من كتاباتي

الولاية … ومفهوم الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم

تعتبر الدولة منذ نشأتها إحدى حقائق الحياة السياسية التي رسخت في مفهومها التعايش بين البشر في نطاق جغرافي معين، حيث يتفق قاطني البقعة الجغرافية الواحدة على نظام معين يتولى تسيير شؤونهم ويضمن للجميع الاستقرار المعيشي لحياة كل فرد منهم.

ومما هو معلوم ان المفهوم الواسع للدولة يتجلى في امرين أساسيين هما قبول التعايش على ارض إقليم معين بين مجموعة من الأفراد، وقبول واعتراف الافراد بالسلطة السياسية الحاكمة على ارض الإقليم وفق ضوابط يتفق الجميع عليها، لضمان تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فاذا كانت الدولة بالمفهوم النظري الارض والانسان والتوافق على الحكم وفق النواميس والاعراف والقوانين الجامعة لمصالح الناس هي المدخل الأساسي لبناء الدولة، وان قيام الدولة بممارسة صلاحيتها يرتبط بالتوافق والاتفاق والقبول فيما بين الحاكم والمحكوم، فان منهج الحركة الحوثية وفق النموذج الإيراني يتقاطع مع كل النواميس والأعراف والقوانين التي تؤسس لبناء الدولة، حيث ان رفع شعار الولاية في البطنين والحق الإلهي في الحكم، والرفض المذهبي والفكري والثقافي لكل المخالفين يتعارض مع حرية العيش وفق الثوابت السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما ان حرية الدين والمذهب تعد من الثوابت التي يجب التوافق الضمني عليها فيما بين افراد المجتمع في اطار الدولة الواحدة، وان احترام الاسس والمبادئ التي تحترم الانسان لذاته دونما استغلال للدين لتحقيق الأهداف السياسية هو المدخل لاستقرار المجتمع … والنقيض من ذلك زعزعة الثقة فيما بين الحاكم والمحكوم، و نشر الأفكار الطائفية والترويج للطبقية العنصرية العفنة.

ان الترويج لخرافة الولاية والادعاء بحق اهل البيت خرافة لا يمكن للعقل البشري ان يؤمن بها او ان يستوعبها، اذ ان الحوثيين يعتبرون أن ما يميزهم عن غيرهم من اليمنيين هي ان سلالتهم “الطاهرة” التي يدعونها قد منحتهم الحق في الولاية … فصور الحوثي “الولاية” كأصل من أصول الدين، وأهم ركن من أركانه بعد التوحيد والنبوة، على الرغم من أن موضوع الولاية التي يتشدق بها غلاة الشيعة ومنهم الحوثيين تعد ضمن الخلاف التاريخي الذي يمتد لأكثر من 1400 عام، وجر الامة الإسلامية الى مربع العنف والتخلف واراقة الدماء حتي يومنا هذا.

كما ان جميع الاخبار التي يستخدمها الحوثي في ادعاء الولاية لا تستند لأي سند تاريخي موثق، ونقول هنا “الاخبار” وليس الاحاديث اذ لا حديث ولا احاديث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت الولاية للأمام على كرم الله وجه، ومن بعده لسلالته كما يدعي الحوثي واشياعه، ولم يعهد ان الرسول صلى الله عليه وسلم امر بالولاية للأمام على كرم الله وجه، وانما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالود مع اهل بيته فقال الله تعالى على لسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القربى)، ويرتفع منسوب الشك بالأحاديث الواردة عن طريق الشيعة والتي تنسب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث لم يستدل على انها رويت عنه صلى الله عليه وسلم عن طريق رجال ثقات مستقلين، وبالتالي فان عدم الاعتراف بصحة وشرعية كل ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون سند موثق صحيح تستند اليه كل المذاهب لا يمكن ان يؤخذ به.

على ان الروايات التي يسوقها جهال الشيعة من ان القران قد حرف، وان هناك كلمات وجمل من بعض الآيات قد اسقطت هي روايات قد اسقطت نفسها في وحل السفه لقوله تعالي ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، وهنا يؤكد الله عز وجل انه الحافظ للقران من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه، وبالتالي فان تلك الروايات تعتمد على التأويل التعسفي للقرآن.

لقد تجاوز الحوثيين وغالوا على الله ورسوله عندما جعلوا الولاية لأهل البيت شرطاً من شروط الإيمان بالله تعالى، فكما هو معلوم عند كل المذاهب ان شروط الايمان للمسلم هو حصول اليقين الجازم بأركان الإيمان الستة المذكورة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، ولم يرد في كل الاحاديث الصحيحة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم شرط الإيمان بالولاية لأهل البيت، واذ صح ما يدعيه الحوثيين من ربط للأيمان بولايتهم لأنزل الله في ذلك قرآن يتلى الى يوم الدين، وهو ما لم يحصل فمن اين ربط الحوثيين امر اكتمال الايمان بالتسليم لهم بالولاية.

بعد كل ذلك … هل بات من الواجب علينا الوقوف امام كل ما لا يقبله منطق ولا عقل من الأحاديث التي تتناول خرفة الولاية، خاصة مع وجود مصلحة سياسية في الادعاء بأحاديث الولاية التي يروج لها اتباع الحوثي، حيث ظهرت معظم روايات الشيعة عن خرفة الولاية في أجواء الصراع السياسي المذهبي، كما ان التصديق بالأحاديث التي تؤسس لنظرية الولاية التي يروج لها غلاة الشيعة لا يمكن التسليم بها لمجرد انها وردت عن بعض الائمة الشيعة، اذ لا بد من اسناد ما يرويه الائمة الشيعة للأساس المتين القرآن الكريم أو للاحاديث الصحيحة التي لا يشك بها أحد من المسلمين.

اخيراً… جملة من الأسئلة نضعها امام جميع اليمنيين، وكل انسان مخير في الإجابة عليها فيما بينه وبين نفسه…
هل يمكن ان تحقق الحركة الحوثية للدولة اليمنية الاستقرار والنمو والازدهار؟

وهل الطبقية والطائفية والعنصرية المذهبية التي ينتهجها اتباع الحوثي يمكن ان تقنع اليمنين بسلامة المنهج ؟

وهل يمكن التعايش مع من يدعون الحق الإلهي في الحكم؟

واخيراً هل التسليم بولاية الفقيه سيحقق لليمن الاستقرار السياسي المنشود؟

مؤكد ان كل تلكم التساؤلات تدور في ذهن كل يمني بعد ان شهدنا على مدى سته أعوام من الصراع على السلطة الوجه الحقيقي للحركة الحوثية، فقد اعتمدت الحركة الحوثية أسلوب التضليل والتقى التي تشتهر بها الحركة الشيعية في مختلف دول العالم، فعمد الحوثي على إيهام الناس بأنهم مع النظام الجمهوري ومع الوحدة والمواطَنة المتساوية، وانهم في وجه الفاسدين وسيف لمحاربة الفساد، الى ما هنالك من شعارات وطنية تستخدم للتضليل على الجهال وسلب عقول العوام.

وفي ذات الوقت إخفاء الحوثي الوجه الحقيقي للحركة الحوثية، وعمد الى تفريغ مؤسسات الدولة من محتواها من خلال تعيين مشرفين في كل مفاصل الدولة ممن يدينون بالولاء له، واظهر الوجه الحقيقي للعنصرية التي ينتهجها مع أبناء الشعب اليمني، ورسخ مفهوم القنديل والزنبيل، والتابع والمتبوع اعتماداً على سياسة التجهيل و القطرنة والاستعلاء الطبقي، وعمد إلى تجريف مؤسسات الدولة، والزم كل موظفي الدولة لحضور الدورات الثقافية والتي يقوم باستقدام عناصره العقائدية لتدريس ملازم حسين الحوثي ونشر الفكر الحوثي مستغلاً حاجة الموظفين لمرتباتهم، حيث يتم ربط استحقاق ما يصرف للموظفين بحضور تلك الدورات، وقام بتغيير المنهج التعليمي ليتفق وتوجهاته في نشر الفكر الإيراني الاثني عشري، مما شكل تهديداً للنسيج الاجتماعي، وجعل حق الموت لكل يمني يسبق حق الحياة، وفرط في السيادة الوطنية عندما منح الفرصة لمختلف دول العالم للتدخل في الشأن اليمني… فهل من مدكر.

والله من وراء القصد،،،
نبيل حسن الفقيه
القاهرة / 13 مايو 2020

Standard
من كتاباتي

عندما تقول “لا”

بسم الله الرحمن الرحيم

يمر اليمن بمنعطف يعد الأسوأ في تاريخه، حيث دخلت الحرب عامها السادس دون ان نجد لها افق للحسم او للحل السياسي.
فمع استمرار مرحلة الـ لا حرب و الـ لا سلام والتي جرتنا اليها سياسة المبعوث الخاص لليمن السيد مارتن جريفت، وسار في دربها تحالف دعم الشـرعية، وتماهت معها القيادة الشرعية للجمهورية اليمنية، نجد ان اليمن يسير الى المجهول.
لقد تردي الوضع الإنساني في بلادنا بشكل لا يمكن اغفاله، حيث تشير التقارير الى أن 20 مليوناً من أصل 24 مليون نسمة أصبحوا الآن في تعداد الفقراء، أي ما نسبته 80% من إجمالي عدد سكان اليمن ، وان عدد اليمنيين الذين يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي قد بلغ أكثر من 14 مليون يمني وفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو»، وان هناك اكثر من 21.2 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى نوع من المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بالإضافة إلى ان هناك اكثر من 20.4 مليون يمني يعانون شُحّ الحصول على المياه الصالحة للشـرب وخدمات الإصحاح البيئي الضرورية وفق إحصائيات منظمة اليونيسف.
كل ذلك يأتي في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات إلى أنّ نسبة البطالة قد تجاوزت ما نسبته 60% من إجمالي القوى القادرة على العمل، خاصة بعد ان فقد آلاف العمال والموظفين وظائفهم بسبب توقف الشـركات العاملة في اليمن وهاجرت جل روس الأموال للخارج، وانعدمت البدائل التي تضمن مصادر أخرى للدّخل، وهو ما أسهم في تفاقم الوضع الإنساني.

كل ذلك يمر وحكومتنا مغيبة عن المشهد بشكل تام، بل اكاد اجزم ان لا حكومة تسير الشؤون العامة للدولة، فقد انغمست أشلاء الحكومة في الأمور الثانوية والهامشية واقتصـر دورها على صرف بعض المرتبات في بعض المناطق المحررة، وعقد بعض اللقاءات الهامشية ذات الصبغة الإعلامية، والتفرغ لإصدار البيانات دونما شعور بأدنى حد من المسؤولية، مما ولد حالة من الإحباط في أوساط اليمنيين الذين علّقوا على الحكومة الآمال العريضة.

لقد اختل الميزان ومال في الاتجاه الذي يُنذر بالكارثة التي لا يمكن لاحد تداركها، وبات من الواضح ان رئيس الحكومة معين عبد الملك يعمل على تنفيذ اجندة خاصة تختلف كلياً عن الاجندة العامة المعلنة من الشرعية.

لا ينكر أحد ان الغياب الواقعي لمؤسسة الحكومة بكل وزاراتها، وترهل أدائها، وانعدام روح المسؤولية فيها، وتعمد تجاهل أعضاءها، وغياب الشفافية والمسائلة، وتحييد القانون في ممارستها لمهامها، واحلال المزاجية في تسيير شؤونها، هي السمة التي وصمة مرحلة العمل في حكومة معين عبد الملك، ولا يمكن اغفال حدة الامتعاض والغضب والإحساس بالظلم جراء ذلك لدى جل مكونات المجتمع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشـرعية والتي تعاني كلها من نقص للخدمات في كافة المجالات، بجانب انعدام الأمن والاستقرار.

لم يكن كل ذلك ليمر دون ان ندق ناقوس الخطر، فكان ان وجهت للرئيس خطاب في الثالث من يوليو 2019م على امل ان نجد صداء لما اثير فيه، ولكن للأسف لم نجد التجاوب مع ما طرح امام الرئيس، ولم نجد أي حامل سياسي داخل الحكومة يمكن ان يدفع بما يثار لإصلاح الخلل، فكان تعزيز الخطاب الأول بخطاب ثاني فيه نفس نقاط الخطاب الأول أرسل في الخامس من فبراير 2020م.

وللتاريخ أجد ان من الأهمية ان اضع الجميع امام اهم النقاط التي وردت في تلكم الخطابات والتي تتلخص في:
• وضع الأسس التي يمكن البناء عليها لإعادة ترتيب العلاقة بين اليمن والتحالف العربي من خلال النظرة الواقعية لخلق الشـراكة والمشاركة في كل ما له صلة بالملف اليمني، بعيداً عن التهميش والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية المرتبطة باليمن وبما يحافظ على السيادة الوطنية.
• الدفع نحو خلق التوازن في العلاقة فيما بين اليمن وشركاءها في التحالف العربي، انطلاقاً من منظور الشـراكة لا من منظور التابع والمتبوع، والوقوف امام تداعيات ممارسة الضغوط المباشرة وغير المباشرة على الحكومة الشـرعية، والتي ولدت حالة من الحنق الشعبي والرفض المجتمعي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبالحكومة الشـرعية بشكل خاص.

ونظراً لانهيار معظم مقومات الدولة والشلل شبه الكامل لمعظم مؤسسات الدولة والذي أثر بشكل كلي على جُل مقومات الحياة العامة في اليمن، ولأهمية إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن نتيجة الانقلابات التي تمت على الشـرعية، وفي ظل التجاذبات السياسية، وعلى ضوء الواقع المعاش، ونظراً لما ينتظره المواطن من إصلاحات، فان امر إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن احتل أولوية في تلكم الخطابات لما له من اثر في تماسك الجبهة الداخلية حيث تم التركيز على:
• اعتماد مبدأ الشفافية والوضوح في طرح قضايا الوطن وبمسؤولية عالية قوامها إصلاح الخلل، وتبصير أبناء الوطن بحقائق الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
• إعادة صياغة محددات العمل السياسي، وتطوير أسس المشاركة السياسية مع وبين مختلف الاحزاب منطلقين من أهداف واضحة تعتمد على مبدأ المصارحة والمكاشفة بروح المسؤولية الوطنية وإشراك المجتمع في وضع أسس الحل لمختلف القضايا الوطنية.
• اعادة الثقة في الجهاز الإداري للدولة يجب ان ينطلق من زاوية التغيير الشامل في منظومة العمل والتوجيه بإيقاف اصدار قرارات التعيين في كل المستويات الإدارية العليا والدنيا وكذا التعيين الجديد.
• اخضاع التعيينات في جميع المناصب الإدارية لشـروط الخدمة المدنية واللوائح والنظم والقوانين النافذة، والاعتماد على مبدا الشفافية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في التوظيف والتعيين بعيداً عن المحسوبية والمناطقية والحزبية والواسطة، وبما يضمن اعادة الهيبة لمؤسسات الدولة.

وبما ان الاقتصاد يعد المحرك الأساسي للاستقرار فان من اوجب الواجبات إلزام الحكومة بوضع سياسة اقتصادية ومالية محددة وواضحة تضمن النمو الاقتصادي، من خلال عدد من الإجراءات العاجلة لضمان إيقاف التدهور الاقتصادي المؤثر على معيشة المواطنين، وان تنطلق سلسلة الإصلاحات في هذا الجانب بـ:
• تقييد الحكومة والزامها بوضع موازنة عامة للدولة وهو ما يفتقد حتى اللحظة، وإصلاح النظام النقدي لضمان ايقاف تدهور العملة الوطنية.
• وضع ملف إعادة تصدير النفط والغاز امام تحالف دعم الشرعية لضمان إعادة تصدير الغاز من بلحاف لما له من اثر في تحسين الوضع الاقتصادي والمالي للدولة.
• إلزام الحكومة بوضع الضوابط والاجراءات الكفيلة بتحصيل موارد الدولة من الضرائب والجمارك، ومختلف الرسوم، وإلزام كل المحافظات بتوريد المتحصلات القانونية في الحسابات الرسمية للحكومة، ووضع الية لتحصيل ضرائب كبار المكلفين في العاصمة المؤقتة عدن لتعزيز قدرات المالية العامة للدولة.
• تطوير أداء وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمكين المؤسسات الرقابية من أداء دورها في مكافحة الفساد والرشوة والتسيب الإداري المؤدي للفشل الاقتصادي.

وبالنظر للدور المحوري الذي يجب ان تلعبه الدبلوماسية اليمنية كان لابد من التطرق لهذا الملف الهام حيث لم ترتقي سفاراتنا وسفراءنا في الخارج لمستوي المسؤولية في بلد تمر بأخطر مراحل تثبيت شرعيتها امام المجتمع الدولي … ولم نلمس أي تفاعل حقيقي وملموس لسفاراتنا في الخارج فلا لقاءات دورية ولا تنسيق لفعاليات مع الجهات الرسمية ولا غير الرسمية، ولا أي محاولات تبذل لتسهم وبشكل فعال ومؤثر في تغيير توجهات وقناعات الرأي العام الخارجي الرسمي والشعبي تجاه قضيتنا العادلة، و لم تتمكن سفاراتنا من أخذ زمام المبادرة لاختراق صناع القرار السياسي والمنظمات الحقوقية والإنسانية والجمعيات الخيرية الأهلية في مختلف دول العالم، بل بالعكس فقد تمكنت جهات تتبع الانقلابيين ولا تملك أي غطاء رسمي من ذلك، ووجد ان كل سفارات بلادنا في الخارج تعاني من الشلل التام وأصبح سلم الأولويات لدي كل العاملين في سفاراتنا دون استثناء ينصب في متابعة المستحقات المالية وتعيين الأقارب هنا وهناك، والبحث في امر دراسة الأولاد، ودراسة سبل الاستقرار الاسري للعاملين في السفارات (ما بعد انتهاء فترة التعيين).

من هنا كان لابد من التطرق لعملية اصلاح هذا القطاع من خلال:
• اجراء تغييرات سريعة وشاملة للسفراء الذين اثبتوا فشلهم في مختلف الدول مع التركيز على سفاراتنا في الدول المحورية.
• إلزام وزارة الخارجية بمراجعة كل القرارات التي صدرت بالتعيين او التوظيف خارج كادر وزارة الخارجية، وإلغاء كل قرارات تعيين أقارب المسؤولين من وزراء ومحافظين وسفراء من الدرجة الاولى والثانية، مع الغاء كل الملحقيات المستحدثة ما بعد 2014م.
• إلزام وزارة الخارجية بوضع استراتيجية مدروسة وخطط تنفيذية مزمنة وواضحة يكون من خلالها التعامل بفعالية عالية مع المستجدات على الساحة اليمنية.

ومما لا شك فيه ان الاعلام يلعب الدور الكبير في معركة الشرعية لاستعادة الدولة، لذا كان ان تم التطرق لما يمكن ان يسهم في تكوين الوعي لمعظم شرائح المجتمع ولكل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية و خلق اعلام واعٍ و مسؤول، يعمل على تضييق الفجوة فيما بين المكونات الداعمة للشرعية، ومراجعة ما يقوم به الإعلام من دور سلبي مؤثر على واقع الحياة العامة في اليمن، خاصة وان الإعلام الرسمي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في التخفيف من حالة الاحتقان السياسي الذي اثر سلباً على مختلف المكونات الداعمة للشرعية.

لقد أثبتت الاحداث منذ أغسطس 2019 وحتى الان ان تمكين الشرعية من الحسم العسـكري لن يكون متاح، وأصبــح في حكم المؤكد ان تحقيق الانتصار العسكري أصبح بعيد المنال، وان الضغوط الإقليمية والدولية ستمارس على الشرعية لحثها على الجلوس لطاولة المفاوضات والترتيب لمرحلة السلام وإيقاف الحرب … لذا وُجد ان الأهمية تقتضي سرعة اعداد رؤية شاملة للسلام في اليمن تضمن إنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل، وفقاً للمرجعيات الأساسية، وبما يضمن انهاء الانقلاب واستعادة الدولة، و تطبيق الأسس والمبادي الديمقراطية والتعددية السیاسیة، والتداول السلمي للسلطة والقبول بالأخر، وتحقيق المواطنة المتساوية لكل أبناء اليمن، فلا فوارق ولا امتيازات ولا تهميش ولا إقصاء، و التأسيس لمشاركة مختلف الأطراف السياسية في السلطة وفق أسس ومعايير واضحة ودائمة وغير قابلة للالتفاف عليها، وصون الحقوق المادية والمعنوية لكل مواطني الجمهورية اليمنية من خلال عدالة القانون، ورفض كافة أشكال التعصب المناطقي والمذهبي والحزبي والفئوي، وتحقيق المصالح الوطنية العليا للجمهورية اليمنية، ووضع أسس للسياسة الخارجية قوامها التوازن في العلاقة مع المحيط الإقليمي والدولي بما يحافظ على السيادة الوطنية.

تلكم هي خلاصة الخطابات التي سيقت للأخ الرئيس والتي من المؤكد انها لم تكن غائبة عنه او عن المحيطين به، ولكني متأكد ومتيقن انها غائبة عن رئيس الحكومة الذي تاه فيما بين تنفيذ استحقاقات قيادته لمجلس الوزراء والتي لم تكن واضحة له، وبين تنفيذ استحقاقات الجدار الساند له… وبالتالي وجدت ان امانة المسؤولية والبر بالقسم الذي اديته امام الرئيس هو الذي دعاني لرفع تلك الخطابات.

مع التأكيد على ان جملة المواضيع التي وضعت في الخطابات سالفة الذكر وغيرها من المواضيع كانت قد وضعت ضمن أوراق عمل أرسلت للأخ رئيس الوزراء معين عبد الملك لعل وعسى ان يبادر في اصلاح ما أفسده الدهر، الا ان عنوان الرفض لكل ما يمكن ان يعالج الخلل كان هو العنون.

* ملاحظة: (ولله الحمد، فالتكنولوجيا لم تترك مجال لدحض هذا الامر او انكاره)

وبعد كل ذلك وبعد ان بذلت كل جهداً ممكن لمحاولة اصلاح المسار وطرق مختلف الأبواب وجدت نفسي ملزم بتقديم استقالتي من العمل الحكومي، والاستمرار في العمل الوطني والاسهام في الدفاع عن النظام الجمهوري وعن السيادة الوطنية وفق الثوابت الوطنية والمبادئ التي أؤمن بها والتي تغلب المصلحة العليا لليمن الأرض والانسان.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه
29 مارس 2020م

Standard
من كتاباتي

السلطة المحلية … ما بعد الحرب

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد ملف السلطة المحلية بعد انهاء الصراع واحلال السلام من اهم الملفات التي يجب الوقوف امامها، خاصة ان عب مرحلة إعادة البناء والتعافي الاقتصادي يتطلب المرونة العالية في تمكين السلطة المحلية من أداء دورها في البناء والتنمية كنوع من الاسهام المباشر في بناء السلام في اليمن.

كما ان المتغيرات التي حدثت في اليمن منذ بدا الصراع السياسي وما افرزه الانقلاب على الدولة من تفكك لمعظم مؤسسات الدولة يتطلب القفز على الواقع المعاش ومنح مساحة واسعة للسلطة المحلية لأداء دورها في إعادة بناء الدولة، والتأسيس لحكم محلي متوازن تدمج فيه السلطات التقليدية المحلية في إطار السلطة المحلية واسعة الصلاحيات والمهام، مع ضرورة استيعاب المتغيرات التي حدثت اثناء الصراع السياسي والتي في مقدمتها التعامل بحنكه سياسية وافق واسع مع مختلف التيارات السياسية والقوى التي ظهرت على الساحة، خاصة بعد ما حدث من انهيار لمنظومة قيم المجتمع في بعض محافظات الجمهورية وشيوع السلوكيات العنصرية المتطرفة الخارجة عن القانون، حيث اثرت تلكم السلوكيات الشاذة بشكل مباشر في تماسك النسيج الاجتماعي واحدثت اثر سلبي على السلطة المحلية حد من قدرة العاملين فيها على خلق حاضنة شعبية تساعد السلطة المحلية من أداء دورها بفعالية.

ان العمل على تضييق مساحة الخلاف والاختلاف بين مكونات المجتمع في اطار المساحة الجغرافية الواحدة وإشاعة روح التسامح والقبول بالأخر سوف يضمن للسلطة المحلية نوعاً من الاستقرار، وسيسهم في إشاعة الامن، وسيساعد على جذب رؤوس الأموال المحلية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

كما ان وضع الأسس الضامنة لاستقرار السلطة المحلية يتطلب من الجميع تقديم التنازلات للولوج لمرحلة الاستقرار السياسي في عموم اليمن، وان وضع لبنات بناء مرحلة التعافي الاقتصادي هو اهم مراحل الاستقرار السياسي، الا ان ذلك يتطلب من الجميع التعامل مع الواقع الاقتصادي الذي يتسم بمحدودية الموارد والذي تتسع فيه مساحته رقعة الفقر بنوع من العقلانية المتسمة بالموضوعية، بعيداً عن النزق السياسي وعن الحسابات الحزبية الضيقة، وبعيداً عن السعي لتحقيق تطلعات بعض دول الإقليم في تحقيق غايات معينة على حساب الوطن.

الكل يدرك أن السلطة المحلية تأثرت وستتأثر بشكل كبير في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، وان التأثير القوى والمباشر لمختلف القوى السياسية سيتشكل بشكل قوي في المرحلة التالية لتحقيق السلام في اليمن، حيث ستعمل بعض القوي السياسية على استعاضت خسائرها السياسية نتيجة التنازلات السياسية التي قدمتها لتحقيق السلام وتقليص مكاسبها على المستوى المركزي، الى الضغط في اتجاه الحصول على امتيازات خاصة في إطار السلطة المحلية، مما يؤسس لواقع جديد تفرضه القوى السياسية على السلطة المحلية.

ان المتتبع لتاريخ الصراع في اليمن ما بعد 1962 وحتى يومنا هذا يجد ان كل الاتفاقيات والقرارات المتعلقة بأنهاء الصراع السياسي بين مختلف القوى المتصارعة في اليمن قد استبعد كل ممثلي السلطة المحلية او بعبارة ادق قد استبعد المؤثرين المحليين في إدارة دفة إعادة الاعمار وإصلاح البنية التحتية الرئيسية في المديريات او المحافظات، ومرد ذلك هو ضعف أجهزة السلطة المحلية المتعاقبة في مختلف المحافظات والمديريات، بالإضافة مركزية القرار ومركزية التنفيذ لخطط التنمية، و تداخل العديد من الهيئات والمؤسسات في نطاق السلطة المحلية ، اضف الى ذلك الذهنية السلطوية التي خلقت تشريعات محكومة برغبة في خلق مركزية شديدة للسلطة، وذلك من خلال وضع كل الصلاحيات المهمة والمؤثرة بيد الحكومة المركزية والأجهزة التنفيذية التابعة لها بدلاً من السلطة المحلية، بالإضافة الى عشوائية التقسيم الإداري للمحافظات والمديريات والذي لم يرعى حجم المساحة الى السكان مما أعاق تحقيق التنمية المحلية في معظم المحافظات مع غياب التقسيم الإداري العادل فيما بين مستويات السلطة المحلية في اطار المحافظة الواحدة.

ليس بخافي ان القدرات البشرية لدى السلطة المحلية محدودة للغاية، وان جميع السلطات المحلية في عموم محافظات الجمهورية سيئة الإعداد محدودة الموارد، وان تدهور الأداء قد انعكس في معظم المحليات خاصة اثناء غياب مؤسسات الدولة المركزية نتيجة الحرب.

ولتجنب الإخفاق في تقديم الخدمات الاساسية في معظم المحافظات كان اتجاه السلطات المحلية بشكل مباشر وغير مباشر لمنح مساحة من الحركة للمنظمات غير الحكومية و منظمات المجتمع المدني، فلعبت تلكم المنظمات دور محوري في سد عجز السلطة المحلية خاصة وان قدرة المنظمات على توفير الموارد من خلال منظمات المجتمع الدولي قد مكنها من إيجاد مساحة واسعة للحركة و تقديم الخدمات نيابة عن السلطة المحلية في معظم المديريات وفي مختلف الحافظات، وهنا يجب الإشارة الى ان دور للمنظمات وان كان إيجابي من ناحية الا انه احدث نوعاً من الاتكالية وولد حالة من الحنق الشعبي على السلطة المركزية والمحلية، بالإضافة الى ان  تحقيق المنافع المشتركة فيما بين بعض منظمات المجتمع المدني المحلية  والمنظمات الإقليمية والدولية قد شكل جزءً اساسياً من اقتصاد الحرب في اليمن.

على الرغم من ان السلطات المحلية هي من تتحمل عب التعامل مع الواقع على الأرض وهي من تتحمل مسؤولية بسط الامن والاستقرار، وإعادة الخدمات الأساسية الى سابق عهدها كحد أدني، بالإضافة الى المسؤولية الإنسانية والأخلاقية للتعامل مع ما خلفته الحرب من كوارث إنسانية لعل من أبرزها التعامل مع ملف اسر الشهداء والمعاقين والقضايا الاجتماعية المرتبطة بهم، الا ان كل ذلك لا يشفع لها للعب الدور المحوري والاساسي في إعادة الاعمار وفي تسيير دفة الإدارة على مستوي المحافظات والمديريات نتيجة محدودية القدرات.

وهنا لابد من وضع ملف محدودية القدرات البشرية لدى السلطة المحلية على الطاولة كأولوية أساسية، والعمل على إعداد وتطوير القدرات البشرية في مختلف مفاصل السلطة المحلية، وتحديد حجم ونوعية القدرات البشرية التي يجب توفرها مع التأكيد على أهمية بناء وتطوير القدرات البشرية للقيادات الإدارية والموظفين على المستوى المركزي وعلى مستوى الأقاليم وعلى مستوى المحافظات أو (الولايات)، وعلى مستوى المديريات.

و نجد ان إطلاق مشروع استراتيجي لبناء القدرات البشرية للسلطة المحلية على مستوى الأقاليم، وعلى مستوى المحافظات، وعلى مستوى المديريات من الأهمية بمكان، وحتى تستطيع السلطة المحلية من أداء دورها في التخطيط الاستراتيجي واعداد البرامج التشاركية على المستوى الإقليم، وتقديم الدعم الفني والاستشاري لمحافظات الإقليم، وصولاً لتقديم الدعم والاسناد للمديريات، وحتى تصبح الكوادر البشرية في السلطة المحلية قادرة على إدارة الموارد، و على إدارة المنظومة الإدارية بكفاءة عالية، وعلى جمع وتحليل البيانات وإدارة أنظمة وقواعد البيانات، وهندسة وتصميم و إدارات المشاريع التنموية والخدمية ومراقبة التنفيذ على مستوى الإقليم والمحافظة والمديرية.

مع اهمية تأهيل الكوادر البشرية التأهيل النوعي لتغدوا قادرة على اعداد التشريعات، واعداد الأنظمة واللوائح وادلة الإجراءات لإدارة الموارد البشرية وإعادة توزيع القوى العاملة على مستوي الأقاليم والمحافظات والمديريات، ولتصبح تلك الكوادر قادرة على تقديم الدعم الفني والاستشاري للمحافظات لإعداد الخطط التنموية السنوية، ووضع الثقل على السلطة المحلية في إدارة مرحلة ما بعد انهاء الحرب، ومنح السلطة المحلية المساحة المناسبة لإدارة المرحلة الانتقالية.

والله ولى التوفيق،،،

نبيل حسن الفقيه
20/1/2020 م

Standard
من كتاباتي

اليمن … السلام الواجب

بسم الله الرحمن الرحيم

مضت على الحرب في اليمن خمسة اعوام، ودخلت الازمة عامها السادس ولا امل يلوح في الأفق لانقشاع الغمة، فمع استمرار حالة الا استقرار في اليمن تتفاقم الحالة الإنسانية وترتفع التداعيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اليمن مما ينذر بوقوع كارثة كبيرة لليمن لا يمكن ان تتجاوزها لعقود من الزمن.

لقد وضعت المنظمات الإنسانية اليمن في صدارة تقاريرها حيث وصفت الازمة في اليمن بانها اسوأ ازمة إنسانية في العصر الحديث، فقد أصبح أكثر من 60٪ من السكان في اليمن يعتمدون على المساعدات الإنسانية واصبح ان اكثر من 18 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة ،وارتفع عدد من يعانون من انعدام الامن الغذائي الى أكثر من 20 مليون شخص، بالإضافة الى ان هناك ما يفوق الـ 9 ملايين من الأطفال والنساء يعانون من سوء التغذية الحادة … علاوة على ذلك فان هناك ما يفوق الـ17 مليون شخص في اليمن يعانون من صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب، ومع ارتفاع معدل الإصابة بوباء الكوليرا وغيرها من الأوبئة الى اكثر من مليون شخص فان احتياج السكان للرعاية الصحية الأساسية قد ارتفع ليصل الى ما دون الــ19 مليون يمني، اضف الى ذلك تعذر انتظام  4.5  مليون طفل في دراستهم نتيجة انهيار منظومة التعليم.

ان كل تلك الأرقام المخيفة والصادمة تضع الجميع امام مسؤولياتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية، وأصبح الكل مطالب بالوقوف امام التحديات التي تعصف بالوطن … فقد دُمرت البنية التحتية، وانهار الاقتصاد وانهارت مختلف القطاعات الخدمية، وتفاقم الوضع الإنساني، واضمحلت كل مقومات الدولة خاصة بعد ان تشتتت المؤسسات فيما بين الأطراف السياسية، وزاد من حدة الصراع شيوع ثقافة الكراهية والعنف في أوساط اليمنيين، وارتفاع مستوى الكراهية، وتبني مختلف الأطراف الدعوات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والعنصرية و اللجوء للعنف لفرض القناعات المذهبية أو السياسية، مما أدى الى تفكك النسيج الاجتماعي، واتسعت مساحة المستفيدين من الوضع القائم في اليمن، حيث طفى على السطح مجموعة من المنتفعين في الداخل والخارج شكلوا مجتمعين ما يعرف بـتجار “اقتصاد الحرب“، وأضحى تشابك وتقاطع المصالح فيما بين تجار الحرب في اليمن واضح للجميع.

لكل ذلك هل آن الأوان للنظر بموضوعية للحرب في اليمن من اعلى نقطة حتى ندرك فداحة المشهد الذي بتنا عليه ؟؟؟، وهل أدرك الجميع ان تحقيق أي انتصار عسكري لأي طرف بات في حكم المستحيل؟؟؟ وهل وصل الفرقاء السياسيين الى قناعة انه لا يمكن تحقيق الاهداف السياسية لأي طرف من خلال الحرب لاعتبارات جيوسياسية إقليمية ودولية ؟؟؟، وهل بات من الضروري ان ينظر المحيط الإقليمي والدولي للحالة اليمنية من منظور انساني واخلاقي فيسعوا مع اليمنيين نحو السلام.

لقد فقد اليمنيين الثقة بالأطراف السياسية المحلية والإقليمية والدولية وبالتزاماتهم نحو تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، إلا أن الجميع بات يدرك ان هناك مساحة من الأمل يمكن ان تتسع لتحقيق السلام وذلك من خلال تقديم الفرقاء السياسيين للتنازلات المتبادلة وفق الثوابت الوطنية المبنية على النظام الجمهوري والوحدة الوطنية، وعلى أسس من العدالة والمساواة والحرية، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة والقبول بالآخر، معتمدين على الرافعة الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تدفع بالجميع لتبني مشروع السلام العادل الذي يضع الجميع امام الدستور والقانون على قدم المساواة، السلام الذي يؤسس للمشاركة السياسية لكل الأطراف دونما تمييز مناطقي او مذهبي او حزبي او فئوي، السلام الذي يحقق المواطنة المتساوية والعادلة امام القانون، السلام الذي تصان فيه الحقوق المادية والمعنوية لكل المواطنين فلا يهدر حق أي مواطن أو يراق دمه او يذل او يهان من أحد ، السلام الذي يبث روح التسامح ويرسخ لثقافة وأدب الاختلاف والقبول بالأخر، السلام الذي يدعم المجتمع والدولة للتصدي للدعوات الطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية والعنصرية، السلام الذي يعزز من الشراكة واللحمة الوطنية.

،،والله من وراء القصد،،

نبيل حسن الفقيه
عمّان، ديسمبر 2019م

Standard
من كتاباتي

الاعلام …المسؤولية الاخلاقية والوطنية

بسم الله الرحمن الرحيم

يلعب الاعلام في عصرنا الحاضر دوراً محورياً في بناء الفكر المجتمعي وتكوين الرأي الجماهيري والتأثير في اهتماماته وتوجهاته الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، كما يعد الاعلام المصدر الأساسي الذي يستمد منه الناس الاخبار والمعلومات وهذا هو الذي اكسب الاعلام أهميته في عملية تطور المجتمعات.

لذا فان تسخير الإمكانيات والقدرات الإعلامية للم الشمل وتضييق مساحة الاختلاف والخلاف بين المكونات السياسية اليمنية وتعزيز الجبهة الداخلية يعد مدخل لإعادة الاستقرار لليمن الأرض والانسان.

و في ضوء المتغيرات التي تمر بها بلادنا والتجاذبات الجيوسياسية التي اكتوت بها اليمن، فان التعامل الواعي من قبل مختلف وسائل الاعلام الرسمية والحزبية مع القضايا المصيرية يجب ان يكون هو الهدف الأساسي لكل العاملين في المجال الاعلامي، وان يعمل الجميع على صون الهوية اليمنية وتعزيز قيم الانتماء وإبراز الصورة الصحيحة لليمن الحضارة والانسان والدفاع عن قضايا اليمن الجوهرية امام الرأي العام الإقليمي والدولي، و التوظيف المسؤول لحرية الراي والتعبير لصالح حماية مصالح الشعب اليمني، والرفع من شان اليمن دونما تمييز مناطقي او طائفي او قبلي او مذهبي والسعي لنشر حقيقة الواقع اليمني امام الإعلام الخارجي بكل شفافية ومصداقية دونما تزييف للحقائق ودونما تحيز لصالح افراد او فئات او جماعات محلية او خارجية.

ان الخصومات السياسية التي أحدثها الفرقاء السياسيين تتطلب من الجميع بذل الجهد المضاعف للحد من الاثار الكارثية التي سببتها تلكم الخصومات، والاسهام في معالجتها واجتثاث الظواهر العنصرية المناطقية والمذهبية من جذورها والقضاء على مسبباتها وتضييق مساحة الخصومة السياسية، وبث روح الانتماء للوطن اليمني، والحفاظ على الوحدة الوطنية ونشر ثقافة احترام الراي والراي الاخر، وتضييق مساحة الاختلاف وبث روح التسامح، وعدم التمييز بين فئات المجتمع.

ما لا شك فيه ان تجنب نشر أو عرض أو إذاعة أو بث ما من شأنه الإساءة إلى أي مواطن يمني سيعزز من روح الانتماء للوطن اليمني الكبير، كما ان تحري المصداقية وتقديم الحقيقة امام الرأي العام، والابتعاد عن الفبركات الإعلامية المؤججة للصراع السياسي المفضي للنزاع المسلح، وتوخي الدقة والموضوعية وعدم التجريح وتجنب التحقير والقدح والذم، والاعتماد على النقد البناء، وعدم إطلاق الأحكام المسبقة، كل ذلك سيسهم في تضييق حدة الاختلاف فيما بين مختلف الفرقاء السياسيين، وسُتغلب المصلحة العليا لليمن على المصالح الحزبية او المصالح الشخصية الانية الضيقة بأذن الله.

تقتضي امانة المسؤولية منا جميعاً العمل على تعميق الوعي لدى كل أبناء المجتمع اليمني بأهمية الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، وتبني روح الإسلام المبني على الوسطية والاعتدال، وتعميق روح التسامح والتآخي ونبذ كل دعاوى التعصب المذهبي أو الطائفي أو المناطقي، والامتناع عن عرض أو نشر التغريدات أو إذاعة أية مواد يمكن أن تشكل تحريضاً على التطرف أو العنف أو الإرهاب، والامتناع عن نشر كل ما من شأنه التشجيع على نشر الأفكار المناطقية، والتوقف عن بث روح الكراهية في أوساط الشباب على وجه الخصوص لما لذلك من اثر إيجابي في إيقاف نزيف الدم اليمني.

والله من وراء القصد،،،

نبيل حسن الفقيه

عمان – 22/سبتمبر 2019م

Standard
من كتاباتي

اليمن ما بعد قمم مكة

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما أعلنت الولايات المتحدة إرسال حاملة طائراتها وقاذفات بي 52 لمنطقة الخليج وعززت من منظومة بطاريات باتريوت في منطقة الخليج، ضن الجميع ان المواجهة الإيرانية الامريكية أصبحت قاب قوسين او أدنى … الا ان واقع الحال يشير الى غير ذلك، فالكل يستبعد المواجهة الامريكية الإيرانية.

اذ تشير كل المعطيات والدلائل ان الولايات المتحدة الامريكية ستعمد على استغلال هذا الحشد العسكرية لتصعيد حالة العداء بين ايران والسعودية بهدف مزيد من الابتزاز وبهدف تحويل حالة العداء العربي الإسلامي لسرائيل لحالة من العداء الجامع العربي الإسلامي الإسرائيلي لإيران، فتحقق بذلك الولايات المتحدة اكثر من هدف في ان واحد … ولعل أول تلكم الأهداف هو إيصال العرب لحالة من التوافق مع الكيان الإسرائيلي، والتسليم بما يمكن ان تقدمة الولايات المتحدة من صفقة لأنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي… وثانيها الاستمرار في ابتزاز المملكة العربية السعودية ودول الخليج من خلال الاستمرار في استخدام الفزاعة الإيرانية خاصة وان إدارة الرئيس ترامب هي من تقف وراء التصعيد الأخير في المنطقة وقد مهدت لذلك بالانسحاب من الاتفاق النووي، ليخرج بعدها الرئيس ترامب امام عدسات الاعلام متشدق بالقول الفج ( نحن من يحمي السعودية من ايران ).

كما ان اظهار إيران لنواياها “الثورية” واستخدام أذرعها في المنطقة العربية ( الحوثيين / الحشد الشعبي / حزب الله) لتهديد إمدادات النفط العالمي وسعيها للسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب والتضييق على الملاحة العالمية وامدادات الطاقة، واستمرارها في زعزعة الامن العالمي من خلال نقضها لتعهداتها المتعلقة بالاتفاق النووي والاستمرار في تطوير الصواريخ بعيدة المدى والتي تهدد مختلف دول الإقليم، كل ذلك قد ساعد على تسويق الأفكار الامريكية ومهد الطريق لتنفيذ مخطط الابتزاز وتحويل البوصلة في اتجاه القبول بإسرائيل كشريك للعرب.

وحتى يثبت الرئيس ترامب ذلك كان الزاماً على الإدارة الامريكية رفع حدة التوتر في منطقة الخليج وتضخيم الفزاعة الايران والقيام بالخطوات العملية في هذا الاتجاه ومن ذلك القيام بالحشد العسكري الأمريكي وإظهار جدية المواجهة فيما بين إيران وامريكا… في حين ان الواقع يشير الى غير ذلك خاصة وان الدبلوماسية قد تحركت وفتحت الأبواب الخلفية لتقوم بدورها في خفض التصعيد.

لقد اظهرت كل التقارير الدولية أن المواجهة بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس وارداً … بل ان القتال بينهم يعد في حكم المستحيل، وما تأكيد الرئيس ترامب من انه لا توجد خطة لدى أمريكا لإرسال حشود عسكرية ضخمة إلى الخليج وان ما تم حشده في وقت مبكر يفي بالغرض الا دليل قاطع على ان لا مواجهة ستتم بين أمريكا وايران، وان جل ما يمكن ان يتم هي المواجهة الغير مباشرة من خلال الاذرع التي يمتلكها كل طرف في المنطقة.

اذاً فالإمر يتعلق برمته في المقام الأول باستمرار الابتزاز الامريكي للسعودية والخليج، وفي المقام الثاني وضع الإيرانيين كأعداء للامة العربية والإسلامية بدلاً عن الإسرائيليين، وصولاً لتسويق الإسرائيليين كصدقاء يمكن الوثوق بهم في مواجهة إيران.

من هنا كان انطلاق السعودية نحو محاولة إيجاد المخرج الذي يخفف عنها الضغط الأمريكي وحالة الابتزاز المتنامية هذا من ناحية، ومن ناحية اخري إيصال رسالة مفادها ان قضية القدس والقضية الفلسطينية برمتها تعد من القضايا التي يشترك في تقرير مصيرها العالمين العربي والإسلامي ووفقاً للقرارات الدولية، مع يقيني ان كل ذلك يندرج في اطار التمهيد الأول للألية التي سيتم التعامل من خلالها مع صفقة القرن القادمة.

لقد وضعت المملكة العربية السعودية ثقلها على العالمين العربي والإسلامي في قمم مكة الأخيرة في مشهد قلما يتكرر، ووضعت السعودية ملف التهديد الإيراني للأمن العالمي والامن الإقليمي كهدف جامع للأمتين العربية والإسلامية ولها الحق في ذلك، وجعلت موضوع امن المقدسات الإسلامية وتامين خطوط نقل الطاقة كأولوية قصوي تنطلق منه السعودية لتامين امنها القومي وهذا ما يجعل ملف الحرب مع الحوثيين في اليمن يأخذ منحنى جديد قوامه في الأصل تامين الأمن القومي السعودي المفضي لتامين المصالح العالمية في المنطقة.

لذا نجد ان حرب اليمن لم تعد حرب لاستعادة الشرعية ومناصرة الرئيس هادي، حيث تحول الامر برمته بعد قمم مكة في اتجاه حصول المملكة العربية السعودية على تفويض اممي يمكنها من الحفاظ على الامن القومي السعودي وصولاً لتامين الامن العالمي من الطاقة، وستعمل المملكة العربية السعودية بعد قمم مكة بخطوات يمكن ان توصف بانها خطوات مشروعة للحفاظ على امنها القومي تحت مبدأ الدفاع عن النفس وهذا المبدأ لا يحتاج لتفويض او للإقرار من مجلس الامن.

كما ان القيادة السعودية لم تعد تحتاج للغطاء القانوني لتدخلها في الحرب في اليمن … وبعبارة اخري لقد تجاوزت السعودية الرئيس هادي في قمم مكة وحصلت من خلال الاجماع على حق السعودية في حماية امنها القومي على غطاء تتجاوز به الرئيس هادي وسيصبح قرار الحرب وقرار السلم كامل بيد السعودية.

وحتى لا تجد الشرعية نفسها بمعزل عن كل ما يحيط بها في ملف المواجهة مع الحوثيين ان حرباً او سلماً نجد ان الأهمية تقتضي القيام بأهم خطوة في اتجاه استعادة الشرعية لمكانتها وتتمثل هذه الخطوة بإعادة هندسة العلاقة بين التحالف والشرعية وكخطوة في اتجاه دمج كل الكيانات المسلحة التي أنشأت خارج وزارتي الداخلية والدفاع في إطار الوزارتين وتحديد أسس العلاقة فيما بين كل أطراف التحالف واليمن، وتحديد دور دولة الامارات العربية في إدارة المناطق الخاضعة للشرعية، وضرورة وضع حد لمستوي التدخل في إدارة المرافق الخدمية خاصة المطارات والموانئ والمنشئات النفطية وإعادتها جميعها للسيادة اليمنية، وإعادة ترتيب الوضع العسكرية بكل جدية في سبيل انهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الشرعية للدولة وفقاً للمرجعيات المعتمدة القرارات الدولية ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.

والله ولي التوفيق …

نبيل حسن الفقيه
1 يونيو 2019م

Standard
من كتاباتي

التجريف الطائفي للدولة ومؤسساتها

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يمكن ان ينظر لعملية اصلاح الخلل في قطاع الخدمة المدنية بعد ان بسطت جماعة الحوثي الانقلابية نفوذها وسيطرتها على كافة مفاصل الدولة؟
وكيف يمكن معالجة الكارثة التي حلت بجهاز الخدمة المدنية جراء عملية الاحلال التي تمت لألاف الموظفين؟
وهل يمكن ان تتم تسوية سياسية يتم معها دمج المجاميع المسلحة ضمن قوام الخدمة العامة؟

جملة من الأسئلة يجب الوقوف امامها ووضع النقاط على الحروف في ملف يعد من اهم وأخطر الملفات التي تنذر بانهيار أي تسوية سياسية قد تتم لإحلال السلام في اليمن.

عمدت المليشيات الحوثية على تجريف كل مؤسسات الدولة ودمرت الهياكل العامة للمؤسسات، من خلال إصدار قرارات التعيين المخالفة للقانون في جميع مرافق الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، واحلال عناصرها في مختلف المناصب والوظائف الحكومية، ناهيك عن تعيين المشرفين الحوثيين في مختلف المؤسسات الحكومية والمحافظات، لتتحكم تلكم العناصر بكامل مفاصل المؤسسات.
على ان فرض جيش من الموظفين داخل المؤسسات عبر ما يوصف بسياسة “الإحلال” القائمة على استبدال موظفي الدولة بآخرين من المحسوبين على الجماعة والعمل على استقطاب من لا يدينون بالولاء لهم مستغلين العوز الاقتصادي الذي يعاني منه الموظفين قد صاحبته عملية تسريح وفصل منظمة تمت لكل من لا يدين بالولاء الطائفي للمليشيات، علاوة على تغييب اللوائح والأنظمة والقوانين واغراق مختلف أجهزة الدولة بالمحسوبين على جماعة الحوثي، سواء في المؤسسة المدنية أو العسكرية، بالإضافة الى استحداث قطاعات وإدارات في جُل هيكل الوزارات وإجراء التعيينات في القطاعات والادارات المنشأة والغاء بعض الإدارات القائمة بالمخالفة للقوانين واللوائح النافذ.

لقد شرعت الجماعة الحوثية الى اقصاء الكوادر القيادية والوسطي غير الموالين لها من كل مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرتها، عقب استيلائها على السلطة، وسعى الحوثيين لتدمير الجهاز الإداري للدولة الذي يعاني في الأساس من اختلالات ما قبل 21 من سبتمبر 2014 ، وعمدوا إلى تغيير واقع المشهد الإداري من خلال عملية التجريف الطائفي للدولة ومؤسساتها، والتلاعب والعبث بقاعدة البيانات و استغلال البصمة البيولوجية الذي توقف العمل به منذ استيلاء الحوثيين على السلطة وتفجير الحرب، فكان ان تم تنزيل أكثر من 40 الف موظف من موظفي الخدمة المدنية الرسميين واستبدالهم بالمواليين للمليشيات، مما ولد حالة من الحنق المجتمعي على المليشيات، خاصة وان هذا التجريف قد صاحبه عملية اقصاء وترهيب وتشريد وقتل واعتقال.

يسود اعتقاد خاطئ لدى الحوثيين من ان استمرارهم في المشهد السياسي يحكمه تحكمهم بمختلف أجهزة الدولة، وان زرع عناصرهم في مختلف مفاصل مؤسسات الدولة يعد الضامن لبقائهم أكبر فترة ممكنة في الحكم ويضمن لهم مكانة في دوائر السلطة في حال تم التوصل في وقت لاحق إلى تسوية وحلٍّ سياسي، ولعمري ان هذا الوهم لن يكون تنفيذه ممكن او متاح خاصة وان عملية استبدال موظفي الدولة بآخرين من المحسوبين على جماعة الحوثي قد تم وفق أُفق طائفي ضيق لا يستند الى أية مرجعية قانونية ولا يمكن التسليم به، فقد مثل اختراق وتجريف مؤسسات الدولة كارثة إدارية لن يكون التعافي منها بالأمر الهين فمعضم من يتم تعيينهم يفتقدوا للمؤهلات العلمية والي الخبرة العملية التي تؤهلهم لإدارة مؤسسات الدولة بشقيها المدني والعسكري.

وللتاريخ أجد ان من الواجب علينا كذلك ان لا نغفل ما صاحب عملية استعادة الشرعية من اختلالات في التعيين والتجاوزات التي تمت هنا وهناك، وان نقف امام هذا الملف بكل جدية وان نضع ملامح لمعالجة الاختلال الذي تم في الجهاز الإداري للدولة، حيث سَيُشرع في حصر كل قرارات التعيين في وحدات الخدمة العامة المركزية والمحلية الصادرة خلال الفترة 2014-2019م، ومراجعة التعيينات في ضوء شروط شغل الوظائف العامة المنصوص عليها في تشريعات الخدمة المدنية، وتبيان مدى توافقها مع بيانات المعينين ووضع التوصيات الكفيلة بتصحيح الاختلالات.

ولعل من الأهمية ان نشير هنا الى ان أحد التحديات في هذا الملف تتمثل في الكيفية التي يمكن معها التعامل مع العبث الحوثي بقطاع الخدمة المدنية ووضع المعالجات الكفيلة بإعادة ترتيب قطاع الخدمة المدنية، لأداء مهامه الأساسية في إدارة مرافق الدولة المدنية والعسكرية، والتعامل مع قضايا التوظيف وفقا لتشريعات الخدمة المدنية بعيداً عن أي تجاذبات سياسية، مع الالتزام بالهيكل الوظيفي المعتمد لمختلف قطاعات الخدمة المدنية، وتطبيق الدستور والقانون على من تم إضافتهم من الموظفين المدنيين من خارج سلطة الدولة الشرعية، وإيجاد دعم سياسي متواصل للحد من تضارب السياسات ذات الصلة بالوظيفة العامة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، و سرعة وضع استراتيجية دقيقة وواضحة لتأهيل وإعادة إدماج المجاميع المسلحة بدلا من إضافة عشرات الالف منهم الى قوائم مرتبات القطاع العام ( اذ سيوضع هذا الامر ان عاجلاً او اجلاً عند وضع الحل السياسي)، حيث ان تحميل أي معالجات تتصل بالوظيفة العامة ستؤدي إلى مضاعفة التضخم في الكلفة الإجمالية للأجور، والذي من المتوقع ان تتجاوز مخصصاته الـ 80٪ من الناتج الإجمالي المحلي.

يجب ان نعترف اننا امام تحدي كبير وكارثه لا يمكن ان تتجاوزها اليمن بالسهولة التي يتوقعها البعض، خاصة وان حجم وتكاليف تضخم القطاع العام ما بعد الحرب سيكون كبير وكبير جداً، وان عدم الجدية في وضع ملامح الحل من الان سيعيق أي تسوية سياسية، وبالتالي أجد ان دق ناقوس الخطر من اوجب الواجبات، بحيث يوضع هذا الملف امام صُناع القرار بالشكل الذي يجعل منه أحد اهم الملفات لما له من اثر في الاستقرار المؤسسي من ناحية، ومن ناحية اخرى لما له من اثر في التخفيف من الأعباء المالية على موارد الدولة على المدى الطويل.

والله ولي التوفيق …
نبيل حسن الفقيه
27 مايو 2019م

Standard
من كتاباتي

المبعوث ومرحلة…اللا حرب واللا سلام

بسم الله الرحمن الرحيم

يدرك المبعوث الاممي السيد مارتن جريفت ان مهمة أي مبعوث اممي إلى اليمن تقوم في الاساس على تنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بالأزمة اليمنية.

مما لا شك فيه ان المجتمع الدولي الذي انتدب المبعوث الاممي لليمن قد وضع الإطار السياسي لتحرك المبعوث وفقاً للقرارات الاممية والتي في مجملها تنصب في إطار إنهاء الانقلاب وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة ومنها القرار 2216… الا ان المبعوث وضع مسار خاص به وجعل من عملية الانتقاء بين مسارات الحل هي لعبته المفضلة فأوصل اليمن بهذه الطريقة الى طريق مسدود، خاصة وان المسارات التي انتهجها والاتجاهات التي حددها قد أوصلت اليمن الى مرحلة اللا حرب واللا سلام.

لقد تعمد المبعوث الاممي السيد مارتن جريفت تغييب جذر القضية اليمنية التي انتدب من أجلها، وأضحت جل تحركاته السياسية لا تتفق ولا تتناسب مع مهمته الاساسية، فعبث بالملف اليمني وتحولت مهمته عن مسارها الطبيعي وتتداخل مع مبادراته الذاتية والتي ليس لها أي علاقة بتطبيق قرارات مجلس الأمن… فبدا وكان المبعوث يعمل على اعادة صياغة مهمته بالشكل الذي يحقق أهدافه الشخصية ويحافظ على موقعه وان على حساب حياة الملايين من اليمنيين.

الكل يدرك ان السيد جريفت قد عمد وبشكل مستمر على تفريغ قرارات مجلس الأمن من محتواها، ووضع مسارات مبنيه على قناعاته الشخصية دونما اكتراث لحجم الكارثة التي اوصلنا اليها … فقد شرعن للانقلابيين خطواتهم، ودعم كل تحركاتهم، وسعى بكل جد واجتهاد لإنقاذهم في كل منعطف كان ينذر بزوالهم، وتماهى معهم وسار في طريق فرضهم على الشعب اليمني مخالفاً بذلك إرادة المجتمع اليمني الرافض لهم فعمق من جذور الأزمة.

من هنا نجد ان الأهمية تقتضي من المجتمع الدولي سرعة الوقوف امام التداعيات التي وصلنا اليها في اليمن نتيجة عبث المبعوث الاممي، ووضع أسس لتصحيح مسار المبعوث وبما يتفق والإطار السياسي المحدد له كمبعوث اممي محايد، مع الإيمان بأهمية التعامل مع الواقع من خلال تبنى الروية المفضية لتنفيذ القرارات الاممية المنهية للانقلاب وليس من خلال السير في اتجاه تحقيق الرغبات الشخصية والبحث عن تحقيق النجاح الوهمي الزائف،

نعم… لقد حان الوقت ليترجل مارتن جريفت عن فرسه، ولقد حان الوقت كذلك لقيامه بكل شجاعة (ان وجد في نفسه الشجاعة) لإعلان فشلة وانسحابه من المشهد اليمني بماء الوجه، والتحلي بالمصداقية من خلال إطلاع مجلس الأمن بحقيقة الوضع بكل شفافية ووضوح دونما مواربة أو إغفال لحقيقة ان تعثر مهمته كانت نتيجة للحسابات الضيقة والخاطئة ونتيجة طبيعية لرفض الانقلابيين الانصياع للقرارات الأممية كما جاءت وليس كما كان يرغب في تسويقها، وان يؤمن السيد جريفت ان الرحلات المكوكية واللقاءات العبثية ورش ذرات الملح هنا وهناك لأصباغ ما ينتج عنه بصبغة التوافق عليها قد انكشفت و أدت به وبفريقه الى الفشل.

والله ولي التوفيق..

نبيل حسن الفقيه
19 مايو 2018

Standard
من كتاباتي

تساؤلات مشروعة… علاقة الحكومة اليمنية بالتحالف العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

شهد اليمن ومنذ ان أعلن التحالف العربي بقادة المملكة العربية السعودية تدخله في اليمن لمناصرة الشرعية حالة من الشد والجذب في علاقة اليمن بدولة الامارات العربية المتحدة أحد الشركاء الأساسيين في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وظهرت حالة من الجمود في العلاقة بين اليمن والامارات، ما لبثت ان تحولت الى حالة من العداء الواضح لكل ما له صلة بالحكومة اليمنية فنعكس كل ذلك على الأوضاع على الأرض وبشكل أضر باليمن الأرض والانسان.

وهنا نضع السؤال المشروع امام القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية … هل ان الأوان للوقوف امام هذا التداعي في العلاقة بين اليمن ودولة الامارات … وهل بات من الضروري القيام بخطوات حاسمة لاعادة ترتيب الملف اليمني لدى مختلف دوائر صنع القرار داخلياً وخارجياً؟ …ثم هل من الممكن للأشقاء في المملكة ان ينظروا من اعلى نقطة في الصورة ليدركوا أهمية وضع رؤية تتفق ومصالح كل الشركاء وفق معايير الندية والشراكة والمشاركة بعيداً عن التهميش والاقصاء والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية المرتبطة باليمن والوعي والادراك ان أضعاف الشرعية ما هو في الأصل الا أضعاف للتحالف وللمملكة؟ … خاصة وان الشرعية اليمنية هي من منحت الغطاء القانوني للتحالف العربي للدخول في الحرب ضد إيران والحوثيين في اليمن، وان ممارسة الضغوط المباشرة وغير المباشرة على الحكومة الشرعية من قبل دولة الامارات لإرغامها على اتباع سياسة معينة قد ولد حالة من الحنق الشعبي والرفض المجتمعي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبالأمارات بشكل خاص مما ينذر بانفراط العقد.

يجب ان يعي قادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ان سعي الامارات الحثيث لتشكيل التكوينات المسلحة في مختلف المحافظات اليمنية خارج ادارة المؤسسات الرسمية الشرعية وانتشار المليشيات و المجاميع المسلحة الغير نظامية وممارسة العنف ضد كل من يخالف اهواء القادة الإماراتيين في عدن قد خلق حالة من العداء الظاهر والخفي لكل ما له صلة بالتحالف بشكل عام وبدولة الامارات بشكل خاص ، و ان استعمال المليشيات المسلحة التابعة للإمارات لفرض سياسة الامر الواقع في المحافظات المحررة سوف يؤدي الي إطالة امد الازمة اليمنية.

اخيراً … هل بدأ واضحاً للأخوة في المملكة العربية السعودية انه ومع كل يوم يمر على الحرب في اليمن يخسر التحالف ويكسب الحوثيين وبعبارة ادق وأوضح واشمل تخسر المملكة العربية السعودية وتكسب دولة الامارات خاصة وان الامارات لا يوجد لديها ما يمكن ان تخسره في هذه الحرب (أبناءها ليسوا في مواقع المواجهة على الحدود بين اليمن والسعودية، ومصالحها مع إيران في أوج قوتها اقتصادياً … اذ تشير الإحصائيات المقدمة من الجمارك الإيرانية ان دولة الإمارات العربية المتحدة هي أكثر دول العالم تصديرا إلى إيران، وتشكل صادراتها إلى إيران ما يقارب 29 ٪ من إجمالي مستوردات إيران وان حجم التبادلات التجارية السنوية بين الإمارات وإيران أكثر من 100 مليار دولار)… بالتالي فهي تمعن في اغراق الاخ الأكبر لها في مستنقع الحرب في اليمن على امل أضعاف هذا الاخ فيكون لها القدرة على تنصيب نفسها جندي الامن في المنطقة؟

ثم هل بات يشعر الأخوة في المملكة بأهمية خلق التوازن في العلاقة فيما بين اليمن وشركاءها في التحالف العربي بحيث ينظر للعلاقة بين اليمن والسعودية من منظور الشراكة لا من منظور التابع والمتبوع، وان من مكنتهم قيادة المملكة من حق الحل والربط قد أمعنوا في التقليل من احترام القيادة الشرعية لليمن؟ … وهل يدرك الاشقاء في التحالف ان كل الحروب التي دارت رحاها في المنطقة في العصر الحديث لم تحسم بشكل كامل دونما تدخل حاسم للسياسة، وان منطق الحق سيسود ان عاجلاً او اجلاً ، وان كل الأزمات التي عصفت بالدول لم تستمر الى ما لا نهاية … و انه وبعد كل صراع سيجلس اخوة الامس أعداء اليوم معاً على طاولة واحدة وسيخلع كل واحداً منهم زيه العسكري ويرتدي زيه المدني الأنيق، ويخرج كل طرف فيتحدث للإعلام عن الروابط الأخوية التي يجب ان تتم فيما بينهم البين وعن عمق العلاقة و يكيل كل طرف للطرف الآخر كل عبارات الثناء والاطراء ويحمل الجميع غصون الزيتون وكان شيء لم يكن… وحينها سيفتح الداخل والخارج الدفاتر وتراجع الحسابات ويحدد الخاسر من الرابح ويعض على يدية العاجز ويندم النادم حين لا ينفع الندم.

والله من وراء القصد ،،،

نبيل حسن الفقيه
21 مارس 2019م

Standard
من كتاباتي

إقتصاد الحرب في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:     

يعد الاقتصاد الموازي، او ما يعرف باقتصاد الحرب أحد أسباب الرئيسية لاستمرار الحرب، لذا نجد ان امر انهاء الحرب والولوج للسلام لن يحسم الا من خلال إيلاء الملف الاقتصادي الأهمية القصوى، حيث يمثل الملف الاقتصادي الطريق التي من خلاله يمكن استعادة الدولة.

بالتالي كيف يمكن التعامل مع ملف اقتصاد الحرب في اليمن؟

وما هو المطلوب عمله للحد من التدابير والإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثي في سبيل تعويض نقص الموارد المالية لتغطية جبهاتها العسكرية؟

فكما هو معلوم فإن اقتصاد الحرب قد تشكل في اليمن مع بداية الحرب عام 2015 … حيث بدأت جماعة الحوثي في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية المختلفة لتعزيز اقتصادها مستهدفة تدمير الاقتصاد النظامي، ومع هذا التدمير نماء السوق غير النظامي ونمت السوق السوداء وازدهرت معتمدة على التهريب، والابتزاز، والسلب والنهب المنظم، والعنف المتعمد ضد المدنيين من قبل المقاتلين لاكتساب السيطرة على الأصول المربحة، واستغلال حاجة السكان لمصدر الدخل، اذ أصبحت الأولوية لجل سكان اليمن تتمثل في تأمين المواد الأساسية كالوقود والغذاء والدواء.

يَتّسم اقتصاد الحرب باللامركزية، لذا كان الاتجاه لدى الحوثيين لتنفيذ سياسية “اللامركزية الاقتصادية”، وقد شُرع في تطبيق اللامركزية الاقتصادية بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة ودخول البلد في دوامة الحرب لتعويض النقص في الموارد ولتغطية جبهاتهم العسكرية، وبعد ان تم استنزاف الاحتياطي النقدي، وتوقف تصدير النفط والغاز، وتوقفت المنح والمساعدات الدولية، وغادر رأس المال الوطني و الشركات الاستثمارية اليمن، والتوقف عن دفع مرتبات موظفي الدولة، وصولًا الى إعادة النظر في القوانين الضريبية واستحداث منافذ جمركية جديدة ونقاط تفتيش على الطرق، مروراً بحملات جمع التبرعات الشعبية لصالح ما اصطلح على تسميته “بالمجهود الحربي” وفتح سوق سوداء للمشتقات النفطية، فكان ان توزعت الأدوار بين القيادات الحوثية للسيطرة على اقتصاد الحرب.

الإتاوات والضرائب

كان للتبلد الإداري واللامبالاة التي أصابت العاملين في مختلف المنافذ الحدودية ونقاط التفتيش الدور الأكبر لخلق بيئة جاذبه لتجارة واسعة تعتمد على تهريب مختلف السلع والبضائع، اذ يمكن نقل مختلف السلع عبر المدن المختلفة في اليمن دون اخضاع تلك السلع لقانون الضرائب والجمارك، خاصة مع تفشي ظاهرة تقديم الرشوة للمسؤولين على نقاط التفتيش والمعابر التجارية وانتشار الفساد في عموم دوائر الخدمات في اليمن شماله وجنوبه على حداً سواء، مما اوجد حالة من الاستقرار للسوق السوداء.

وجدت الكثير من الجماعات المسلحة والميليشيات العاملة خارج سيطرة الحكومة الشرعية ضالتها في اكتساب دخلها الخاص وذلك من خلال فرض الاتاوات والضرائب الغير قانونية على التجارة، وكنتيجة طبيعية لهذه الممارسات انتشر المسلحين التابعين لمختلف الاطراف على مختلف الطرق بشكل أكبر من أي وقت مضى، وذلك لجني الإتاوات المختلفة مما أدى الى ارتفاع قيمة السلع بأكثر من 50٪.

وتقدر المتحصلات الضريبية التي استولت عليها الجماعة الحوثية عام 2018م من كبار المكلفين مبلغ يفوق الـ 500 مليار ريال، بالإضافة الى تحصيلهم بانتظام لمبالغ مالية لا تقل عن 400 مليار ريال من شركات الاتصالات وشركات التبغ في شكل رسوم وضرائب، ولتعد تلكم الإيرادات مصدر أساسي من مصادر اقتصاد الحرب.

لذا نجد ان ازدهار اقتصاد الحرب في اليمن وتنامى وتشابك أصحاب المصالح سيعزز من فرضية استمرار الحرب.

المضاربة في المشتقات النفطية

مَثَّلَ قرار تعويم أسعار المشتقات النفطية الذي اتخذه الحوثيون بعد انقلابهم على السلطة في يوليو 2015 أهمية عالية، خاصة مع نمو الكيانات الاقتصادية الموازية الداعمة للسوق السوداء، حيث سمح القرار للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية وبيعها بالسوق المحليّة بسعر البورصة العالمية، بعد أن كان استيراد المشتقات النفطية وتوفيرها للسوق المحلية مقتصراً على شركة النفط اليمنية الحكومية وفقاً للقانون، وهو الأمر الذي مكن شركات القطاع الخاص لاسيما الشركات الجديدة التي أنشأتها الجماعة من استيراد النفط وبيعه إلى شركة النفط الحكومية وتوزيعها للسوق، وبالتالي جني أرباح طائلة عاد ريعها لاقتصاد جماعة الحوثي وتموين الجبهات العسكرية والحرب، اذ تشير التقارير الى أن الحوثيون قد أنشأوا منذ استيلائهم على السلطة نحو 52 شركة نفطية جديدة لاستيراد الوقود، وجميعها مملوكة لقيادات في الجماعة وموالين لها، ولعل أبرز تلك الشركات ما وضعه تقرير الأمم المتحدة تحت المجهر والتي أظهرت تقاطع مصالح تلك الشركات التابعة للحوثيين مع مصالح بعض الشركات الإماراتية التي يفترض انها ضد التوجهات الحوثية.

الاتجار بمادة الغاز المنزلي

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي (غاز الطهي)، أزمة أثقلت كاهل اليمنيين بأعباء إضافية، مع تلاشي السوق النظامية في مقابل انتشار السوق السوداء وتلاعب التجّار، اذ سيطر الحوثيين في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم على مادة الغاز المنزلي فانتعشت السوق السوداء بشكل كبير، فوصل سعر أسطوانة الغاز الواحدة (20) لتر إلى 10 آلاف ريال يمني، في حين ان القيمة الفعلية وفقاَ لبيانات شركة صافر (الشركة المسؤولة عن انتاج الغاز المنزلي في اليمن) تصل لمبلغ 1200 ريال يمني فقط، مما اوجد فارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر البيع للمواطن، ليمثل ذلك دخل غير منظور للجماعة الحوثية.

تجارة الغوث الإنساني

مما لا شك فيه ان النمط الاقتصادي الذي تولد من اتون الحرب والمعتمد جزء منه على نشاط المنظمات الإنسانية، قد خلق نمط من الاعتماد المتبادل بين مجموعة من المنتفعين ذوي السيولة النقدية العالية الذين اثروا بشكل سريع والذي يمكن ان يطلق عليهم (محدثي النعمة) وبين بعض المنظمات الإنسانية، خاصة مع زيادة اعتماد معظم السكان على التدفقات المالية المرتبطة بنشاط وعمل المنظمات، وبروز شرائح ارتبطت مصالحها باستمرار الحرب في اليمن، وان إيقاف الحرب وعودة النازحين الي قراهم ومدنهم يعتبر نكسة اقتصادية لعدد كبير من المستفيدين الذين اعتمدوا بشكل شبه كلي على ريع تجارة الغوث الإنساني والخدمات المرتبطة بها، حيث تمت تغذية هذا الاتجاه من قبل المنظمات الدولية واستثمرت عامل هشاشة الدولة وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة وضعف البنية الاقتصادية المحلية للترويج لتحركاتها بغطاء انساني  لتتعاظم فاتورة الغوث الإنساني والخدمات المرتبطة بها، فتهيأت الارضيّة الملائمة لنمو تجارة الغوث الإنساني المرتبطة باقتصاد الحرب في المناطق المستهدفة وتقاطعت مع مصالح (محدثي النعمة) والذين سعوا لتوسيع نشاطهم في مختلف المجالات الاقتصادية (النفط والغاز/ الصيرفة/ المواد الغذائية/ الادوية).

كما ان ارتفع مستوى اهتمام المجتمع الدولي بالوضع الإنساني في اليمن لاسيما مع التقارير المتصاعدة حول الاوضاع الإنسانية التي تعيشها اليمن، كان له الأثر في تصنيف اليمن ضمن أكثر الدول التي تتعرض لمجاعة إنسانية في العالم، حيث قدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية(OCHA) مقدار التمويل الإنساني المقدم لليمن لعام 2018 بأكثر من ثلاثة مليار دولار، فكان ان خُلقت البيئة الحاضنة للفساد وممارسة الضغوط والاختلاس من قبل الجماعات المسلحة بما فيهم الحوثيين، ولا يمكن اغفال التقارير المتعددة التي تتحدث عن نهب المساعدات الإنسانية من قبل جماعة الحوثي وتسخيرها لمصلحة اقتصاد حربها، وليس ببعيد تقرير المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الذي أشار فيه الي قيام قادة تابعين لجماعة الحوثي بالاستيلاء على المعونات التابعة للأمم المتحدة بما فيها المواد الغذائية الأساسية، حيث يتم بيع هذه المساعدات للتجار الذين بدورهم يقومون برفع الأسعار وبيعها بدلاً من ذهابها للمستحقين.

ومع نمو وازدهار سوق (محدثي النعمة) كان لابد لهم من توسيع تدابيرهم للتحايل على تحويل الأموال وتبييضها، فكان اتجاههم لفتح حسابات متعددة بأسماء مختلفة بهدف استخدم تلك الحسابات في ايداع المتحصلات الايرادية الناتجة عن عمليات التجارة غير الشرعية التي يقوم بها النظام الحوثي في صنعاء، وكذا إيداع الأصول التي سحبت من البنك المركزي او من المصارف والبنوك.

لقد أثر اقتصاد الحرب بشكل مباشر على نمط الحياة في معظم المدن اليمنية خاصة في مدن صنعاء و عدن ومارب من عدة زوايا مع ظهور مجموعة المنتفعين (محدثي النعمة)، وذلك كنتيجة طبيعية لضمور القطاع الاقتصادي وانحسار الاستثمار في كل القطاعات الاقتصادية فكان اتجاه (محدثي النعمة) لاستثمار أموالهم و مدخراتهم في المجال العقاري بشكل خاص مما أدى الي ارتفاع اسعار العقارات وأسعار الإيجارات الي أضعاف مضاعفة، و كان من نتائج ارتفاع اسعار العقارات وأسعار الإيجارات نزوح اعداد كبيرة من الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة الدخل الي أطراف المدن الرئيسية، خاصة في المدن الأساسية (صنعاء / عدن /مارب)، لعدم قدرتهم علي تحمل كلفة السكن الباهظة الثمن، ناهيك عن الاستثمار في الوقود و الغذاء والدواء بشكل أدى الى مضاعفة معاناة اليمنيين في شتى مجالات الحياة، فانتشرت مع كل ذلك بؤر الاستغلال الاقتصادي كنتيجة طبيعة لنسبة التمازج والخليط السكاني الناتج عن النزوح السكاني، وتحول اعداد لا يُستهان بها من اليمنيين الى مجموعات بائسه تتعايش مع الواقع الاقتصادي بنوع من الاستسلام، وبشكل ممنهج و مدروس غذته المنظمات الإنسانية من خلال التدفقات النقدية الكبيرة التي تحصل عليها من المانحين والتي يتم توظيف جزء بسيط منه لصالح المعوزين من اليمنيين في مختلف المدن، فكان ان توسع نشاط المنظمات الإنسانية تحت مظلة النشاط الإنساني وتوسعت رقعة الفقر وتجففت منابع الإنتاج الاقتصادي بكافة صوره المباشرة وغير المباشرة.

الاتجار في المواد الغذائية للقوات المسلحة

يعد ملف الاتجار في المواد الغذائية والتلاعب في حصص الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة من اهم الملفات التي يمكن ان تحد من اقتصاد الحرب، فقد وجد ان توفير الغذاء للقوات المسلحة قد ولد معه مصالح متشابكة فيما بين المنتفعين من التجار الذين يتم التعاقد معهم وبعض القادة العسكريين في مختلف القطاعات العسكرية، ومهد ذلك لنمو اقتصاد الحرب.

التوصيات…

معالجة ظاهرة جباية الإتاوات والضرائب غير القانونية:

للحد من جباية الإتاوات والرسوم والضرائب غير القانونية في مختلف النقاط الأمنية وفي منافذ المدن داخل المحافظات اليمنية، وللحد من ارتفاع قيمة السلع، والتخفيف من معاناة الموطنين وتجفيف منبع من منابع اقتصاد الحرب يجب ان يتم:

  1. الضغط على الحوثيين والجماعات المسلحة التابعة للأمارات لإزالة النقاط الأمنية غير الضرورية وتسهيل مرور البضائع والسلع بين المدن اليمنية الحاملة للوثائق الجمركية.
  2. قيام مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن، وكذا المبعوث الاممي بدورهم في الضغط على الحوثيين لإلغاء الميناء الجمركي في محافظة ذمار وكذا النقاط الجمركية الغير قانونية التي استحدثوها في مختلف المحافظات.
  3. التزام الحوثيين بالقوانين الجمركية النافذة، واعتماد وثائق التخليص الجمركي الصادرة من المنافذ الجمركية اليمنية الرسمية.
  4. تمكين التجار من فتح الاعتمادات عبر البنوك العاملة في صنعاء لاستيراد المواد الغذائية الأساسية اعتماداً على الالية المعتمدة بالبنك المركزي (بمركزه الرئيسي في عدن)، وإزالة المنع الذي وضعه الحوثيين وبما يضمن وصول السلع لمختلف السكان بالأسعار المناسبة.

في جانب الحد من المضاربة في المشتقات النفطية:

دعم ومساندة الحكومة اليمنية لقرارها القاضي بتنظيم سوق الاتجار بالمشتقات النفطية وفتح مجال التنافس أمام التجار للحد من أزمة المشتقات النفطية، والاسهام في كبح جماح السوق السوداء، الذي ادخل تجار النفط على خط المضاربة على العملة وفاقم من معاناة الناس، خاصة وان تجارة النفط تعطي أرباح كبيرة قياساً بالسلع الأخرى، على ان تتم المعالجة من خلال:

  1. تمكين التجار والمستوردين من الدخول لسوق تجارة النفط في اليمن وفقاً للآلية المحددة بقرار الحكومة رقم (75) لعام 2018، دونما التفاف او تحايل على القرار.
  2. وضع رقابة مباشرة من قبل وزارة النفط ووزارة الصناعة والتجارة لعمليات الشراء والبيع للحد من أي احتكار، اذ يعد القرار الحكومي رقم (75) من اهم القرارات الحكومية الكابحة لاقتصاد الحرب.
  3. اعتماد الشفافية العالية عند وضع أي مناقصات مستقبلا لنقل الوقود والمشتقات النفطية الى مصافي عدن والموانئ اليمنية، وبما يضمن عدم احتكار عملية النقل، مع عدم تغيير بنود العطاءات، والتقيد بقانون المزايدات والمناقصات النافذ.
  4. منع دخول النفط المباع بشكل وهمي للشركات التابعة للحوثي والتي أشار اليها تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة (2018) ووضع كل شحنات النفط الداخلة لليمن للرقابة الدولية لمعرفة مصادرها والحد من نمو السوق السوداء تمهيدا لتجفيف مصادر أموال (محدثي النعمة).
  5. الغاء التعميم الصادر عن الحوثيين في 4 نوفمبر 2018 والذي يقتضي من جميع البنوك وفروعها عدم تغطية اصدار خطابات الاعتماد نقداً.
  6. سرعة إعادة تأهيل مصفاة عدن النفطية، وتمكين المصفاة من أداء دورها في توفير المشتقات النفطية، وفقاً لما كان سائد قبل الحرب.

أنهاء احتكار مادة الغاز المنزلي:

بما ان الأهمية تقتضي العمل على اتّخاذ الإجراءات المتصلة بالحدّ من احتكار مادة الغاز المنزلي والحد من التلاعب بمادة الغاز وسيطرة السماسرة والتجّار المحتكرين لها، والمضي قُدماً للقضاء على السوق السوداء التي انتشرت في صنعاء وبعض المدن اليمنية وباتت تتاجر بقوت المواطنين المغلوبين على أمرهم، مما ضاعف من المعاناة للمواطنين الواقعين تحت سيطرة الحوثيين.

وبما ان من مهام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA تتمثل في التخفيف من المعاناة الإنسانية من خلال تنسيق العمل الإنساني الفعال والقائم على المبادئ لمناصرة قضايا المتضررين من السكان، والتي تنطلق على أساس ومبادئ العمل الإنساني، وتحديد الاحتياجات والأولويات، وان من اهم الأولويات التي يطلبها أي انسان توفير مادة الغاز المنزلي بما يمكنه من توفير الحد الأدنى من متطلبات اعداد الطعام في ظل الحروب.

نجد ان من الأهمية قيام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA في اليمن بدوره في التخفيف من معاناة ملايين المواطنين الواقعين تحت سيطرة الحوثيين كدور أساسي ومكمل لدورهم الإنساني في التخفيف من معاناة المواطنين، ويمكن ان يتم ذلك من خلال التدخل المباشر وفق الخطوات التالية:

  1. تنسیق شراء الغاز المنزلي من شركة صافر بأشراف مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن لصالح الشركة الیمنیة للغاز.
  2. تحديد أسعار أسطوانة الغاز المنزلي باتفاق يبرم بین شركة صافر و مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في اليمن.
  3. توزيع مادة الغاز المنزلي على معارض البیع في مدیریات أمانة العاصمة، والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الحوثیین وبشكل مباشر وفق كشفوات تحدد مسبقاً مع مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن.
  4. الغاء العمل بنظام التوزيع عبر مندوبي (اللجان الشعبية) التابعة للحوثیین وعقال الحارات (شيوخ الحارات)، وبما یضمن عدم تسریب الغاز للسوق السوداء لبيعها بأسعار مضاعفة.

على ان يضع مكتب تنسیق الشؤون الإنسانية OCHA في الیمن الالية الرقابية المناسبة لضمان وصول أسطوانات الغاز للمواطنين بالسعر المعتمد رسمیاً والمتفق علیه في الفقرة (2)، وبما یضمن عدم تسرب أسطوانات الغاز المنزلي للسوق السوداء.

في مجال عمل المنظمات الاغاثية:

من المهم إجراء تصحيح شامل لآلية العمل الاغاثي في اليمن من خلال انتهاج مبدأ اللامركزية في توزيع المساعدات ومراجعة قوائم الشركاء المحليين والموظفين المحليين العاملين في تلك المنظمات وضمان ايصال المعونات إلى مستحقيها دون تمييز.

على ان الاهمية تقتضي الافصاح عن تفاصيل توزيع المساعدات الإنسانية السابقة وذلك من خلال:

اولاً: الكشف عن حجم التمويلات التي حصلت عليها المنظمات خلال السنتين الماضيتين كمساعدات للشعب اليمني وأن توضح بشكل دقيق كيف صرفت ووزعت هذه الأموال وتوضيح التالي:

  1. حجم التكاليف التشغيلية وتوضيح كل بند فيها.
  2. تحديد المعايير التي تم بموجبها تقديم المساعدات
  3. حجم الاستهداف الجغرافي والسكاني على مستوى المحافظات والمديريات أو العزل.
  4. هل تمت عملية تسليم المساعدات مباشرة من المنظمة للمستفيدين، أم كان هناك أشخاص أو منظمات وسيطة؟ والكشف عن اسمائها مع حجم المساعدات لكل وسيط.
  5. الكشف عن أسماء الأطراف التي أعاقت عملية إيصال المساعدات للمحتاجين في كافة الأراضي اليمنية.
  6. الكشف عن المتورطين في إدخال مساعدات فاسدة أو لا تنسجم والمعايير إلى اليمن لاسيما تلك المساعدات التي قدمها برنامج الغذاء العالمي خلال السنتين الماضيتين وما هي الاجراءات التي تم اتخاذها بشأنهم؟

ثانياً: يجب على كل منظمة حصلت على تمويلات بهدف توزيعها كمساعدات عاجلة لليمنيين أن تقوم بإشهار خطتها الخاصة بتوزيع هذه المساعدات وكذلك تقارير الانجاز الربعية والسنوية ومن المهم:

  1. ألا تزيد نسبة التكاليف التشغيلية في مكاتب المنظمات في اليمن عن 5% من اجمالي المبالغ التي تحصل عليها.
  2. أن تحرص المنظمات على توزيع هذه المساعدات لسكان المناطق المهددة بالمجاعة والمحاصرة كتهامة وتعز ولحج والمناطق الأكثر تضرر كعمران وحجه.
  3. أن تعمل المنظمات على نشر تقاريرها المالية المفصلة أولاً بأول.
  4. التأكد من عدم تبعية المنظمات المحلية الشريكة للمنظمات الدولية للمليشيات الحوثية، كي لا يتم استخدام هذه المساعدات كوسيلة لاستغلال الفقراء والزج بهم لجبهات القتال، وتصير بذلك المساعدات اداة لتأجيج الحرب.

ثالثاً: أن تتضمن تقارير المنظمات معايير الجودة والشفافية ضمن النقاط التالية:

  1. مدى انطباق المبادئ الإنسانية حول فعالية المساعدات والمعايير المعتمدة عالمياً.
  2. أنشطة الرقابة على التنفيذ والانجاز وتقييم الأثر من قبل أطراف من خارج المنظمة.
  3. جودة الاستهداف: مدى تحقق استهداف أشد الضعفاء والمتضررين.
  4. جودة الكلفة: انجاز المشاريع بأدنى كلفة ممكنة.
  5. تضمين النوع الاجتماعي (المرأة – الطفل – المعاقين – الاسر المهمشة – المسنين…الخ).
  6. مدى استدامة المساعدات.
  7. أدوات الرقابة والمسائلة والشكاوى المطبقة.
  8. مدى تحقيق الشراكة والتمكين ورفع القدرات المحلية.
  9. إشراك المجتمع المدني المحلي والحكومي في مراحل التصميم والتنسيق والتنفيذ والمراقبة والتقييم.

معالجة التلاعب في الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة

للحد من التلاعب في حصص الإعاشة الخاصة بأفراد القوات المسلحة، نجد ان معالجة ذلك يتم من خلال تفعيل دور المؤسسة الاقتصادية اليمنية للقيام بدورها في توريد الإمدادات الغذائية للقوات المسلحة، والعمل على وضع أسس تُمكن التحالف من الاعتماد على المؤسسة الاقتصادية اليمنية عوضاً عن الاعتماد على الموردين من التجار، مع وضع آلية رقابة عالية الشفافية وإخضاع المؤسسة لرقابة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والحد من التعاقدات المباشرة مع التجار لتوفير الإمدادات الغذائية للقوات المسلحة.

توصيات على المدى المتوسط

  • القيام بمساعدة البنك المركزي بإعادة الدورة النقدية للبنوك عوضاً عن التعامل الحالي مع الصرافين، والحد من المضاربة بالعملة نتيجة السيولة التي وجدت بيد (محدثي النعمة)، والتي تتعاظم فوائد أموالهم مع مرور الوقت نتيجة استمرار الحرب، والحد من غسيل الأموال، مع أهمية انشاء نظام لتامين الودائع لدي البنك المركزي اليمني في عدن وذلك للمساعدة في استعادة الثقة في البنوك اليمنية.
  • الاسهام الفاعل من قبل المجتمع الدولي لدعم البنك المركزي من خلال إزالة القيود المفروضة من هنا وهناك تجاه ربط النظام المصرفي اليمني بالبنوك الخارجية، والعمل على نزع المخاطر وبما يُمكّن البنك باستئناف العمليات المصرفية بسلاسة، مع أهمية قيام البنك الدولي بمساعدة البنك المركزي اليمني لوضع المعايير الدولية الفاعلة والضامنة لمكافحة غسيل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب.
  • استعادة الثقة في الاقتصاد اليمني من خلال المضي في الإصلاحات المؤسسية بكل جدية، وفي هذا الإطار نجد ان اول تلك الخطوات تتمثل في إعادة هيكلة البنك المركزي وتقديم العون الفني من قبل البنك الدولي لبناء القدرات لضمان استمرار الوظائف الأساسية المتمثلة في إدارة السيولة والنقد وإدارة الاحتياطي، وإدارة الديون السيادية، وإدارة تنظيم القطاع المصرفي والرقابة على البنوك، وإدارة التسويات وعمليات المقاصة.
  • المضي نحو فصل الخزانة العامة للدولة عن البنك المركزي اليمني كخطوة متقدمة تضمن إعادة تفعيل دور البنك المركزي، مع انشاء مصلحة الخزانة العامة كمصلحة حكومية خدمية تتبع وزارة المالية.
  • من الأهمية ان ندرك ان وضع المعالجات العملية للملف الاقتصادي في اليمن يعد المدخل للسلام الدائم، وان استدامة التسوية السلمية يعتمد بشكل أساسي على استدامة الاستقرار الاقتصادي، لذا فان العمل على تحديد المكاسب الاقتصادية لمختلف الأطراف ما بعد السلام يجب ان يتم وفق رؤية تتسم بالموضوعية من خلال توفير البيئة الاقتصادية الضامنة لمختلف الأطراف لخلق فرص عمل للشباب بعيداً عن حمل السلاح.
  • المساعدة في رفع راس المال الوطني للقيام بدورة في إعادة الاعمار، من خلال توفير الضمانات الاستثمارية، وإعادة دوران الاستثمار، والمساعدة في إدارة راس مال القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.
  • الدفع في اتجاه انشاء صندوق ضمان الاستثمار في اليمن، تُشارك في تمويله دول مجلس التعاون وصندوق النقد الدولي، ليعمل الصندوق كوكالة لضمان الاستثمار في اليمن لكافة المستثمرين الأجانب واليمنيين.
  • وضع أُسُسْ تضمن تمويل الأنشطة التجارية ومعالجة تدهور الامن الغذائي على المدي القصير والمتوسط، خاصة وان المعالجة التي تتم من خلال تقديم المساعدات المباشرة للسكان ماهي في الأصل الا أداة من أدوات استدامة الازمة الإنسانية، وان العمل على المعالجة الأساسية يجب ان تتم من خلال إعادة البنية التحتية المتضررة للنشاط التجاري لتحقيق الامن الغذائي، وان يتم وضع أولوية قصوى لهذا الجانب من قبل المانحين والاسهام في ضخ رؤوس الأموال للبنوك التجارية بهدف إعادة سيولتها وتسريع عملية التعافي الاقتصادي، وذلك كمدخل أساسي لتجفيف قنوات اقتصاد الحرب.
  • إعادة انشاء النظام الجمركي وفق أسس تضمن سرعة المناولة ويحقق مبدأ الرقابة المفروضة على استيراد السلع والبضائع، بما في ذلك إمكانية دراسة القيام بعملية الرقابة والتفتيش المسبق عبر طرف ثالث في مواني التصدير، او عبر شبكة يمكن اعتمادها من قبل الأمم المتحدة، مع أهمية تحسين الاليات المعتمدة حالياً من قبل الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش الخاصة بالسلع والبضائع المختلفة المصدرة لليمن، وبما يساعد على تحقيق اكبر قدر من الحركة التجارية ويحد من التهريب ونمو السوق الموازية والتي تتجذر من خلال اقتصاد الحرب.
  • يُعَدْ تمكين الايدي العاملة اليمنية من العمل في دول مجلس التعاون واعتماد آلية التكامل الاقتصادي فيما بين اليمن ومحيطها الإقليمي، عنصر أساسي من عناصر التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ويمكن الشروع في تنفيذ هذا الاتجاه بأطلاق مشروع يستهدف إعادة تأهيل وتدريب ما لا يقل عن 500 ألف مواطن يمني وزرعهم في مختلف الوظائف المتاحة بدول مجلس التعاون الخليجي كمرحلة أولى، على ان يتم بالتدريج استيعاب ما لا يقل عن مليون عامل للعمل في دول مجلس التعاون الخليجي.

والله ولي التوفيق …

نبيل حسن الفقيه

19 مارس 2019م

 

Standard