تنطلق منها الحكومة لتنفيذ مهامها بعد نيلها للثقة، وهو مالم يتم، اذ تجاوز البرلمان عدم تقديم الحكومة لبرنامجها تقديراً للظروف السياسية التي تمر بها الدولة، وعلى أساس أن تلتزم الحكومة بجملة التوصيات الصادرة عن مجلس النواب، و تشرع في تنفيذ موازنة الدولة، و بالتالي فقد منحت الحكومة صك العبور من خلال إقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019م، و كخطوة تُحسب للحكومة وللبرلمان خاصة إذا علمنا انه ومنذ 2014م لم يتم إقرار أي موازنة للدولة فكانت هذه الخطوة مؤشر إيجابي لجدية الحكومة الشرعية في إرساء أُسُسْ الدولة وفقاً للنظام والقانون المستمد من الدستور.

استبشر الجميع الخير بعد أن أقر البرلمان مشروع الموازنة، و وضع البرلمان أمام الحكومة جملة من التوصيات الواجب القيام بها لضمان تصحيح الإختلالات ومعالجة الثغرات والمضي لإستعادة الدولة لمكانتها التي فقدتها منذ خروجها من العاصمة صنعاء، بعد إنقلاب الحوثيين على السلطة، وألزم البرلمان الحكومة بتنفيذ تلك التوصيات فكيف كان الوضع بعد الخروج من قبة البرلمان.

لم أجد في توصيات البرلمان ما يمكن ان يطلق عليه (التوصيات التعجيزية)، إذ انصبت كل توصيات البرلمان في إتجاه الدفع بالحكومة للعمل كحكومة دولة تسعى لتثبيت نفسها كحكومة شرعية امام المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي، وفق الضوابط الدستورية والقانونية التي تحكم أداء الوزارات والهيئات والمؤسسات للمهام المناطة بها، والعمل على التخفيف من حالة الإحتقان والحنق المجتمعي تجاه الحكومة التي عجزت عن ممارسة دورها كسلطة حاكمه.

فهل نجحت الحكومة في ذلك؟!؟
وللجواب على هذا السؤال … أجد أنني مُلزم بوضع الجميع أمام جملة من القضايا التي أوصى البرلمان بتنفيذها وأخفقت الحكومة فيها.

لقد وُضِعَتْ أمام رئيس الوزراء ورقة عمل تتضمن جملة من الخطوات التي يُمكن أن نسير عليها في الحكومة لتنفيذ التوصيات على أمل ان يُناقش المجلس تلك الخطوات، إلا أن ذلك لم يحدث وكان الإتجاه نحو الغموض في تنفيذ الموازنة العامة للدولة والسير نحو المجهول بالدولة اليمنية.

فاذا كانت أول خطوات الحد من الفساد المستشري في ثنايا الحكومة الشرعية ينطلق من زاوية تنفيذ الموازنة العامة للدولة 2019م، و المُقرة من البرلمان، وفق الأُسُسْ القانونية، وبما يضمن توظيف الأموال (رغم شحتها) التوظيف المثالي، ووضع الآليات التنفيذية بشفافية عالية، وإن أول خطوات التنفيذ تنطلق من خلال تشكيل اللجنة العليا للمناقصات لضمان تنفيذ المشتريات وإجراء المناقصات وفقاً للأسس القانونية المنظمة لذلك، حيث أخفق الأخ رئيس الوزراء في تنفيذ ذلك، وكانت السمة السائدة عند إثارة هذا الأمر، هو التأجيل الغير مبرر كما هي العادة في كل المواضيع التي يتم وضعها امام رئيس الوزراء.

نظراً لإنهيار الريال اليمني وما صاحب ذلك من تضخم فان الأهمية كانت تقتضي تعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم (23) لسنة 2007م، و قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2009م، بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم (23) لسنة 2007م، بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية، والذي يتضمن بنود الصلاحيات والسقوف المالية، وذلك بعد إقرار البرلمان للموازنة، حيث يجب ان تتوافق الصلاحيات والسقوف المالية مع نسبة التضخم التي حدثت للعملة، والتي جَرّتْ نفسها على ارتفاع مختلف الأسعار للسلع والخدمات، وبما يمكن السلطات المركزية والسلطات المحلية من أداء دورها في تنفيذ المشاريع بعيداً عن البيروقراطية؛ إلا ان ذلك لم يتم، ولم يَعر رئيس الوزراء أي إهتمام لهذا الامر، و أوجد هذا التجاهل مساحة للفساد والإفساد، أو مساحة لتجاهل تنفيذ المشاريع، مما فاقم من حالة الإمتعاض من أداء الحكومة لدي جُل مكونات المجتمع.

وضع البرلمان أمام الحكومة مهمة تفعيل الأجهزة الرقابية المختلفة (هيئة مكافحة الفساد / الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة/ الهيئة العليا للرقابة على المناقصات/….. الخ)، وفي هذا الصدد كان من الأهمية إعادة تشكيل هيئة مكافحة الفساد، على ان يسبق ذلك وضع الآلية المناسبة لإعادة تفعيل مجلس الشورى ليقوم بدوره في ذلك وفق الأسس القانونية، بالإضافة إلى تشكيل الهيئة العليا للرقابة على المناقصات وفقاً للقانون، مع تفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، فأين كانت الحكومة من كل ذلك، سؤال للأسف لا يمكن لرئيس الحكومة الإجابة عليه.

وللحديث بقية..

والله الموفق،،،
نبيل حسن الفقيه
3 يوليو 2020م

Standard
من كتاباتي

الاقتصاد الحوثي … تعزيز السيطرة

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد تناولت في مقال سابق بعنوان “ إقتصاد الحرب في اليمن ” جُملة من مفردات اقتصاد الحرب الذي تشكل في اليمن مع بداية الحرب عام 2015، وتطرقت الى سلسلة من الإجراءات الاقتصادية المختلفة التي انتهجتها جماعة الحوثي لتعزيز اقتصادها، و أجد ان من المناسب ان نُعيد طرح هذا الموضوع و نُسلط الضوء عليه من زوايا مختلفة، خاصة وان جماعة الحوثي تعتمد على اقتصاد الحرب او ما يعرف باقتصاد الظل لتعزيز سيطرتها على شمال اليمن.
حيث وضعت المليشيات الحوثية مسار محدد ربط قادة الجماعة الحوثية الرئيسيين ببعضهم البعض من خلال وسطاء ثانويين وجدوا المرتع الواسع لممارسة انشطتهم الاقتصادية بتكتم عالي بعيداً عن النظام والقانون، فكيف يمكن ان يُنظر للوضع الاقتصادي ولبيئة الاعمال في ظل هذا الوضع؟؟

وللإجابة على هذا السؤال سيتم تناول مجموعة من العناوين الرئيسية التي يمكن ان تُسلط الضوء على جُملة الممارسات الحوثية لنستشف من خلال تلك العناوين مقدار الضرر الذي سببته الجائحة الحوثية على الاقتصاد اليمني.

المساعدات الإنسانية:
استخدم الحوثيين المساعدات الإنسانية استخداماً ذكياً لتعزيز مكانتهم في المجتمع، وتوظيف منظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الإنساني التوظيف المقيت وبشكل صارخ لم تشهد له اليمن مثيل.

مارس الحوثيين الضغوط على المنظمات الإنسانية وفقاً للتقارير الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وعمدت جماعة الحوثي على نهب المساعدات الإنسانية وتسخير المساعدات لكسب الولاءات وتوظيف العوز المعيشي لجذب المقاتلين لصفوفها، وعمد الحوثيين على اختيار المستفيدين من المساعدات الإنسانية، اذ يتم توجيه المساعدات وفقاً لما يحدد من قبل الحوثيين مع عدم الانحياز للمحتاجين على أساس الاحتياج وانما على أساس الولاء والطاعة، إضافة الى انه يتم سرقة المواد الغذائية الأساسية من قِبل قادة الجماعة الحوثية، ويتم إعادة بيعها للتجار الذين بدورهم يقومون ببيعها بأسعار مرتفعة للمواطنين بدلاً من ذهابها للمستحقين.

ليس بخافي على احد تقارير الأمم المتحدة التي اشارت الى جملة الممارسات الحوثية تجاه المنظمات الإنسانية، اذ لا يسمح للوكالات الدولية العاملة في المجال الإنساني بالعمل باستقلالية، حيث اتهم التقرير الصادر من مكتب الأمم المتحدة الحوثيين بعدم احترام استقلال المنظمات الإنسانية، بالإضافة الى قيام الحوثيين بتهديد العاملين في المنظمات الإنسانية، واعتقال وتخويف العاملين في المجال الإنساني في مختلف المناطق، والاستيلاء على الممتلكات الشخصية للعاملين في المجال الإنساني والممتلكات التابعة للمنظمات الإنسانية، ووضع العديد من العوائق الإدارية من خلال هيئة تم انشائها من قبل المليشيات الحوثية تتولى إدارة تنسيق الشؤون الإنسانية، والتي اشترطت حصولهم على نسبة من ميزانية كل مشروع إنساني تتم الموافقة عليه من قبل الحوثيين ، لتغدوا هذه الهيئة الواجهة الرسمية التي تسيطر من خلالها جماعة الحوثي على المساعدات الإنسانية وتوجهها للأغراض العسكرية، وبعد ان ارتفعت حدة امتعاض المنظمات الإنسانية من ممارسات هذه الهيئة تم استبدالها بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، ونتيجة لكل تلك الممارسات فقد قلصت العديد من الدول والمنظمات مساعداتها لليمن حيث أشار المانحين الى انه لم يعد بإمكانهم ضمان وصول الغذاء لملايين الأشخاص ممن يحتاجون إليه، اذ ان جل تلك المساعدات تذهب لغير مستحقيها.

تجفيف القنوات الاقتصادية:
تضع جماعة الحوثي جملة من العوائق امام رجال الاعمال والبيوت التجارية فتعمد الى توظيف الأنظمة الضريبية والجمركية لصالح توجهاتها، مع اضعاف الضوابط المالية للدولة والمضي في تجفيف القنوات الاقتصادية الفاعلة، ومن ذلك شل حركة رجال الاعمال والمستثمرين وخنق قنوات تعاملاتهم المالية الداخلية والخارجية مما يولد حالة من الضغط المالي فترتفع الديون وتتراكم المديونيات وتتقلص الاعمال، وتضمحل الحصص السوقية، فيرتفع مستوى امتعاض الشركات الخارجية المصدرة التي يمثلها رجال الاعمال اليمنيين… وهنا يخرج الحوثيين من جحورهم للاستحواذ على الشركات مستغلين الأنظمة والقوانين التي وضعوها لتلائم مقاساتهم فتزال عوائق التأسيس والترخيص وحماية الملكية الفكرية والوكالات التجارية ويمارس التستر التجاري، إضافة الى منح الحوثيين لاتباعهم امتيازات خاصة وتسهيلات عالية فيتم القضاء على طبقة رجال الاعمال والبيوت التجارية العتيقة، ويحل بدلاً عنها مجموعة جديده من التجار الانتهازيين الذين ظهروا في غفلة من الزمن على السطح ليستحوذوا على الاعمال التجارية، فيسيطر الحوثي من خلال هؤلاء على الحراك الاقتصادي بشكل مطلق.

نهب مدخرات المواطنين:
سعى الحوثي الى السيطرة على الكتل البشرية من خلال الضغط على الموارد الاقتصادية المحدودة وتشديد إجراءات تدفق الأموال بين السكان، حيث أجبرت مليشيا الحوثي كافة البنوك والمصارف والتجار على عدم تداول العملة التي طبعها البنك المركزي المعترف به دوليا، وعملت على الضغط على المواطنين باستبدال تلك النقود بما سمي بالريال الالكتروني او بنقود من الطبعة القديمة وبفارق كبير.

بهذه الخطوة تم نهب مدخرات المواطنين وتم الاستيلاء على أموال التجار، وتسبب هذا القرار بشلل تام على الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلاب مع اختفاء السيولة النقدية من الأسواق.
ونتيجة لعدم امتلاك شركات الصرافة للسيولة الكافية من النقد القديم والتي أصبحت متهالكة، وعجز الصرافين عن تسليم الحوالات المالية بعد منع تداول الطبعة الجديدة، فقد تم رفع عمولات التحويل النقدية التي تتم من مناطق الشرعية إلى مناطق الانقلابيين بصنعاء، وبشكل تجاوز ما نسبته الــ 15 ٪ من قيمة الحوالات، وتسبب ذلك في ظهور سوق سوداء جديدة، يتزعمها قادة حوثيون يقومون بشراء الطبعات النقدية الجديدة بسعر أقل من العملات القديمة المسموح بتداولها، ثم يقومون بتهريبها إلى المناطق الخاضعة للشرعية.
كما ان القرار قد اثر بشكل مباشر على موظفي الدولة في المناطق الخاضعة للحوثيين، وخصوصا الذين كانوا يتقاضون مرتباتهم من الحكومة الشرعية، حيث حرم اكثر من 23 ألف موظف في وزارة الصحة من مرتباتهم، و11 ألف من أساتذة وموظفي الجامعات، بالإضافة الى أكثر من 33 ألف موظف في محافظة الحديدة الساحلية وكذا حرمان ما يزيد عن 82 ألف متقاعد مقيمين في مناطق المليشيات الحوثية من معاشاتهم، حيث أعلنت شركات الصرافة والبنوك المحلية عدم قدرتها على دفع المرتبات بالعملة النقدية القديمة كونها لا تمتلك السيولة الكافية من النقد القديم، ففاقم هذا القرار من معاناة الناس، وتسبب في انهيار اقتصادي، حيث تفاوتت أسعار صرف الريال أمام الدولار الأمريكي في مناطق الانقلابيين ومناطق الشرعية، مما أدى الي ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية والدواء.

موارد ميناء الحديدة:
وفقاً لاتفاق السويد الخاص بالحديدة وما نتج عنه من تفاهمت واتفاقيات فيما بين المبعوث والمليشيات الحوثية من الجهة والحكومة الشرعية فقد اتفق على وضع اطار للتعامل مع الموارد المالية الناتجة عن الحراك التجاري في ميناء الحديدة وتوظيف المتحصلات الجمركية والضريبية لصالح دفع مرتبات القطاع العام، وكان هذا الاتفاق ناتج عن الضغط الذي نتج عن تنفيذ قرار الحكومة الشرعية رقم (49) والذي مثل ضربة موجعة لجماعة الحوثي، حيث هدف القرار إلى تحصيل الرسوم الضريبية والجمركية والعوائد القانونية الأخرى وتخصيصها لصرف مرتبات الموظفين في المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية، بالإضافة الى تجفيف الموارد المالية لجماعة الحوثي المتحصلة من ميناء الحديدة، إذ يعد ميناء الحديدة الشريان الاقتصادي الأساسي للجماعة، ووضع قرار الحكومة الشرعية رقم (75) الضوابط والإجراءات الملزم تطبيقها من قبل التجار أصحاب السفن لضمان توريد المستحقات القانونية من الرسوم الضريبية والجمركية والعوائد القانونية الأخرى لفرع البنك المركزي اليمني في الحديدة، فكان التفاف الحوثي على هذا القرار بمساعدة المبعوث الاممي وتواطؤا من قبل الحكومة الشرعية، حيث تم في المراحل الأولى لتنفيذ القرار الضغط من قبل المبعوث بتمييع بعض الاشتراطات التي وضعها القرار الحكومي على دخول السفن، مروراً بإصدار رئيس الحكومة الشرعية جملة من أوامر ادخال سفن النفط الحوثية دون التقيد بالضوابط والإجراءات المعتمد في القرار الحكومي سالف الذكر، وصولا الي سحب الحوثي للمبالغ المجمعة في فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة وبدعم وتواطؤ من المبعوث الاممي ، حيث استولت جماعة الحوثي على ما تم جمعه من موارد والمقدرة بأكثر من (34) مليار ريال، وبذا يمكن القول ان الشريان الاقتصادي لجماعة الحوثي ما زال ينبض وسيستمر في تزويد الة الحرب الحوثية بالموارد الى ان يأذن الله بزوالهم .
السوق السوداء…الاقتصادية موازية:
أسس المليشيات الحوثية كيانات اقتصادية موازية لتمويل الحرب، وعمدوا الى خلق السوق السوداء للمشتقات النفطية بعد اقرارهم تعويم أسعار المشتقات النفطية، وفتح المجال للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية ودفعهم للشركات الجديدة التي أنشأتها جماعة الحوثي لاستيراد النفط وبيعه إلى شركة النفط الحكومية وتوزيعها للسوق، وبالتالي جني أرباح طائلة يعود ريعها لاقتصاد الحرب، حيث يعد بيع الوقود في السوق السوداء أحد أهم المصادر الرئيسية لإيرادات الحوثيين.

الإتاوات والتبرعات الاجبارية:
استحدثت مليشيات الحوثي منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء وبعض المدن نقاط التفتيش وزعت على مدخل عواصم المحافظات في شمال البلاد، حيث تهتم تلك النقاط بتحصيل رسوم دخول وخروج البضائع، وقاطرات المشتقات النفطية والغاز المنزلي تحت مسمى جمارك أو ضرائب، وشرعن الحوثي هذا الاجراء من خلال اصدار قرارات غير قانونية من قبل مصلحتي الجمارك والضرائب مستغل واجهة مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها.
لقد وظف الحوثيين حملهم للسلاح في النهب والسلب وفرض الاتاوات، ومصادرة الأراضي والعقارات، وسرقة المساعدات، والتفنن في خلق الفعاليات لجمع التبرعات والاستيلاء على المال العام، وممارسة الابتزاز على المحلات التجارية ورجال الأعمال من خلال فرض الاتاوات والتبرعات الاجبارية في المناسبات الدينية أو السياسية كذكرى المولد النبوي وعيد الغدير، ويوم الشهد، والهدف هو احكام السيطرة الاقتصادية على كل مقدرات الامة وصولاً للسيطرة على الكتلة البشرية والتي تُمثل المخزون البشري الذي يعتمد عليه الحوثي في مواصلة القتال.

الحارس القضائي:
شرعت المليشيات الحوثية في استخدام الية جديده لنهب ومصادرة الأموال والممتلكات الخاصة من خلال ما سمي بالحارس القضائي، حيث يقوم الحارس القضائي الحوثي بأكبر عملية ابتزاز ونهب، الامر الذي أدى الى توقف معظم الاعمال والى اعلان افلاس عشرات الشركات والمؤسسات الخاصة إفلاسها التام، حيث يعمد الحوثي الى اصدار قرارات من محكمة أمن الدولة التابعة له ويتم بموجب تلك القرارات حجز أموال الشركات المنقولة وغير المنقولة والسطو على إيرادات الشركات ومصادرة أرصدتها لدى المصارف والبنوك، ووضع محاسبين من قبل الجماعة يقومون بنهب الإيرادات يومياً من المنشآت التي تم الاستيلاء عليها، وهذا ما جعل القطاع الخاص يلفظ أنفاسه الأخيرة…
لم يقتصر الامر على البيوت التجارية ورجال الاعمال والمصانع والبنوك بل امتدت سطوة الحارس القضائي الحوثي على ممتلكات الافراد للسيطرة على ممتلكات المعارضين لهم، حيث تتخذ جماعة الحوثي الحارس القضائي كغطاء لوضع اليد على الأملاك الخاصة للأفراد ممن تتهمهم بالخيانة في سابقة لم يعهدها اليمنيين منذ قيام الجمهورية.

قانون الخُمس:
لم يكتفي الحوثي بنهب موارد المؤسسات، ومصادرة الحقوق، ونهب ومصادرة اموال وممتلكات القطاع الخاص، و فرض الاتاوات، والاستيلاء على مرتبات الموظفين بحجة المجهود الحربي، بل سعى لفرض قانون ينهب بموجبه ما تبقى من الثروات الطبيعية في باطن الأرض، من خلال إصداره اللائحة التنفيذية لقانون الركاز حيث منح مجموعته العنصرية بموجب هذه اللائحة 20٪ من مختلف الموارد، في سابقة مذهبية وعرقية وضعت من يطلق عليهم “بني هاشم” في مصاف تمييز طبقي وعرقي ومذهبي مقيت، حيث عمد الحوثي من خلال “الخُمس” إلى إضفاء شرعية دينية وقانونية على الجبايات التي تفرض على اليمنيين، لتوفير موارد مالية لتمويل الحرب التي يخوضها، والى ترسيخ مفهوم الولاية الدينية والسياسية للجماعة الحوثية في اليمن.

اخيراً:
يجب التأكيد على ان الاجراءات الاقتصادية التي اتخذتها جماعة الحوثيين لتعويض نقص الموارد وتغطية الجبهات العسكرية بعد استيلاء على السلطة في ربيع العام 2014م قد وضعت اليمنيين على اعلى سلم الفقر في العالم، خاصة بعد ان استنزاف الاحتياطي النقدي، وتوقفت الحكومة عن دفع مرتبات موظفي الدولة بعد استيلاء الحوثيين على الموارد المالية، مروراً باستحداث منافذ جمركية جديدة ونقاط تفتيش على الطرق لفرض الاتاوات، وفرض التبرعات الشعبية للمجهود الحربي وفتح السوق السوداء للمشتقات النفطية، وصولًا الى إعادة النظر في القوانين الضريبية مما أدى الى عجز لدى الحكومة الشرعية عن الوفاء بالحد الأدنى من المتطلبات الاقتصادية ، خاصة بعد ان توقف تصدير النفط والغاز، وتوقف المنح والمساعدات الدولية المباشرة للحكومة التي كان يستند عليها الاقتصاد في اليمن منذ عقود.
وكمحصلة نهائية فان تجريف الاقتصاد الوطني الذي تمارسه المليشيات الحوثية سيؤدي الى نتائج وخيمه ليس بمقدور اليمن تجاوزها على المدي المنظور، اذ ان بيئة الاعمال قد دمرت بشكل تام وقضت إجراءات الحوثي على كل امل لاستقطاب الشركات الاستثمارية، وفرضت سياسة المليشيات على الراس المال الوطني الهجرة الاجبارية مما فاقم من الأوضاع الاقتصادية في اليمن، وستزداد الكارثة في اليمن عندما يجد اليمن ان من كانوا يمدون لليمنيين يد العون لم يعد باستطاعتهم تقديم أي عون نتيجة تفاقم المشاكل والأزمات الاقتصادية عالمياً.
لقد نجحت المليشيات الحوثية في إنشاء اقتصاد حرب موازي كبديل عن الاقتصاد الرسمي، وتمكنوا من الاستمرار في إدارة الجبهات العسكرية، على الرغم من محاولة الحكومة الشرعية كبح جماح الاقتصاد الموازي، الا ان ضعف أداء الحكومة وانصياعها دون إدراك لإملاءات المبعوث الأمم قد أداء الى استمرار الحرب، وبات من الواضح ان إيقاف الحرب مناط بقدرة المجتمع الدولي على تجفيف قنوات الارتزاق التي فتحتها جماعة الحوثي والكيانات الموازية التي تسير في فلكها في الحكومة الشرعية.

والله الموفق،،،
نبيل حسن الفقيه
9 يونيو 2020م

Standard
من كتاباتي

الحوثي …وهيبة الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت في مقال سابق قد تناولت قضية امر إعادة الهيبة للدولة اليمنية، وتطرقت الى الأسباب التي أدت الى استغلال البعض لضعف الدولة وتجاوزهم للقانون الذي أضر بهيبة الدولة.

فإذا كنا في المقال السابق قد بكينا على اللبن المسكوب، وتحسرنا على انكسار هيبة الدولة نتيجة بعض الممارسات السلبية والتي كان يمكن تجاوزها … اذا ما وجدت الإرادة والإدارة الواعية، فكيف هو الوضع اليوم بعد ان سيطر الحوثي على صنعاء وبعض المحافظات اليمنية؟؟

لقد عمد الحوثي بعد سيطرة جماعته على صنعاء وبعض المحافظات على اسقاط البقية الباقية من هيبة الدولة، وفرض سلطة الأمر الواقع متجاوزاً كل القوانين والأنظمة، فعمد الى استحداث ما اصطلح على تسميته بالمشرفين، فوضع لكل وزارة مشرف ولكل محافظة مشرف، ولكل مؤسسة او هيئة او مصلحة مشرف يدين بالولاء المباشر لعبد الملك الحوثي، ولتغدوا كل الصلاحيات وبشكل مطلق وواسع بيد جماعته.
وهنا نستطيع ان نقول ان الحوثي عبد الملك قد دق اخر مسمار في نعش هيبة الدولة، فمشرفي الحوثي يمتلكون من الصلاحيات الواسعة ما يمكنهم من إيقاف أي تصرفات إدارية نظامية لا تتفق وصالحهم او لا تتوافق وتوجهاتهم، حيث يتحول الوزير او محافظ المحافظة الى ميسر و محلل يقوم بتغطية أوامر المشرف الذي بيده الحل والعقد فهو القانون والقانون هو، فجميع قرارات وأوامر المشرف الحوثي هي القانون الذي تنحني لها رقاب المسؤولين الذين أناخوا رقابهم للحوثي بمختلف مستوياتهم الوظيفية بما فيهم القادة العسكريين من ذوي الرتب الكبيرة والصغيرة وشيوخ القبائل، فالكل ذليل مهان امام المشرف الحوثي.

لقد حل مشرفو الحوثي محل السلطات المحلية في المحافظات الخاضعة لهم، ومارسوا صلاحيات جميع الأجهزة التنفيذية والرقابية والقضائية، ومنحوا أنفسهم من الصلاحيات المطلقة ما مكنهم من استباحة كل مؤسسات الدولة، فالمشرف هو الشيخ في الموضع الذي يتطلب حضور الشيخ، وهو القائد في موضع الاشراف على القادة العسكريين من خريجي الكليات العسكرية، وهو القانون الذي يُشرع اليات إدارة السلطة، وهو اللوائح والأنظمة في المرفق الذي يشرف عليه، هو الأول فليس قبله أحد، وهو الأخر فلا يعارضه او يناقض كلامه أحد.
وتحت غطاء ما يسمى باللجنة الثورية عمد مشرفو الحوثي الى اقتحام المباني والمكاتب والهيئات والمؤسسات والمصالح والشركات العامة والخاصة، والجامعات والمدارس والمستشفيات وتمكين المواليين لهم من السيطرة عليها وتوظيف كوادرهم فيها بالقوة، بهدف الاستفراد المطلق بالإدارة الحكومية تمهيداً لإعادة رسم الخارطة السياسية والاجتماعية لتتوافق واهداف ومصالح جماعة الحوثي، ولتنتهي مع تلك الممارسات هيبة القانون وتنتهي هيبة الدولة.

موكد ان دوام الحال من المحال، وان الازمة اليمنية ستنتهي ان عاجلاً او اجلاً، وان مع انتهاء الصراع السياسي الذي تقوده السعودية لمواجهة ايران في اليمن سينتهي الحوثي وسيزول الغث الذي سببه والعبث الذي انتهجه في إدارة مرافق الدولة والتي سببت في إضاعة البقية الباقية من هيبة الدولة.
وهنا لابد من القيام بالخطوات الجادة لتطبيق القانون بصورة صارمة على الجميع، وفرض احترام الدولة على المواطنين، ووضع امر إعادة الهيبة لمؤسسات الدولة كعنوان أساسي للاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، وتنفيذ جملة من السياسات والتوجهات، المعلنة، وغير المعلنة، وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير، وإنهاء حالات التمرد، وإعادة هيكلة العلاقة بين مختلف الأجهزة الأمنية لتقوم بواجباتها في حماية المواطنين، وإعادة بناء الثقة فيما بين المؤسسة الأمنية والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والشروع في مراجعة القوانين التي انتقصت من الحقوق، والتأكيد على أنّ هيبة الدولة تنطلق من زاوية مساواة وسيادة القانون على الجميع، بلا أي استثناءات ولا أي التفاف.

مع اهمية دعم الأجهزة الأمنية ووضع القوانين الحامية لرجال الشرطة، وبما يكفل للجميع الامن والاستقرار، وبما يساعد كذلك على إعادة رسم الصورة الذهنية لليمن كبلد امن ومستقر، مدركين ان قضية إعادة هيبة الدولة هي قضية انتماء لوطن، وان بناء الحصانة الاجتماعية للدولة اليمنية هو الضامن الأساسي لتجفيف منابع الهويات المناطقية، وانهاء التطرف المذهبي والقضاء على الإرهاب، اذ تمثل الهويات المناطقية والتطرف المذهبية المرتع الأول للإرهاب، والتهديد الأكبر للأمن الوطني.

على ان اول خطوات إعادة الهيبة للدولة تتطلب من الجميع الايمان بأهمية المضي في درب التغيير والإصلاح والبناء والتنمية، وتحقيق الرخاء والتقدم والازدهار للمجتمع، وأن تعزز مقومات بناء الدولة اليمنية بمفهومها الجديد (الدولة الاتحادية) يجب ان يؤطر بالأطر المؤسسية التي يحكمها القانون، وان نمضي في اليمن لرسم ملامح المستقبل بعيداً عن المناطقية والفئوية والمذهبية، وان يعمل الجميع على تقديم أنموذج لنظام الحكم الذي يحقق المواطنة المتساوية لكل أبناء اليمن، بلا فوارق ولا امتيازات ولا تهميش ولا إقصاء، وان يتضامن الجميع لكسر الاحتكار المناطقي للسلطة، مع وضع الضوابط القانونية التي تضمن المشاركة الفاعلة في صنع القرار لكل أبناء اليمن وفق أسس ومعايير واضحة ودائمة وغير قابلة للالتفاف عليها، والمضي في وضع أسس للتوزيع العادل للثروة بين كل أبناء اليمن.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه
20 مايو 2020م

Standard
من كتاباتي

إعادة الهيبة للدولة اليمنية …أولوية قصوى

بسم الله الرحمن الرحيم

قيل في الأثر (أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، فكما هو معلوم أن مفهوم هيبة الدولة يتجلى في عنصرين أولهما الرهبة وثانيهما الخشية، وأن ما تبثه الدولة في نفوس العامة من شعور بالتهيب والوجل هو المانع لهم من الوقوف ضد ارادة الدولة أو انتهاك قوانينها وأنظمتها.

يعتبر مصطلح “هيبة الدولة” من المصطلحات التي لم يعد يعيرها جل مسؤولي الدولة اليمنية أي اعتبار، بل ان القائمين على راس مؤسسات الدولة لا يكترثون لهذا الامر، خاصة وان تفشي ظاهرة الفوضى واختراق القوانين والتعدي على مؤسسات الدولة أصبح من الممارسات اليومية التي يستمري لها معظم المواطنين ويقبل بها موظفي الجهاز الحكومي وجل المسؤولين بمختلف مستوياتهم الإدارية.

اليمن الذي تلاحقه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتهدده الانقسامات المناطقية تتلاشى يوماً بعد يوم كل مقومات الدولة، وغدت السلطة غير قادرة على بسط نفوذها وإخضاع الجميع للدستور والقانون في ظل قيادات سياسية حملتها الصدفة والاقدار للصفوف الأولى.

نعلم جميعاً ان هيبة الدولة تتجلى في امرين … اولها قدرة مؤسسات الدولة على فرض النظام والقانون وتأدية الواجبات الوظيفية، والثانية هو الشعور بالمسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه المواطن الذي ينظر للدولة على انها حامية حقوقه، فينصاع لها بالرضاء الذي يستمد من عدالة تطبيق القانون… خاصة إذا ما تم تطبيق القانون بشكل كامل وبلا استثناء على الجميع، دون تفريق فيما بين المواطن والمسؤول او فيما بين الغني والفقير.

ولكن عندما يختل ميزان العدل ويميل نحو الباطل تنكسر هيبة الدولة التي تترسخ بالقانون، وتتلاشى هيبة الدولة حين لا يثق المجتمع في المؤسسات القضائية، وعندما يضيع العدل في أروقة المحاكم، وتُحتقر احكام، وتُنتهك حرمات القضاء، ويٌشك في قرارات القضاة نتيجة فساد بعضهم.

اننا في اليمن بفقداننا لهيبة الدولة ضاع منا الامن والأمان والاستقرار، خاصة بعد ان تطاول المتردية والنطيحة من الساسة الانتهازيين على مقدرات الوطن، وجار القوى على الضعيف، وسلبت حقوق المواطنين القانونية والدستورية، وسطى بعض المتنطعين من رجال القبائل الخارجين عن القانون على الدولة وممتلكاتها.
لقد ضاعت هيبة الدولة عندما تغاضت الدولة عن قطاع الطرق وانصاعت لمطالبهم، وعندما خضعت الدولة لمطالب مختطفي السياح وقبلت بتنفيذ شروطهم، وعندما قبلت الدولة بوجود سجون خاصة في منازل شيوخ القبائل، وضاعت هيبة الدولة عندما تم التطاول على حرمة مؤسسات الدولة نتيجة عدم الرضا عن المسؤول “ص” الذي لم يخضع لرغبات مراكز القوى، وخضعت القيادة للضغوط لتغييره، واُهينت الدولة عندما قبل المسؤول “س” بالتحكيم القبلي في القضايا الجنائية وقبل بتسوية قضايا الدولة خارج المؤسسات الشرعية للدولة، ولقد انكسرت هيبة الدولة عندما تغاضت عن منتهكي الحريات العامة المكفولة بالدستور، وتطاول من لا وزن له على حقوق الناس.
ولقد ضيعت هيبة الدولة عندما استعمل ضابط الشرطة السلطة بنوع من التعسف والاكراه بحق وبباطل، وعندما اُطلق لقادة الجيش العنان للاستيلاء على المرتجع من مرتبات الجنود والافراد، و او التغاضي عن تسجيل الأسماء الوهمية في كشوفات المرتبات.
وانكسرت هيبة عندما عجزت الدولة عن بسط هيمنتها على فضائها، انكسرت هيبة الدولة عندما علم البرلمان بان مجموعة من كبار مسؤولي الدولة بما فيهم أعضاء برلمانيين لديهم مخصصات مالية من دول اجنبية ولم يتخذ البرلمان أي اجراء لملاحقتهم وفقاً للدستور والقانون.

لا شك إن الدولة يمكن ان تبث في نفوس المواطنين الهيبة والوجل والاحترام للقانون عندما تنجح في التطبيق الصارم للقانون وفرض احترامه على الكبار قبل الصغار، اذ ان العدالة بالقانون تمنح الدولة الهيبة، كما ان ممارسة الدولة لمهامها الدستورية في الحفاظ على سيادة الوطن، وانهاء ارتهان كبار مسؤولي الدولة للخارج هو الكفيل بإعادة الاحترام والهيبة للمؤسسات الدستورية، وان حماية الحريات والحقوق وكرامة الانسان تمنح الدولة الهيبة، وتتعاظم هيبة الدولة في نفوس المواطنين عندما يدرك المواطن انه سيجد الدولة امامه في أوقات الأزمات والشدائد، وان الدولة تعمل على تقديم الخدمات الأساسية له كواجب عليها، وتكبر في نفوس كل مواطن هيبة ومكانة الدولة عندما يدرك ان الدولة لديها القدرة على التدخل للحفاظ على امنه واستقراره والدفاع عنه وعن مصالحة وعن حرمة وطنه، وان الدولة تعمل على إعلاء مبدأ العدالة للجميع وتطبيق القانون كمدخل أساسي لإعادة هيبة الدولة.

الكل يدرك ان تطبيق النظام يبدأ باستخدام قوة القانون لفرض السلم الاجتماعي في مختلف المدن اليمنية، فالمواطن تواق لتطبيق النظام والقانون وفق ضوابط محددة تستند على النظام والقانون بعيداً عن الولاءات الحزبية او المناطقية او القبلية او المذهبية، وبما يضمن السلم والامن المجتمعي وإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، وتفعيل سيادة القانون والنظام في الشارع وفي المؤسسات العامة والخاصة، اذ ان المخاطر المحدقة بالفرد والمجتمع نتيجة انهيار هيبة الدولة في اليمن أصبحت كبير.
ان تحقيق الاستقرار والامن والأمان، وصون الحقوق، والحفاظ على قيم الامة العليا من الانهيار وفق
الضوابط الأخلاقية للمجتمع يجب ان تنطلق من قدرتنا على تطبيق النظام والقانون على الجميع دون استثناء على المواطن وعلى المسؤول، ومن قدرتنا في المجتمع اليمني على أعلى قيمة الإنسان واحترامه لذاته بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو عرقه.

اليمن لا يحتمل مزيدا من المماطلة والتسويف والادعاء بالإصلاح، فنحن نحتاج الى ثورة سياسية وفكرية وادارية لإعادة بناء ما أفسده الدهر… مع إعادة وضع قطار دولة المؤسسات والقانون على السكة الصحيحة، وان أول تلكم الخطوات تكمن في إعادة الهيبة للدولة اليمنية، والتي ضيعت من قبل مليشيات الحوثي، ومليشيات الانتقالي، ومن قبلهم مختلف القيادات الحزبية الانتهازية، والكتل السياسية الفاسدة التي تسببت في اهانة الوطن والمواطن.

على أن إعادة الهيبة للدولة اليمنية يجب ان تنطلق من قدرتنا على جعل القانون يعمل في خدمة الجميع ومن أجل الجميع، وان هيبة الدولة تتجلى في قدرة الدولة على التوزيع العادل للسلطة والثروة، والقدرة على كفاءة الدولة في حسن استغلال الموارد وادارتها، واستثمار الموارد البشرية وتحويل مفهوم الولاء للأفراد الى الولاء للوطن.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه
18 مايو 2020م

Standard
من كتاباتي

الولاية … ومفهوم الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر الدولة منذ نشأتها إحدى حقائق الحياة السياسية التي رسخت في مفهومها التعايش بين البشر في نطاق جغرافي معين، حيث يتفق قاطني البقعة الجغرافية الواحدة على نظام معين يتولى تسيير شؤونهم ويضمن للجميع الاستقرار المعيشي لحياة كل فرد منهم.

ومما هو معلوم ان المفهوم الواسع للدولة يتجلى في امرين أساسيين هما قبول التعايش على ارض إقليم معين بين مجموعة من الأفراد، وقبول واعتراف الافراد بالسلطة السياسية الحاكمة على ارض الإقليم وفق ضوابط يتفق الجميع عليها، لضمان تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فاذا كانت الدولة بالمفهوم النظري الارض والانسان والتوافق على الحكم وفق النواميس والاعراف والقوانين الجامعة لمصالح الناس هي المدخل الأساسي لبناء الدولة، وان قيام الدولة بممارسة صلاحيتها يرتبط بالتوافق والاتفاق والقبول فيما بين الحاكم والمحكوم، فان منهج الحركة الحوثية وفق النموذج الإيراني يتقاطع مع كل النواميس والأعراف والقوانين التي تؤسس لبناء الدولة، حيث ان رفع شعار الولاية في البطنين والحق الإلهي في الحكم، والرفض المذهبي والفكري والثقافي لكل المخالفين يتعارض مع حرية العيش وفق الثوابت السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما ان حرية الدين والمذهب تعد من الثوابت التي يجب التوافق الضمني عليها فيما بين افراد المجتمع في اطار الدولة الواحدة، وان احترام الاسس والمبادئ التي تحترم الانسان لذاته دونما استغلال للدين لتحقيق الأهداف السياسية هو المدخل لاستقرار المجتمع … والنقيض من ذلك زعزعة الثقة فيما بين الحاكم والمحكوم، و نشر الأفكار الطائفية والترويج للطبقية العنصرية العفنة.

ان الترويج لخرافة الولاية والادعاء بحق اهل البيت خرافة لا يمكن للعقل البشري ان يؤمن بها او ان يستوعبها، اذ ان الحوثيين يعتبرون أن ما يميزهم عن غيرهم من اليمنيين هي ان سلالتهم “الطاهرة” التي يدعونها قد منحتهم الحق في الولاية … فصور الحوثي “الولاية” كأصل من أصول الدين، وأهم ركن من أركانه بعد التوحيد والنبوة، على الرغم من أن موضوع الولاية التي يتشدق بها غلاة الشيعة ومنهم الحوثيين تعد ضمن الخلاف التاريخي الذي يمتد لأكثر من 1400 عام، وجر الامة الإسلامية الى مربع العنف والتخلف واراقة الدماء حتي يومنا هذا.

كما ان جميع الاخبار التي يستخدمها الحوثي في ادعاء الولاية لا تستند لأي سند تاريخي موثق، ونقول هنا “الاخبار” وليس الاحاديث اذ لا حديث ولا احاديث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت الولاية للأمام على كرم الله وجه، ومن بعده لسلالته كما يدعي الحوثي واشياعه، ولم يعهد ان الرسول صلى الله عليه وسلم امر بالولاية للأمام على كرم الله وجه، وانما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالود مع اهل بيته فقال الله تعالى على لسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القربى)، ويرتفع منسوب الشك بالأحاديث الواردة عن طريق الشيعة والتي تنسب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث لم يستدل على انها رويت عنه صلى الله عليه وسلم عن طريق رجال ثقات مستقلين، وبالتالي فان عدم الاعتراف بصحة وشرعية كل ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون سند موثق صحيح تستند اليه كل المذاهب لا يمكن ان يؤخذ به.

على ان الروايات التي يسوقها جهال الشيعة من ان القران قد حرف، وان هناك كلمات وجمل من بعض الآيات قد اسقطت هي روايات قد اسقطت نفسها في وحل السفه لقوله تعالي ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، وهنا يؤكد الله عز وجل انه الحافظ للقران من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه، وبالتالي فان تلك الروايات تعتمد على التأويل التعسفي للقرآن.

لقد تجاوز الحوثيين وغالوا على الله ورسوله عندما جعلوا الولاية لأهل البيت شرطاً من شروط الإيمان بالله تعالى، فكما هو معلوم عند كل المذاهب ان شروط الايمان للمسلم هو حصول اليقين الجازم بأركان الإيمان الستة المذكورة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، ولم يرد في كل الاحاديث الصحيحة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم شرط الإيمان بالولاية لأهل البيت، واذ صح ما يدعيه الحوثيين من ربط للأيمان بولايتهم لأنزل الله في ذلك قرآن يتلى الى يوم الدين، وهو ما لم يحصل فمن اين ربط الحوثيين امر اكتمال الايمان بالتسليم لهم بالولاية.

بعد كل ذلك … هل بات من الواجب علينا الوقوف امام كل ما لا يقبله منطق ولا عقل من الأحاديث التي تتناول خرفة الولاية، خاصة مع وجود مصلحة سياسية في الادعاء بأحاديث الولاية التي يروج لها اتباع الحوثي، حيث ظهرت معظم روايات الشيعة عن خرفة الولاية في أجواء الصراع السياسي المذهبي، كما ان التصديق بالأحاديث التي تؤسس لنظرية الولاية التي يروج لها غلاة الشيعة لا يمكن التسليم بها لمجرد انها وردت عن بعض الائمة الشيعة، اذ لا بد من اسناد ما يرويه الائمة الشيعة للأساس المتين القرآن الكريم أو للاحاديث الصحيحة التي لا يشك بها أحد من المسلمين.

اخيراً… جملة من الأسئلة نضعها امام جميع اليمنيين، وكل انسان مخير في الإجابة عليها فيما بينه وبين نفسه…
هل يمكن ان تحقق الحركة الحوثية للدولة اليمنية الاستقرار والنمو والازدهار؟

وهل الطبقية والطائفية والعنصرية المذهبية التي ينتهجها اتباع الحوثي يمكن ان تقنع اليمنين بسلامة المنهج ؟

وهل يمكن التعايش مع من يدعون الحق الإلهي في الحكم؟

واخيراً هل التسليم بولاية الفقيه سيحقق لليمن الاستقرار السياسي المنشود؟

مؤكد ان كل تلكم التساؤلات تدور في ذهن كل يمني بعد ان شهدنا على مدى سته أعوام من الصراع على السلطة الوجه الحقيقي للحركة الحوثية، فقد اعتمدت الحركة الحوثية أسلوب التضليل والتقى التي تشتهر بها الحركة الشيعية في مختلف دول العالم، فعمد الحوثي على إيهام الناس بأنهم مع النظام الجمهوري ومع الوحدة والمواطَنة المتساوية، وانهم في وجه الفاسدين وسيف لمحاربة الفساد، الى ما هنالك من شعارات وطنية تستخدم للتضليل على الجهال وسلب عقول العوام.

وفي ذات الوقت إخفاء الحوثي الوجه الحقيقي للحركة الحوثية، وعمد الى تفريغ مؤسسات الدولة من محتواها من خلال تعيين مشرفين في كل مفاصل الدولة ممن يدينون بالولاء له، واظهر الوجه الحقيقي للعنصرية التي ينتهجها مع أبناء الشعب اليمني، ورسخ مفهوم القنديل والزنبيل، والتابع والمتبوع اعتماداً على سياسة التجهيل و القطرنة والاستعلاء الطبقي، وعمد إلى تجريف مؤسسات الدولة، والزم كل موظفي الدولة لحضور الدورات الثقافية والتي يقوم باستقدام عناصره العقائدية لتدريس ملازم حسين الحوثي ونشر الفكر الحوثي مستغلاً حاجة الموظفين لمرتباتهم، حيث يتم ربط استحقاق ما يصرف للموظفين بحضور تلك الدورات، وقام بتغيير المنهج التعليمي ليتفق وتوجهاته في نشر الفكر الإيراني الاثني عشري، مما شكل تهديداً للنسيج الاجتماعي، وجعل حق الموت لكل يمني يسبق حق الحياة، وفرط في السيادة الوطنية عندما منح الفرصة لمختلف دول العالم للتدخل في الشأن اليمني… فهل من مدكر.

والله من وراء القصد،،،
نبيل حسن الفقيه
القاهرة / 13 مايو 2020

Standard
من كتاباتي

عندما تقول “لا”

بسم الله الرحمن الرحيم

يمر اليمن بمنعطف يعد الأسوأ في تاريخه، حيث دخلت الحرب عامها السادس دون ان نجد لها افق للحسم او للحل السياسي.
فمع استمرار مرحلة الـ لا حرب و الـ لا سلام والتي جرتنا اليها سياسة المبعوث الخاص لليمن السيد مارتن جريفت، وسار في دربها تحالف دعم الشـرعية، وتماهت معها القيادة الشرعية للجمهورية اليمنية، نجد ان اليمن يسير الى المجهول.
لقد تردي الوضع الإنساني في بلادنا بشكل لا يمكن اغفاله، حيث تشير التقارير الى أن 20 مليوناً من أصل 24 مليون نسمة أصبحوا الآن في تعداد الفقراء، أي ما نسبته 80% من إجمالي عدد سكان اليمن ، وان عدد اليمنيين الذين يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي قد بلغ أكثر من 14 مليون يمني وفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو»، وان هناك اكثر من 21.2 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى نوع من المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بالإضافة إلى ان هناك اكثر من 20.4 مليون يمني يعانون شُحّ الحصول على المياه الصالحة للشـرب وخدمات الإصحاح البيئي الضرورية وفق إحصائيات منظمة اليونيسف.
كل ذلك يأتي في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات إلى أنّ نسبة البطالة قد تجاوزت ما نسبته 60% من إجمالي القوى القادرة على العمل، خاصة بعد ان فقد آلاف العمال والموظفين وظائفهم بسبب توقف الشـركات العاملة في اليمن وهاجرت جل روس الأموال للخارج، وانعدمت البدائل التي تضمن مصادر أخرى للدّخل، وهو ما أسهم في تفاقم الوضع الإنساني.

كل ذلك يمر وحكومتنا مغيبة عن المشهد بشكل تام، بل اكاد اجزم ان لا حكومة تسير الشؤون العامة للدولة، فقد انغمست أشلاء الحكومة في الأمور الثانوية والهامشية واقتصـر دورها على صرف بعض المرتبات في بعض المناطق المحررة، وعقد بعض اللقاءات الهامشية ذات الصبغة الإعلامية، والتفرغ لإصدار البيانات دونما شعور بأدنى حد من المسؤولية، مما ولد حالة من الإحباط في أوساط اليمنيين الذين علّقوا على الحكومة الآمال العريضة.

لقد اختل الميزان ومال في الاتجاه الذي يُنذر بالكارثة التي لا يمكن لاحد تداركها، وبات من الواضح ان رئيس الحكومة معين عبد الملك يعمل على تنفيذ اجندة خاصة تختلف كلياً عن الاجندة العامة المعلنة من الشرعية.

لا ينكر أحد ان الغياب الواقعي لمؤسسة الحكومة بكل وزاراتها، وترهل أدائها، وانعدام روح المسؤولية فيها، وتعمد تجاهل أعضاءها، وغياب الشفافية والمسائلة، وتحييد القانون في ممارستها لمهامها، واحلال المزاجية في تسيير شؤونها، هي السمة التي وصمة مرحلة العمل في حكومة معين عبد الملك، ولا يمكن اغفال حدة الامتعاض والغضب والإحساس بالظلم جراء ذلك لدى جل مكونات المجتمع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشـرعية والتي تعاني كلها من نقص للخدمات في كافة المجالات، بجانب انعدام الأمن والاستقرار.

لم يكن كل ذلك ليمر دون ان ندق ناقوس الخطر، فكان ان وجهت للرئيس خطاب في الثالث من يوليو 2019م على امل ان نجد صداء لما اثير فيه، ولكن للأسف لم نجد التجاوب مع ما طرح امام الرئيس، ولم نجد أي حامل سياسي داخل الحكومة يمكن ان يدفع بما يثار لإصلاح الخلل، فكان تعزيز الخطاب الأول بخطاب ثاني فيه نفس نقاط الخطاب الأول أرسل في الخامس من فبراير 2020م.

وللتاريخ أجد ان من الأهمية ان اضع الجميع امام اهم النقاط التي وردت في تلكم الخطابات والتي تتلخص في:
• وضع الأسس التي يمكن البناء عليها لإعادة ترتيب العلاقة بين اليمن والتحالف العربي من خلال النظرة الواقعية لخلق الشـراكة والمشاركة في كل ما له صلة بالملف اليمني، بعيداً عن التهميش والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية المرتبطة باليمن وبما يحافظ على السيادة الوطنية.
• الدفع نحو خلق التوازن في العلاقة فيما بين اليمن وشركاءها في التحالف العربي، انطلاقاً من منظور الشـراكة لا من منظور التابع والمتبوع، والوقوف امام تداعيات ممارسة الضغوط المباشرة وغير المباشرة على الحكومة الشـرعية، والتي ولدت حالة من الحنق الشعبي والرفض المجتمعي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبالحكومة الشـرعية بشكل خاص.

ونظراً لانهيار معظم مقومات الدولة والشلل شبه الكامل لمعظم مؤسسات الدولة والذي أثر بشكل كلي على جُل مقومات الحياة العامة في اليمن، ولأهمية إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن نتيجة الانقلابات التي تمت على الشـرعية، وفي ظل التجاذبات السياسية، وعلى ضوء الواقع المعاش، ونظراً لما ينتظره المواطن من إصلاحات، فان امر إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن احتل أولوية في تلكم الخطابات لما له من اثر في تماسك الجبهة الداخلية حيث تم التركيز على:
• اعتماد مبدأ الشفافية والوضوح في طرح قضايا الوطن وبمسؤولية عالية قوامها إصلاح الخلل، وتبصير أبناء الوطن بحقائق الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
• إعادة صياغة محددات العمل السياسي، وتطوير أسس المشاركة السياسية مع وبين مختلف الاحزاب منطلقين من أهداف واضحة تعتمد على مبدأ المصارحة والمكاشفة بروح المسؤولية الوطنية وإشراك المجتمع في وضع أسس الحل لمختلف القضايا الوطنية.
• اعادة الثقة في الجهاز الإداري للدولة يجب ان ينطلق من زاوية التغيير الشامل في منظومة العمل والتوجيه بإيقاف اصدار قرارات التعيين في كل المستويات الإدارية العليا والدنيا وكذا التعيين الجديد.
• اخضاع التعيينات في جميع المناصب الإدارية لشـروط الخدمة المدنية واللوائح والنظم والقوانين النافذة، والاعتماد على مبدا الشفافية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في التوظيف والتعيين بعيداً عن المحسوبية والمناطقية والحزبية والواسطة، وبما يضمن اعادة الهيبة لمؤسسات الدولة.

وبما ان الاقتصاد يعد المحرك الأساسي للاستقرار فان من اوجب الواجبات إلزام الحكومة بوضع سياسة اقتصادية ومالية محددة وواضحة تضمن النمو الاقتصادي، من خلال عدد من الإجراءات العاجلة لضمان إيقاف التدهور الاقتصادي المؤثر على معيشة المواطنين، وان تنطلق سلسلة الإصلاحات في هذا الجانب بـ:
• تقييد الحكومة والزامها بوضع موازنة عامة للدولة وهو ما يفتقد حتى اللحظة، وإصلاح النظام النقدي لضمان ايقاف تدهور العملة الوطنية.
• وضع ملف إعادة تصدير النفط والغاز امام تحالف دعم الشرعية لضمان إعادة تصدير الغاز من بلحاف لما له من اثر في تحسين الوضع الاقتصادي والمالي للدولة.
• إلزام الحكومة بوضع الضوابط والاجراءات الكفيلة بتحصيل موارد الدولة من الضرائب والجمارك، ومختلف الرسوم، وإلزام كل المحافظات بتوريد المتحصلات القانونية في الحسابات الرسمية للحكومة، ووضع الية لتحصيل ضرائب كبار المكلفين في العاصمة المؤقتة عدن لتعزيز قدرات المالية العامة للدولة.
• تطوير أداء وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمكين المؤسسات الرقابية من أداء دورها في مكافحة الفساد والرشوة والتسيب الإداري المؤدي للفشل الاقتصادي.

وبالنظر للدور المحوري الذي يجب ان تلعبه الدبلوماسية اليمنية كان لابد من التطرق لهذا الملف الهام حيث لم ترتقي سفاراتنا وسفراءنا في الخارج لمستوي المسؤولية في بلد تمر بأخطر مراحل تثبيت شرعيتها امام المجتمع الدولي … ولم نلمس أي تفاعل حقيقي وملموس لسفاراتنا في الخارج فلا لقاءات دورية ولا تنسيق لفعاليات مع الجهات الرسمية ولا غير الرسمية، ولا أي محاولات تبذل لتسهم وبشكل فعال ومؤثر في تغيير توجهات وقناعات الرأي العام الخارجي الرسمي والشعبي تجاه قضيتنا العادلة، و لم تتمكن سفاراتنا من أخذ زمام المبادرة لاختراق صناع القرار السياسي والمنظمات الحقوقية والإنسانية والجمعيات الخيرية الأهلية في مختلف دول العالم، بل بالعكس فقد تمكنت جهات تتبع الانقلابيين ولا تملك أي غطاء رسمي من ذلك، ووجد ان كل سفارات بلادنا في الخارج تعاني من الشلل التام وأصبح سلم الأولويات لدي كل العاملين في سفاراتنا دون استثناء ينصب في متابعة المستحقات المالية وتعيين الأقارب هنا وهناك، والبحث في امر دراسة الأولاد، ودراسة سبل الاستقرار الاسري للعاملين في السفارات (ما بعد انتهاء فترة التعيين).

من هنا كان لابد من التطرق لعملية اصلاح هذا القطاع من خلال:
• اجراء تغييرات سريعة وشاملة للسفراء الذين اثبتوا فشلهم في مختلف الدول مع التركيز على سفاراتنا في الدول المحورية.
• إلزام وزارة الخارجية بمراجعة كل القرارات التي صدرت بالتعيين او التوظيف خارج كادر وزارة الخارجية، وإلغاء كل قرارات تعيين أقارب المسؤولين من وزراء ومحافظين وسفراء من الدرجة الاولى والثانية، مع الغاء كل الملحقيات المستحدثة ما بعد 2014م.
• إلزام وزارة الخارجية بوضع استراتيجية مدروسة وخطط تنفيذية مزمنة وواضحة يكون من خلالها التعامل بفعالية عالية مع المستجدات على الساحة اليمنية.

ومما لا شك فيه ان الاعلام يلعب الدور الكبير في معركة الشرعية لاستعادة الدولة، لذا كان ان تم التطرق لما يمكن ان يسهم في تكوين الوعي لمعظم شرائح المجتمع ولكل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية و خلق اعلام واعٍ و مسؤول، يعمل على تضييق الفجوة فيما بين المكونات الداعمة للشرعية، ومراجعة ما يقوم به الإعلام من دور سلبي مؤثر على واقع الحياة العامة في اليمن، خاصة وان الإعلام الرسمي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في التخفيف من حالة الاحتقان السياسي الذي اثر سلباً على مختلف المكونات الداعمة للشرعية.

لقد أثبتت الاحداث منذ أغسطس 2019 وحتى الان ان تمكين الشرعية من الحسم العسـكري لن يكون متاح، وأصبــح في حكم المؤكد ان تحقيق الانتصار العسكري أصبح بعيد المنال، وان الضغوط الإقليمية والدولية ستمارس على الشرعية لحثها على الجلوس لطاولة المفاوضات والترتيب لمرحلة السلام وإيقاف الحرب … لذا وُجد ان الأهمية تقتضي سرعة اعداد رؤية شاملة للسلام في اليمن تضمن إنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل، وفقاً للمرجعيات الأساسية، وبما يضمن انهاء الانقلاب واستعادة الدولة، و تطبيق الأسس والمبادي الديمقراطية والتعددية السیاسیة، والتداول السلمي للسلطة والقبول بالأخر، وتحقيق المواطنة المتساوية لكل أبناء اليمن، فلا فوارق ولا امتيازات ولا تهميش ولا إقصاء، و التأسيس لمشاركة مختلف الأطراف السياسية في السلطة وفق أسس ومعايير واضحة ودائمة وغير قابلة للالتفاف عليها، وصون الحقوق المادية والمعنوية لكل مواطني الجمهورية اليمنية من خلال عدالة القانون، ورفض كافة أشكال التعصب المناطقي والمذهبي والحزبي والفئوي، وتحقيق المصالح الوطنية العليا للجمهورية اليمنية، ووضع أسس للسياسة الخارجية قوامها التوازن في العلاقة مع المحيط الإقليمي والدولي بما يحافظ على السيادة الوطنية.

تلكم هي خلاصة الخطابات التي سيقت للأخ الرئيس والتي من المؤكد انها لم تكن غائبة عنه او عن المحيطين به، ولكني متأكد ومتيقن انها غائبة عن رئيس الحكومة الذي تاه فيما بين تنفيذ استحقاقات قيادته لمجلس الوزراء والتي لم تكن واضحة له، وبين تنفيذ استحقاقات الجدار الساند له… وبالتالي وجدت ان امانة المسؤولية والبر بالقسم الذي اديته امام الرئيس هو الذي دعاني لرفع تلك الخطابات.

مع التأكيد على ان جملة المواضيع التي وضعت في الخطابات سالفة الذكر وغيرها من المواضيع كانت قد وضعت ضمن أوراق عمل أرسلت للأخ رئيس الوزراء معين عبد الملك لعل وعسى ان يبادر في اصلاح ما أفسده الدهر، الا ان عنوان الرفض لكل ما يمكن ان يعالج الخلل كان هو العنون.

* ملاحظة: (ولله الحمد، فالتكنولوجيا لم تترك مجال لدحض هذا الامر او انكاره)

وبعد كل ذلك وبعد ان بذلت كل جهداً ممكن لمحاولة اصلاح المسار وطرق مختلف الأبواب وجدت نفسي ملزم بتقديم استقالتي من العمل الحكومي، والاستمرار في العمل الوطني والاسهام في الدفاع عن النظام الجمهوري وعن السيادة الوطنية وفق الثوابت الوطنية والمبادئ التي أؤمن بها والتي تغلب المصلحة العليا لليمن الأرض والانسان.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه
29 مارس 2020م

Standard
من كتاباتي

السلطة المحلية … ما بعد الحرب

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد ملف السلطة المحلية بعد انهاء الصراع واحلال السلام من اهم الملفات التي يجب الوقوف امامها، خاصة ان عب مرحلة إعادة البناء والتعافي الاقتصادي يتطلب المرونة العالية في تمكين السلطة المحلية من أداء دورها في البناء والتنمية كنوع من الاسهام المباشر في بناء السلام في اليمن.

كما ان المتغيرات التي حدثت في اليمن منذ بدا الصراع السياسي وما افرزه الانقلاب على الدولة من تفكك لمعظم مؤسسات الدولة يتطلب القفز على الواقع المعاش ومنح مساحة واسعة للسلطة المحلية لأداء دورها في إعادة بناء الدولة، والتأسيس لحكم محلي متوازن تدمج فيه السلطات التقليدية المحلية في إطار السلطة المحلية واسعة الصلاحيات والمهام، مع ضرورة استيعاب المتغيرات التي حدثت اثناء الصراع السياسي والتي في مقدمتها التعامل بحنكه سياسية وافق واسع مع مختلف التيارات السياسية والقوى التي ظهرت على الساحة، خاصة بعد ما حدث من انهيار لمنظومة قيم المجتمع في بعض محافظات الجمهورية وشيوع السلوكيات العنصرية المتطرفة الخارجة عن القانون، حيث اثرت تلكم السلوكيات الشاذة بشكل مباشر في تماسك النسيج الاجتماعي واحدثت اثر سلبي على السلطة المحلية حد من قدرة العاملين فيها على خلق حاضنة شعبية تساعد السلطة المحلية من أداء دورها بفعالية.

ان العمل على تضييق مساحة الخلاف والاختلاف بين مكونات المجتمع في اطار المساحة الجغرافية الواحدة وإشاعة روح التسامح والقبول بالأخر سوف يضمن للسلطة المحلية نوعاً من الاستقرار، وسيسهم في إشاعة الامن، وسيساعد على جذب رؤوس الأموال المحلية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

كما ان وضع الأسس الضامنة لاستقرار السلطة المحلية يتطلب من الجميع تقديم التنازلات للولوج لمرحلة الاستقرار السياسي في عموم اليمن، وان وضع لبنات بناء مرحلة التعافي الاقتصادي هو اهم مراحل الاستقرار السياسي، الا ان ذلك يتطلب من الجميع التعامل مع الواقع الاقتصادي الذي يتسم بمحدودية الموارد والذي تتسع فيه مساحته رقعة الفقر بنوع من العقلانية المتسمة بالموضوعية، بعيداً عن النزق السياسي وعن الحسابات الحزبية الضيقة، وبعيداً عن السعي لتحقيق تطلعات بعض دول الإقليم في تحقيق غايات معينة على حساب الوطن.

الكل يدرك أن السلطة المحلية تأثرت وستتأثر بشكل كبير في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، وان التأثير القوى والمباشر لمختلف القوى السياسية سيتشكل بشكل قوي في المرحلة التالية لتحقيق السلام في اليمن، حيث ستعمل بعض القوي السياسية على استعاضت خسائرها السياسية نتيجة التنازلات السياسية التي قدمتها لتحقيق السلام وتقليص مكاسبها على المستوى المركزي، الى الضغط في اتجاه الحصول على امتيازات خاصة في إطار السلطة المحلية، مما يؤسس لواقع جديد تفرضه القوى السياسية على السلطة المحلية.

ان المتتبع لتاريخ الصراع في اليمن ما بعد 1962 وحتى يومنا هذا يجد ان كل الاتفاقيات والقرارات المتعلقة بأنهاء الصراع السياسي بين مختلف القوى المتصارعة في اليمن قد استبعد كل ممثلي السلطة المحلية او بعبارة ادق قد استبعد المؤثرين المحليين في إدارة دفة إعادة الاعمار وإصلاح البنية التحتية الرئيسية في المديريات او المحافظات، ومرد ذلك هو ضعف أجهزة السلطة المحلية المتعاقبة في مختلف المحافظات والمديريات، بالإضافة مركزية القرار ومركزية التنفيذ لخطط التنمية، و تداخل العديد من الهيئات والمؤسسات في نطاق السلطة المحلية ، اضف الى ذلك الذهنية السلطوية التي خلقت تشريعات محكومة برغبة في خلق مركزية شديدة للسلطة، وذلك من خلال وضع كل الصلاحيات المهمة والمؤثرة بيد الحكومة المركزية والأجهزة التنفيذية التابعة لها بدلاً من السلطة المحلية، بالإضافة الى عشوائية التقسيم الإداري للمحافظات والمديريات والذي لم يرعى حجم المساحة الى السكان مما أعاق تحقيق التنمية المحلية في معظم المحافظات مع غياب التقسيم الإداري العادل فيما بين مستويات السلطة المحلية في اطار المحافظة الواحدة.

ليس بخافي ان القدرات البشرية لدى السلطة المحلية محدودة للغاية، وان جميع السلطات المحلية في عموم محافظات الجمهورية سيئة الإعداد محدودة الموارد، وان تدهور الأداء قد انعكس في معظم المحليات خاصة اثناء غياب مؤسسات الدولة المركزية نتيجة الحرب.

ولتجنب الإخفاق في تقديم الخدمات الاساسية في معظم المحافظات كان اتجاه السلطات المحلية بشكل مباشر وغير مباشر لمنح مساحة من الحركة للمنظمات غير الحكومية و منظمات المجتمع المدني، فلعبت تلكم المنظمات دور محوري في سد عجز السلطة المحلية خاصة وان قدرة المنظمات على توفير الموارد من خلال منظمات المجتمع الدولي قد مكنها من إيجاد مساحة واسعة للحركة و تقديم الخدمات نيابة عن السلطة المحلية في معظم المديريات وفي مختلف الحافظات، وهنا يجب الإشارة الى ان دور للمنظمات وان كان إيجابي من ناحية الا انه احدث نوعاً من الاتكالية وولد حالة من الحنق الشعبي على السلطة المركزية والمحلية، بالإضافة الى ان  تحقيق المنافع المشتركة فيما بين بعض منظمات المجتمع المدني المحلية  والمنظمات الإقليمية والدولية قد شكل جزءً اساسياً من اقتصاد الحرب في اليمن.

على الرغم من ان السلطات المحلية هي من تتحمل عب التعامل مع الواقع على الأرض وهي من تتحمل مسؤولية بسط الامن والاستقرار، وإعادة الخدمات الأساسية الى سابق عهدها كحد أدني، بالإضافة الى المسؤولية الإنسانية والأخلاقية للتعامل مع ما خلفته الحرب من كوارث إنسانية لعل من أبرزها التعامل مع ملف اسر الشهداء والمعاقين والقضايا الاجتماعية المرتبطة بهم، الا ان كل ذلك لا يشفع لها للعب الدور المحوري والاساسي في إعادة الاعمار وفي تسيير دفة الإدارة على مستوي المحافظات والمديريات نتيجة محدودية القدرات.

وهنا لابد من وضع ملف محدودية القدرات البشرية لدى السلطة المحلية على الطاولة كأولوية أساسية، والعمل على إعداد وتطوير القدرات البشرية في مختلف مفاصل السلطة المحلية، وتحديد حجم ونوعية القدرات البشرية التي يجب توفرها مع التأكيد على أهمية بناء وتطوير القدرات البشرية للقيادات الإدارية والموظفين على المستوى المركزي وعلى مستوى الأقاليم وعلى مستوى المحافظات أو (الولايات)، وعلى مستوى المديريات.

و نجد ان إطلاق مشروع استراتيجي لبناء القدرات البشرية للسلطة المحلية على مستوى الأقاليم، وعلى مستوى المحافظات، وعلى مستوى المديريات من الأهمية بمكان، وحتى تستطيع السلطة المحلية من أداء دورها في التخطيط الاستراتيجي واعداد البرامج التشاركية على المستوى الإقليم، وتقديم الدعم الفني والاستشاري لمحافظات الإقليم، وصولاً لتقديم الدعم والاسناد للمديريات، وحتى تصبح الكوادر البشرية في السلطة المحلية قادرة على إدارة الموارد، و على إدارة المنظومة الإدارية بكفاءة عالية، وعلى جمع وتحليل البيانات وإدارة أنظمة وقواعد البيانات، وهندسة وتصميم و إدارات المشاريع التنموية والخدمية ومراقبة التنفيذ على مستوى الإقليم والمحافظة والمديرية.

مع اهمية تأهيل الكوادر البشرية التأهيل النوعي لتغدوا قادرة على اعداد التشريعات، واعداد الأنظمة واللوائح وادلة الإجراءات لإدارة الموارد البشرية وإعادة توزيع القوى العاملة على مستوي الأقاليم والمحافظات والمديريات، ولتصبح تلك الكوادر قادرة على تقديم الدعم الفني والاستشاري للمحافظات لإعداد الخطط التنموية السنوية، ووضع الثقل على السلطة المحلية في إدارة مرحلة ما بعد انهاء الحرب، ومنح السلطة المحلية المساحة المناسبة لإدارة المرحلة الانتقالية.

والله ولى التوفيق،،،

نبيل حسن الفقيه
20/1/2020 م

Standard
من كتاباتي

اليمن … السلام الواجب

بسم الله الرحمن الرحيم

مضت على الحرب في اليمن خمسة اعوام، ودخلت الازمة عامها السادس ولا امل يلوح في الأفق لانقشاع الغمة، فمع استمرار حالة الا استقرار في اليمن تتفاقم الحالة الإنسانية وترتفع التداعيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اليمن مما ينذر بوقوع كارثة كبيرة لليمن لا يمكن ان تتجاوزها لعقود من الزمن.

لقد وضعت المنظمات الإنسانية اليمن في صدارة تقاريرها حيث وصفت الازمة في اليمن بانها اسوأ ازمة إنسانية في العصر الحديث، فقد أصبح أكثر من 60٪ من السكان في اليمن يعتمدون على المساعدات الإنسانية واصبح ان اكثر من 18 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة ،وارتفع عدد من يعانون من انعدام الامن الغذائي الى أكثر من 20 مليون شخص، بالإضافة الى ان هناك ما يفوق الـ 9 ملايين من الأطفال والنساء يعانون من سوء التغذية الحادة … علاوة على ذلك فان هناك ما يفوق الـ17 مليون شخص في اليمن يعانون من صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب، ومع ارتفاع معدل الإصابة بوباء الكوليرا وغيرها من الأوبئة الى اكثر من مليون شخص فان احتياج السكان للرعاية الصحية الأساسية قد ارتفع ليصل الى ما دون الــ19 مليون يمني، اضف الى ذلك تعذر انتظام  4.5  مليون طفل في دراستهم نتيجة انهيار منظومة التعليم.

ان كل تلك الأرقام المخيفة والصادمة تضع الجميع امام مسؤولياتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية، وأصبح الكل مطالب بالوقوف امام التحديات التي تعصف بالوطن … فقد دُمرت البنية التحتية، وانهار الاقتصاد وانهارت مختلف القطاعات الخدمية، وتفاقم الوضع الإنساني، واضمحلت كل مقومات الدولة خاصة بعد ان تشتتت المؤسسات فيما بين الأطراف السياسية، وزاد من حدة الصراع شيوع ثقافة الكراهية والعنف في أوساط اليمنيين، وارتفاع مستوى الكراهية، وتبني مختلف الأطراف الدعوات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والعنصرية و اللجوء للعنف لفرض القناعات المذهبية أو السياسية، مما أدى الى تفكك النسيج الاجتماعي، واتسعت مساحة المستفيدين من الوضع القائم في اليمن، حيث طفى على السطح مجموعة من المنتفعين في الداخل والخارج شكلوا مجتمعين ما يعرف بـتجار “اقتصاد الحرب“، وأضحى تشابك وتقاطع المصالح فيما بين تجار الحرب في اليمن واضح للجميع.

لكل ذلك هل آن الأوان للنظر بموضوعية للحرب في اليمن من اعلى نقطة حتى ندرك فداحة المشهد الذي بتنا عليه ؟؟؟، وهل أدرك الجميع ان تحقيق أي انتصار عسكري لأي طرف بات في حكم المستحيل؟؟؟ وهل وصل الفرقاء السياسيين الى قناعة انه لا يمكن تحقيق الاهداف السياسية لأي طرف من خلال الحرب لاعتبارات جيوسياسية إقليمية ودولية ؟؟؟، وهل بات من الضروري ان ينظر المحيط الإقليمي والدولي للحالة اليمنية من منظور انساني واخلاقي فيسعوا مع اليمنيين نحو السلام.

لقد فقد اليمنيين الثقة بالأطراف السياسية المحلية والإقليمية والدولية وبالتزاماتهم نحو تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، إلا أن الجميع بات يدرك ان هناك مساحة من الأمل يمكن ان تتسع لتحقيق السلام وذلك من خلال تقديم الفرقاء السياسيين للتنازلات المتبادلة وفق الثوابت الوطنية المبنية على النظام الجمهوري والوحدة الوطنية، وعلى أسس من العدالة والمساواة والحرية، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة والقبول بالآخر، معتمدين على الرافعة الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تدفع بالجميع لتبني مشروع السلام العادل الذي يضع الجميع امام الدستور والقانون على قدم المساواة، السلام الذي يؤسس للمشاركة السياسية لكل الأطراف دونما تمييز مناطقي او مذهبي او حزبي او فئوي، السلام الذي يحقق المواطنة المتساوية والعادلة امام القانون، السلام الذي تصان فيه الحقوق المادية والمعنوية لكل المواطنين فلا يهدر حق أي مواطن أو يراق دمه او يذل او يهان من أحد ، السلام الذي يبث روح التسامح ويرسخ لثقافة وأدب الاختلاف والقبول بالأخر، السلام الذي يدعم المجتمع والدولة للتصدي للدعوات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والعنصرية، السلام الذي يعزز من الشراكة واللحمة الوطنية.

،،والله من وراء القصد،،

نبيل حسن الفقيه
عمّان، ديسمبر 2019م

Standard
من كتاباتي

الاعلام …المسؤولية الاخلاقية والوطنية

بسم الله الرحمن الرحيم

يلعب الاعلام في عصرنا الحاضر دوراً محورياً في بناء الفكر المجتمعي وتكوين الرأي الجماهيري والتأثير في اهتماماته وتوجهاته الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، كما يعد الاعلام المصدر الأساسي الذي يستمد منه الناس الاخبار والمعلومات وهذا هو الذي اكسب الاعلام أهميته في عملية تطور المجتمعات.

لذا فان تسخير الإمكانيات والقدرات الإعلامية للم الشمل وتضييق مساحة الاختلاف والخلاف بين المكونات السياسية اليمنية وتعزيز الجبهة الداخلية يعد مدخل لإعادة الاستقرار لليمن الأرض والانسان.

و في ضوء المتغيرات التي تمر بها بلادنا والتجاذبات الجيوسياسية التي اكتوت بها اليمن، فان التعامل الواعي من قبل مختلف وسائل الاعلام الرسمية والحزبية مع القضايا المصيرية يجب ان يكون هو الهدف الأساسي لكل العاملين في المجال الاعلامي، وان يعمل الجميع على صون الهوية اليمنية وتعزيز قيم الانتماء وإبراز الصورة الصحيحة لليمن الحضارة والانسان والدفاع عن قضايا اليمن الجوهرية امام الرأي العام الإقليمي والدولي، و التوظيف المسؤول لحرية الراي والتعبير لصالح حماية مصالح الشعب اليمني، والرفع من شان اليمن دونما تمييز مناطقي او طائفي او قبلي او مذهبي والسعي لنشر حقيقة الواقع اليمني امام الإعلام الخارجي بكل شفافية ومصداقية دونما تزييف للحقائق ودونما تحيز لصالح افراد او فئات او جماعات محلية او خارجية.

ان الخصومات السياسية التي أحدثها الفرقاء السياسيين تتطلب من الجميع بذل الجهد المضاعف للحد من الاثار الكارثية التي سببتها تلكم الخصومات، والاسهام في معالجتها واجتثاث الظواهر العنصرية المناطقية والمذهبية من جذورها والقضاء على مسبباتها وتضييق مساحة الخصومة السياسية، وبث روح الانتماء للوطن اليمني، والحفاظ على الوحدة الوطنية ونشر ثقافة احترام الراي والراي الاخر، وتضييق مساحة الاختلاف وبث روح التسامح، وعدم التمييز بين فئات المجتمع.

ما لا شك فيه ان تجنب نشر أو عرض أو إذاعة أو بث ما من شأنه الإساءة إلى أي مواطن يمني سيعزز من روح الانتماء للوطن اليمني الكبير، كما ان تحري المصداقية وتقديم الحقيقة امام الرأي العام، والابتعاد عن الفبركات الإعلامية المؤججة للصراع السياسي المفضي للنزاع المسلح، وتوخي الدقة والموضوعية وعدم التجريح وتجنب التحقير والقدح والذم، والاعتماد على النقد البناء، وعدم إطلاق الأحكام المسبقة، كل ذلك سيسهم في تضييق حدة الاختلاف فيما بين مختلف الفرقاء السياسيين، وسُتغلب المصلحة العليا لليمن على المصالح الحزبية او المصالح الشخصية الانية الضيقة بأذن الله.

تقتضي امانة المسؤولية منا جميعاً العمل على تعميق الوعي لدى كل أبناء المجتمع اليمني بأهمية الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، وتبني روح الإسلام المبني على الوسطية والاعتدال، وتعميق روح التسامح والتآخي ونبذ كل دعاوى التعصب المذهبي أو الطائفي أو المناطقي، والامتناع عن عرض أو نشر التغريدات أو إذاعة أية مواد يمكن أن تشكل تحريضاً على التطرف أو العنف أو الإرهاب، والامتناع عن نشر كل ما من شأنه التشجيع على نشر الأفكار المناطقية، والتوقف عن بث روح الكراهية في أوساط الشباب على وجه الخصوص لما لذلك من اثر إيجابي في إيقاف نزيف الدم اليمني.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

عمان – 22/سبتمبر 2019م

Standard
من كتاباتي

اليمن ما بعد قمم مكة

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما أعلنت الولايات المتحدة إرسال حاملة طائراتها وقاذفات بي 52 لمنطقة الخليج وعززت من منظومة بطاريات باتريوت في منطقة الخليج، ضن الجميع ان المواجهة الإيرانية الامريكية أصبحت قاب قوسين او أدنى … الا ان واقع الحال يشير الى غير ذلك، فالكل يستبعد المواجهة الامريكية الإيرانية.

اذ تشير كل المعطيات والدلائل ان الولايات المتحدة الامريكية ستعمد على استغلال هذا الحشد العسكرية لتصعيد حالة العداء بين ايران والسعودية بهدف مزيد من الابتزاز وبهدف تحويل حالة العداء العربي الإسلامي لسرائيل لحالة من العداء الجامع العربي الإسلامي الإسرائيلي لإيران، فتحقق بذلك الولايات المتحدة اكثر من هدف في ان واحد … ولعل أول تلكم الأهداف هو إيصال العرب لحالة من التوافق مع الكيان الإسرائيلي، والتسليم بما يمكن ان تقدمة الولايات المتحدة من صفقة لأنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي… وثانيها الاستمرار في ابتزاز المملكة العربية السعودية ودول الخليج من خلال الاستمرار في استخدام الفزاعة الإيرانية خاصة وان إدارة الرئيس ترامب هي من تقف وراء التصعيد الأخير في المنطقة وقد مهدت لذلك بالانسحاب من الاتفاق النووي، ليخرج بعدها الرئيس ترامب امام عدسات الاعلام متشدق بالقول الفج ( نحن من يحمي السعودية من ايران ).

كما ان اظهار إيران لنواياها “الثورية” واستخدام أذرعها في المنطقة العربية ( الحوثيين / الحشد الشعبي / حزب الله) لتهديد إمدادات النفط العالمي وسعيها للسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب والتضييق على الملاحة العالمية وامدادات الطاقة، واستمرارها في زعزعة الامن العالمي من خلال نقضها لتعهداتها المتعلقة بالاتفاق النووي والاستمرار في تطوير الصواريخ بعيدة المدى والتي تهدد مختلف دول الإقليم، كل ذلك قد ساعد على تسويق الأفكار الامريكية ومهد الطريق لتنفيذ مخطط الابتزاز وتحويل البوصلة في اتجاه القبول بإسرائيل كشريك للعرب.

وحتى يثبت الرئيس ترامب ذلك كان الزاماً على الإدارة الامريكية رفع حدة التوتر في منطقة الخليج وتضخيم الفزاعة الايران والقيام بالخطوات العملية في هذا الاتجاه ومن ذلك القيام بالحشد العسكري الأمريكي وإظهار جدية المواجهة فيما بين إيران وامريكا… في حين ان الواقع يشير الى غير ذلك خاصة وان الدبلوماسية قد تحركت وفتحت الأبواب الخلفية لتقوم بدورها في خفض التصعيد.

لقد اظهرت كل التقارير الدولية أن المواجهة بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس وارداً … بل ان القتال بينهم يعد في حكم المستحيل، وما تأكيد الرئيس ترامب من انه لا توجد خطة لدى أمريكا لإرسال حشود عسكرية ضخمة إلى الخليج وان ما تم حشده في وقت مبكر يفي بالغرض الا دليل قاطع على ان لا مواجهة ستتم بين أمريكا وايران، وان جل ما يمكن ان يتم هي المواجهة الغير مباشرة من خلال الاذرع التي يمتلكها كل طرف في المنطقة.

اذاً فالإمر يتعلق برمته في المقام الأول باستمرار الابتزاز الامريكي للسعودية والخليج، وفي المقام الثاني وضع الإيرانيين كأعداء للامة العربية والإسلامية بدلاً عن الإسرائيليين، وصولاً لتسويق الإسرائيليين كصدقاء يمكن الوثوق بهم في مواجهة إيران.

من هنا كان انطلاق السعودية نحو محاولة إيجاد المخرج الذي يخفف عنها الضغط الأمريكي وحالة الابتزاز المتنامية هذا من ناحية، ومن ناحية اخري إيصال رسالة مفادها ان قضية القدس والقضية الفلسطينية برمتها تعد من القضايا التي يشترك في تقرير مصيرها العالمين العربي والإسلامي ووفقاً للقرارات الدولية، مع يقيني ان كل ذلك يندرج في اطار التمهيد الأول للألية التي سيتم التعامل من خلالها مع صفقة القرن القادمة.

لقد وضعت المملكة العربية السعودية ثقلها على العالمين العربي والإسلامي في قمم مكة الأخيرة في مشهد قلما يتكرر، ووضعت السعودية ملف التهديد الإيراني للأمن العالمي والامن الإقليمي كهدف جامع للأمتين العربية والإسلامية ولها الحق في ذلك، وجعلت موضوع امن المقدسات الإسلامية وتامين خطوط نقل الطاقة كأولوية قصوي تنطلق منه السعودية لتامين امنها القومي وهذا ما يجعل ملف الحرب مع الحوثيين في اليمن يأخذ منحنى جديد قوامه في الأصل تامين الأمن القومي السعودي المفضي لتامين المصالح العالمية في المنطقة.

لذا نجد ان حرب اليمن لم تعد حرب لاستعادة الشرعية ومناصرة الرئيس هادي، حيث تحول الامر برمته بعد قمم مكة في اتجاه حصول المملكة العربية السعودية على تفويض اممي يمكنها من الحفاظ على الامن القومي السعودي وصولاً لتامين الامن العالمي من الطاقة، وستعمل المملكة العربية السعودية بعد قمم مكة بخطوات يمكن ان توصف بانها خطوات مشروعة للحفاظ على امنها القومي تحت مبدأ الدفاع عن النفس وهذا المبدأ لا يحتاج لتفويض او للإقرار من مجلس الامن.

كما ان القيادة السعودية لم تعد تحتاج للغطاء القانوني لتدخلها في الحرب في اليمن … وبعبارة اخري لقد تجاوزت السعودية الرئيس هادي في قمم مكة وحصلت من خلال الاجماع على حق السعودية في حماية امنها القومي على غطاء تتجاوز به الرئيس هادي وسيصبح قرار الحرب وقرار السلم كامل بيد السعودية.

وحتى لا تجد الشرعية نفسها بمعزل عن كل ما يحيط بها في ملف المواجهة مع الحوثيين ان حرباً او سلماً نجد ان الأهمية تقتضي القيام بأهم خطوة في اتجاه استعادة الشرعية لمكانتها وتتمثل هذه الخطوة بإعادة هندسة العلاقة بين التحالف والشرعية وكخطوة في اتجاه دمج كل الكيانات المسلحة التي أنشأت خارج وزارتي الداخلية والدفاع في إطار الوزارتين وتحديد أسس العلاقة فيما بين كل أطراف التحالف واليمن، وتحديد دور دولة الامارات العربية في إدارة المناطق الخاضعة للشرعية، وضرورة وضع حد لمستوي التدخل في إدارة المرافق الخدمية خاصة المطارات والموانئ والمنشئات النفطية وإعادتها جميعها للسيادة اليمنية، وإعادة ترتيب الوضع العسكرية بكل جدية في سبيل انهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الشرعية للدولة وفقاً للمرجعيات المعتمدة القرارات الدولية ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.

والله ولي التوفيق …

نبيل حسن الفقيه
1 يونيو 2019م

Standard